تكملة للمحاضرة( التضاد والمقابلة)
التضاد بين الشيئين إذا جمعتهما على حذو واحد وكذلك قال أبو سعيد فالقائل لصاحبه أتيناك لتسلك بنا سبيل التوسع فأدخلتنا في ضيق الضمان قد طابق بين السعة والضيق في هذا الخطاب.
وقال الله تعالى ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب.
وقال رسول الله صلى الله عليه للأنصار إنكم لتكثرون عند الفزع وتقلون عند الطمع وهذا مثل الأول.
وقال عيسى بن طلحة لعروة بن الزبير حين ابتلى في رجله ان ذهب أهونك علينا فقد بقى أعزك علينا فطابق كما ترى بين العز والهوان.
وقال أدد بن مالك بن زيد بن كهلان وهو طيىء في وصيته لولده لا تكونوا كالجراد أكل ما وجد وأكله من وجده.
وقيل لابن عمر رضي الله عنه ترك فلان مائة ألف قال لكنها لا تتركه.
وقال الحجاج في خطبته إن الله كفانا مؤونة الدنيا وأمرنا بطلب الآخرة فليت الله كفانا مؤونة الآخرة وأمرنا بطلب الدنيا وقال آخر من العمل ما هو ترك العمل ومن ترك للعمل ما هو عمل.
ومن المطابقة قول الحسن المشهور ما رأيت يقيناً لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه من الموت.
وقال الوليد بن عتبة بن أبي سفيان للحسين وهو والي المدينة في بعض منازعاتهم ليت طول حلمنا عنك لا يدعو جهل غيرنا إليك.
وقال أبو الدرداء معروف زماننا منكر زمان قد فات ومنكره معروف زمان لم يأت.
وقال الحسن رضي الله وقد أنكر عليه الإفراط في تخويف الناس إن من خوفك حتى تبلغ الأمن خير ممن آمنك حتى تبلغ الخوف.
ولما حضر بشر بن منصور الموت فرح فقيل له أتفرح بالموت فقال أتجعلون قدومي على خالق أرجوه كمقامي مع مخلوق أخافه.
وقال عمر إذا أنا لم أعلم ما لم أر فلا علمت ما رأيت.
وقال مسلمة بن عبد الملك ما حمدت نفسي على ظفر ابتدأته بعجز ولا لمتها على مكروه ابتدأته بحزم.
وقال الغنى في الغربة وطن والفقر في الوطن غربة.
وقال ابن عباس كم من أذنب وهو يضحك دخل النار وهو يبكي وكم من أذنب وهو يبكي دخل الجنة وهو يضحك.
وقال أعرابي لرجل إن فلاناً وإن ضحك لك فإنه يضحك منك فإن لم تتخذه عدواً في علانيتك فلا تجعله صديقاً في سريرتك.
وقال علي رضي الله عنه إن أعظم الذنوب ما صغر عند صاحبه.
وقال الحسن كثرة النظر إلى الباطل تذهب بمعرفة الحق من القلب.
وشتم رجل الشعبي فقال له إن كنت كاذباً فغفر الله لك وإن كنت صادقاً فغفر الله لي.
وأوصى يزيد بن معاوية غلاماً فقال اعلم أن الظن إذا أخلف فيك أخلف منك.
وقال الحسن أما تستحيون من طول ما لا تستحيون.
وقال من خاف الله أخاف الله منه كل شيء ومن خاف الناس أخافه من كل شيء.
وقال علي بن عبد الله بن عباس وذكرت عنده بلاغة بعض أهله إني لأكره أن يكون مقدار لساني فاضلا على مقدار علمي كما أكره أن يكون مقدار علمي فاضلاً على مقدار عقلي.
وقال لقمان لابنه إياك والكسل والضجر فإنك إذا كسلت لم تؤد حقاً وإذا ضجرت لم تصبر على حق.
وقال بعض الواعظين كان الناس ورقاً بلا شوك فصاروا شوكاً بلا ورق.
وحدثني الأسدي قال قيل لأبي دؤاد الإيادي وبنته تسوس دابته أهنتها يا أبا دؤاد فقال أهنتها بكرامتي كما أكرمتها بهواني.
وقال زهير من البسيط ليث بعثر يصطاد الرجال إذا ما الليث كذب عن أقرانه صدقا وقال عبد الله بن الزبير الأسدي من الوافر رمى الحدثان نسوة آل حرب بمقدار سمدن له سمودا فرد شعورهن السود بيضاً ورد وجوهن البيض سودا وقال حسين بن مطير من الطويل مبتلة الأرداف زانت عقودها بأحسن مما زينتها عقودها وقال طفيل الغنوى من البسيط بساهم الوجه لم يقطع أباجله يصان وهو ليوم الروع مبذول وقال الأخطل من الكامل وقال الطائي من الطويل إذا ذاقها وهي الحيوة رأيته يقطب تقطيب المقدم للقتل وقال كثير من الطويل تشنى إلى الأعداء حتى إذا أتوا لمرضاته طوعاً وكرهاً تحبباً وقال الفرزدق من الكامل قبح الإله بني كليب إنهم لا يغدرون ولا يفون لجار وقال آخر من الطويل ألا يا نسيم الريح إن كنت هابطاً بلاد سليمى فالتمس أن تكلما وبلغ سليمى حاجة لي مهمة وكن بعدها عن سائر الناس أعجما وقال بعضهم إذا شربت النبيذ فاشربه مع من يفتضح هو لا مع من يفتضح به.
المحدثون.
سعى علي بن عيسى بن ماهان إلى الرشيد بالفضل بن يحيى فرمى بكتابه إلى جعفر وقال أجبه فكتب على ظهره حفظك الله يا أخي وحبب إليك الوفاء فقد أبغضته وبغض إليك الغدر فقد أحببته إن حسن الظن بالأيام داعية الغير والله المستعان.
وقال محمد بن إسرائيل بن محمد بن إسرائيل القاضي قال لي مجنون كان يكون في الخربات يا إسرائيل خف الله خوفاً يشغلك عن الرجاء فإن الرجاء يشغلك عن الخوف وفر إلى الله ولا تفر منه.
وقال ابن السماك لأن أكون في السوق وقلبي في المسجد أحب إلي من أن أكون في المسجد وقلبي في السوق.
وباع أبو العيناء دابة كان عبيد الله بن يحيى حمله عليها من ابن لعبيد الله فدافعه بثمنه ثم لقيه فقال ايش خبرك يا أبا العيناء فقال بخير يا من أبوه يحمل وهو يرجل.
وقال ذو الرياستين احذروا اجتماع المضار وافتراق المسار.
وكتب عبد الصمد بن على إلى مروان وقد ذكر له أمر الحرم الحق لنا في دمك وعلينا في حرمك.
وقال عبيد الله بن عبد الحميد في تعزية ما أشبه الباقي الذي ينتظر الفناء بالماضي الذي قد أتى الفناء عليه.
وقلت لبعض فقهائنا وأنا عليل قد سألني عائد لي بحضرته كيف أنت أتراني ان قلت في عافية كاذباً فقال لي لا.
قال بعض الصالحين إن أعلك الله من جسمك فقد أصحّك من ذنوبك.
وكتب يحيى بن خالد إلى الرشيد يا أمير المؤمنين إن كان الذنب لي خاصاً فلا تعمن بالعقوبة فإن الله يقول ولا تزر وازرة وزر أخرى.
ولبعضهم الكريم واسع المغفرة إذا ضاقت المعذرة.
وقال ابو تمام من الطويل لهم منزل قد كان بالبيض كالمها فصيح المعاني ثم اصبح أعجما ورد عيون الناظرين مهانة وقد كان مما يرجع الطرف مكرما وقال في الإبل من البسيط إذا تضللت من أرض فصلت بها كانت هي العز إلا أنها ذلل وقال في الشيب من الخفيف غرة مرة ألا إنما كن - ت أغراً أيام كنت بهيماً دقة في الحياة تدعى جلالاً مثل ما سمى اللديغ سليماً وقال ابن السماك للرشيد يا أمير المؤمنين تواضعك فيشرفك أشرف من شرفك.
وقال الطائي من الطويل وضل بك المرتاد من حيث يهتدي وضرت بك الأيام من حيث تنفع وقد كان يدعى لابس الصبر حازماً فأصبح يدعى حازماً حين يجزع وقال آخر من الكامل أما القبور فإنها مأنوسة بجوار قبرك والديار قبور وقال أبو العتاهية من الكامل يا حسرتا من يوم يج - مع شرتى كفن ولحد ضيعت ما لا بد لي منه بما لي منه بد وقال سديف من الكامل وقال عمارة بن عقيل من الخفيف وأرى الوحش في يميني إذا ما كان يوماً عنانه في شمالي وقال أبو تمام من البسيط فيم الشماتة إعلاناً بأسد وغى أفناهم الصبر إن بقاكم الجزع وقال البحتري من الخفيف إن أيّامَه من البيض بيضٌ ما رأينا المفارقَ السودَ سودا وقال النميريّ من الكامل ومجالس لك بالحمى وبها الخليط نزول أيامهنّ قصيرة وسرورهن طويل وسعودهنّ طوالع ونحوسهن أفول والمالكية والشبا - ب وقينة وشمول وقال بشار من البسيط حتّام قلبي مشغول بذكركمُ يهذي وقلبُك مربوط بنسياني لهفي عليها ولهفي من تذكرها يدنو تذكرها مني وتنآني وقال أبو العتاهية من الطويل غنيت عن الوصل القديم غنيتا وضيعت قلباً كان لي ونسيتا تجاهلت عما كنت تحسن وصفه ومت عن الإحسان حين حييتا وقال إبراهيم بن العباس من الوافر غنى عنك ما استغنيت عنه وطلاع عليك مع الخطوب وقال ابو العتاهية من الخفيف عاذلى في المدام غير نصيح لا تلمني على شقيقة روحي لا تلمني على التي فتنتني وأرتني القبيح غير قبيح إن بذلي لها لبذل جواد واقتنائي لها اقتناء شحيح وقال أيضاً من الخفيف يا بني النقص والغير وبني الضعف والخور وبني البعد في الطباع على القرب في الصور وقال أيضاً من الرمل يا قليلاً في التلاقي وكثيراً في ضميري وقال البحتري يصف بركة المتوكل من البسيط إذا علتها الصبا أبدت لنا حبكاً مثل الجواشن مصقولاً حواشيها فحاجب الشمس أحياناً يضاحكها وريق الغيث أحياناً يباكيها وقال أيضاً من الكامل حالت بك الأشياء عن حالاتها فالحزن حلّ والعزاء حرام وبرغم أنفي أن أراك موسداً يد هالك والشامتون قيام وشرب بعض الناس عند الحسن بن وهب قدحاً فلما استوفاه عبس فقال والله ما أنصفتها تضحك في وجهك وتعبس في وجهها فأخذ بعض المحدثين من الكامل ما أنصف الندمان كأس مدامة ضحكت إليه فشمّها بتعبس ودخل ابن شبابة على قوم يشربون الخمر ومعه صديق له فقال الرجل الويل لنا إن كان ما يشربون خمراً.
فقال ابن شبابة الويل لنا إن لم يكن ما يشربون خمراً. وقال سعيد بن سلم تركنا كثير النبيذ لله وقليله للناس. ويقال اشرب من النبيذ ما لا يشربك.
ولأعرابي في البراغيث من الطويل وقال الطائي من الطويل لقد ضاقتِ الدنيا علي بأسرها لهجرانه حتى كأني في حبس أسكن قلباً هائماً فيه مأتم من الشوق إلا أن عيني في عرس وقال سهل بن هارون من طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى توفر رزقه منها ومن طلب الدنيا طلبه الموت حتى يخرجه منها.
وقال بعضهم يهجو قوماً من المتقارب فيا قبحهم بالذي خولوا ويا حسنهم في زوال النعم وقال عبد الله بن أبي عيينة في عيسى بن سليمان من الطويل أفاطم قد زوجت من غير خبرة فتى من بني العّباس ليس بطائل فإن قلت من آل النبي فإنه وإن كان حر الأصل عبد الشمائل وقلت في الفصول الصغار القصار طلاق الدنيا مهر الجنة. غضب الجاهل في قوله وغضب العاقل في فعله.
ومن المعيب من المطابقة في الكلام والشعر قول الأُخيطل من الكامل قلت المقام وناعب قال النوى فعصيت أمري والمطاع غراب وهذا من غث الكلام وبارده.
وقال أيضاً من الكامل كم جحفل طارت قدامى خيله خلفته يوم الردى منتوفا وقال أيضاً في الخمر من الكامل ورمى النديم بماء مزن رأسها فرمته من أضغانها في الراس وحسا مصونتها فأرخت نفسها حتى احتست بالسكر نفس الحاسى وقال بعض الشعراء في القاسم بن عبيد الله من الكامل من كان يعلم كيف رقة طبعه هو مقسم أن الهواء ثخين وقال الطائي من الوافر فيا ثلج الفؤاد وكان رضفاً ويا شبعى برؤيته وريى وقال من الخفيف فإذا الصنع كان وحشاً فمل - يت برغم الزمان صنعاً ربيبا ولبعض المحدثين وهو من عجيب هذا الباب في الردآة من الكامل وجعلت مالك دون عرضك جنة إذ عرض غيرك لا يقيه بقوة وقال كاتب تامش واسمه شجاع في دعائه يا رب ارحم ترحم.