انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المشترك

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم علوم القرآن     المرحلة 2
أستاذ المادة فاضل عبد العباس محسن النعيمي       4/20/2011 9:44:47 AM

 المشترك

 إنّ المتتبع لأساليب الخطاب في اللغة العربية ، يرى كثيراً ما تسمى الأشياء الكثيرة باسم واحد ، كما نرى ذلك في لفظ (عين) التي وضعتها القبائـل العربية لعدة معانٍ منها : الجاسوس ، عين الماء ، العين الباصرة ،الذات ، الذهب ، الشمس ، وغير ذلك ، وهذا ما يدعى في اللغة العربية بالمشترك .
  والباحث في كتاب الله تعالى وكل من يتعامل مع النصوص الشرعية أو القانونية يجد كثيراً من النصوص التي تشتمل على ألفاظ مشتركة ، حيث يدل على أكثر من معنى ، وكان ذلك سبباً لاختلاف وجهات النظر لدى العلماء من المفسرين والفقهاء والقضاة والشرّاح ، فيؤدي غالباً إلى الاختلاف في تفسير هذه النصوص وفهمها بالتحديد ، أو تشخيص المراد منها ، وبالتالي الاختلاف في الحكم المستنبط من تلك الألفاظ ، المشتركة المعاني في اللفظ الواحد .
  ولأهمية هذا الموضوع بالنسبة لكل من يتعامل مع هذه النصوص سواء كان فقيهاً أم مفسراً أم قاضياً أم شارحاً أم غير ذلك ، كان لابد في دراسة قواعد التفسير وأصوله من استعراض أهم أبحاث هذا الموضوع التي تساعد على فهم النصوص المشتملة على ألفاظ المشترك . 

تعريف المشترك :

  عرّفه أحد العلماء بأنه : « اللفظ الذي يدل معنيين أو أكثر بوضع مختلف على التبادل » ومثاله لفظ (القرء) فإنه يطلق على الحيض ، وعلى الطهر ، كل منهما بوضع مستقل ، وعلى سبيل التبادل ، ولكل واحد منهما استعمال في غير موضع استعمال الآخر .
  وعرّفه بعضهم بأنه : « كل لفظ احتمل معنىً من المعاني المختلفة ، أو اسماً من الأسماء على اختلاف المعاني على وجه لايثبت إلا واحداً من الجملة مراداً به » .
  فهو بالاعتبار الأول مشترك لفظي لأن اللفظ مشترك بين عدة معانٍ ، وبالاعتبار الثاني مشترك معنوي لأن المعنى قدر مشترك فيه بين ما يندرج تحته من الأنواع أو الأصناف أو الأفراد .
  والاشتراك لفظي ومعنوي : أما الاشتراك اللفظي فهو أن يكون اللفظ موضوعاً لمعنيين ، أو لمعانٍ بأوضاع متعددة ، كلفظ العين للباصرة والجارية والذهب وغير ذلك .
  والاشتراك المعنوي : أن يكون اللفظ موضوعاً لمعنى كلي .
  والمشترك المعنوي : هو أن يكون بين المعنيين معنىً يجمعهما ، أو قدراً مشتركاً بين عدة أنواع أو أصناف أو أفراد ، كلفظ (المولى) للسيّد وللعبد ، فإن معناه في الأصل (الناصر) ، ولفظ (أَحْرَم) للدخول في الأشهر الحُرُم ، أو في أرض الحرم ، أو لَبس ملابس الإِحرام ، فإن معناه تَلَبَّس بحالة يحرم عليه بسببها شيء كان حلالاً له .
  وكلفظ (جريمة) وضع شرعاً وقانوناً لفعل محظور يعاقب عليه ، فهذا المعنى مشترك بين جميع أنواع الجرائـم مثل : جريمة الاعتداء على الأشخاص ، أو الأموال ، أو الأعراض ، أو الأمن والاستقرار ، أو غيرها .
  ولفظ (القتل) موضوع شرعاً وقانوناً لإزهاق النفس ، وهذا المعنى مشترك بين جميع أصناف القتل مثل : القتل عمداً وعدواناً ، والقتل شبه العمد ، والقتل الخطأ ، والقتل بحق وغيره .
أسباب وجود الألفاظ المشتركة في اللغة العربية :
ترجع أهم الأسباب لوجود المشترك إلى ما يلي :
1- اختلاف لهجات القبائل العربية في استعمال الألفاظ للدلالة على المعنى ،حيث تصطلح قبيلة على إطلاق لفظ اليد على الذراع كله ، وأخرى تطلق اليد على الساعد والكف ، وأخرى تطلقها على الكف خاصة ، فنَقَلَة اللغة يقررون أن اليد في اللغة العربية لفظ مشترك بين المعاني الثلاثة .
2- أن يكون اللفظ موضوعاً لمعنى ًعلى سبيل الحقيقة ، ثم يستعمل في معنىً آخر على سبيل المجاز ، لعلاقة بينهما ، ثم يشتهر استعمال هذا اللفظ في المعنى المجازي ، حتى يتناسى أنه مجازي ، ثم يقرر علماء اللغة أن اللفظ موضوع لهذا ولهذا ، أي أن اللفظ له عدة معانٍ لا تجتمع اثنان في استعمال واحد . 
3- أن ينقل اللفظ من معناه الأصلي إلى معنى اصطلاحي ، فيكون حقيقة لغوية في الأول ، وعرفية في الثاني ، وينقل اللفظ إلينا أن له معنيين حقيقيين ، وبذلك يكون مشتركاً بينهما كلفظ (الصلاة) .
والاشتراك اللفظي يجري في الأسماء والأفعال والحروف :
أ- من الأسماء المشتركة اشتراكاً لفظياً : لفظ (قرء) المشترك بين الحيض والطهر ، ولفظ (عين) المشترك بين المعاني التي سبق ذكرها . 
ب- من الأفعال المشتركة : فعل (عسعس) بمعنى أقبل وأدبر ، وفعل المضارع المشترك بين الحاضر والمستقبل ، وكصيغة الأمر للإيجاب والندب ومثاله قوله تعالى : ? ولله يسجد من في السموات والأرض طوعاً وكرهاً ? [ الرعد:15] ، فلفظ (السجود) يطلق على الخضوع كما يطلق على سجود الصلاة .
ج- ومن الحروف المشتركة : حرف (الواو) الذي يستعمل للعطف والحال ، وكذلك حرف (اللام) الذي هو مشترك بين عدة معانٍ ، فقد يكون :
1- للظرفية : كما في قوله تعالى : ? ونضع الموازين القسط ليوم القيامة ? [ الأنبياء:47] ، أي في يوم القيامة . وقولـــه تعــالى: ? يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ? [ الطلاق:1] ، أي وقت عدتهن وهو وقت طهر لم يمسها فيه . 
2- للصيرورة والعاقبة والمآل : كما في قوله تعالى : ? فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدواً وحزناً ? [ القصص:8] .
3- للتعليل : كما في قوله تعالى : ? وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ? [ النحل:44] .
4- للاختيار والصلاحية .
5- وللملكية .

 


 

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .