انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

ماهية حقوق الانسان

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم علوم القرآن     المرحلة 1
أستاذ المادة باسم جاسم يحيى الفتلاوي       18/12/2016 18:41:08
ماهيَّة حقوق الإنسان
للإحاطة بماهيّة حقوق الإنسان لابدَّ لنا من أنْ نتعرَّف على مفهوم مصطلح " الحق " سواءً على صعيد اللغة أم الإصطلاح ، وكذلك نتعرَّف على مفهوم مصطلح " الإنسان " من خلال بيان خاصِّية السلوك الإجتماعي للإنسان وشخصيته القانونية بالإضافة إلى مميزات أو محددات هذه الشخصية . وسنتناول ذلك وفقاً لما يأتي :-
1- مفهوم الحق لغةً ، وإصطلاحاً :
أ- مفهوم الحق في اللغة :- تتسم كلمة الحق في اللغة العربية بمعانٍ عدة ، منها الثبوت والوجوب ، واللزوم ، ونقيض الباطل ، وهناك إرتباط بين مفهومي الحق والواجب في اللغة ، فالفعل حقَّ له يفيد وجب له كقولنا حق عليه أي وجب عليه أو ثبت عليه .
وقد أُستخدِمت كلمة الحق في القرآن الكريم بمعانٍ عدة ، فقد أتت بمعنى الثابت كقوله تعالى : بِسْمِ ?للهِ ?لرَّحْمنِ ?لرَّحِيم ِ" قَالَ ?لَّذِينَ حقَّ عَلَيهِمُ ?لْقَولُ ..."( القصص:آية63) ، وأتت بمعنى نقيض الباطل كقوله تعالى: " وَلَا تَلْبِسُوا ?لْحَقَّ بِ?لبَاطِلِ وَتَكْتُمُوْا ?لحَقَّ وأَنتُمْ تَعلَمُونَ " ( البقرة : آية 42)، وأتت بمعنى الوجوب كقوله تعالى: " ... وَكَانَ حَقّاً عَلْيْنا نَصْرُ ?لمُؤمِنينَ " ( الروم : آية 47) صدق الله العلي العظيم .
ب- مفهوم الحق في الإصطلاح :- في الواقع لم يتفق فقهاء القانون على تحديد مفهوم الحق ، لذلك تعددت الآراء وتباينت في هذا المجال ، إذ أنكر بعضهم فكرة الحق من أساسها ، في حين إتجه آخرون إلى تأييدها والإعلاء من شأنها ، والحقيقة أنَّ التباين في هذه الآراء عائدٌ إلى تعدد المذاهب والمدارس التي تصدت لهذا الموضوع .
ويمكن تعريف الحق بأنَّه " سلطة أو مكنة يمنحها القانون لشخصٍ من الأشخاص تحقيقاً لمصلحة مشروعة يعترف له بها ويحميها " .
ومن ملاحظة هذا التعريف يتبين لنا أنَّ الحق يُعبِّر عن سلطة يعترف بها القانون ومن ثم يحميها وتتمثل هذه الحماية باللجوء إلى القضاء إلا إنَّ نطاق الحماية القانونية للحق يرتبط بالاستخدام المشروع له ، ولذلك يجب ألّا يتعارض إستخدام الحق مع مصلحة الجماعة ، وألّا يتعدّى صاحب الحق الحدود المرسومة له وإلا عُدَّ تجاوزه عملاً غير مشروع يعرضه للمسؤولية ، وهذا يعني نسبية الحقوق حيث لا يوجد حقاً مطلقاً، مهما بلغت السلطة التي يتضمنها من السعة والمدى ، ولا يجوز لصاحبه أنْ يستعمله حسب مشيئته وهواه دون قيد أو ضابط وإنَّما هو حق نسبي مقيَّد بوجوب عدم التعسف في إستعماله .
هذا وأنَّ للحق ثلاثة عناصر ، هي صاحب الحق ، ومحل الحق والذي يتمثل بالشيء أو العمل الذي يرد عليه الحق ، والعنصر الثالث هو الحماية القانونية والمتمثلة بالدعوى القضائية .
2- مفهوم الإنسان :- يمكننا معرفة مفهوم الإنسان عن طريق بيان خاصية السلوك الإجتماعي للإنسان وشخصيته القانونية وبيان مميزات هذه الشخصية .
أ- خاصية السلوك الإجتماعي للإنسان :- الإنسان كائنٌ له وعي ذاتي ويملك زمام نفسه ، ومن ثم فهو مسؤول عن أفعاله ، فهو الفرد منظورٌ إليه من زاوية خصوصيته كإنسان . فالإنسان في اللغة البشر للذكر والأنثى والأنس ضد الوحشة ، فهو كائن منفتح على أمثاله مندمج في جماعة من الأشخاص ومتجه نحو مثل أعلى .
والقول بوجود حق محدد لإنسان ما يرتبط بوجود ذلك الإنسان ضمن جماعة ، لأن الإنسان الذي يعيش خارج إطار الجماعة منعزلاً عنها لا يحتاج إلى منْ يُنظم حقوقه لعدم وجود من ينازعه عليها ، ويجب ألّا يُنظر للإنسان بوصفه كائناً حيّاً مجرداً ، وإنَّما يجب أن يُنظر إلى حياة الإنسان ، أي كيف يعيش الإنسان .فحياة الإنسان لها جوانب متعددة منها ، جانب إقتصادي ، وجانب قانوني ، وجانب إجتماعي ، وجانب ديني إلى غير ذلك من الجوانب إلا أنَّ الجانب الإجتماعي يمتزج بهذه الجوانب جميعاً ، فالطبيعة الإنسانية للإنسان تنمو حينما يكون واحداً من كثيرين من الأفراد يقتسمون حياةً مشتركة ولابدَّ من نظام يوجه سلوكهم ويضبطه .
ب- الشخصية القانونية للإنسان : إذا كانت خاصية السلوك الإجتماعي للإنسان تبيِّن مفهوم الإنسان من الناحية الإجتماعية فإنَّ فقهاء القانون وواضعيه إهتموا أيضاً بدراسة وتحديد مفهوم الإنسان ، لأن القانون الوضعي ظاهرة إجتماعية وجد لتنظيم العلاقات بين الناس والحفاظ على مصالحهم وحقوقهم ، ويهدف إلى حدٍّ ما لإرساء مبادئ العدالة بين الأفراد وإن كانت تلك العدالة نسبية وليست مطلقة .
فالقاعدة القانونية أوجدت الشخصية القانونية والتي تعني " القدرة على إكتساب الحقوق وتحمُّل الواجبات " والتي تسمى الشخصية القانونية الطبيعية وهذه الشخصية تثبت أساساً للإنسان بتمام ولادته وتنتهي بموته .
وقد نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948 على أنَّ " لكل إنسان في كل مكان الحق بأن يُعتَرَف له بالشخصية القانونية " (م/6)
ج- مميزات الشخصية الطبيعية للإنسان : طالما أنَّ الإنسان يوصف بأنَّه كائن حي يعيش في مجتمع ، وهذا المجتمع يتكون من مجموعة من الأفراد ، فلابدَّ أن تكون لكل فرد مميزات أو محددات تميزه عن غيره من أفراد المجتمع وهذه المميزات هي :-
1- أسم الشخص : وهو ما يميز الشخص عن غيره ، وهي كلمة تُنطَق وتُكتَب تختارها الأسرة للطفل عند ولادته وتسجل له في سجل الأحوال المدنية ، فمتى أتخذ الشخص أسماً معينا أصبح له حق شخصي في هذا الإسم .
2- موطن الشخص :- وهو المكان الذي يقيم فيه عادةً ، وتعيينه يتطلب توافر عنصرين : الأول ، مادي وهو الإقامة الفعلية في مكان معين . والثاني ، معنوي وهو نية الإستقرار في هذا المكان .
3- أسرة الشخص أو الحالة العائلية :- ويراد بها تحديد مركز الشخص بالنسبة إلى أسرة معينة . وتتكون أسرة الشخص من ذوي قرباه ، ويعد من ذوي القربى من يجمعهم أصل مشترك ، فرابطة القرابة تنشأ عن أحد طريقين أما النسب أو المصاهرة .
4- جنسية الشخص :- وهي الرابطة التي تقوم بين الشخص ودولةٍ ما وتجعله تابعاً لها ، والأصل أن يكون لكل فرد جنسية وألّا ينتمي لأكثر من دولة . إلا أنَّه إستثناءً يجوز أن يحمل الشخص أكثر من جنسية عندما يجيز له القانون ذلك ، فقد أجاز الدستور العراقي لعام 2005 تعدد الجنسية ، وعلى من يتولى منصباً سيادياً أو أمنياً رفيعاً التخلي عن أية جنسية أخرى مكتسبة ، وينظم ذلك بقانون " (م/18/رابعا).وتكتسب الجنسية أما بصورة أصلية بحكم الولادة أو بصورة إستثنائية بطريق التجنس .
5- الأهلية :وهي نوعان ، الأولى " أهلية وجوب " و تعني " صلاحية الشخص لإكتساب الحقوق والإلتزام بالواجبات " ، ,الثانية " أهلية أداء " وتعني " صلاحية الشخص لمباشرة الأعمال والتصرفات بنفسه على وجه يُعتد به من الناحية القانونية " وتثبت أهلية الوجوب للإنسان لمجرد كونه إنساناً دون أن يتوقف ثبوتها على أي أمر آخر ، أما أهلية الأداء فمناطها الإدراك والتمييز فحيث كان الشخص كامل التمييز تكون لديه أهلية أداء كاملة ، وإذا كان تمييزه ناقصاً كانت أهلية أدائه ناقصة ، وإذا إنعدم تمييزه كان عديم الأهليه .
6- الذمة المالية :- ويراد بها مجموع ما للشخص وما عليه من حقوق وإلتزامات مالية ، فهي تتكون من عنصرين ، عنصر إيجابي وهو مجموع حقوق الشخص وعنصر سلبي وهو مجموع إلتزاماته .
وتجدر الإشارة إلى أنَّ مفهوم حقوق الإنسان إرتبط دائماً بفكر سياسي متغير ومن ثم فإنَّه في حالة تطور مستمر ويتباين من مجتمع لآخر تبعاً لطبيعة النظام السياسي القائم ، فقد يتسع في دولةٍ ما ويضيق في أخرى .
فمفهوم حقوق الإنسان يتسع ليشمل حقوقاً تُخوِّل الفرد أن ينهج سلوكاً معيَّناً في مواجهة الدولة وهذا ما يتمثل بالحقوق المدنية والسياسية وهو ما يُطلَق عليه ( الجيل الأول لحقوق الإنسان ) ، فضلاً عن حقوق أخرى تخول صاحبها الحق في إقتضاء خدمة أساسية من الدولة تلتزم الدولة بتمكينه منها ، وتتمثل بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية ، وهو ما يطلق عليه ( الجيل الثاني لحقوق الإنسان ) ، وقد ظهر ( جيل ثالث لحقوق الإنسان) في العقد الثامن من القرن العشرين أُطلق عليه حقوق الشعوب وتتمثل هذه الحقوق بالحق في السلام ، والحق في التنمية ، والحق في البيئة .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .