انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم علوم القرآن
المرحلة 2
أستاذ المادة اشرف عدنان حسن الموسوي
1/4/2012 4:17:32 PM
البحوث الجامعية مستوياتها وأنواعها البحوث الجامعية : أقسامها - أنواعها : البحوث الجامعية أقسام وأنواع حسب المستوى والتخصص. أما من حيث المستوى فهي على قسمين : أ- بحوث على مستوى المرحلة الجامعية الأولى (البكالوريوس). ب- بحوث على مستوى درجتي الماجستير، والدكتوراه. وليس من الصعب التمييز بين هذين القسمين. البحث على مستوى المرحلة الجامعية الأولى (البكالوريوس) : تقتضي طبيعة البحث على هذا المستوى تجميع المادة العلمية من مصادرها الأصلية، والثانوية، وإعادة صياغتها في أسلوب علمي واضح، وبطريقة منهجية منظمة، ليس من الضروري في مثل هذه البحوث أن يدون الطالب آراءه الخاصة، أو انطباعاته الشخصية حول الفكرة الأساسية؛ لأن المقصود من هذا في هذه المرحلة هو تدريب الطالب على منهجية البحث، وممارسة المصادر، والقدرة على اختيار المادة العلمية المطلوبة، والمناسبة، ثم تنظيمها، والتوفيق بينها، وصياغتها في أسلوبه الخاص، وأمثال هذه البحوث في حقيقتِها لا تعدو أن تكون تقارير علمية. البحث على مستوى الماجستير، والدكتوراه : محور الدراسة في مثل هذه البحوث موضوع معين، ذو إطار محدود، يجمع له الباحث ما أمكن من دراسات، وأفكار، وبيانات، ومعلومات، يتفحصها، وينقدها بموازين النقد العلمي السليم، ويضع فيها تحليلاته وتفسيراته، وما يتوصل إليه من آراء، مؤيداً كل هذا بالأدلة، والبراهين، والشواهد، وأن يكون له موقف من القضايا المعروضة بعامة، ومن موضوع البحث الأساسي بخاصة، يكون لها أثر في مجال المعرفة. "وفي حالة الدكتوراه بخاصة ينبغي أن يكون الموضوع شديد التحديد، بعيداً عن الشمول، والعموميات، يكرس على الأصالة، والتجديد، فيختار الطالب موضوعاً دقيقاً، ويعالجه معالجة تحليلية علمية". هذا النوع من البحوث هو الذي يتقدم بالبحث العلمي، ويضيف الجديد من المعلومات والأفكار. وفي ضوء هذا المستوى من البحوث تمنح الجامعات العريقة الدرجات العلمية العالية : الماجستير، والدكتوراه حيث الأصالة، والجدة شرط أساسي لمنحهما. والبحوث الجامعية متنوعة تنوع التخصصات، ومجالات المعرفة، إلا أنها جميعها تقع تحت واحد من الأنواع التالية : أولاً : البحث الوصفي. ثانياً : البحث التاريخي. ثالثاً : البحث التطبيقي. قد يجمع البحث الواحد بين نوعين فأكثر في آن واحد حيث تستوجب الدراسة ذلك. يقولون : في مرحلة الماجستير لا يشترط أن تتم إضافة علمية هامة إنما يكفي أن الإنسان يستطيع أن يفهم النصوص التي يقرؤها وأن يعيد ترتيبها ترتيبا منطقيا، المقدمات أولا ثم النتائج بأسلوب علمي مع التوثيق بالإحالة في الحواشي إلى المصادر وتثبيت قائمة مصادر في آخر البحث، وأن هذا القدر من العمل يكفل له الاجتياز في الماجستير، لأنها مرحلة تدريبية حتى إن بعض الجامعات لا تنهي هذه المرحلة بامتحان أو مناقشة رسالة وإنما يقرر الأستاذ بأن الباحث يمكن أن يواصل دراسته للدكتوراه كما هو الحال في الجامعات البريطانية. أما في مرحلة الدكتوراه فالكل يشترطون الجدة ويشترطون الإضافة العلمية، فما هو تصورنا للإضافة العلمية؟ بالنسبة لفن الحديث النبوي ماذا يمكن أن يقدم الباحث في أطروحته من جديد ومن إضافة علمية؟. حدث جدل كثير حول تدوين السنة فهناك اتجاهات كثيرة تؤكد أن السنة ما دونت إلا في القرن الثاني فلما يأتي باحث فيقرر أن السنة دونت في القرن الأول. فإن هذا يعتبر أمرا جديدا، هناك في كتب المصطلح قواعد متناثرة للتعامل مع الأحاديث النبوية فلو جاء باحث وولد نظرية نقدية من خلال دراسة للمصطلح تصلح للتعامل مع الرواية الأدبية أو الرواية التاريخية أو الرواية بصورة عامة فإنه يكون قد قدم إضافة علمية، ولو قارن إنسان بين مصطلح الحديث وبين منهج النقد الأوربي فإنه يكون قد جاء بجديد لأنه قد قارن بين مدرستين إسلامية وغربية، وليس معنى الإضافة أو الجدة أن كل الرسالة جديدة ولكن معناه أنها تحتوي شيئا من الجديد وأن هذا القدر من الجدة والإضافة يخدم الفن الذي تتخصص فيه الرسالة العلمية. 2- أنواع البحوث : كثير ما نطلق كلمة "البحث" على جميع نشاطات الدارسين، ومع ذلك إذا ألقينا نظرة سريعة على المقالات العلمية المنشورة في أي مجال سوف تتكشف لنا اختلافات أساسية كثيرة بينها. فبعض هذه المقالات يصف التجارب العلمية ونتائجها، وبعضها يعتبر مجرد تقارير عن "مسح الآراء"......Opinion Surveys" وبعضها يعلن عن تعميمات عريضة مبنية على دليل يقدمه الباحث. وبعض هذه المقالات أيضاً تحمل مجرد انطباعات الكاتب التي اكتسبها من دراسته غير المحكمة "Uncontrolled Contact" لموضوع معين وتفسيره هو وتعليله لبعض الجوانب في الموضوع الذي يقوم بدراسته...إن نشاطات البحث متعددة وكثيرة...فهي تشمل التجريب وألوان المسح العلمي وتحليل الوثائق والدراسات التاريخية وتفسيره الأفكار والتحرير وغير ذلك. ويمكن أن نجمل نشاطات البحوث في الأنواع الثلاثة التالية : أ- البحث بمعنى التنقيب عن الحقائق. ب- البحث بمعنى التفسير النقدي. جـ- البحث الكامل. أ- البحث بمعنى التنقيب عن الحقائق : وتتضمن هذه الدراسة التنقيب عن حقائق معينة دون محاولة التعميم أو استخدام هذه الحقائق في حل مشكلة معينة. وعندما يقوم العالم الطبي في معمله باختبار تأثيرا دواء جديد للقضاء على أنواع مختلفة من الجراثيم (حيث يعرض أحد أشكال الجراثيم- واحد بعد الآخر- للعقار المستخدم) ثم يسجل النتائج التي يلاحظها عن مفعول هذا العقار في الجراثيم، والمدة التي حدث بعدها التأثير والمحلول الذي تتم فيه العملية بفعالية أكبر....