انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الإشارات إلى إعجاز القرآن قبل التصنيف فيه (جزء اول من المحاضرة)

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم علوم القرآن     المرحلة 4
أستاذ المادة محمد طالب مدلول الحسيني       31/12/2016 10:28:09
الإشارات إلى إعجاز القرآن قبل التصنيف فيه (جزء اول من المحاضرة)
لقد كان النص القرآني مدارَ حركةٍ علمية واسعة شملت التصنيف في جميع المسائل التي تتصل باللغة. وكان لعلماء اللغة جهد مميز في هذا الميدان. فقد وجدوا أن بالمسلمين حاجةً إلى توضيح الجوانب الغامضة في النص المقدس ليسهل عليهم فهم المعاني والألفاظ واستنباط الأحكام وبيان وجوه الأعجاز. لذا فقد ترك لنا علماء اللغة طائفة من المصنفات اهتمت بالجوانب البلاغية واللغوية ومسائل الأعجاز ابتداء من منتصف القرن الثاني الهجري, فوصلت ألينا مصنفات أبي عبيدة والاخفش والكسائي والفراء والجاحظ وابن قتيبة وغيرهم. وقد عنيت هذه المصنفات ببيان معاني القرآن وبيان ما أشكل منه. ولو أردنا أن نقف عند الأسباب التي دعت العلماء إلى التأليف في هذا الاتجاه لوجدنا أنها تتصل بالجانب البلاغي والأعجازي.
فالسبب الذي دعا أبا عبيدة (ت210هـ) إلى تأليف كتابه (مجاز القرآن) هو تفسير ألفاظ القرآن التي يتوهّم الناس في فهمها ومعرفتها, فقد سُئل يوماً عن قوله تعالى [طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ]( ), فقيل له: (إنما يقع الوعد والوعيد بما عُرفَ مثله وهذا لم يُعرف) فقال أبو عبيدة: (إنما كلّم الله تعالى العربَ على قدر كلامهم)( ), واستشهد بقول أمريء القيس( ):
أيقتُلني والمشرفيُّ مضاجعي ومسنونةٌ زرقٌ كأنيابِ أغوال
أما الذي دفع الأخفش (ت215هـ) إلى تأليف كتابه (معاني القرآن) فهو بعد أن تعرّف على الكسائي (ت189هـ) في بغداد طلب منه أن يؤدّب أولاده, قال الأخفش: (سألني أن أؤلف كتاباً في معاني القرآن, فجعله إماماً لنفسه, وعمل عليه كتاباً في المعاني وعمل الفرّاء كتابه في المعاني عليهما)( ).
وأما السبب الذي دعا الفراء (ت207هـ) في تأليف (معاني القرآن) ما قاله ثعلب: (وكان السبب في إملاء الفراء كتابه في القرآن ... أن عمر بن بكير, وكان من أصحابه, وكان مع الحسن ابن سهل فكتب أليه:
إن الأمير الحسن لا يزال يسألني عن أشياء من القرآن لا يحضرني جواب عنها, فأن رأيت أن تجمع لي أصولاً أو تجعل في ذلك كتاباً نرجع أليه ففعلت)( ).
وكان الجاحظ (ت255هـ) قد صنّف كتابه (نظم القرآن)( ) في الاحتجاج للقرآن ومعارضاً كل طعّان ممن زعم أن القرآن مخلوق وليس تأليفه بحجة( ).
وقد تبع الجاحظَ في ذلك تلميذُه ابن قتيبه (ت276هـ) فألف كتابه (تأويل مشكل القرآن) للرد على الطاعنين فقال: (وقد أعترض كتاب الله بالطعن ملحدون ولغوا فيه وهجروا, واتبعوا [مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ]( ) بإفهام كليلة وأبصار عليلة ونظر مدخولٍ فحرّفوا الكلام عن مواضعه وعدلوا عن سبله)( ).


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .