انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

بلاغة بيان

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم علوم القرآن     المرحلة 1
أستاذ المادة عدوية عبد الجبار كريم الشرع       6/18/2011 5:33:33 AM

- نفيُ الشيءِ بإيجابهِ
- تعريفُه: هو أنْ يثبتَ المتكلِّم شيئاً في ظاهرِ كلامهِ وينفيَ ما هو منْ سببه مجازاً، والمنفيُّ في باطنِ الكلامِ
حقيقة هو الذي أثبتهُ، نحو قوله تعالى: {رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ
يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ} ( 37 ) سورة النور .فإنَّ نفيَ إلهاءِ التجارةِ منهُم، إثباتهاً لهم، والمرادُ نفيُها
أيضاً. فإذا تأملتَه وجدتَ باطنَهُ نفياً، وظاهرَه إيجاباً
وكقول الشاعر للخليفةِ :
لم يُشغَلَنْكَ عنِ الجهادِ مكاسبٌ ترجو ولا لهوٌ ولا أولادُ
فإنه يوهمُ إشغالَ المكسبِ له في الجملةِ - كما في الأولادِ - مع أنهُ لا كسبَ للخليفةِ.
و قال امرؤ القيس :
علَى لاَحِبٍ لا يُهْتَدَي بِمَنَارِهِ ... إِذَا سَافَهُ الْعَوْدُ الدِّيَافِىُّ جَرْجَرَا
فقوله " لا يهتدي بمنارهِ " لم يردْ أنَّ له مناراً لا يهتدَى به، ولكنْ أرادَ أنهُ لا منارَ له فيهتدَى بذلكِ المنارِ.
وكذلك قولُ زهير :
بأرضِ فَلاةٍ لا يُسَدّ وَصِيدُهَا، ... عليّ، ومَعروفي بها غيرُ مُنكَرِ
فأثبتَ لها في اللفظِ وصيداً، وإنما أرادَ ليسَ لها وصيدٌ فيسدُّ عليَّ.
====================
- القولُ بالموجبِ
- تعريفُه: هو أن يحملَ كلامُ الغيرِ على خلافِ مرادهِ ، وهو نوعان:
الأولُ- أن يقع في كلامِ الغيرِ إثباتُ صفةٍ لشيءٍ وترتيبِ حكم عليها، فينقلُ السامعَ تلكَ الصفة إلى غير ذلكِ الشيءِ
من غيرِ تعرَّضٍ لثبوتِ ذلك الحكمِ له أو انتفائهِ عنهُ ، كقوله تعالى عن المنافقينَ: {يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ
لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ} ( 8) سورة المنافقون
،فالمنافقونَ أرادوا بالأعزِّ أنفسَهم، وبالأذلِّ المؤمنينَ ورتبوا على ذلكَ الإخراجُ من المدينةِ، فنقلتْ صفة العزةِ
للمؤمنين، وأبقيتْ صفةُ الأذلية للمنافقين، من غير تعرُّضٍ لثبوتِ حكمِ الإخراجِ للمتصفينَ بصفة العزة و لا لنفيهِ
.( عنهُم( 1
والثاني- حملُ لفظٍ وقعَ في كلامِ الغيرِ على خلافِ مرادهِ بذكرِ متعلَّقِ له كقول الشاعر:
وإخوَانٍ حسِبتهُمُ دُرُوعاً ... فكانوها ولكنْ للأَعَادِي
وخلتُهُمُ سِهاماً صائِباتٍ ... فكانوها ولكنْ في فُؤادِي
وقالوا قد صَفَتْ منَّا قُلوبٌ ... لقدْ صَدَقوا ولكنْ من ودَادِي
وقالوا قدْ سَعينَا كلّ سَعْيٍ ... لقدْ صَدَقوا ولكنْ في فَسادِي
فإنهم أرادوا الخلوصَ له، فحملهُ الشاعرُ على الخلوّ من ودادهِ.
وكقول الشاعر:
قُلْتُ :ثَقَّلْتُ إذْ أَتَيْتُ مراراً ... قالَ: ثَقَّلْتَ كاهِلِي بالأَيادِي
قلتُ: طَوَّلْتُ قالَ :لا بل تَطَوَّ ... لتُ وأَبرمتُ قالَ :حَبْلَ ودادِي
والاستشهادُ بقوله ثقلتُ وأبرمتُ دون قوله طولتُ.
ومنه قول القاضي الأرجاني :
غالطتني إذْ كستْ جسمي الضَّنا ... كسوةً عرَّت منَ اللحمِ العِظاما
ثمَّ قالتْ أنتَ عندي في الهوَى ... مثلُ عيني صدقَتْ لكنْ سِقاما
ولابن الدويدة المغربي من أبيات يخاطب بها من أَودع قاضياً مالاً فادَّعى ضياعه فقال :
إنْ قالَ قدْ ضاعَتْ فيصدُقُ أَنَّها ... ضاعَتْ ولكنْ منكَ يَعني لوْ تعي
أَو قالَ قد وَقَعَتْ فيصدُقُ أَنَّها ... وقَعَتْ ولكنْ منهُ أَحسَنَ موقعِ
==================
- ائتلافُ اللفظ مع المعنَى
- تعريفُه: هو أن تكونَ الألفاظُ موافقةً للمعاني، فتُختار الألفاظُ الجزلةُ، والعباراتُ الشديدةُ للفخرِ والحماسةِ،
وتُختارَ الكلماتُ الرقيقةُ، والعباراتُ اللينةُ، للغزلِ والمدحِ كقول بشار :
إِذا ما غَضِبْنَا غَضْبَةً مُضَرِيَّةً ... هَتَكْنَا حِجَابَ الشَّمْسِ أَو قَطَرَتْ دَمَا
إذا ما أَعَرْنَا سَيِّداً من قَبيلَةٍ ....... ذُرَى مِنْبَرٍ صَلَّى عَلَيْنَا وسَلَّمَا ?ِ
وكقول الشاعر :
ولستُ بنظارٍ إلى جانبِ الغنَى إذا كانتِ العلياءُ في جانبِ الفقرِ
وكقول بشار :
لمْ يَطُلْ لَيلي، وَلكِنْ لمْ أنَمْ، ... وَنَفَى عَني الكَرَى طَيفٌ ألَمّ
الحُبُّ لهَا في عُنُقي، .... مَوْضِعَ الخَاتَم من أهلِ الذِّمَمْ
إنّ في ثَوْبيّ جِسْماً نَاحِلاً ........ لَوْ تَوَكّأتُ عَلَيْهِ لانْهَدَمْ
=================
- التفريعُ
* - تعريفُه: هو أنْ يثبتَ حكمٌ لمتعلَّقِ أمرٍ، بعد إثباتهِ لمتعلَّقٍ له آخرَ، كقول الشاعر:
فاضتْ يداهُ بالنضَارِ كما فاضتْ ظباهُ في الوغَى بدمي
وكقول الشاعر :
أَحْلامُكُمْ لِسَقَامِ الجَهْل شَافِيَةٌ ... كما دِماؤُكُمُ يُشْفَى بها الكَلَبُ
وقال بعض علماء البلاغة : التفريع نوعان:
أحدُهما- أن يبدأ الشاعرَ بلفظةٍ هي إمَّا اسمٌ، وإمَّا صفةٌ، ثم يكررُها في البيتِ مضافةً إلى أسماءَ وصفاتٍ يتفرعُ من
جملتها أنواعٌ من المعاني في المدحِ وغيره
كقول أبي الطيب المتنبي :
أنَا ابنُ اللّقاءِ أنَا ابنُ السَّخاءِ أنا ابنُ الضِّرابِ أنا ابنُ الطِّعانِ
أنَا ابنُ الفَيافي أنَا ابنُ القَوافي أنَا ابنُ السُّروجِ أنَا ابنُ الرِّعانِ
طَويلُ النِّجادِ طَوِيلُ العِمادِ طَويلُ القَناةِ طَويلُ السِّنانِ
حَديدُ اللّحاظِ حَديدُ الحِفاظِ حَديدُ الحُسامِ حَديدُ الجَنَانِ
يُسابِقُ سَيْفي مَنَايَا العِبادِ إلَيْهِمْ كأنّهُمَا في رِهَانِ
قال ابن أبي الأصبع: وهذا النوعُ لم أسبقْ إلى استخراجهِ، وإنما لم أثبتُّه فيما ابتكرتهُ من الأبوابِ لكونه نوعاً من
التفريعِ، فالذي يجبُ أن يسمَّى به تفريعَ الجمعِ، لأنَّ كلَّ بيتٍ ينطوي على فروعٍ من المعاني شتَّى من المدحِ تفرعتْ
من أصلٍ واحدٍ.
والنوعُ الآخر من التفريعِ - وهو الذي تقدَّمني الناسُ باستخراجه وتسميتِه، إنما يتفرّعُ منه معنًى واحدٌ من أصلٍ واحدٍ،
إمَّا في بيتٍ أو أبياتٍ، وإمَّا في جملةٍ من الكلامِ أو جُملٍ، وهو أنْ يصدرَ الشاعرُ أو المتكلَّمُ كلامَه باسمٍ منفيٍّ بما
خاصةً، ثم يصفُ الاسمَ المنفيَّ بمعظمِ أو صافهِ اللائقة به، إمَّا في الحسْنِ أو القبحِ، ثم يجعلهُ أصلاً يفرِّعُ منه معنًى
في جملةٍ من جارٍ ومجرورٍ متعلقةٍ به تعلقَ مدحٍ أو هجاءٍ أو فخرٍ أو نسيبٍ أو غيرِ ذلك، يُفهَمُ منْ ذلك مساواةُ
المذكورِ بالاسمِ المنفيِّ الموصوفِ، كقول الأعشى:
ما روْضَةٌ من رِياضِ الحزْنِ مُعْشِبَةٌ ... خَضْرَاءُ جَادَ عليها مسْبِلٌ هَطِلُ
يُضاحِكُ الشَّمْسَ منها كَوْكَبٌ شَرِقٌ .... مَؤّزَّرٌ بَعمِيمِ النَّبْتِ مُكْتَهِلُ
يَوْماً بأَطْيَبَ منها نَشْر رائحِة ...... ولا بأَحْسَنَ منها إِذْ دَنَا الأُصُلُ
وقد سمَّى بعضُ المتأخرينَ هذا القسمَ من التفريعِ النفيَ والجحودَ لتقدمِ حرفِ النفي على جملتهِ. وأكثرُ ما يقعُ
الأصلُ في بيتٍ والتفريعُ منهُ في بيتٍ آخرَ ، إمَّا قريباً منه، وإمَّا بعيداً عنه، وقد يقعُ منهُ ما يكونُ الأصلُ والفرعُ معاً
في بيتٍ واحدٍ كقول أبي تمام :
ما ربعُ ميَّة معموراً يطيفُ بهِ غَيْلاَنُ أَبْهَى رُبى مِنْ رَبْعِهَا الخَرِبِ
ولا الْخُدُودُ وقدْ أُدْمينَ مِنْ خجَلٍ أَشهى إلى ناظِري مِنْ خَدها التَّرِبِ
ومنَ التفريعِ نوعٌ غيرُ النوعين الأولين: وهو تفريعُ معنًى منْ معنًى من غيرِ تقدُّم نفيٍّ ولا جحودٍ .
كقول ابن المعتزِّ :
كلامُه أخدعُ منْ لحظهِ ... ووَعدُهُ أكذبُ من طيفهِ
فبينا هو يصفُ خدعَ كلامهِ فرَّع خدعَ لحظهِ، وبينا هو يصفُ كذبَ وعدهِ فرَّعَ كذبَ طيفهِ
وهو مختصٌّ بمعاني النفسِ دونَ معاني البديعِ
================
- الاستتباعُ
- تعريفُه : هو الوصفُ بشيءٍ على وجهٍ يستتبعُ الوصفَ بشيءٍ آخرَ، مدحاً أو ذماً.
يعني أنَّ الاستتباعَ هو المدحُ على وجهٍ يستتبعُ المدحَ بأمرٍ آخرَ، كقول المتنبي:
ألا أيّها المالُ الذي قد أبادَهُ تَعَزَّ فَهَذا فِعْلُهُ بالكَتائِبِ
لَعَلّكَ في وَقْتٍ شَغَلْتَ فُؤادَهُ عنِ الجُودِ أوْ كَثّرْتَ جيشَ مُحارِبِ
ومن المستحسنِ فيه قولُ الخوارزمي :
سَمْحُ البديهة ليس يمسك لفظهُ ... فكأنما ألفاظهُ من مالهِ
وكأنما عزماتهُ وسيوفهُ ... من حَدِّهنَّ خُلِقْنَ من إقباله
متبسمٌ في الخطب تحسبُ أنهُ ... تحت العجاج ملثمٌ بفعاله
وكقول الشاعر:
الحربُ نزهتُه والبأسُ همَّتهُ والسيفُ عزمتهُ واللهُ ناصرهُ
وقيلَ: إنه يكونُ أيضاً في الذمِّ، كقولِ بعضهِم في قاضٍ لم يقبلْ شهادتَه برؤيةِ هلالِ الفطر :
أترى القاضيَ أعمَى ... أمْ تراهُ يتعامَى
سرقَ العيدَ كأنَّ ال ... عيدَ أموالُ اليتامَى
فعلَّقَ خيانةَ القاضي في أموالِ اليتامَى بما قدمَّه من خيانتهِ في أمرِ العيدِ برابطةِ التشبيهِ.
وقيل في تعريفه :هو المدحُ بشيءٍ على وجهٍ يستتبعُ المدحَ بشيءٍ آخرَ، كقول أبي الطيب :
نَهَبَتْ من الأَعْمارِ ما لَوْ حَوَيْتَهُ ... لَهُنِّئَتِ الدُّنْيا بأَنَّكَ خَالِدُ
فإنه مدحَه ببلوغهِ النهايةَ في الشجاعةِ، إذ كثر قتلاهُ بحيثُ لو وُرِّثَ أعمارَهم لخلدَ في الدنيا على وجهٍ استتبعَ مدحَهُ
بكونهِ سبباً لصلاحِ الدنيا ونظامِها حيثُ جعلَ الدنيا مهنأةً بخلودهِ، قال عليُّ بنُ عيسى الربعي: وفيه وجهانِ آخرانِ
من المدحِ أحدهُما أنهُ نهبَ الأعمارَ دونَ الأموالِ، الثاني أنه لم يكنْ ظالماً في قتلِ أحدٍ منْ مقتوليهِ لأنه لم يقصدْ
بذلكَ إلا صلاحَ الدنيا وأهلَها، فهمْ مسرورونَ ببقائِهِ.
====================
- السَّلبُ والإيجابُ
* - تعريفُه: هو أنْ يقصدَ المتكلِّمُ تخصيصَ شيءٍ بصفةٍ فينفيها عن جميعِ الناسِ، ثم يُثبتُها له مدحاً أو ذماً، فالمدحُ
كقول الخنساء :
ما بلغتْ كفُّ امرئٍ متناولٍ ...... من المجد إلاَّ والذي نلت أطولُ
ولا بلغَ المهدون في القول مدحةً ... وإنْ أطنبوا إلاّ الذي فيك أفضلُ
فقصدَ أبو نواس أخذ معنى الثاني من البيتينِ فلم يتهيأْ له أخذهُ إلا في بيتينِ، وقصَّرَ عنه بعد ذلك تقصيراً كثيراً،
وناهيكَ بأبي نواس، وذلك أنه قال :
إذا نحْنُ أثْنَينا عليكَ بصالحٍ ... فأَنتَ كما نُثني وفوق الذي نثْني
وإن جَرَت الألفاظُ يوماً بِمِدْحَةٍ .. لغيركَ إنساناً فأنْتَ الذي نَعْني
والذمِّ، كقول بعضهم :
خُلقوا وما خُلقوا لمكرُمة فكأنهم خُلقوا وما خُلقوا
رُزقوا وما رُزقوا سماحَ يدِ فكأنما رُزقوا وما رُزقوا


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .