انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم علوم القرآن
المرحلة 3
أستاذ المادة محمد حمزة ابراهيم الشيباني
09/02/2016 17:30:09
أثر عقيدة وجود الله تعالى في حياة الإنسان للاعتقادات والتصورات التي يحملها الإنسان عن العالم والحياة انعكاسا مباشرا على سلوكه، لذا أعطيت الأفكار أهمية خاصة، فنشاط الإنسان في الحياة يترتب على أفكاره وقناعاته فكلما انحرفت الأفكار انحرف سلوك الإنسان وكلما استقامت استقام سلوكه، ومن المؤشرات المهمة على سلامة عقيدة معينة تأثيرها الايجابي في الحياة، وعقيدة وجود الله تعالى واحدة من اكبر العقائد في تاريخ البشرية، لذا لابد من التنويه إلى بعض الآثار الايجابية لهذه العقيدة في الحياة. أولاً : الأثر النفسي للإيمان بالله تعالى أثر عميق في نفس الإنسان لدرجة يمكن معها التمييز بسهولة بين من يملك إيمانا ومن يفقد هذا الإيمان ، وهذا الأثر ناشئ من طبيعة الحياة التي تنقسم إلى بعدين متساويين في الأثر هما الجانب المادي والجانب المعنوي. ففي الحياة توجد أشياء يمكن التعامل معها ماديا، أي قابلة للرصد والقياس ألمختبري وحسابها بلغة الأرقام ، فإدراكها يتم عن طريق التعامل معها ماديا , مثل إدراك مرض الكوليرا مثلا يتم عبر إجراء عدة فحوصات مختبريه تكشف عن وجود هذا الفيروس بشكل لا يقبل الاختلاف بين اثنين من أهل الاختصاص , لانه مرض مادي ويقاس بأدوات مادية ، ولكن توجد أمراض معنوية لا تقل فتكا عن الأمراض المادية إلا انها غير قابلة للفحص المادي مثل مرض الحقد , فكم خسرت البشرية من ضحايا بسبب الأحقاد . قد تفوق في بعض الأحيان ما تكبدته البشرية من الأمراض المادية . ومع ذلك هو مرض غير قابل للتحليل المادي ولا يمكن الكشف عنه بأدوات الطبيب في العيادة أو المستشفى , لانه من طبيعة البعد الثاني من الحياة وهو البعد المعنوي . ونفس الأمر يقال في جمال الوردة ان جمال الورد هو معنى غير البعد المادي فيها, فعالم النبات يمكن ان يحلل ويقيس الوردة ماديا فيدرس العناصر المغذية لها, ونوع الصبغة التي تلون أوراقها, وطبيعة المناخ الذي يناسبها , والتركيبة الكيميائية لعطرها . ولكنه لا يستطيع مطلقا ان يقيس نسبة الجمالية فيها؛ لان الجمال أمر غير مادي هو أمر معنوي تتذوقه النفس وتبتهج به ولا يخضع لأدوات المختبر ولا التحليل الرياضي . وألان ماذا لو أتى شخص وأنكر وجود الحقد في النفوس لانه من غير الممكن قياسه!، أو أنكر جمال الوردة لانه لا يمكن حسابه!، هل يمكن ان نعتبر هذا الإنسان سوي ؟. بالتأكيد سننظر إليه على انه شخص غير طبيعي لانه ينكر أشياء هي محل اتفاق واثرها واضح حتى لو لم تقاس ماديا. ان إنكار مثل هذا الشخص للمعنويات جعل منه إنسان غير متزن؛ لانه اعتقد بجانب واحد من الحياة هو الجانب المادي وأنكر الجانب المعنوي، ولا تستقر الحياة إلا بكلا الجانبين. والإيمان بالله تعالى يندرج ضمن المعنويات ومن ينكره سوف يفقد اتزانه في الحياة ويلحق الضرر بشخصيته، ولذا يسمى هذا العصر بـ(عصر القلق)، و (عصر الكآبة)، بسبب تزايد حالات الكآبة والإمراض النفسية الناشئة عنه، وتتوقع منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة انه في عام 2020م سيكون الاكتئاب ثاني سبب في العالم لحالات الوفاة والإعاقة على الإطلاق، ويكفي ان نعرف انه يوجد حاليا أربعمائة مليون شخص مصاب بالاكتئاب على مستوى عالمي، وان مليون حالة وفاة تحدث بسبب الانتحار من بين عشرة مليون محاولة انتحار، وان أمريكا لوحدها تنفق أربعين مليون دولار سنويا لمعالجة إمراض الكئابة وحدها. كل ذلك بسبب الانغماس في عالم المادة والابتعاد عن المعنويات التي هي زاد أساسي لنفس الإنسان. واقوى هذه المعنويات أثرا في حياة الإنسان هو الإيمان بالله تعالى، فكلما ازداد إيمان الإنسان بالله تعالى ازداد اتزانا واستقرارا في الحياة، والعكس كلما قل إيمانه ازداد قلقه، لان الله تعالى خير سند للإنسان في هذه الحياة ?وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا? ومهما زادت ضغوط الحياة فان إيمانه يخفف عنه يقول تعالى: ? وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ *أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ? أما فاقد الإيمان فيصفه القران بأنه يعيش حالة القلق والاضطراب وعدم الاستقرار، يقول تعالى: ?وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنْ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ?
فلا استقرار في حياة الإنسان من دون عنصر الإيمان حتى لو تمكن الإنسان من كل النعم المادية لأنها لا تمنحه طمأنينة ولا رضا ولا قناعة ولا تزوده بقدرة على الصبر والتحمل ولا تشكل له سندا عندما يتعرض لمشكلة. ولكن الإيمان لوحده قادر على ذلك. ثانيا : الأثر الأخلاقي تتقوم الأخلاق بركنين هما: عمل الفضائل، واجتناب الرذائل، ومشكلة الاتجاه المادي انه يعجز عن إيجاد أساس صحيح للأخلاق، وتبقى الأخلاق بحاجة إلى الأساس المعنوي والا سوف نفشل في تحديد الفضيلة من الرذيلة، فمثلا نجد ان الكرم من الفضائل الإنسانية الممدوحة عند الجميع مهما كانت عقيدتهم ولذا فان الكريم الذي يبذل أمواله لمساعدة الآخرين يكون محطا للثناء من قبل الناس، ولكن في الحسابات المادية فان الكرم هو عبارة عن خسارة فكيف يكون امرأ جيدا؟ وهنا تعجز كل التفسيرات المادية عن إيجاد تبرير لفضيلة الكرم، ولابد من اللجوء الى التفسير المعنوي وان الكرم فيه مكاسب معنوية وروحية تعجز عن تحقيقها كل المكاسب المادية، ونفس القياس يقال في الظلم فان الظلم مذموم عند كل الناس على الرغم من انه قد يحقق مكاسب مادية، وهنا أيضا يعجز التفسير المادي تماما، ونفس الكلام يقال مع باقي الفضائل والرذائل الأخلاقية، ولذا فان الإيمان بوجود الله تعالى يوفر الأساس المعنوي للفضائل الأخلاقية وينميها.
والإسلام يربي الفضائل في النفس عبر أمرين: الأول: الأثر الأخلاقي للعبادات كالصوم والصلاة والزكاة والحج وغيرها، فإن كل العبادات لها أبعاد أخلاقية وتربوية في نفس الإنسان، ولذا جاء في الحديث الشريف (من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدا )، وقد تحدث علماء الاخلاق في كتبهم حديثا مطولا عن الآثار الأخلاقية للعبادات في الإسلام، كما الفت كتب كاملة عن إسرار الصلاة وآثارها المعنوية . وأما الأمر الثاني لتنمية الفضائل في النفس فذلك عبر ربط المسلم بغاية قصوى تسمو على كل المصالح والماديات وهي طلب الرضا الإلهي، وهذا الطلب يدفع الى التحلي بفضائل الأخلاق لان ?اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ? فلا يمكن لشخص يطلب رضا الله على حقيقته ومن ثم يرتكب رذائل الأخلاق لان طاعة الله والأخلاق أمران متلازمان ولا ينفصلان . فإذا تمكن الإيمان من قلب الفرد عن طريق العبادات وطلب رضا الله في كل سلوكه فإن ذلك يمنعه من الانحدار، لان السقوط يحصل بسبب ضعف النفس فإذا قويت النفس بالإيمان عندها لن ينساق الإنسان وراء انفعالات نفسه ويبقى محافظا على فضائله الأخلاقية . ثالثا الأثر الاجتماعي : الإيمان يعمل على تقوية وتعزيز الأواصر الاجتماعية من خلال حثه على صلة الأرحام، وإقامة العلاقات الطيبة مع الآخرين ومساعدتهم وقضاء حوائجهم . والعلاقات الاجتماعية المبنية على الإيمان تتوفر على ميزتين غير موجودتين في غيرها من العلاقات, وهما: استمرارية العلاقة، وسلامة العلاقة. استمرارية العلاقة الاجتماعية: إذا كانت العلاقات الاجتماعية مبنية على المصالح والمجاملات فإن مداها يكون مرتبطا بدوام هذه المصالح وما أن تنتهي حتى تتوقف العلاقة؛ لعدم وجود مبرر لاستمرارها، ولذا فإن الأخلاق الحسنة المبنية على المصالح تتفاوت من شخص لآخر بحسب درجة المصلحة فتكون أخلاقا عالية مع بعض الناس الذين ترتبط بهم مصالح كبيرة، وتكون أخلاقا ضعيفة مع من لا مصلحة معهم. في حين أن العلاقات الاجتماعية إذا كانت مبنية على الإيمان بالله تعالى فإن ذلك يكون ضمانا كافيا لدوامها واستمرارها، كما انها تكون على مستوى واحد مع كل الناس، لان المقصود الحقيقي ليس الناس وإنما التقرب إلى الله تعالى وهو دائم لا يتغير ولا يتبدل فكذلك لا تتبدل العلاقة . سلامة العلاقة الاجتماعية : في حالات كثيرة يشكو الناس من المردود السلبي لأفعال الخير التي يقدموها للمجتمع، فقد يسهم الإنسان في تقديم المساعدة لعدد من الناس ثم يكتشف ان بعضهم قد قابل الإحسان بالإساءة، الأمر الذي يولد إحباطا عاما عن فعل الخير بل قد يتحول شعوره من حب المساعدة إلى الحقد والكراهية على الناس لأنهم في نظره لا يستحقون العطف والشفقة والمساعدة ، فتتعكر العلاقة وتصيح سيئة بعد ان كانت طيبة. أما لو كان الإيمان هو الدافع لهذه المساعدة فسوف لن تزيده أخطاء الآخرين إلا ثباتا؛ لأنه يعتقد ان في ذلك زيادة في الأجر والثواب، فتبقى العلاقات الاجتماعية مبنية على التعاون مهما تغيرت الظروف فالإيمان يحافظ على سلامة العلاقات الاجتماعية .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|