انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المطلق والمقيد

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم علوم القرآن     المرحلة 2
أستاذ المادة فاضل عبد العباس محسن النعيمي       5/22/2011 8:55:41 AM

                                                           التعريف بأنواع الخاص :
أ- المطلق :
  هو اللفظ الخاص الذي لم يُقَيّد بقيد لفظي يقلل من شيوعه .
 وبتعبير آخر: هو لفظ دال على ماهية مشتركة بين عدة أنواع أو أصناف يصلح لأن يراد به أي واحد منها علـى سبيل التناوب قبل التقييد .
ومثاله قول الله تعالى : ? حرمت عليكم الميتةُ والدمُ ? [ المائدة:3] ، فلفظ ? الدم ? مطلق شائع في جنسه لم يُقلل من شيوعه أي قيد من القيود ، فهو يشمل المسفوح وغير المسفوح .
   وقوله تعالى : ? والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة ? [ المجادلة:3] ، فلفظ ? رقبة ? مطلق شائع في جنسه لم يُقيّد بقيد يُقلل من شيوعه ، فهو يشمل العبد المؤمن وغيره ، كما يشمل الذكر والأنثى .

دلالة المطلق وحكمه :
  من المعلوم أن اللفظ إذا ورد في نص من نصوص القرآن الكريم مطلقاً غير مقيد بقيد ، فالأصل أن يعمل به على إطلاقه ، ولا يجوز للمجتهد أو القاضي أن يقيده ما لم يثبت لديه دليل شرعي على تقييده وفقاً للقاعدة العامة « المطلق يجري علـى إطلاقه إذا لم يقم دليـل التقييد نصاً أو دلالةً » .
   ففي مجال تفسير النص القرآني ليس من حق المفسر أن يُقلّل من شيوع ذلك الفظ المطلق ، إلا إذا قام الدليل على التقييد بحيث يثبت وجود ما يُفيد أن المراد من اللفظ المطلق الشائع في أفراد كثيرة ، فردٌ واحدٌ معين بقيد ما ، من شرط أو وصف ، أو غير ذلك مما يحدُّ من ذلك الشيوع ، ويحصر مدلول اللفظ في دائرة معينة محدودة بذلك القيد ، فالمطلق على إطلاقه حتى يثبت ما يُقيّده .
  ومن تطبيقات هذه القاعدة في القرآن الكريم :
  1- العمـل بمقتضى الإطلاق الوارد في قولــــه تعالـــى : ? وأمهات نسائكم ? [ النساء:23] ، في التحريم ، أي حرم عليكم التزوج بأمهات زوجاتكم سواء حصل الدخول أم لا ، لأن النص ورد مطلقاً غير مقيد بالدخول ، وقد أجمع فقهاء الشريعة على الأخذ بهذا الإطلاق حيث لم يثبت دليل شرعي في القرآن أو في السنة على تقييده .
 
 2- العمل بالإطلاق الوارد في قوله تعالى : ? والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً ? [ البقرة:234] فلفظ ? أزواجاً ? مطلق عن التقييد ، هل هن مدخول بهنّ أم غير مدخول بهنّ ؟ ولم يرد هذا اللفظ في نص آخر مقيداً بشيء من ذلك .
  فعلى المفسر عند تفسيره للنص ، أن يعمل بهذا اللفظ على إطلاقه! ومن هنا كان الحكم في ذلك : أن الرجل إذا توفي عن زوجته ، فعلى زوجته أن تعتد عدة الوفاة « أربعة أشهر وعشراً » سواء أكانت الزوجة
مدخولاً بها أم غير مدخول .

 3- قال الله تعالى في شأن المريض والمسافر في رمضان ? ومن كان مريضاً أو على سفرٍ فعدةٌ من أيام أُخر ? [ البقرة:185] ، فلفظ ?أيام? مطلق عن التقييد بزمن أو بشرط كالتتابع ، فظاهر النص : ? فعدة من أيام أُخر ? يقتضي إيجاب العدد فقط لا إيجاب التتابع مثلاُ . وليس في نص آخر ما يفيد تحديد قضاء الأيام التي أفطر فيها المريض أو المسافر من شهر رمضان بزمن أو بشرط .
  فعلى ذلك فليس أمام من يريد تفسير هذا النص القرآني وأمثاله ، إلا أن يُبقي المطلق على إطلاقه . فالقضاء يتم في أيام متتابعات أو متفرقات على حد سواء ، في جميع أيام السنة سوى شهر رمضان .

ب- المقيد :
   هو اللفظ الخاص الذي قُيّد بقيد لفظي قلل من شيوعه .
   أو هو عبارة عن المطلق مع إضافة قيد أو أكثر يقلل شيوعه ويبين أن المراد منه نوع من أنواعه أو صنف من أصنافه أو غير ذلك .
النصوص الشرعية التي ورد فيها تقييد المطلق :
  1- قوله تعالى : ? ومن قتل مؤمناً خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله ? [ النساء:92] ، فلفظ ? رقبة ? في هذه الآية مقيد بقيد لفظي قلل من شيوعه وأقصره على بعض أنواعه ، وهو الرقيق المتصف بالإيمان ، غي أن هذا المقيد مطلق من جهة أخرى ، وهي جهة الذكورة والأنوثة ، فكان المطلوب : عتق رقبة مؤمنة ذكراً أم أنثى .

