التقسيم الثاني للاسم من حيث الجمود والاشتقاق
ينقسم الاسم إلى جامد ومشتق. فالجامد: ما لم يؤخذ من غيره،
ودلّ على حدث، أو معنى من غير ملاحظة صفة، كأسماء الأجناس المحسوسة، مثل رجل وشجر
وبقر، وأسماء الأجناس المعنوية، كنصر وفهم وقيام وقعود وضوء ونور وزمان. والمشتق: ما أخذ من غيره، ودل على ذات، مع ملاحظة صفة، كعالم وظريف. ومن
أسماء الأجناس المعنوية المصدية يكون الاشتقاق، كفهم من الفهم، ونصر من النصر.
وندر الاشتقاق من أسماء الأجناس المحسوسة، كأورقت الأشجار، وأسبعت الأرض: من الورق
والسّبع، وكعقربت الصّدغ، وفلفلت الطعام، ونرجس الدواء: من العقرب، والنّرجس، والفلفل،
أي جعلت شعر الصدغ كالعقرب: وجعلت الفلفل في الطعام، والنرجس في الدواء.
والاشتقاق: أخذ كلمة من أخرى، مع تناسب بينهما في المعنى وتغيير في اللفظ وينقسم
إلى ثلاثة أقسام: صغير، وهو ما اتحدت الكلمتان فيه حروفاً وترتيباً، كعلم من
العلم، وفهم من الفهم. وكبير، وهو ما اتحدتا فيه حروفاً لا ترتيباً، كجبذ من
الجذب. وأكبر: وهو ما اتحدتا فيه في أكثر الحروف، مع تناسب في الباقي كنعق من
النّهق، لتناسب العين والهاء في المخرج. وأهم الأقسام عند الصرفيّ هو الصغير. وأصل
المشتقات عند البصريين المصدر، لكونه بسيطاً، أي يدل على الحدث فقط، بخلاف الفعل،
فإنه يدلّ على الحدث والزمن. وعند الكوفيين:الأصل الفعل، لأن المصدر يجيء بعده في
التصريف، والذي عليه جميع الصّرفيين الأول. ويشتق من المصدر عشرة أشياء: الماضي،
والمضارع، والأمر، وقد تقدمت؛ واسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة، واسم
التفضيل، واسما الزمان والمكان، واسم الآلة. ويلحق بها شيئان: المنسوب والمصغر.
وكلّ يحتاج إلى البيان.
المصدر
قد علمت
أن أبنية الفعل ثلاثية، ورباعية، وخماسية، وسداسية؛ ولكل بناء منها مصدر
مصادر الثلاثيّ
قد
تقدم أن للماضي الثلاثيّ ثلاثة أوزان: فعل بفتح العين، ويكون متعدّياً كضربه،
ولازماً كقعد، وفعل: بكسر العين، ويكون متعدياً أيضاً كفهم الدرس، ولازماً كرضي،
وفعل: بضم العين، ولا يكون إلا لازماً.
2 –1 فأما فعل بالفتح، وفعل بالكسر
المتعدّيان، فقياس مصدرهما: فعل، بفتح فسكون، كضرب ضربا، وردّ ردّاً، وفهم فهماً،
وأمن أمنا، إلا إن دل الأول على حرفة، فقياسه فعالة بكسر أوّله، كالخياطة والحياكة.
-3 وأما فعل بكسر العين القاصر،
فمصدره القياسيّ: فعل بفتحتين، كفرح فرحا وجوي جوّى، وشّل شللا39؛ إلا إن دل على
حرفة أو ولاية، فقياسه: فعالة، بكسر الفاء، كولي عليهم ولاية40. أو دلّ على لون،
فقياسه: فعلة، بضم فسكون كحوي حوّة، وحمر حمرة، أو كان علاجاً ووصفه على فاع،
فقياسه: الفعول، بضم الفاء، كأزف الوقت أزوفاً، وقدم من السفر قدوماً، وصعد في
السّلّم والدّرج صعوداً.
-4وأما
فعل بالفتح اللازم فقياس مصدره: فعول، بضم الفاء، كقعد قعوداً، وجلس جلوساً، ونهض
نهوضاً، ما لم تعتل عينه، وإلا فيكون على فعل بفتح فسكون كسير أو فعال كقيام، أو
فعالة كنياحة. وما لم يدلّ على امتناع، وإلا فقياس مصدره فعال بالكسر، كأبى إباءً،
ونفر نفاراً، وجمح جماحاً، وأبق إباقاً. أو على تقلّب فقياس مصدره: فعلان، فتحات،
كجال جولانا، وغلى غلياناً. أو على داء، فقياسه فعال بالضم كمشى بطنه مشاء. أو على
سير فقياسه: فعيل، كرحل رحيلاً، وذمل ذميلا. أو على صوت فقياسه: الفعال بالضم
والفعيل، كصرخ صراخاً، وعوى الكلب عواء، وصهل الفرس صهيلاً، ونهق الحمار نهيقاً،
وزأر الأسد زئيراً. أو على حرفة أو ولاية فقياس
مصدره فعالة بالكسر، كتجر تجارة، وعرف على القوم عرافة: إذا تكلم عليهم، وسفر
بينهم سفارة: إذا أصلح.
5 -
وأما فعل بضم العين فقياس مصدره: فعولة، كصعب الشيء صعوبة، وعذب الماء عذوبة،
وفعالة بالفتح، كبلغ بلاغة، وفصح فصاحة، وصرح صراحة. وما جاء مخالفاً لما تقدّم
فليس بقياسيّ؛ وإنما هو سماعيّ، يحفظ ولا يقاس عليه. فمن الأول:طلب
طلباً، ونبت نباتاً، وكتب كتاباً، وحرس حراسة، وحسب حسبانا، وشكر شكرا، وذكر ذكرا،
وكتم كتمانا، وكذب كذبا، وغلب غلبة، وحمى حماية، وغفر غفرانا، وعصى عصيانا، وقضى
قضاء، وهدى هداية، ورأى رؤية. ومن الثاني: لعب لعبا، ونضج نضجا، وكره كراهية، وسمن
سمنا، وقوي قوّة، وقبل قبولا، ورحم رحمة. ومن الثالث: كرم كرما، وعظم عظما، ومجد
مجدا، وحسن حسنا، وحلم حلما، وجمل جمالا.