المحكم
تعريفه : المحكم لغةً : قال ابن منظور في لسان العرب : « المحكم الذي لا اختلاف فيـه ولا اضطراب ، فَعِيْل بمعنى مُفْعَلٍ ، أُحْكِمَ فهــو مُحْكَم ..وقيل: هو ما لم يكن متشابهاً لأنه أُحْكِمَ بيانُهُ بنفسه ولم يفتقر إلى غيره » ، والمحكم مأخوذ من أحكم بمعنى : أتقن ، يقال : بناء محكم ، أي مأمون الانقضاض ، وله معان لغوية أخرى .
واصطلاحاً : هو اللفظ الذي دلّ على معناه دلالة واضحة قطعية ، لا تحتمل تأويلاً ولا تخصيصاً ولا نسخاً ، وذلك إذا انقضى عهد النبوة ولم يتطرق إليه النسخ .
أو هو اللفظ أو الكلام الذي ازداد قوة فـي الوضوح والثبات على المفسر ، بأن لا يقبل النسخ ، إضافة إلى عدم قبوله للتخصيص أو التأويل .
قال السرخسي : « المحكم ممتنع من احتمال التأويل ، ومن أن يرد عليه النسخ ، ولهذا سمى الله تعالى الآيات المحكمات « أم الكتاب » أي الأصل الذي يكون المرجع إليه بمنزلة الأم للولد ، فإنه يرجع إليها » .
فالمحكم من النصوص القرآنية : لا يحتمل التأويل بإرادة معنى آخر ، إن كان خاصاً ، ولا التخصيص بإرادة معنى خاص ، إن كان عاماً ، لأنه مفصل مفسراً تفسيراً لا يتطرق إليه الاحتمال .
أنواع المحكم :
والمحكم أنواع : منه ما يكون في أصول الدين كالإيمان بالله تعالى ووحدانيته وألوهيته وربوبيته ، والإيمان بالملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر ، والإخبار بما كان وسيكون .
ومنه ما يكون في الفضائل والأخلاق والصفات الكريمة ، كالعدل والصدق والأمانة والإحسان والخير والوفاء بالعهد وبرّ الوالدين وصلة الرحم وما يلحق بذلك .
ومنه ما يكون في الأحكام ، كأن يكون مدلول الحكم حكماً جزئياً ، دلّ الشارع على تأبيد تشريعه ودوامه ، ومثاله قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : « الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة » فإن اقتران مشروعية الجهاد بقوله إلى يوم القيامة يدل على أنه نص محكم غير قابل للتبديل أو التخصيص .
ومثل قوله تعالى : ? و ما كان لكم أن تؤذوا رسول الله و لا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبداً ? [ الأحزاب:53] ، وقوله تعالى بالنسبة لمرتكبي جريمة القذف : ? ولا تقبلوا لهم شهادةً أبداً ? [ النور:4] ، فإن اقتران هذا النهي بكلمة « أبداً » دل على أنه نص محكم لا يقبل النسخ .
حكم المحكم :
وحكم المحكم هو وجوب العمل بمقتضاه لأن دلالته على الحكم قطعية ، مع وجوب الاعتقاد بموجبه بدون احتمال .
فلا يحتمل صرفه عن ظاهره إلى معنىً آخر ، كما أنـه لا يحتمل النسخ ، ومن هنا كانت لبيان دلالته على الحكم أقوى من جميع الدلالات السابقة ، لأن لفظه مسوق لبيان هذا الحكم ، والاحتمال بجميع أنواعه منتفٍ عنه .
لذا كان طبيعياً أن يقدم في حالات التعارض مع واضح الدلالة ، بل يجب أن تحمل تلك الأنواع من الدلالات عليه .