انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم علوم القرآن
المرحلة 2
أستاذ المادة فاضل عبد العباس محسن النعيمي
2/21/2012 7:36:04 AM
الفصل الأول التعريف بعلم أصول التفسير وأهميته والفائدة من دراسته وبيان نشأته وتطوره
أولاً : في معنى أصول التفسير 1- تعريف لفظ ( أصول ) أ- الأصل في اللغة ب- الأصل في الاصطلاح
2- تعريف لفظ ( التفسير ) أ- التفسير في اللغة ب- التفسير في الاصطلاح
3- معنى أصول التفسير بالمعنى الإضافي
ثانياً : موضوع هذا العلم وغايته والفائدة من دراسته ثالثاً : نشأة هذا العلم وتطوره
أولاً : في معنى أصول التفسير
أصول التفسير مركب إضافي ، وهو في ذاته ، اسم لعلم خاص ، ولكن تركيبه الإضافي يكون جزءاً من حقيقته ، فهو ليس اسماً خالصاً فقد انقطع عن أصل الإضافة التي تتكون من المضاف والمضاف إليه ، ولذا كان لابد من تعريفه من تعريف جزأيه ، ولهذا السبب نتجه إلى تعريف هذين الجزأين : 1- تعريف لفظ ( أصول) : أ- الأصل في اللغة : فالأصول جمع أصل ، والأصل في اللغة يطلق باطلاقات متعددة ، وأهمها أمران هما : 1- ما يبنى عليه غيره حساً أو معنىً ، أو ما يرتكز عليه الشيء ويبنى ، فالأول كبناء الحائط على الجدار ، والثاني كبناء الحكم على الدليل ، فكل من الجدار والدليل أصل لأنه يبنى عليه غيره . 2-منشأ الشيء ، مثل القطن فانه أصل المنسوجات لأنها تنشأ منه .
ب- الأصل في الاصطلاح : فانه يطلق باطلاقات أربعة هي : 1- الصورة المقيس عليها : كقولك الخمر أصل النبيذ ، أي بمعنى أن الخمر مقيس عليها النبيذ في الحرمة .
2- القاعدة : كقوله صلى الله عليه وآله وسلم : بني الإسلام على خمسة أصول ، أي على خمس قواعد أو ركائز ، ومنه قول الفقهاء بإباحة أكل الميتة للمضطر ، وهذا على خلاف الأصل ، أي على خلاف القاعدة ، وقول علماء النحو : الأصل في الفاعل أن يكون مرفوعاً ، والأصل في المفعول أن يكون منصوباً ، أي القاعدة العامة في إعراب الفاعل والمفعول أن يكونا كذلك ، وهذه القاعدة مستمرة عند النحاة .
3- الراجح : ومثاله الأصل في الكلام الحقيقة ، أي الراجح عند السامع هو المعنى الحقيقي دون المعنـى المجازي لعدم القرينة الدالة عليه .
4- الدليل : كقولك الأصل في تحريــم الربا قولــــه تعالى : ? وأحل الله البيع وحرّم الربا ? [ البقرة:275] . والأصل في تحريم أكل أمـوال النــاس بالباطل قولـــه تعالى : ? ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ? [ البقرة:188] .
والأصـل فــي تحريـــم الزنــا قولـــه تعالــــى : ? ولا تقربوا الزنا انه كان فاحشةً وساء سبيلاً ? [ الإسراء:32] أي أن الدليل على تحريم كل من الربا ، وأكل أموال الناس بالباطل ، والزنا ، النص القرآني الذي يُعد دليل لكل من واحد من هذه الأمور . من هذا يتبين لنا أن المعنى اللغوي متسق مع المعنى الاصطلاحي ، وذلك لأن علم أصول التفسير عند الأصوليين هو ما يبنى عليه التفسير حسب قواعده ومناهجه .
2- تعريف لفظ ( التفسير) : أما لفظ التفسير : أ- فهو في اللغة : مصدر فسّر ، بمعنى الكشف والبيان والظهور ، ومنه قوله تعالى : ? ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحـق وأحســـن تفسيراً ? [ الفرقان:33] أي بياناً وتفصيلاً . والفَسْر : البيان وكشف المغطى . قال أبو حيان : ويطلق التفسير أيضاً على التعرية للانطلاق ، يقال : فَسَرْت الفرس : عَرَّيته لينطلق ، وهو راجع لمعنى الكشف ، فكأنه كشف ظهره لهذا الذي يريده منه من الجري . ب-التفسير في الاصطلاح : أما التفسير في الاصطلاح : فقد عرّفه أبو حيان الأندلسي (ت754هـ) بأنه : « علم يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن ، ومدلولاتها ، وأحكامها الإفرادية والتركيبية ، ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيب ، وتتمات لذلك ». وعرفه الزركشي (ت794هـ) بأنه : « علم نزول الآية وشؤونها ، وأقاصيصها ، والأسباب النازلة فيها ،ثم ترتيب مكيها ومدنيها ، ومحكمها ومتشابهها ، وناسخها ومنسوخها ، وخاصها وعامها ، ومطلقها ومقيدها ، ومجملها ومفسرها ، وحلالها وحرامها ، ووعدها ووعيدها ، وأمرها ونهيها ، وعبرها وأمثالها » .
وقال السيوطي (ت911هـ) : « هو علم يفهم به كتاب الله المنزّل على نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم وبيان معانيه واستخراج أحكامه وحكمه ، واستمداد ذلك من علم اللغة ، والنحو ، والتصريف ، وعلم البيان ، وأصول الفقه ، والقراءات ، ويحتاج لمعرفة أسباب النزول ، والناسخ والمنسوخ » .
وعرّفه الزرقاني وهو من المتأخرين بأنه : « علم يبحث فيه عن أحوال القرآن المجيد مـن حيث دلالته علـى مراد الله تعالى بقدر الطاقة البشرية » .
وعند مقارنتنا للمعنى اللغوي للتفسير نجد أن التفسير لغة : يستعمل في الكشف الحسي ، وفي الكشف عن المعاني المعقولة ، وفي الشرع : هو توضيح معنى الآية وشأنها وقصتها والسبب الذي نزلت فيه بلفظ يدل عليه دلالة ظاهرة . وهكذا نجد أن المفهومان يلتقيان في معنى واحد وهو إرادة الكشف والبيان والظهور ، وهذا يعني أن المفهوم الاصطلاحي للتفسير منحدر عن الأصل اللغوي له .
3- معنى أصول التفسير بالمعنى الإضافي : بعد أن انتهينا من الكلام علــى اللفظين المتضايفين في لفــــظ ( أصول التفسير) ننتقل إلى توضيح مدلول هذا المصطلح الذي هو في ذاته اسم لعلم خاص . إن الفارق بين التفسير وأصوله ، هو أن الأصول هي القواعد والضوابط التي تحد وتبين الطريق الذي يلتزمه المفسر في تفسير الآيات الكريمة ، وأما التفسير فهو إيضاحها وبيانها مع التقيد بهذه القواعد والضوابط .
وبهذا يمكننا تعريف علم أصول التفسير بأنه : العلم الذي يبين المناهج التي انتهجها وسار عليها المفسرون الأوائل في استنباط الأسرار القرآنية ، وتعرف الأحكام الشرعية من النصوص القرآنية التي تبنى عليها ، وتلمس المصـالح التي قصد إليها القرآن الكريم . فعلم أصول التفسير على هذا هو : مجموعة من القواعد والأصول أو الضوابط التي تبين للمفسر طرق استخراج أسرار هذا الكتاب الحكيم ، بحسب الطاقة البشرية ، وتظهر مواطن العبرة من أنبائه ، وتكشف مراتب الحجج والأدلة من آياته الكريمة ، فعلى هذا تعين علوم التفسير على فهم معانيه وإدراك عبره وأسراره ، وترسم المناهج لتعرفها ، وتضع القواعد والأصول ليسير المفسر على منهاجها القويم في سيره أثناء تفسيره . وباختصار فعلم أصول التفسير هو مجموعة من القواعد والضوابط أو المرتكزات الأساسية التي تحكم المفسر في عملية تفسير القرآن الكريم . وإن مثل علم أصول التفسير بالنسبة للتفسير ، كمثل علم النحو بالنسبة للنطق العربي والكتابة العربية ، فهو ميزان يضبط القلم واللسان ، ويمنعهما من الخطأ في آخر الكلم ، فكذلك علم أصول التفسير هو ميزان للمفسر يضبطه ويمنعه من الخطأ في التفسير ، ولأنه ميزان فإنه يتبين به التفسير الصحيح من التفسير الفاسد ، كما يعرف بالنحو الكلام الصحيح من الكلام غير الصحيح وكما يعرف بالمنطق البرهان العلمي المنتج من البرهان العلمي غير المنتج ، وهكذا .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|