الادلة المخصصة المنفصلة:-
يُعد كل دليل مخصص للعام من الأدلة المخصصة المنفصلة المستقلة عن النص المتضمن للعام كما في التفصيل الآتي :
أولاً : تخصيص النص بالنص في الشريعة الإسلامية : ويشمل :
1- تخصيص عموم القرآن بالقرآن .
2- تخصيص عموم القرآن بالسنة .
3- تخصيص عموم السنة بالقرآن .
4- تخصيص عموم السنة بالسنة .
1- تخصيص عموم القرآن بالقرآن :
ومن الأمثلة التوضيحية التي يتخصص فيها عموم القرآن بالقرآن :
أ- قولــه تعالــى : ? والمطلقات يتربصنَّ بأنفسهنَّ ثلاثة قروء ? [ البقرة:228] ، فلفظ ? المطلقات ? في هذه الآية من صيغ العموم لأنه جمع مؤنث سالم معرف بأل لاستغراق الجنس ، فيعم كل مطلقة سواء أكان مدخولاً بها أم لا ، ومن ذوات الأحمال وغيرهن ، وذوات الحيض وغيرهن ، وهذا العموم غير مراد ، لذا خصص القرآن الكريم ذلك في آيات أُخر ، فأخرج من عموم هذه الآية أربعة أصناف من المطلقات :
1- أخرج من عموم هذه الآية المطلقات قبل الدخول ، فهنّ لا تجب عليهنّ العدة مطلقاً ، كما في قوله تعالى : ? يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها ? [ الأحزاب:49] .
2- أخرج المطلقات اللائي هن من ذوات الأحمال ، فجعل عدتهنّ وضع الحمل ، كما في قوله تعالى : ? وأولات الأحمال أجلُهُنَّ أن يضعنَ حملَهُنَّ ? [ الطلاق:4] .
3- أخرج المطلقات اللائي دخلن سن اليأس وانقطع حيضها ، كما في قوله تعالى : ? واللائي يئسنّ من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتُهُنَّ ثلاثةُ أشهرٍ ? [ الطلاق:4] .
4- أخرج القرآن الصغيرة التي لم تصل بعد سن الحيض ، فإن عدتها تكون بالأشهر ، كما في قوله تعالى : ? واللائي يئسنّ من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتُهُنَّ ثلاثةُ أشهرٍ واللائي لم يحضنَ ?[ الطلاق:4].
ب- ومن ذلك قوله تعالى : ? ولله على الناس حِج البيت من استطاع إليه سبيلاً ? [ آل عمران:97] ، فلفظ ? الناس ? معرف بأل لاستغراق الجنس ، يفيد العموم يشمل الصغير والكبير ، الفقير والغني ، الشباب والشيوخ ، لكن هذا العموم غير مراد ، لذا خصص بمن له استطاعة بدنية ومالية وعقلية ، في قوله تعالى : ? لا يكلف اللهُ نفساً إلا وُسْعَها ? [ البقرة:286] .
2- تخصيص عموم القرآن بالسنة النبوية :
من وظائف السنة النبوية أنها تخصص عموم القرآن وتقيد مطلقه ، لأن التخصيص والتقييد من البيان ، ومن هذا القبيل قوله تعالى بعد ذكر محرمات الزواج ? وأحل لكم ما وراء ذلك ? [ النساء:24] ، فلفظــة ? ما ? اسم موصول ومن صيغ العموم تشمل كل امرأة تكون ما عدا المحرمات بالنسب والرضاع والمصاهرة والجمع بين الأختين ، وهذا العموم غير مراد ، لذا خصصه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بإخراج الجمع بين الزوجة وعمتها أو خالتها فقال : « لا يجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها » .
3- تخصيص عموم السنة بالسنة :
ومن ذلك قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : « فيما سقت السماء والعيون أو كان عثرياً العشر ، وفيما سقى بالنَضْح نصف العشر » فكلمة (ما) تشمل القليل والكثير من المحصولات الزراعية مما تجب فيه الزكاة ، وهذا غير مراد لذا خصص الرسول عليه الصلاة والسلام هذا العموم وبيّن الحد الأدنى لنصاب زكاة المحصولات الزراعية فقال : « ليس فيما خمسة أوسق من الثمر صدقة (زكاة) » .
4- تخصيص عموم السنة بالقرآن :
ومـن ذلك قول الرسول عليه الصلاة والسـلام : « لا ضرر ولا ضرار » فلفظا (ضرر وضرار) نكرتان في حيز النفي يفيدان العموم بحيث لايجوز إلحاق الضرر بالغير ، ولا المقابلة بالمثل في الضرر كما هو مفاد ، سواء كان بعذر أو بدون عذر في المسائل المدنية والجنائية ، غير أن هــذا العمـوم غير مراد ، لذا خصص عمـوم (لا ضرر) بقوله تعالى : ? فمـن أضطـر غـير باغ ولا عـاد فلا إثم علـيه ? [ البقرة:173] ،فأخرج منه الضرر بالعذر فيجوز في حالة الاضطرار أكل مال الغير مثلاً بدون إذنه لأن الضرورات تبيح المحضورات ، لكن يجب الضمان (التعويض) لأن الجواز الشرعي لعذر لا ينافي الضمان .
ثانياً : كما يخصص النص بالنص في الشريعة الإسلامية ، كذلك يخصص عموم النص الشرعي بغير نص كالإجماع ، والمصلحة العامة ، والقياس ، والعرف ، والعقل ، وغير ذلك . ولمن يريد التوسعة والتفصيل في هذا الموضوع عليه مراجعة المراجع الأصولية المعتمدة في هذا الباب .