  2- قوله تعالى : ? قل لا أجدُ في ما أُوحي إليَّ محرّماً على طاعمٍ يطعَمُهُ إلا أن يكون ميتـةً أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزيرٍ فإنه رجسٌ ? [ الأنعام:145] ، فلفظ « الدم » مُقيد بقيد لفظي قلل من شيوعه ، وأقصره على بعض أنواعه ، فكان المحرم من الدم : المسفوح دون المتبقي في اللحم بعد التذكية .

  3- في قوله تعالى في كفارة من قتل مؤمناً خطأً : ? ... فصيام ُ شهرين متتابعين ? [ النساء:92] ، قيّد الشهرين بالتتابع .
 
  4- وفي قوله تعالى : ? كُتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت أن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين ? [ البقرة:180] ، فلفظ ? الوصية ? في هذه الآية وردت مطلقة شاملة للوصية بكل التركة أو بعضها ، إلا أن السنة النبوية بينت أن هذا الإطلاق غير مراد وقيدتها بالثلث ، فقد روي عن سعد بن أبي وقاص أنه قال : قلت يا رسول الله أنا رجل ذو مال لا يرثني إلا ابنة واحدة أفأتصدق بثلثي مالي ؟ قال : لا ، قلت : أفأتصدق بشطره ؟ قال : لا ، قلت : أفأتصدق بثلثه ؟ قال : الثلث والثلث  كثير إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من تذرهم عالة يتكففون الناس .

   نستنتج من هذا المثال أن القيد الذي يقيد المطلق لا يشترط أن يكون في نفس النص المطلق ، بل يجوز تقييد إطلاق القرآن بالقرآن وبالسنة ، وتقييد السنة بالقرآن وبالسنة . 
  
  قاعدة حمل المطلق على المقيد :
  حصل اختلاف بين العلماء والمجتهدين فيما إذا ورد لفظ مطلق في نص شرعي ، ويرد بعينه مقيداً في نص آخر ، وقد يكون ورود النصين في موضوع واحد ، وقد يكون ورودهما في موضوعين ، فهل يعمل بكل من المطلق والمقيد في موضعه ؟ أو يحمل المطلق منهما على المقيد ، ويكون المقيد بياناً له .
   وهذا الاختلاف الحاصل بين العلماء أدى إلى اختلافهم في بعض المسائل الفقهية نظراً ورأياً وحكماً .
   لقد أشار بعض العلماء ومنهم الشوكاني (ت1250هـ) إلى أن اللفظ أو الخطاب إذا ورد في نص من النصوص مطلقاً غير مقيد بقيد فالأصل أن يعمل به على إطلاقه ، وإن ورد مقيداً في نص من النصوص حمل على تقييده .
  وقد قرر علماء الأصول في حمل المطلق على المقيد القاعدة التالية :
  إذا جاء المطلق والمقيد في نصين لحكم واحد ، أي أن يتفقا في السبب والحكم فإنه يحمـل المطلق علـى المقيد ، دفعـاً للتعارض ، كما في المثال الآتي :
  قال تعالى : ? حرمت عليكم الميتةُ والدمُ ... ? [ المائدة:3] ، فإن لفظ ? الدم ? في هذه الآية جاء مطلقاً ، لكن هذا المطلق قد قيد بقيد لفظي في نص آخر ، كما في قوله تعالى : ?  قل لا أجدُ في ما أُوحي إليَّ محرّماً على طاعمٍ يطعَمُهُ إلا أن يكون ميتـةً أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزيرٍ فإنه رجسٌ ? [ الأنعام:145] ، فالقيــد اللفظي في الآية الثانية « مسفوح » يكون بياناً لما جاء في الآية الأولى ، ويكون المحرم هو الدم المسفوح لا سواه .
   فالمطلق والمقيد في هاتين الآيتين متحدان في الحكم -وهو التحريم –ومتحدان في السبب وهو كون الدم مضراً بصحة من يتناوله ، فيحمل المطلق على المقيد ويكون المقصود بالحرمة الدم المسفوح .

   أما إذا جاء المطلق والمقيد في نصين لحكمين مختلفين ، أي أن يختلفا في السبب والحكم فلا يحمل أحدهما على الآخر بالاتفاق .
   ومثــال ذلك : فإن لفظ ? رقبة ? في آيـة كفــارة الظهار في قولـه تعالــى : ? والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة ? [ المجادلة:3] ، ولفظ ? رقبة مؤمنة ? المقيد في آية كفارة القتـل الخطأ في قوله تعالى : ? ومن قتل مؤمناً خطأ فتحرير رقبة مؤمنة? [ النساء:92] ، وذلك لأن اللفظ المطلق ? رقبة ? جاء في حكم كفارة الظهار ، ومثله في كفارة اليمين في قولــــه تعالــى : ? ... أو تحرير رقبة ... ? [ المائدة:89] ، فيجزئ فيهما العتق لأي رقبة سواء كانت مؤمنة أم غير مؤمنة ، واللفظ المقيد ? رقبة مؤمنة ? في حكـم كفارة القتل الخطأ ، فإنه لا يجزئ فيها إلا الرقبة المؤمنة وهكذا .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .