انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم علوم القرآن
المرحلة 1
أستاذ المادة قحطان حسين طاهر الحسيني
23/12/2013 07:18:36
التطور التاريخي لفكرة حقوق الإنسان المسيرة الفكرية والفلسفية لحقوق الإنسان لم تبدأ في غفلة من التاريخ فهناك أصول وأسس سابقة بنت عليها الحضارة الحديثة مفاهيمها عن حقوق الإنسان، كما لا يمكن القول بوجود لحظة محددة بدأت عندها الأصول الأولى لفكرة حقوق الإنسان، ولكن في أغلب الظن فان هذه الأصول قد بدأت مع بداية تكوين حياة مشتركة لمجموعات البشر، ومن ثم فان هذه الفكرة ولو بصورتها البدائية هي فكرة قديمة قدم الحياة البشرية ، و ترتبط قضية حقوق الإنسان بشكل جذري ومباشر بوجود الإنسان نفسه.
حقوق الإنسان في الحضارات القديمة فمن الهند انطلق (جوتاما سد هارتا بوذا) (560-480 ق.م) الذي مثلت الفلسفة الدينية التي نبعت من تعاليمه تحليلا نسقيا لطبيعة المعاناة وأسبابها وتقدم العديد من الوسائل لقهر هذه المعاناة أو التغلب عليها، البوذية تمثل تعاليم بسيطة نسبيا ويسهل استيعابها تحتوي على الكثير من مبادئ المساواة والحرية ونشر العدالة، ويرى بوذا (إن لا فرق بين جسم الأمير وجسم المتسول الفقير وكذلك لا فرق بين روحيهما). أما في الصين فقد شكلت التعاليم الكونفوشيوسية والتاوية البذور الدينية التي تسعى إلى نشر العدل والسلام بين الناس، إذ انشأ كونفوشيوس مذهبا أخلاقيا واجتماعيا قام تلاميذه بتدوينه في كتاب سمي (المختارات)، ويمكن تلخيص أفكار كونفوشيوس الأصلية على النحو التالي (على الإنسان أن يكون خيَرا إلى أقصى حد، وان صفاتاً مثل انعدام الأنانية واحترام الآخرين والأدب والولاء للأسرة والإخلاص للأمير، كلها صفات الرجل المهذب الخيَر الذي لا يتذمر ولا يشكو وقت المحن، وهو جريء واضح في مسألة الحق). أما حضارة وادي الرافدين فقد وثقت أقدم قانون مدون في تاريخ البشرية المتمثل بـ(شريعة حمورابي (أشهر ملوك بابل حوالي عام ألفين قبل الميلاد، وقد استهلت المدونة بكلام إله الشمس الذي أملى على حمورابي مدونته حيث يقول (أنا حمورابي ملك القانون، وإياي وهبني إله الشمس القوانين)، ويبدو أن هذه المدونة تتضمن تجميعا لتقاليد قانونية ترجع إلى عهد أقدم بكثير من العهد الذي وضعت فيه، وقد حرصت شريعة حمورابي على وضع النصوص القانونية التي توفر الحماية القانونية إلى كافة مواطني الشعب البابلي وقد ركزت على أصناف منهم لرفع الحيف والظلم. حقوق الإنسان في الإسلام والمسيحية إن الإسلام هو أول من قرر المبادئ الخاصة بحقوق الإنسان إذ سبق جميع المواثيق المعروفة في تأكيده لحقوق الإنسان في شمول وعمق منذ أكثر من أربعة عشر قرناً، وهذه الحقوق تعد منحه إلهية وليست منحه من ملك أو حاكم أو قراراً من سلطة محلية أو منظمة دولية وإنما هي حقوق ملزمة بحكم مصدرها الإلهي لا تقبل الحذف ولا النسخ والتعطيل ولا يسمح بالاعتداء عليها ولا يجوز التنازل عنها، وهذا ناتج عن نظرة الإسلام للإنسان إذ تقوم على الاعتراف بالإنسان كما هو على حقيقته وهذا الحق هو اصل حقوقه كلها. وقد أسست الشريعة الإسلامية مرجعية قانونية وشرعية لحقوق الإنسان من خلال نصوص القرآن وسنة النبي محمد(ص). كما نجد إن لفكرة حقوق الإنسان أساسا متينا في جوهر الدين الإسلامي، فالبشر المنتشرون في القارات الخمسة أسرة واحدة انبثقت من اصل واحد ينميهم أب واحد وأم واحدة، لا مكان بينهم لتفاضل في أساس الخلقة وابتداء الحياة، وهذا ما أكده الرسول الكريم محمد المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) في خطبة الوداع بقوله (أيها الناس، إن ربكم واحد، وان أباكم واحد، كلكم لآدم وادم من تراب، إن أكرمكم عند الله اتقاكم، ليس لعربي على أعجمي، ولا لأعجمي على عربي، ولا لاحمر على أبيض ولا لأبيض على احمر فضل إلاَ بالتقوى، ألا هل بلغت ؟ اللهم فاشهد.
ويرى كثيرون أن رسالة السيد المسيح (ع) مثلت حداً فاصلاً بين عهد قديم لا يرى الإنسان إلا من خلال الدولة باعتباره خاضعاً لها وعهد يمجد الإنسان ويعده الأهم وفي المرتبة الأولى، فالمسيحية كانت دعوة دينية خالصة لم تهتم بنظام الحكم الذي تفضله إذ اكتفت بإعلان حرية العقيدة والدعوة إلى التسامح والمساواة ومحبة الإنسان لأخيه الإنسان ومحاربة التعصب الديني، كما أكدت على فصل الدين عن الدولة (دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله) وحررت الإنسان من عقيدة الحاكم وديانته فميزت بين الإنسان باعتباره مواطن يخضع للدولة وقوانينها وبين الإنسان باعتباره فرداً له إرادة مستقلة حرة.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|