-تقسيمِ الخبر إلى جملةٍ فعليةٍ وجملةٍ اسميةٍ
(أ)- الجملةُ الفعليةُ:هي ما تركبتْ من فعلٍ وفاعلٍ، أو من فعلٍ ونائبَ فاعلٍ:
وهي موضوعةٌ لإفادةِ التّجددِ والحدوثِ في زمنٍ معينٍّ مع الاختصار ِ، نحو: يعيشُ البخيلُ عيشةَ الفقراءِ، ويحاسب ُفي الآخرةِ حسابَ الأغنياءِ. ونحو أشرقتِ الشمسُ وقدْ ولَّى الظلامُ هارباً .
فلا يستفادُ من ذلكَ إلاّ ثبوتُ الإشراقِ للشمسِ، وذهابُ الظّلامِ في الزّمانِ الماضي.
(ب) -الجملةُ الاسميةُ: هي ما تركبتْ من مبتدأٍ وخبرٍ، وهيَ تفيدُ بأصلِ وضعها ثبوتَ شيءٍ لشيءٍ ليسَ إلَّا - بدونِ نظرٍ إلى تجدّدٍ ولا استمرارٍ - نحو: الأرضُ متحركةٌ - فلا يستفادُ منها سوى ثبوتِ الحركةِ للأرضِ.
=================
في حقيقةِ الإنشاءِ وتقسيمِه
- الإنشاءُ لغةً: الإيجادُ.
وفي الاصطلاحِ: ما لا يحتملُ صدقاً ولا كذباً، كالأمرِ والنهيِ والاستفهامِ والتمنِّي والنداءِ وغيرها، فإنكَ إذا قلتَ: (اللّهُمَّ ارحمْني) لا يصحُّ أن يقالَ لك: صادقٌ أو كاذبٌ، نعمْ يصحُّ ذلك بالنسبةِ إلى الخبرِ الضمنيِّ المستفادِ من الكلامِ، وهو أنكَ طالبٌ للمغفرةِ.
تعريف آخر للإنشاء: هو مالا يحصلُ مضمونهُ ولا يتحققُ إلا إذا تلفظتَ بهِ.
فطلبُ الفعلِ في: افعَلْ، وطلبُ الكفِّ في لاَ تَفْعَلْ، وطلبُ المحبوبِ في: الَّتمَنِّي، وطلبُ الفهم في: الاستفهامِ، وطلبُ الإقبالِ في النِّداء،كلُّ ذلك ما حصلَ إلا بنفسِ الصّيغِ المتلَفظِ بها.
أقسامُ الإنشاءِ
الإنشاءُ ينقسمُ إلى (طلبيٍّ) و(غيرِ طلبيٍّ).
- الإنشاءُ غيرُ الطلبيِّ:
ما لا يستدعي مطلوباً غيرَ حاصلٍ وقتَ الطلبِ، وهو على أقسامٍ:
1- المدحُ والذمُّ:
ويكونان بـ ( نعْمَ) و(حبَّذا) و(ساءَ) و( بئسَ) و( لا حبَّذا)، نحو قوله تعالى عن النبي أيوب عليه السلامُ : {وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ } (30) سورة ص، ونحو: ( نعمَ الرجلُ زيدٌ) و ونحو قوله تعالى :{... وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ} (151) سورة آل عمران ، ونحو :( بئستِ المرأة ُأمُّ جميلٍ). ونحو قوله صلى الله عليه وسلم- « إِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الإِمَارَةِ وَسَتَصِيرُ حَسْرَةً وَنَدَامَةً ، نِعْمَتِ الْمُرْضِعَةُ وَبِئْسَتِ الْفَاطِمَةُ »(1).
2 - ألفاظُ العقودِ:
سواءٌ كانتْ بلفظِ الماضي، نحو: (بعتُ) و(وهبتُ) أم بغيره، نحو: (امرأتي طالقٌّ) و(عبدي حرٌّ).
3 - القَسَمُ:
سواءٌ كان بالواو أو بغيرِها، نحو: (واللهِ) و(لعمرُك). ونحو قوله تعالى : {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} (65) سورة النساء ، وكقوله تعالى : {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} (72) سورة الحجر.
4 - التعجّبُ، ويأتي قياساً بصيغةِ (ما أفعلَه) و(أفعلْ بهِ) كقوله تعالى : {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا ..} (38) سورة مريم ،و نحو: (ما أحسنَ الرجلَ) و( أكرمْ بالصِّدِّيقِ)
وكقول الصِّمَّة بنُ عَبْدِ الله :
بنفسي تلْكَ الأرض ما أَطْيَب الرُّبَا! … ومَا أَحْسَنَ اَلْمُصْطَافَ والمتَرَبَّعَا
وسماعاً بغيرهِما، نحو قوله تعالى : ( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ ) [البقرة/28]
5 - الرجاءُ:
ويأتي بـ (عسَى) و(حرَى) و(اخلولقَ) نحو قولهِ تعالى : ( فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ )[المائدة/52]
=====================
-الإنشاءُ الطلبيُّ:
هو الذي يستدعِي مطلوباً غيرَ حاصلٍ وقتَ الطلبَ -حسبَ اعتقادِ المتكلِّمِ - وهو المبحوثُ عنه في علمِ المعاني، لما فيه منَ اللطائفَ البلاغيّةِ، وأنواعُه خمسةٌ الأمرُ، والنهيُ، والاستفهامُ، والتمنيِّ، والنداءُ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الفصلُ الأولُ - في الأمرِ
- تعريفُه: هو طلبُ حصولِ الفعل من المخاطَبِ على سبيلِ الاستعلاءِ، وهو إمَّا:
1 - بفعلِ الأمرِ نحو قوله تعالى : (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ ) [الإسراء/78]
2 - أو بالمضارعِ المجزومِ بلام الأمر نحو: قوله تعالى (وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ ) [البقرة/282]، ومثله الجملةُ نحو قولنا لمنْ ترك ركناً أو شرطاً من شروط صحةِ الصلاةِ: (يعيدُ الصلاةَ).
