الالتفات
وهو انصراف المتكلم عن المخاطبة إلى الإخبار وعن الإخبار إلى المخاطبة وما يشبه ذلك من الالتفات الانصراف عن معنى يكون فيه إلى معنى آخر.
قال الله جل ثناءه حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة.
وقال إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد ثم قال وبرزوا لله جميعاً.
وقال جرير من الوافر متى كان الخيام بذي طلوحٍ سقيت الغيث أيتها الخيام أتنسى يوم تصقل عارضيها بعود بشامة سقى البشام قال من الكامل ودعا الزبير فما تحركت الحبى.
ثم رجع إلى المخاطبة فقال .
لو سمتهم أكل الخزير لطاروا وقال الطائي من الطويل وأنجدتم من بعد إتهام داركم فيا دمع أنجدني على ساكني نجد طرب الحمام بذي الأراك فشاقني لا زلت في غلل وأيك ناضر ومن محاسن الكلام أيضاً والشعر اعتراض كلام في كلام لم يتمم معناه ثم يعود إليه فيتممه في بيت واحد كقول بعضهم من الطويل فظلوا بيوم دع أخاك بمثله على مشرع يروى ولما يصرد وقال كثير من الوافر لو أن الباخلين وأنت منهم رأوك تعلموا منك المطالا وقال النابغة الجعدي من الوافر ألا زعمت بنو سعد بأني ألا كذبوا كبير السن فان ومنها الرجوع وهو أن يقول شيئاً ويرجع عنه كقول بشار من الكامل نبئت فاضح أمه يغتابني عند الأمير وهل عليه أمير وقال أبو نواس من الرجز يا خير من كان ومن يكون إلا النبي الطاهر الأمين إمام عدل ما له قرين أستغفر الله بلى هرون وقال آخر من الطويل وقال بعضهم ما معك من العقل شيء بلى مقدار ما تجب الحجة به عليك والنار لك.
ومنها حسن الخروج من معنى إلى معنى قال بعضهم من الطويل إذا ما اتقى الله الفتى وأطاعه فليس به بأس وإن كان من جرم وقال بشار من الطويل خليلى من جرم أعينا أخاكما على دهره إن الكريم معين ولا تبخلا بخل ابن قرعة إنه مخافة أن يرجى نداه حزين إذا جئته في الحق أغلق بابه فلم تلفه إلا وأنت كمين وقال آخر ويقال أنه السموءل بن عاديا اليهودي من الطويل وإنا لقوم ما نرى القتل سبة إذا ما رأته عامر وسلول وقال زهير من البسيط إن البخيل ملوم حيث كان و ل - كن الجواد على علاّته هرم ومنه قول حسان من الكامل إن كنت كاذبة التي حدثتنا فنجوت منجى الحارث بن هشام وقال الطائي من الكامل وقال أبو العتاهية من المتقارب وأحببت من حبها الباخلين حتى ومقت ابن سلم سعيدا إذا سيل عرفاً كسا وجهه ثياباً من المنع صفراً وسودا يغير على المال فعل الجواد وتأبى خلائقه أن تجودا وقال إسحق الموصليّ يصف السكر من الطويل فما ذر قرن الشمس حتى كأننا من العي نحكي أحمد بن هشام ومنها تأكيد مدح بما يشبه الذم كقول الذبياني من الطويل ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب وكقول الجعدي من الطويل فتى كملت أخلاقه غير أنه جواد فما يبقى من المال باقيا ومنها تجاهل العارف كقول زهير من الوافر وما أدري وسوف إخال أدري أقوم آل حصن أم نساء وقال ابن أبي أمية من الطويل فديتك لم تشبع ولم ترو من هجري أتستحسن الهجران أكثر من شهر وقال آخر من البسيط إن لم يكن لبن الدايات غيره عن فعل آبائه الغر الميامين فربما غاب بعل عن حليلته فناكها بعض سواس البرازين ومنها هزل يراد به الجد.
قال أبو العتاهية من البسيط أرقيك أرقيك بسم لله أرقيكا من بخل نفس لعل لله يشفيكا ما سلم نفسك إلا من يتاركها وما عدوك إلا من يرجيكا وقال أبو نواس من الطويل إذا ما تميمي أتاك مفاخراً فقل عد عن ذا كيف أكلك للضب وقال أيضاً للفضل بن الربيع من الوافر ولى حرم فلا تتغط عنها لتدفع حقها دفع الغريم تغافل لى كأنك واسطي وبيتك بين زمزم والحطيم وقال آخر من المديد من رأى فيما رأى رجلاً تيهه مرب على جدته يتباهى راجلاً وله شاكري في قلنسوته ولقد سما للخرمى فلم يقل بعد الوغا لكن تضايق مقدمى وقال من الطويل إذا دله عزم على الجود لم يقل غدا عودها إن لم تعقها العوائق ولكنه ماضٍ على عزم يومه فيفعل ما يرضاه خلق وخالق وقال آخر من السريع عوذ لما بت ضيفاً له أقراصه بخلاً بياسين فبت والأرض فراشي وقد غنت قفا نبك مصاريني ومنها التعريض والكناية.
قال علي رضى لله عنه لعقيل ومعه كبش له أحد الثلثة أحمق فقال عقيل أما أنا وكبشي فعاقلان.
وكان عروة بن الزبير إذا أسرع إليه إنسان بسوء لم يحببه ويقول أنى لأتركك رفعاً لنفسي عنك فجرى بينه وبين على بن عبد لله بن عباس كلام فأسرع إليه عروة بسوء فقال إنى أتركك لما تترك الناس له فاشتد ذلك على عروة.
وقال بعض ولد العباس بن محمد لابنه يا بن الزانية فقال الزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك.
وقال بشار من الخفيف وإذا ما التقى ابن أعيا وبكر زاد في ذا شبر وفي ذاك شبر أراد أنهما يتبادلان.
وقال عباس بن الفضل يهجو رجلاً من السريع وقال أبو نواس في جلد عميرة من الطويل إذا أنت أنكحت الكريمة كفؤها فأنكح حبيشاً راحة ابنة ساعد وقل بالرفا ما نلت من وصل حرة لها راحة حفت بخمس ولائد وقال آخر في حجام من الطويل أبوك أب ما زال للناس موجعاً لأعناقهم نقر كما ينقر الصقر إذا عوج الكتاب يوماً سطورهم فليس بمعوج له أبداً سطر ومنها الإفراط في الصفة.
فممن ملح في هذا المعنى إبراهيم ابن العباس الصولى في قوله من المديد يا أخاً لم أرفى الناس خلاً مثله أسرع هجراً و وصلا كنت لى فى صدر يومى صديقاً فعلى عهدك أمسيت أم لا وقال أبو نواس من الكامل ملك أغر إذا احتبى بنجاده غمر الجماجم والسماط قيام ثم أسرف الخثعمي حتى خرج عن حد الإنسان فقال من الكامل يدلي يديه إلى القليب فيستقى في سرجه بدل الرشاء المكرب تبكى السموات إذا ما دعاه وتستعيذ الأرض من سجدته إذا اشتهى يوماً لحوم القطا صرعها في الجو من نكهته وقال آخر من الطويل وأقسم لو خرت من أستك بيضة لما انكسرت من قرب بعض إلى بعض وقيل في كثير وكان قصيراً من الطويل قصير القميص فاحش عند بيته يعض القراد باسته وهو قائم وقال آخر من البسيط يا حابس الروث في أعفاج بغلته خوفاً على الحب من العصافير وقال أبو نواس يصف قدراً صغيرة من الطويل يغص بحيزوم الجرادة صدرها وينضج ما فيها بعود خلال وتغلى بذكر النار من غير حرها وتنزلها عفواً بغير جعال هي القدر قدر الشيخ بكر بن وائل ربيع اليتامى عام كل هزال وقال اسحاق بن إبراهيم الموصلي قالت سعدة بنت عبد الله بن سالم لقيت سكينة بنت الحسين صلوات لله عليه بين مكة والمدينة فقالت قفى يا بنت عبد الله ثم سفرت عن وجه ابنتها وإذا هي قد أثقلتها بالدر وقالت ما ألبستها إياه إلا لتفضحه.
وكانت امرأة من العجم حسناء فكانت لا تظهر في بيتها إذا طلع القمر والشمس فقيل لها في ذلك فقالت أخاف أن تكسفانى.
وقال الفرزدق يصف إبلهم من الطويل ألم تعلما يا بن المجشر انها إلى السيف تستبكي إذا لم تعقر وقال هدبة العذري من الطويل بإجانة لو أنه خر بازل من البخت فيها ظل للجنب يسبح وصف أعرابي فرساً فقال إن الوابل ليصب عجزه فما يبلغ معرفته حتى أبلغ ما أريد.
وقال المؤمل من الخفيف من رأى مثل حبتى تشبه البدر إذ بدا تدخل اليوم ثم تد - خل أردافها غدا وقال عباس الخياط من الرمل لأبي عيسى رغيف فيه خمسون علامة فعلى جانبه الوا - حد لقيت الكرامة ثم لا ذاقك لي ضيف إلى يوم القيامة وقال أيضاً يهجو إماماً بطيء القراءة من المنسرح إن قرأ العاديات في رجب لم يقر آياتها إلى رجب بل هو لا يستطيع في سنة يختم تبت يدا أبي لهب وقال أعرابي في وصف امرأة ما يمس ثوبها منها إلا مشاش منكبيها وحلمتي ثدييها ورانفتى أليتيها.