-في المُساواةِ
-تعريفُها : هي تأديةُ المعنى المرادِ بعبارةٍ مساويةٍ له، بأن تكونَ الألفاظ ُعلى قدر المعاني، لا يزيدُ بعضُها على بعضٍ، ولسنا بحاجةِ إلى الكلام على المساواةِ، فإنها هي الأصلُ المقيسُ عليه، والدستورُ الذي يُعتمدُ عليه، كقوله تعالى : (وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ [البقرة/110])، وكقوله تعالى : (كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ) [الطور/21] ،وكقوله تعالى: (مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ [الروم/44])، وكقوله صلى الله عليه وسلم : « إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى »(1) ، فإنَّ اللفظ فيه على قدرِ المعنى، لا ينقصُ عنه، ولا يزيدُ عليهِ، وكقول طرفةَ بن العبد :
سَتُبْدِي لكَ الأيامُ ما كنتَ جاهِلاً ... ويأْتِيكَ بالأَخْبارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ
هذه أمثلةٌ للمساواةٍ، لا يستغني الكلامُ فيها عن لفظٍ منه، ولو حُذفَ منه شيءٌ لأخلَّ بمعناهُ.
================
الأسئلةُ :
-عرفِ المساواةَ مع التمثيل ؟
-عرفِ الإيجازَ مع التمثيل ؟
-عرفِ الإطنابَ مع التمثيل ؟
-كم قسماً للإيجاز ؟
-ما هو إيجازُ القصر ؟
-ما هو إيجازُ الحذف ؟
-بأي شيءٍ يكون إيجازُ الحذف؟
-كم قسماً للإطناب ؟
-ما هو ذكر الخاصِّ بعد العام مع التمثيل ؟
-ما هو ذكر العامِّ بعد الخاصِّ مع التمثيل ؟
-ما هو الإيضاحُ بعد الإبهام مع التمثيل ؟
-ما هو التكرارُ مع التمثيل ؟
-ما هو الاعتراضُ مع التمثيل ؟.
-ما هو الإيغالُ مع التمثيل ؟
-ما هو التوشيعُ مع التمثيل ؟
-ما هو الذييلُ مع التمثيل ؟
-ما هو التكميلُ مع التمثيل ؟
-ما هو التتميمُ مع التمثيل ؟
-ما هو الاحتراسُ مع التمثيل ؟
-ما الفرقُ بين التطويلِ والحشو؟
-ما هي دواعي الإيجاز ؟
-ما هي دواعي الإطنابِ ؟
-كم قسماً للتذييل ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- في الوصلِ والفصلِ
العلمُ بمواقعِ الجملِ، والوقوفُ على ما ينبغي أن يُصنعَ فيها من العطفِ والاستئنافِ، والتهدِّي إلى كيفيةِ إيقاع حروف العطفِ في مواقعها ،أو تركها عند عدم الحاجةِ إليها صعبُ المسلكِ، لا يُوفّقُ للصوابِ فيه إلاّ من أوتيَ قسطاً موفوراً من البلاغةٍ، وطبِعُ على إدراك محاسنِها، ورُزقَ حظًّا من المعرفةِ في ذوقِ الكلامِ، وذلك لغموضِ هذا البابِ، ودقةِ مسلكهِ، وَعظيمِ خطرهِ، وكثيرِ فائدته: يدلُّ لهذا، أنهم جعلوهُ حدَّا للبلاغةِ، فقد سئلَ عنها بعضُ البُلغاءِ، فقال: هيَ «معرفةُ الفصلِ والوصلِ» .
-تعريفُ الوصلِ والفصلِ في حدودِ البلاغةِ:
الوصلُ عطفُ جملةٍ على أخرى بالواو ، والفصلُ تركُ هذا العطف بين الجملتين، والمجيءُ بها منثورةً، تستأنفُ واحدةً منها بعدَ الأخرى ، فالجملةُ الثانيةُ تأتي في الأساليبِ البليغةِ مفصولةً أحياناً، وموصولةً أحياناً، فمنَ الفصلِ قوله تعالى: { وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ }[فصلت/34] ، فجملةُ (ادفع) مفصولةٌ عمّا قبلها، ولو قيلَ: وادفعْ بالتي هي أحسنُ، لما كان بليغاً.
ومنَ الوصلِ قولهُ تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ }[التوبة/119] ، عطفَ جملةَ وكونوا على ما قبلَها ، ولو قلتَ: اتقوا الله كونوا معَ الصادقين، لما كان بليغاً .
فكلٌّ من الفصلِ والوصلِ يجيءُ لأسبابٍ بلاغيَّةٍ.
ومن هذا يُعلمُ ،أنّ الوصلَ جمعٌ وربطٌ بين جُملتينِ (بالواو خاصةً) لصلةٍ بينهما في الصورةِ والمعنى، أو لدفع اللَّبسِ
والفصلُ تركُ الربطِ بين الجُملتينِ، إمَّا لأنهما مُتحدتانِ صورةً ومعنًى، أو بمنزلةِ المتحدتينِ، وإمَّا لأنهُ لا صلةَ بينهما في الصورة ِأو في المعنَى.
-----------
-بلاغةُ الوصلِ :
وبلاغةً الوصل لا تتحققُ إلا بالواو العاطفةِ فقط، دون بقيةِ حروف العطفِ، لأنَّ الواوَ هي الأداةُ الّتي تخفَى الحاجةُ إليها، ويحتاجُ العطف بها إلى لُطفٍ في الفهمِ، ودقةٍ في الإدراكِ، إذ لا تفيدُ إلا مجرَّدَ الربطِ، وتشريكِ ما بعدها لِمَا قبلها في الحكمِ، نحو: مضَى وقتُ الكسلِ، وجاءَ زمنُ العملِ، وقُمْ واسْعَ في الخيرِ.
بخلافِ العطفِ بغير الواو، فيُفيدُ معَ التشريكِ معانيَ أخرى، كالترتيبِ مع التعقيبِ في الفاءِ، وكالترتيب ِمع التراخي في ثُمَّ، وهكذا باقي أدواتِ العطفِ الّتي إذا عُطف بواحدٍ منها ظهرَ الفائدةُ، ولا يقعُ اشتباهٌ في استعماله.
وشرطُ العطفِ بالواو أنْ يكونَ بين الجملتينِ جامعٌ حقيقيٌّ بين طرفي الإسنادِ، أو جامعٌ ذهنيٌّ ،فالجامعُ الحقيقيُّ كالموافقةِ في نحو: يقرأُ ويكتبُ، والجامعُ الذهنيُّ كالمضادةِ في نحو: يضحكُ ويبكي، وإنما كانتِ المضادَّةُ في حكم الموافقةِ، لأنَّ الذهنَ يتصوّرُ أحدَ الضدينِ عند تصوُّر الآخرِ، فالعلمُ يخطرُ على البالِ عند ذكرِ الجهلِ،كما تخطرُ الكتابةُ عند ذكرِ القراءةِ.
والجامع ُيجبُ أنْ يكونَ باعتبارِ المسنَدِ إليه والمسنَدِ جميعاً.
فلا يُقالُ: خليلٌ قادمٌ والبعيرُ ذاهبٌ، لعدمِ الجامعِ بين المسنَد إليهما ،كما لا يقالُ: سعيدٌ عالمٌ، وخليلٌ قصيرٌ، لعدمِ الجامعِ بين المسندينِ، وفي هذا البابِ مبحثانِ.
================
-مواضعُ الوصلِ:-
-الوصلُ: عطفُ جملةٍ على أخرى (بالواو) ، ويقعُ في ثلاثةِ مواضعَ :
الأولُ - إذا اتحدتِ الجملتانِ في الخبريةِ والإنشائيةِ لفظاً ومعنًى، أو معنًى فقط ، ولم يكنْ هناكَ سببٌ يقتضي الفصلَ بينهما، وكانتْ بينهما مناسبةٌ تامةٌ في المعنى.
فمثالُ الخبريتينِ قوله تعالى : (إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (13) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ) [الانفطار/13، 14] ومثالُ الإنشائيتينِ قولهُ تعالى : (فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ) [الشورى/15]، وقوله تعالى : (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ) [النساء/36] ، وصل َجملةَ« ولا تشركوا» بجملةِ « واعبدوا» لاتحادهِما في الإنشاءِ، ولأنَّ المطلوبَ بهما مما يجبُ على الإنسانِ أن يؤدِّيَهُ لخالقهِ، ويختصَّهُ به، ومن هذا النوعِ قول أحمد شوقي (1)
عالجوا الحِكمةَ واستشفوا بها وأنشدوا ما حلَّ منها في السِّير
فقد وصلَ بين ثلاثِ جملٍ، تتناسبُ في أنها مما يتعلقُ بأمر (الحكمةِ) وبواجبِ (الشباب) في طلبِها، والانتفاعِ بها.
ومثالُ المختلفينِ، قوله تعالى : (إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ) [هود/54] ، أي: إني أشهدُ اللهَ وأشهدُكُم ، فتكونُ الجملةُ الثانيةُ في هذه الآية: إنشائيةً لفظاً، ولكنّها خبريةٌ في المعنَى .
الثاني - دفعُ توهُمِ غيرِ المرادِ، وذلك إذا اختلفتِ الجملتانِ في الخبريةِ والإنشائيةِ، وكان الفصل يُوهمُ خلافَ المقصودِ ، كما تقول مجيباً لشخصٍ بالنفي : «لا - وشفاهُ اللهُ » لمن يسألكَ: هل برئَ عليٌّ منَ المرضِ ؟ « فتركُ الواو يُوهمُ السَّامعَ الدُّعاءَ عليه، وهو خلافُ المقصودِ، لأنَّ الغرضَ الدعاءُ لهُ» ،ولهذا وجبَ أيضاً الوصلُ ،
وعطفَ الجملةَ الثانيةَ الدُعائيةَ الإنشائيةَ على الجملةِ الأولى الخبريةِ المصوَّرةِ بلفظِ «لا» لدفعِ الإيهامِ، وكلٌّ منَ الجملتينِ لا محلَّ لهُ منَ الإعرابِ .
و كقولكَ في جوابِ من قالَ: (هل جاءَ زيدٌ): (لا، وأصلحَك اللهُ) فإنكَ لو قلت: (لا أصلحَك اللهُ) توهَّمَ الدعاءَ عليه، والحالُ أنكَ تريدُ الدعاءَ له.
الثالثُ - إذا كان للجملةِ الأولى محلٌّ منَ الإعرابِ، وقصدَ تشريكَ الجملةِ الثانيةِ لها في الإعرابِ، حيثُ لا مانعَ، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ..} (25) سورة الحج ،حيث قُصدَ اشتراكُ (يصدّونَ) لـ (كفروا) في جعلهِ صلةً،و نحو: محمودٌ يقولُ، ويفعلُ .
--------------
الأسئلةُ :
-عرفِ الوصلَ وهاتِ مثالاً عليه
-عرفِ الفصلَ وهاتِ مثالاً عليه
-بم تتحققُ بلاغةُ الوصل ِ؟
-اذكر مواضعَ الوصل وهاتِ مثالا لكل ِّحالةٍ