تكملة للمحاضرة الالتفات
ومنها حسن التشبيه.
نبدأ بإمام الشعراء قال امرء القيس من المتقارب ومسرودة السك موضونة تضآل في الطِىّ كالمبرد تفيض على المرء أردانها كفيض الأتي على الجدجد وقال من الطويل كأن قلوب الطير رطباً ويابساً لدى وكرها العناب والحشف البالي وقال يصف الناقة من الطويل كأن حصى المعزاء بين فروجها إذا أخذفته رجلها خذف أعسرا كأن صليل المرو حين تشذه صليل زيوف ينتقدن بعبقرا وقال الراعي من الكامل في مهمهٍ قلقت به هاماتها قلق الفؤوس إذا أردن نصولا تقلقل من ضغم اللجام لهاته تقلقل عود المرخ في الجعبة الصفر وقال النابغة الذبياني من الطويل تراهن خلف القوم زوروا عيونها جلوس الشيوخ في مسوك الأرانب وقال زهير من الطويل بكرن بكوراً واستحرن بسحرةٍ فهن بوادي الرس كاليد في الفم ومن التشبيهات العجيبة قول ابن مقبل من البسيط وللفؤاد وجيب تحت أبهره لدم الغلام وراء الغيب بالحجر وقال رؤبة من الرجز حتى رأين هامتي كالطس جلحاء جلهاء كظهر العس وقال زهير في الحمار والأتن من المتقارب تبادرن جرياً يبادرنه كقرع القليب حصى القاذفينا وتحسب بالفجر تعشيره تغرد أهوج في منتشينا وقال الأعشى من الطويل وعريت من ملك وخير جمعته كما عريت مما تمر المغازل يمشي كمشىٍ نعامتي - ن تتابعان أشق شاخص ومن تشبيهات عنترة بن شداد العبسي من الكامل جادت عليه كل بكرٍ حرةٍ فتركن كل قرارةٍ كالدرهمِ وفي الذباب من الكامل هزجاً يحك ذراعه بذراعه قدح المكب على الزناد الأجذم وفي الغراب من الكامل حرق الجناح كأن لحيى رأسه جلمان بالأخبار هش مولعُ إن الذين نعبت لي بفراقهم هم أسهروا ليلى التمام وأوجعوا وقال الفرزدق من الطويل بني دارم ما تأمرون بشاعرٍ برود الثنايا ما يزال مزعفرا إذا ما هو استلقى رأيت سلاحه كمقطع عنق الناب أسود احمرا وقال الطرماح في الثور من الكامل يبدو وتضمره البلاد كأنه سيف على شرف يسل ويغمد وكتب مروان إلى بعض الخوارج إني وإياك كالزجاجة والحجر إن وقع عليها رضها وإن وقعت يكب في دوحه للأذقان شحذ المواسي حجام الرهبان ومن عجائب التشبيه قول عدي بن الرقاع من الكامل تزجى أغن كأن إبرة روقه قلم أصاب من الدواة مدادها وقال آخر يصف صوت شخب الضرع من الرجز كأن صوت شخبها غديه حفيف ريح أو كشيش حية وقال حسان من الكامل بزجاجةٍ رقصت بما في قعرها رقص القلوص براكبٍ مستعجل وقال جرير من الوافر لها برص بأسفل إسكتيها كعنفقة الفرزدق حين شابا وقال عبد الله بن الزبير الأسدي من الطويل وأنتم بني حام بن نوح أرى لكم شفاهاً كآذان المشاجر ورما المحدثون.
ومن أحسن التشبيه قول بشار من الوافر كأن فؤاده كرة تنزى حذار البين لو نفع الحذار وقال عبد الله الصمد يصف ذنب العقرب من الرجز وقال منصور بن الفرج من الكامل تأته يك منه ربعك مخصباً والأرض مجدبة كخد الأمرد طلب المحامد جاهداً وهي التي لا يحتويها طالب لم يجهد وقال العلوي الإصفهاني من الطويل كأن انتصار البدر من تحت غيمه نجاء من البأساء بعد وقوع ومما يستحسن من التشبيه قول أبي نواس من الرجز لما تبدى الصبح من حجابه كطلعة الأشمط من جلبابه وقال في الطير من الرجز كأنما يصفر من ملاعق صرصرة الأقلام في المهارق وقال يصف الطير إذا أحست بالبازى من السريع وهن يرفعن صراخاً كما يصوت في الشعب الملبونا ومن التشبيه الحسن قول البحتري من الكامل تخفى الزجاجة نورها فكأنها في الكف قائمة بغير إناء وقال أبو نواس في ناقة من المنسرح وأنشد الأسدي من الطويل إذا نحن رمنا هجرها ضم حبها صميم الحشا ضم الجناح الخوافيا وقال آخر من الطويل عشىّ وداعٍ قبحت من عشية ولكنها لا قبحت من مودع كأن انحدار الدمع منها تعده لها ذات عقد قيل عدي فأسرعي وقال آخر من الخفيف لعن الله لا فلا خلقت خلقة الجلم إنها تقرض الجميل وتأبى على الكرم وقال أبو نواس من الكامل وإذا قصرت لها الزمام سما لها فوق المقدم ملطم حر وكأنها مصغٍ لتسمعه بعض الحديث بأذنه وقر ومن عجائب التشبيه قوله أيضاً من السريع تبكي فتذرى الدر من نرجسٍ وتلطم الورد بعنابِ وقال آخر من الكامل وقال آخر في البرق من الرجز وتارةً ينبض باستخفاء كلمحة من ذي هوىً مرائي أسرها خوفاً من الأعداء ومن إعنات الشاعر نفسه في القوافي وتكلفه من ذلك ما ليس له قول رافع بن هريم اليربوعي من الطويل فإلا تحاموني تصبكم بعرةٍ مفارقتي أو تقبسوا من شراريا إذا صار لوني كل لون وبدلت نضارة وجهي مخضباً باصفراريا فسرى كإعلاني وتلك سجيتي وظلمة ليلي مثل ضوء نهاريا بني عاصم من ترسلون.
مع الخيل يجري مثل ما كنت جاريا له مثل طرفي سامياً عند غايتي وطول عناني وارتفاع عذاريا ونحسي ورائي من عرام جماعة شياطين.
بشهبان ناريا وقال آخر من الطويل يقولون في البستان للعين لذةٌ وفي الخمر والماء الذي غير آسن عصاني قومي والرشاد الذي به أمرت ومن يعص المجرب يندم فصبراً بني بكرٍ على الموت إنني أرى عارضاً ينهل بالموت والدم وأنشد إسحق بن إبراهيم الموصلي من الوافر إذا ما كنت يوماً مستضافاً فقل للعبد يسقِى القوم برّا فحسن البر مكرمة ومجد ومدفأةٌ إذا ما خفت قُرّا ومنها حسن الابتدآت.
قال النابغة من الطويل كليني لهمٍ يا أُميمةَ ناصب وليلٍ أقاسيه بطئ الكواكبِ وقال الأعشى من الطويل كفى بالذي تولينه لو تحببا وقال بعض المحدثين من الطويل كأن اللواتي قلن لي أتسير غُصون رمالٍ فوقهن بدور وقال أبو تمام من الطويل أجل أيها الربع الذي خف آهله لقد أدركت فيك النوى ما تحاوله وقال أيضاً من الكامل وقال أيضاً من البسيط يا بعد غاية دمع العين إذ بعدوا هي الصبابة طول الدهر والكمدُ وقال أيضاً من الكامل بأبي وغير أبي وذاك قليلُ ثاوٍ عليه ثَرَى النِبّاح مَهيلُ وقال أبو حية من الطويل ألا حَىِّ من أجل الحبيب المغانيا لبسن البلى ممّا لبسن اللياليا وهذا أيضاً يدخل في باب اعتراض كلام في كلام ثمّ يعود الشاعر فيتمم الكلام.
وقال عبد الله بن محمد بن أبي عيينة المهلبي من البسيط من أقعدته صروف الدهر لم ينمِ أعاذنا الله تعالى من جميع الآفات ووفقنا وجميع أصدقائنا للخيرات بمنه ولطفه.
على محمد وآله وصحبه ..