انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الاعجاز التشريعي في القران الكريم

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم علوم القرآن     المرحلة 3
أستاذ المادة فاضل عبد العباس محسن النعيمي       4/25/2011 8:20:41 AM

                                                       الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم
 
المقصود بالإعجاز التشريعي :
   المقصود بالإعجاز التشريعي : تشريعات القرآن ونظمُه ومناهجُه . والمبادئ التي قررها , والقيم التي دعا إليها , والأسس التي أرساها , والهداية التي هدف إليها .
   لقد تضمن القرآن الكريم تشريعات ومناهج ومبادئ ونظماً , شملت كافة مجالات الحياة , سواءً حياة الفرد أو حياة المجتمع , وسواءً الجانب العقيدي أو العبادي أو الأخلاقي أو الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي أو الدولي أو الدستوري أو العسكري أو غير ذلك .
   والحق أن بيان القرآن وتشريعاته لا ينفصل بعضها عن بعض , وإذا عرفنا أن القرآن معجزة بيانية , فيجب أن نعلم أنه معجزة تشريعية كذلك .
   ولدى المقارنة بين ما أقرّه القرآن من المبادئ والتشريعات في تلك المجالات والجوانب المختلفة , وبين ما أقرته البشرية في تاريخها الطويل ,وما اهتدت إليه عقول عباقرتها ومفكريها وعلمائها , يظهر الفرق البعيد ما بين تشريعات القرآن وتشريعات البشر , ومن ذلك نتعرّف على الإعجاز التشريعي في القرآن , وندرك أن تشريعات القرآن برهان صدق ودليل حق على أنه من عند الله .
   وحول هذا المعنى يقول سيد قطب : « الذين يدرسون النظم الاجتماعية ، والأصول التشريعية , ويدرسون النظام الذي جاء به هذا القرآن , يدركون أن النظرة فيه الى تنظيم الجماعة الإنسانية ومقتضيات حياتها من جميع جوانبها , والفرص المدخرة فيه لمواجهة الأطوار والتقلبات في يسر ومرونة ... كل أولئك أكبر من أن يحيط به عقل بشري واحد , أو مجموعة العقـول في جيل واحد , أو في جميع الأجيال ..»

من مزايا تشريعات القرآن المعجزة :
   لقد توفرّ لتشريعات القرآن المعجزة مزايا خاصة فريدة :
1. هي مظهر لهداية القرآن. حيث أخبرنا الله عن هدف أساسي للقرآن ، وهو هداية الناس الى الله : ? إنّ هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ? [ الإسراء :9 ] .
2. هي حق وصدق وخير وصواب ، لأنها من عند اللـه العليم الحكيم : ? صبغة الله ومَن أحسنُ من الله صبغة ? [البقرة:138] .
3. ونظراً لذلك فلا يجوز أن نتعالم عليها ، أو أن ننقدها ، أو أن نظن عدم صلاحيتها لنا في هذا العصر العلمي المتقدم . والقرآن يواجهنا بهذا السؤال : ? قل أأنتم أعلم أم الله ? [البقرة:140] .
4. تشريعات القرآن شاملة لحياة الأفراد والجماعات ، حيث تتوزع مساحات شاسعة من الحياة ، بل لا تدع مجالاً إلا وتشمله ، ولا جانباً إلا وتنظمه . سواء في العقيدة أو العبادة أو الاقتصاد أو السياسة أو الاجتماع أو الثقافـة أو العلـم أو حتى الفن . وعلى هذا يقـول القرآن :? يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ? [الأنفال:24] .
5. واجب المسلم تجاهَها هو التزامها وتطبيقها ومراعاتها ، فإن لم يفعل ذلك فلا يكون مسلماً .
6. وهذا يعني إلغاء النظرة المزاجية لتلك التشريعات ، تلك النظرة التي تقوم على المزاج والهوى والمصلحة الشخصية ، فلا يجوز للمسلم أن يأخذ منها ما يتفق مع هواه ، وأن يختار ما يتفق مع مزاجه ، قال تعالى : ? أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض؟ فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب ? [البقرة:85] .
7. إنّ هذه التشريعات مظهر من مظاهر اليسر الرباني ، فالله قد أراد لنا الخير عندما شرعها لنا ، والله أراد بنا اليسر ولم يرد بنا العسر ، والله لم يرد أن يوقعنا في الحرج ، والله يعلم طاقتنا ، ولهذا لم يكلف النفس إلا وسعها ، والله يعلم أن كل هذه التشريعات تدخل ضمن الوسع والطاقة والاستطاعة . والذين قد يمرون بظروف يعجزون فيها عن تنفيذ التشريعات ، جعل الله لهـم الرخص تيسيراً لهم ورحمـة بهم .قال تعالى : ? يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ? [البقرة:185] .
8. وينتج عن كل ما سبق أن الأمة إذا طبقت كل التشريعات والتزمتها فهي منفذة لشرع الله ، ومطبقة لحكم الله ،وهي في دين الله ، أما إذا لم تطبقها كاملةً فهي في شرع الجاهلية ، لأنهما حكمان لا ثالث لهما : إما حكم الله ، وإما حكم الجاهلية ، إما هدى وإما ضلال . قال تعالى :? أفحكم الجاهلية يبغون؟ ومَن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون؟ ? [المائدة:50] .

فرق بعيد بين ما يريده الله لنا وبنا من الخير بتشريعات القرآن المعجزة ، وبين ما يريده لنا وبنا الجاهليون أصحاب الأهواء والشهوات ، قال تعالى : ? يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم .والله يريد أن يتوب عليكم. ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيماً. يريد الله أن يخفف عنكم وخُلق الإنسانُ ضعيفاً ? [النساء:26-28] .
 

 


 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .