انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم علوم القرآن
المرحلة 3
أستاذ المادة ايمان عبد الحسن علي البهبوادي
1/5/2012 5:55:46 AM
موقف الاسلام من الشعر
لقد اهتمت الدعوة الإسلامية منذ أيامها الأولى بالشعر والشعراء ، وأحـَّل الرسول صلى الله عليه وسلم الشعراء مكانا بارزا في الإعلام الإسلامي ، فأدى الشعراء الرسالة التي أنيطت بهم ، فتصدوا لشعراء المعسكرات المناوئة للدعوة آنذاك : المشركين واليهود والمنافقين ، فأبطلوا باطلهم وردوا افتراءاتهم ووفقوا في ذلك التوفيق كله . وكذلك استمر شعراء الإسلام على مر العصور دعاة هداة ، وجنودا حماة ، يرفعون صوتهم بالدعوة إلى الله ، ويرمون بشعرهم أعداء الإسلام فيدركون المقاصد ويصيبون من أعدائهم المقاتل .
لكنَّ آراء ألقيت هنا وهناك زعمت أن الإسلام وقف من الشعر موقف العداء . وذم الشعراء وألحقهم بالغواة والمنافقين واستشهدوا بالقرآن الكريم ، وأوردوا آيات منه قرءوها مجزَّأة مبتورة ليصلوا إلى تأييد رأيهم السقيم ، فقالوا بأن الله ذم الشعر والشعراء في قوله الكريم : (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمْ الْغَاوُونَ أَلَمْ تَرَى أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ) ووقفوا في قراءاتهم واستشهادهم عند هذه الآيات ولم يتمموا القراءة لأنهم علموا أنها لا توافق ما ذهبوا إليه . .. والقرآن الكريم يقول بعد ذلك : (إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ) فالقران الكريم لم يذم الشعر بإطلاقه ولم يذم الشعراء بعامتهم ، فالذي فعله القران الكريم هو تقسيم الشعراء إلى فريقين : ( فريق مع الله إيمانا وطهرا وصدقا وتضحية ، وفريق مع الشيطان كفرا وفجوراً وزيفا وضياعا ) ، وميز في الشعر اتجاهين أحدهما يدعو إلى الشر وإلى إثارة النعرات ويشهر بالأعراض ويقتحم المنكرات والآخر يدعو إلى الخير وينشر السعادة وينتصر للمظلومين وينافح عن عقيدة الدين .
فالشعراء الإسلاميون هم الذين يحيون تحت مظلة الاستثناء القرآني الكريم : (إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ) والمتتبع لأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشعر والشعراء سيجدها لا تخرج عن الأهداف والغايات التي دعت إليها الآيات الكريمة ، وكيف تخرج عنها والرسول عليه السلام إنما بعث بالقرآن . ولم تكن أحاديثه وأفعاله إلا مصدقة لكلام الله الكريم ومُفصلة لما أجمله كلام رب العالمين .
لقد كان الرسول الكريم يقول عندما يستمع إلى الرائع من الشعر أو النثر " إن من الشعر لحكمة ، وإن من البيان لسحرا " وكان يقول لحسان بن ثابت شاعر الإسلام : "نافح عنا ، وروح القدس يؤيدك " ، " أجب عني ، اللهم أيده بروح القدس " ، " أهجهم وجبريل معك " وقال لكعب بن مالك : " أهجهم - أي الكفار- فوالذي نفسي بيده لهو أشد عليهم من النبل " وروي أنه عليه السلام كان يقول : " ما يمنع القوم الذين نصروا رسول الله بسلاحهم أن ينصروه بألسنتهم " لقد وجه الرسول الكريم الشعراء الذين أسلموا وجهة جديدة ، وجعل للشعر وظيفة نبيلة هي المنافحة عن الحق والرد على أعدائه والوقوف في طريق أولئك الذين أطلقوا ألسنتهم افتراءً على الله ورسوله والمسلمين .
إذن فقد اهتم الإسلام بوظيفة الشعر ، واعتنى بتوجيه مضمونه ، فأراد بذلك أن يسمو بالشعر والشعراء وأن يجعلهم أداة بناء وإسعاد بعد أن كانوا من قبل أداة هدم وشقاء. ولم يقتصر شعرهم على الهجاء او المدح او الرثاء فقط بل تطروقوا لشعر الغزل ايضاً فقد رُوى أن على بن أبي طالب رضي الله عنه دخل يوماً على زوجته فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم سيدة نساء اهل الجنة فراءها تستاك بعود الأراك فأراد مداعبتها فقال هذه الأبيات : لقد فزت يا عود الأراك بثغرها *** أما خفت يا عود الأراك أراك لو كنت من أهل القتال قتلتك *** ما فات مني يا سواك سواك
وقد كان من عادة الشعراء العرب أن يبدأوا قصائدهم بالغزل وروَت كتب السيرة أن كعب بن زهير بن أبي سُلْمى لما قدم على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ تائبًا قال قصيدته التي جاء فيها: بانت سعاد فقلبي اليوم مَتْبُول مُتيَّم أثرها لم يفد مكبول وما سعاد غداةَ البين إذ رحلوا إلا أغنُّ غضيض الطرف مكحول تجلو عوارضَ ذي ظُلَم إذا ابتسمت كأنه منْهل بالرَّاح معلول ويقال: إن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أُعجب بها وألبسه بُرْدته.
ولقد فهم الصحابة موقف الإسلام من الشعر كما علمهم القرآن ورسول الإسلام فكان منهم من قال الشعر وأجاد ، ومنهم بالإضافة إلى حسان بن ثابت شاعر الرسول كعب بن ملك وعبد الله بن رواحة وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين. لقد كان الرسول الكريم يقول عندما يستمع إلى الرائع من الشعر أو النثر " إن من الشعر لحكمة ، وإن من البيان لسحرا " وكان يقول لحسان بن ثابت شاعر الإسلام : "نافح عنا ، وروح القدس يؤيدك " ، " أجب عني ، اللهم أيده بروح القدس " ، " أهجهم وجبريل معك " وقال لكعب بن مالك : " أهجهم - أي الكفار- فوالذي نفسي بيده لهو أشد عليهم من النبل " وروي أنه عليه السلام كان يقول : " ما يمنع القوم الذين نصروا رسول الله بسلاحهم أن ينصروه بألسنتهم " لقد وجه الرسول الكريم الشعراء الذين أسلموا وجهة جديدة ، وجعل للشعر وظيفة نبيلة هي المنافحة عن الحق والرد على أعدائه والوقوف في طريق أولئك الذين أطلقوا ألسنتهم افتراءً على الله ورسوله والمسلمين .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|