الخ. فإن هذا العالم يتعلم من هذا الإجراء الذي قام به عدة حقائق تتعلق بتجربة العقار أو الدواء على الجراثيم في ظروف معملية معينة. وإذا كانت هناك خطوات عديدة أخرى، لا بد من اتخاذها حتى يمكن استخدام هذا الدواء في معالجة مرض معين، فما يعنينا من إجراءاته التي قام بها هو أنه قد حصل على حقائق معنية Fact-Finding. ولا يعني ذلك من غير شك، إن هذا العمل الذي قام به الباحث عمل قليل الأهمية. مثال آخر : لنفترض أن هناك أحد الدارسين يقوم ببحث تاريخ كلية معينة... فهو يجمع الوثائق القديمة والفهارس والقصاصات الصحفية والخطابات والمفكرات وغيرها من المواد، وذلك للتعرف على الحقائق المتعلقة بنمو هذا المعهد وتطوره. إنه يحاول أن يكتشف وأن يكتب تقريراً دقيقاً بالحقائق المتعلقة بالكلية التي اختارها موضوعاً لدراسته. وإذا لم يكن هذا الباحث ساعياً لإثبات تعميم معين عن الكلية فإن عمله ذاك يتضمن بصفة أساسية التنقيب عن الحقائق والحصول عليها Fact-Finding. وينسحب ذلك عادة على الباحث الذي يحاول كتابة سيرة أحد الزعماء في مجال معين. وإذا لم تتضمن دراسة الباحث موضوعات مثل تقييم شخصية هذا الزعيم وتقدير درجة إسهامه في مجال معين وغير ذلك من الأحكام ذات الطبيعة المماثلة، فإن العمل الذي يقوم به هذا الباحث لا يخرج عن كونه مجرد التنقيب عن الحقائق والحصول عليها Fact-Finding. والطالب الذي يقوم بتجميع ببلوجرافيا بجميع الكتب والمقالات المنشورة عن موضوع معين أو إعداد قاموس للغة معينة أو الفحص الإحصائي لعدد الطلاب المسجلين في إحدى الكليات في مكان معين خلال فترة محددة...فهذه النشاطات التي تتضمن إعداد سجل بالحقائق بموقف معين...هي نشاطات يقوم بها الباحث على مستوى البحث بمعنى التنقيب عن الحقائق والحصول عليها Fact-Finding. وعندما يقوم الباحث بخطوة أكثر من مجرد تجميع الحقائق والتنقيب عنها والحصول عليها وذلك بمحاولة التعميم Generalization الذي يستند على هذه الحقائق...يكون إذن قد انتقل إلى شكل آخر من أشكال البحوث... ب- البحث بمعنى التفسير النقدي : وتعتمد هذه الدراسة إلى حد كبير على التدليل المنطقي Logical Reasoning وذلك للوصول إلى حلول المشاكل. وتطبق هذه الطريقة عادة عندما تتعلق المشكلة بالأفكار Ideas أكثر من تعلقها بالحقائق. ففي بعض المجالات "مثل الفلسفة والأدب" يتناول الباحث الأفكار أكثر مما يتناول الحقائق. وبالتالي فإن البحث يمكن أن يحتوي بدرجة كبيرة على التفسير النقدي لهذه الأفكار. ونحن نستخدم في هذا النوع من البحث وسائل أساسية مثل وحدة النظر والفطنة Pesrpicacity والخبرة والمنطلق. ولتوضيح ذلك : لنفترض مثلا أن أحد الباحثين يريد أن يقوم بدراسة عن الوظائف والمهام التي يجب أن تقوم بها الجامعة على مستوى البحث العلمي. فبعد أن يقرأ الباحث بعناية كل أو معظم الكتب والمقالات التي كُتبت عن هذا الموضوع، وبعد أن يفحص المطبوعات التي صدرت عن الجامعات والتي تعكس البحث العلمي وبعد أن يقوم بمقابلة وسؤال العمداء والمسئولين عن هذه الدراسات فإن الباحث سيجد نفسه بعد هذا كله أمام فيض كبير من الآراء Opinions. فبينما يستطيع الباحث أن يحدد الحقائق التي تتعلق بالوظائف والمهام الفعلية التي تقوم بها الجامعات في مجال البحث العلمي فإن تقرير ما ينبغي أن تقوم به هذه الجامعات في مجال البحث العلمي يعتبر شيئاً آخر مختلفاً تماماً. ولعل الطريقة الوحيدة التي يمكن أن يتناول بها الباحث هذه المشكلة هو : "تحليل Analysis وتصنيف Classification" هذه الآراء ثم التفسير النقدي لها مبيناً بطريقة منطقية أوجه القوة والضعف فيها وأوجه الاعتدال أو الانحراف الموجودة في تلك الآراء وغيرها من الأفكار المتصلة بالموضوع والتي يمكن أن تتكون لدى الباحث بناء على قراءاته واتصالاته المختلفة... ونتيجة لذلك فإن الباحث يكون قد كون في ذهنه إجابة منطقية ومقبولة عن المشكلة ويستطيع الباحث أن يعبر عن هذه الإجابة برأيه في هذا الموضوع. ولكن هذا النشاط الذي قام به الباحث، لا يعتبر تقرير بحث Research Report وإن كان من الممكن اعتبار مقالة قصيرة Essay. وعلى كل حال فمادامت النتائج التي يصل إليها الباحث تعتمد على المنطق وعلى الرأي الراجح فنحن في هذه الحالة نقوم ببحث يتضمن التفسير النقدي Critical Interpretation. وهذا البحث هو خطوة متقدمة عن مجرد الحصول على الحقائق Fact- Finding. ومما لا شك فيه أن عملية البحث على مستوى التفسير النقدي، لها قيمة لا يمكن إنكارها وربما يكون من المستحيل بدونها أن نصل إلى نتائج ملائمة بالنسبة للمشكلات التي لا تحتوي إلا على قدر ضئيل من الحقائق المحددة. ومن الملائم أن نشير إلى أننا لا نستطيع أن نتناول قطاعاً عريضاً من الخبرة والفكر الإنساني بطريقة الاعتماد على الحقائق Factual Method، وبالتالي فإن المنهج الوحيد الذي يمكن أن نسلكه هو التفسير النقدي. وكثير من البحوث التي يقوم بها الدارسون في مجال العلوم الإنسانية Humanities ينطبق عليها ما يُسمى بالتفسير النقدي. ومع ذلك فلا بد أن يتوفر في التفسير النقدي ثلاثة جوانب هي : (ب/1) أن تعتمد المناقشة -أو تتفق على الأقل- مع الحقائق والمبادئ المعروفة في المجال الذي يقوم الباحث بدراسته. (ب/2) يجب أن تكون الحجج والمناقشات التي يقدمها الباحث في التفسير النقدي واضحة ومعقولة، أي أنها يجب أن تكون منطقية. وعلى ذلك فإن التعميمات والنتائج التي يصل إليها الباحث يجب أن تعتمد منطقياً على الحقائق المعروفة. كما يجب أن تكون الخطوات التي اتبعها الباحث في تبرير ما يقول واضحة. كما يجب أن يكون التدليل العقلي وهو الأساس المتبع في هذه الطريقة تدليلاً أميناً وكاملاً حتى يستطيع القارئ متابعة المناقشة وتقبل النتائج التي يصل إليها الباحث. (ب/3) من المتوقع أن يؤدي التفسير النقدي إلى بعض التعميمات والنتائج. أي أن نتيجة هذا البحث هو الرأي الراجح الذي يقدمه الباحث كحل للمشكلة التي يتناولها بالدراسة. ولكن أهم ما في الموضوع هو أن هذا الرأي يعتمد على الحقائق والمبادئ المتفق عليها في مجال الباحث ويؤيدها كل من المنطق والدليل المتوفر... والخطر الأساسي الذي ينبغي تجنبه في هذه العملية هو أن تعتمد النتائج على الانطباعات العامة للباحث وليس على الحجج والمناقشات المعقولة المحددة. جـ- البحث الكامل : Complete Research. وهذا هو البحث الذي يهدف حل المشاكل ووضع التعميمات بعد التنقيب الدقيق عن جميع الحقائق المتعلقة Pertinent Facts بالإضافة إلى تحليل جميع الأدلة التي يتم الحصول عليها وتصنيفها تصنيفاً منطقياً فضلاً عن ضع الإطار المناسب اللازم لتأييد النتائج التي يتم التوصل إليها. ونحن نلاحظ أن هذا النوع من البحوث يستخدم كلاً من النوعين السابقين سواء من ناحية التنقيب عن الحقائق أو التدليل المنطقي Reasoning ولكنه يعتبر خطوة أبعد من سابقتيها. وحتى يمكننا أن نعتبر دراسة معينة "بحثاً كاملاً" يجب أن تتوفر في هذه الدراسة العوامل المحددة التالية : 1- أن تكون هناك مشكلة تستدعي الحل. 2- وجود الدليل Evidence الذي يحتوي عادة على الحقائق التي تم إثباتها...وقد يحتوي هذا الدليل أحياناً على رأي الخبراء... 3- التحليل الدقيق للدليل وتصنيفه....حيث يمكن أن يرتب الدليل في إطار منطقي وذلك لاختباره وتطبيقه على المشكلة. 4- استخدام العقل والمنطق لترتيب الدليل في حجج أو إثباتات حقيقية يمكن أن تؤدي إلى حل المشكلة. 5- الحل المحدد..وهي يعتبر الإجابة على السؤال أو المشكلة التي تواجه الباحث.... ويجب أن نلاحظ بأن البحث بمعنى "التنقيب عن الحقائق" لا يؤدي بالضرورة إلى حل أي مشكلة من المشاكل...أما بالنسبة "للتفسير النقدي" ولو أنه يهدف إلى حل مشكلة معينة ويعتمد على طريقة التدليل المنطقي، إلا أنه لا يستطيع دائماً أن يبني حيثياته على الدليل الحقيقي... ولكنه يعتمد على مجرد التأمل Speculation في كثير من الأحيان. أما البحث الكامل فمن المتوقع أن يبني نتائجه بصفة أساسية على الحقائق، وعلى ذلك فبعد أن تتحدد المشكلة، فإن الخطوة الأولى نحو الحل تتضمن محاولة الإجابة على السؤال التالي "ما هي الحقائق في هذه الحالة"؟ وبالإضافة إلى تجمع الحقائق، فإن الباحث يمكن أن يتعرف على ما يمكن أن يتكون عليه آراء الخبراء عن المشكلة موضوع الدراسة، والآراء على كل حال -مهما كانت صادرة عن الخبراء، لا يمن أن تحمل وزن الحقائق المجردة...وآراء الخبراء مفيدة لأغراض التعزيز والتأكيد ولكنها لا تحل محل الحقائق. وبعد أن يتأكد الباحث من الحقائق، فإنه يواجه السؤال التالي : ماذا يمكن أن تسهم له هذه الحقائق في حل ا لمشكلة؟. وبعد أن يقرر الباحث ما يعتقده هو أنه الحل الصحيح، فإنه يقوم باختبار وتحدي النتائج التي يصل إليها بجميع الطرق الممكنة، وذلك للتأكد من أنه على حق فيما انتهى إليه من نتائج... وهو يضع الأسئلة التالية في اعتباره...هل يتفق الحل مع جميع الحقائق المعروفة؟ هل الحقائق واضحة وكافية لتأييد النتيجة التي وصل إليها؟ وهل استخدمت هذه الحقائق بأمانة؟ وهل كان خط الحوار والمناقشة خطاً منطقياً؟. ويجب أن يكون واضحاً أن البحث الكامل يخطو خطوات أبعد كثيراً من مجرد التنقيب عن الحقائق والوصول إليها.... وإن كان البحث الكامل يستخدم الدليل الحقيقي أكثر مما يتم في "التفسير النقدي". وعلى سبيل المثال فقد تأمل العلماء لفترة طويلة، كيفية تكوين الكواكب وتوابعها Satellites فما الدليل مثلاً -أكثر من مجرد التدليل المنطقي- الذي يؤيد النظرية التي تقول بأن القمر جزء من الأرض وأنه انفصل عنها في وقت من الأوقات؟ وفي الواقع فهناك بعض الأدلة الحقيقية التي تبدو مقنعة...وإحدى هذه الحقائق التي يمكن ملاحظتها هو الندبة Definite Scar الهائلة المحددة والتي تظهر في وسط الأرض ذاتها في الوقت الحاضر عند المحيط الباسيفيكي. وإذا كان القمر قد انفصل عن الأرض خلال فترة انصهار الأرض (على افتراض أن هناك مرحلة انصهار) فقد لا يكون هناك على الأرجح دليل يمكن ملاحظته على سطح الأرض الحالي...ومن جهة أخرى، فإذا كان القمر قد تكوَّن بعد أنت اكتسبت الأرض قشرتها الصلبة الحالية، فلا بد أن يبقى هناك بعض الأدلة المميزة عن البقعة التي تم عندها هذا التمزق أو الانشقاق Rupture الضخم. وبفحص القشرة الأرضية Earth s Crust t فإننا نكتشف ندبة كبيرة في المحيط الباسيفيكي..وهذه المساحة تكوّن ما يقرب من ثلث السطح الكلي للأرض...وهي تشبه حوضاً ضخماً أو ثقباً كبيراً كذلك الذي يتوقعه الإنسان عند إزالة كتلة دائرية من هذه البقعة... هذا وتحيط بالمحيط الباسيفيكي حلقة من الجبال الناريّة (البركانية) Volcanic العالية- وهي ما تسمى "بحلقة النار". وعلاوة على ذلك، فعلى الرغم من أن كل جزء آخر من الأرض مغطى من الجرانيت التي تركز على طبقة من الحجر الناري الأسود (البازلت Basalt)... فإن أرض الباسفيك مصنوعة كلية من البازلت بدون أي أثر من الجرانيت. ولما كانت هذه الظروف عند اختبارها بالقوانين الطبيعية تشبه تماماً ما يجب أن نتوقعه إذا كانت كتلة القمر قد انسلخت عن الأرض عند هذا المكان، فإنها تزودنا بدليل لشرح مقبول عن أصل القمر (علاوة على أدلة أخرى)... وعندنا الآن نتيجة تأملية أو فرض يتفق مع الحقائق التي تم ملاحظتها والتي تتفق مع المبادئ الطبيعية....وهذه كلها تشير إلى أن القمر قد تكون في عصر كانت الأرض مغطاة بقشرة... وإن كان القمر قد انشق عن الأرض اليابسة في بقعة الباسفيك. إن هذا المثال.. يبين كيف يمكن لنا بعد اكتشاف الحقائق، أن نضعها في إطار منطقي (باستخدام المنطق) للوصول إلى تعميم...ومن الممكن أن يقوم دليل آخر في المستقبل يثبت أن الفرض الحالي غير صحيح وربما يقدم لنا إجابة أفضل... ولكننا في الوقت الحاضر نؤيد النتيجة التي تم اختبارها هنا وذلك بناء على قيمة وزن الدليل الذي بين أيدينا... إن البحث الكامل يتطلب دائماً البحث المضني والطويل عن الدليل الحقيقي (بما في ذلك نتائج البحوث السابقة التي قام بها باحثون آخرون) بينما يمكن "للتفسير النقدي" أن يتم على أساس بعض الحقائق الصغيرة... ومعظم العملية في حالة التفسير النقدي تعتمد على التدليل المنطقي...أما البحث الكامل فهو يخطو خطوات واسعة أبعد من مجرد الحصول على الحقائق والتنقيب عنها.... إلى حل مشكلة علمية...ثم الوصول إلى مرحلة التعميم المبني على الدليل الذي حصل عليه الباحث .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|