3 - أو باسمِ فعلِ الأمر ِنحو قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ)[المائدة/105].
4 - أو بالمصدرِ النائبِ عن فعلِ الأمرِ: نحو قوله تعالى : {فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ ..} (4) سورة محمد، ونحو قولنا: (ذهاباً إلى بيتِ اللهِ).
وقد تخرجُ صيغةُ الأمرِ عن معناها الأصليِّ ـ المتقدمِ ـ فيرادُ منها أحدُ المعاني الآتيةِ بالقرينةِ، لكنَّ الظاهر أنها مستعملةٌ في معناها الحقيقيِّ، وإنما تختلفُ الدواعي :
1 - الدُّعاءُ، نحو قوله تعالى : (رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ )[النمل/19] .
2- الالتماسُ، نحو: (اذهبْ إلى الدار) تقوله لمنْ يساويكَ.
3 - الإرشادُ، نحو قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ) [البقرة/282] ، ونحو قوله صلى الله عليه وسلم- « إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا ». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ قَالَ « الْمَسَاجِدُ ». قُلْتُ وَمَا الرَّتْعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ »( أخرجه الترمذي )(3) .
4 ـ التهديدُ، نحو قوله تعالى: (اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (40) [فصلت/40، 41].
5 ـ التعجيزُ، نحو قوله تعالى: (فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ )[البقرة/23] .
6 ـ الإباحةُ، نحو قوله تعالى: ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ) [البقرة/187].
7 ـ التسويةُ، نحو قوله تعالى : ( فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا )[الطور/16]
8 ـ الإكرامُ، نحو قوله تعالى : (ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آَمِنِينَ ) [الحجر/46]، وقوله تعالى : {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ} (34) سورة ق .
9 - الامتنانُ، نحو قوله تعالى : ( فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا ) [النحل/114]
10 - الإهانةُ والتحقيرُ ، نحو قوله تعالى : ( قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا ) [الإسراء/50]، أو نحو قول جرير يهجو الشاعرَ النميريَّ (1):
فَغضَ الطَّرْفَ إِنَّكَ مِنْ نُمَيْرٍ ... فَلا كَعْباً بَلَغْتَ وَلا كِلابَا
11 ـ الدوامُ، نحو قوله تعالى : (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) [الفاتحة/6].
12 ـ التمنِّي، كقول امرئ القيس(2) :
ألا أَيُّهَا اللَّيْلُ الطَّوِيلُ ألا انْجَلِي بِصُبْحِ وَمَا الإصباحُ مِنْكَ بِأَمْثَلِ
13 ـ الاعتبارُ، نحو قوله تعالى : (انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ ) [الأنعام/99]، ونحو قول رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،:«إِذَا مَرَرْتُمْ عَلَى أَرْضٍ قَدْ أُهْلِكَ أَهْلُهَا فَاعْدُوا السَّيْرَ».( أخرجه الطبراني)(3)
14 ـ الإذنُ، نحو قولك: (ادخلْ) لمن طرقَ الباب. ونحو قوله تعالى لأهل الجنة : {ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ آمِنِينَ} (46) سورة الحجر . وقوله تعالى : {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ} (34) سورة ق .
15 ـ التكوينُ، نحو قوله تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} (82) سورة يس - التكوينُ: الخلقُ .
16 ـ التخييرُ، نحو قوله تعالى : ( فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً )[النساء/3]، وقوله تعالى : {إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } (33) سورة المائدة .
17 ـ التأديبُ، نحو قول الرسول صلى الله عليه وسلم لعمر بن أبي سلمة :« يَا غُلاَمُ سَمِّ اللَّهَ ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ »(أخرجه الشيخان)(4).
18 ـ التعجّبُ، نحو قوله تعالى: (انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا ) [الإسراء/48] .
================
الأسئلةُ :
1.…عرفِّ الإنشاءَ لغةً واصطلاحا مع التمثيل
2.…عددْ أقسامَ الإنشاء مع التمثيل
3.…عددْ أقسامَ الإنشاءِ غيرِ الطلبيِّ مع التمثيل
4.…عرفِ الإنشاءَ الطلبيَّ مع التمثيل
5.…عرفِ الأمرَ مع التمثيل
6.…يكونُ الأمرُ بعدة أشياءَ عددها
7.…قدْ يخرج الأمرُ عن معناه الحقيقيِّ لسببٍ بلاغيٍّ عدد خمساً من الأسبابِ البلاغيةِ قد خرج الأمرُ فيها عن معناهُ الحقيقيِّ مع التمثيل
س