انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم علوم القرآن
المرحلة 1
أستاذ المادة محمد عباس نعمان الجبوري
6/14/2011 3:56:24 PM
المحاضره الثانيه فيما يخص الادله النافيه للتحريف التحريف : مصداق من مصاديق الباطل وأظهره كما ذكر في الآية الكريمة وعلى هذا الأساس أن القرآن مصون من التحريف وعن أن تناله يد التغير ما بقى الدهر أي الى يوم القيامة ؛كونه تنزيل من لدن حكيم ،والآية الكريمة تشهد على أن التحريف باطل والكتاب بعيد عن ذلك والذي وصفته الآية الكريمة بالعزة وعزة الشيء توجب المحافظة عليه من التغير والتلاعب والضياع 0
كما وتؤكد الآية الكريمة على أن الكتاب مصان من التناقض في أحكامه والكذب بعيد عن أخباره وهذا ما أكدت عليه رواية علي بن إبراهيم القمي في تفسيره عن الإمام الباقر (عليه السلام ) قال : (لا يأتيه الباطل من قبل التوراة ،ولا من قبل الإنجيل ،والزبور ، ولا من خلفه أي لا يأتيه من بعده كتاب يبطله)
وكذلك ما ورد عن الطبرسي في مجمع البيان رواية عن الصادقين (عليه السلام )أنه: (ليس في أخباره عمّا مضى باطل ، ولا في أخباره عمّا يكون في المستقبل باطل )
وقال السيد الخوئي (قدس سره ):( فالآية دالة على تنزيه القرآن في جميع العصور عن الباطل بجميع أقسامه ، والتحريف من أظهر أفراد الباطل فيجب أن يكون مصونا عنه )
وقال السيد الطباطبائي في تفسيره للآيــــة وقوله تعالى(لا يأتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه)
( إتيان الباطل وروده فيه وصيرورة بعض أجزائه أو جميعها باطلا،بأن يصير ما فيه ن المعارف الحقة أو بعضها غير حقة أو ما فيه من الأحكام والشرائع وما يلحقها من الأخلاق أو بعضها لغي لاينبغي العمل به )
ومنها:قوله تعالى (إن علينا جمعه وقرآنه* فإذا قرأناه فإتبع قرآنه* ثم إن علينا بيانه )
فالآية تدل في مضمونها على أن الله سبحانه وتعالى عليه الجمع والحفظ والبيان وهو أكبـر إستدلال
على صيانة القرآن من التحريف ،قال ابن عباس : ( إن علينا جمعه وقرآنه عليك ،حتى تحفظه ويمكنك تلاوته فلاتخف فوت شيء منه )
ومنها : حديث الثقلين ( إني تارك فيكم الثقلين ،كتاب الله ،وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما ان تضلوا بعدي ) (132) هذا الحديث متواتر وقد جاء تواتره من طرق عديدة ،ويوحي هذا الحديث أن أخبار الثقلين اللذين خلفهما الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) في أمته وأخبرأنهما لن يفترقا حتى يرد عليه الحوض وأمر أمته التمسك بهما وهما الكتاب والعترة 0
وهذا يعني أن القرآن الكريم مدونا في عهده (صلى الله عليه وآلله وسلم ) بجميع سوره وآياته وهذا ما يصح اسم الكتاب عليه ويقتضي ذلك بقاء القرآن الكريم ما بقى بنو آدم على وجه الأرض إلى يوم القيامة لتتم به وبالعترة الطاهرة الهداية الأبدية للأمة الإسلامية وللبشرية جمعاء ما داموا متمسكين بهما وإلا فلا معنى للأمر بإتباع القرآن والرجوع إليه والتمسك به إذا كان الآمر يعلم بأن كتاب الله (القرآن ) سيحرف ويبدل في يوم ما 0
قال السيد الخوئي (قدس سرّه) إن من إدعى التحريف يستلزم عدم وجود التمسك بالكتاب المنزل لضياعه على الأمة بسبب وقوع التحريف ،ولكن التمسك بالكتاب من الواجبات المتفق عليها،وهذا التمسك باق الى يوم القيامة لصريح وتأكيد أخبار الثقلين ،والقول بالتحريف باطل قطعا ومعنى التمسك بالقرآن الكريم كما تذكر كثير من الروايات أخذ الهداية والنور منه كما يقول الإمام علي (عليه السلام ) :(0000 وعليك بكتاب الله فإنه الحبل المتين والنور المبين والشفاء النافع والري الناقع العصمة للمتمسك به والنجاة للمتعلق لايعوج فيقام ولايزيغ فيستعتب ولاتخلفه كثرة الرد وولوج من قال به صدق ومن عمل به سبق)
وبعد تفحص و دراسة الواقع التأريخي لم يوجد لدعوى التحريف من أثر ،فمن إدعى أن التحريف قد وقع في عهد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم ) فذلك بعيد عن الصحة ولا يعقل أبدا لأن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يشرف إشرافا مباشرا وبنفسه على تدوينه وحفظه وتعليمه وبعد التدوين يعرض عليه ولمرات عديدة ،وإن كان في زمن الخليفة الأول وألثاني فذلك بعيد لأن الخيرة الطيبة من صحابة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم ) يمنعون ذلك ولايسكتون عنه أبدا كونه يمس أساس الإسلام وياتي على بنيانه من القواعد،ولو وقع التحرف لإحتج به الممتنيعون عن بيعة الخليفتين كسعد بن عبادة وأصحابه وبينوا مواضع التحريف في القرآن لكن لم يوجد ذكرا لذلك لا في خطبة الإمام على (عليه السلام )المعروفة بالشقشقية ولا في خطبه الأخرى ،كل ذلك يدل دلالة قطعية بعدم التحريف
أمّا دعوى التحريف في زمن الخليفة عثمان فهذه دعوة باطلة كون القرآن الكريم شاع وإنتشر وله من الحفّاظ والقرّاء الكثير ،وأن أي مساس بالقرآن لأثار الناس ضدّه ونحن نعلم أن له الكثير من المعارضين ولم يُسمع أن أحدا قد طعن عليه في ذلك ،فهل خُفيت الآيات والسور التي يّدعى سقوطها من القرآن ،على عامة المسلمين،ولم يطلع عليها سوى أفراد قلائل
ولو حصل ذلك لتصدّى له الإمام علي(عليه السلام )بعد أن أصبح خليفة المسلمين ولأصرّعلى إرجاع الحق الى نصابه ،والإمام علي (عليه السلام )هو الذي أرجع الأموال التي اعطـاها الخليفة عثمان الى
أقربائه وخاصته.
وقال بخصوص ذلك (والله لوجدته قد تزوج به النساء وملك به الأماء لرددته فإن في العدل سعة ومن ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق )
فإمضاؤه (عليه اليلام) للقرآن الموجود في عصره دليل قاطع على عدم وقوع التحريف فيه 0
أمّا من إدعى أن الحجاج قد أسقط آيات كثيرة عندما نصر بني أُمية،فهذه الدعوى تشبه هذيان المحمومين كما وصفها السيد الخوئي (قدي سره ) وأضاف أنه أقصر باعا وأصغر قدرا من أن ينال القرآن بشيء (138)
إذن لم يكن هناك من مبرر يدعو الأمويين والحجاج للقيام بهذا الأمر الخطير الذي يقوض مصالحهم ويفني آمالهم0
خلاصة الامر.
بعد الدراسة والتحري والتدقيق خرجت بالخلاصة الآتية:
1ـ لم يحظ كتاب على وجه البسيطة بالعناية والإهتمام كما حظي القرآن الكريم ، فمنذ أن بدأ الوحي بالنزول ،وتلقي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم ) هذا الخطاب الإلهي المقدس ،كان إهتمامه(صلى الله عليه وآله وسلم ) به عظيما وشغفه به فريدا وحبه له منقطع النظير ،وخلد الوحي الإلهي هذا الإهتمام النبوي بنص قوله تعالى(لاتحرك به لسانك لتعجل به * إنّ علينا حمعه وقرآنه* فإذا قرأناه فإتبع قرآنه) (136)0
2ـ سجل المؤرخون وكتّاب السير والمهتمون بعلوم القرآن وتأريخه وكذلك المحققون أن الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يدّون كل ما ينزل عليه من وحي ،وأن عددا من الصحابة كانوا يحفظون القرآن الكريم ،وكان لبعض الصحابة مصاحف يختلف ترتيب السور فيها من صحابي الى صحابي آخر 0
3ـ المسلمون تلقوا القرآن الكريم جيلا بعد جيل بالحفظ والقراءة والتفسير والمدارسة وبشكل متواتر لا يعطي مجالا لأحد أن يُخفي أو يسقط شيئا منه كما ليس بوسع أحد أن يضيف إليه لنشوز المضاف وتميزه عن كلام الله تعالى ولوجود الحفّاظ والمصاحف المكتوبة 0
4ـ ناقش العلماء المختصون ما رواه البعض من عبارات ضعيفة وموضوعة ومختلقة عن بعض الرواة الضعفاء المتهمين بالكذب من المنتمين الى المذاهب السنّية والشيعيّة وأسقطوها من الإعتبار ، وأجمعوا على سلامة القرآن وصيانته من التحريف 0
5ـ عبر أساطين العلماء من الشيعة الإمامية ومحققو أهل السنة على سلامة القرآن من التحريف 0
6ـ أثبت البحث أن ما ورد من روايات عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام ) تتحدث عن التحريف ، إنماهي تعني تحريف معنى القرآن الكريم عن طريق تفسيره أو تا ويله أو قراءته على غير ما أُنزل مما يغير معناه ودلالته ،وحذف ما كان مثبتا في مصحف الإمام علي (عليه السلام من تفسير وتأويل الذي تلقاه عن رسول الله (صلى الله علبه وآله وسلم )وأثبته على المصحف الذي كتبه بيده0
7ـ يتميز القرآن الكريم بإعجازه البلاغي الممتع عن طريق العبارات التي تبدأ بها السور ذات الإيقاع
الخاص لإنتظامها في نمط خاص من الصياغة ،فإذا زيد عليها أو نقص منها إختل النظام الإيقاعي الخاص بها ،وهذا دليل على أن القرآن الكريم لم يُحرف لا بالزيادة ولا بالنقصان 0
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|