انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الخاص عند الاصوليين

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم علوم القرآن     المرحلة 2
أستاذ المادة فاضل عبد العباس محسن النعيمي       5/22/2011 8:45:49 AM
                                                                     ثالثاً : الخاص 
    اللفظ إن وضع لمعنى واحد على الانفراد بحيث ينطبق على أفراده على سبيل التناوب دون الشمول والاستغراق يسمى خاصاً لخصوصيته في المعنى الذي وضع له .
   ولدراسة الخاص في ميدان تفسير النصوص القرآنية أهمية نرى أثرها في عناية العلماء في بحوثهم الأصولية فيها . ذلك لأن الخاص في ماهيته ودلالته وأنواعه له علاقة واضحة بمسالك الاستنباط وتفسير النصوص ، كما أنه قطعي في دلالته على الأحكام .
   وللخاص باعتبار صيغه وتعابيره بالإرادة الظاهرة في النصوص وفي العقود وغيرها، أنواع كثيرة أهمها: المطلق والمقيد ، والأمر والنهي ،لأن الحكم المخصوص إما أن يكون مدلولاً عليه بصيغة مطلقة أو مقيدة، أو بصيغة الأمر أو النهي .
   وسنعرض في أبحاثنا التالية ما يتعلق بالخاص ودلالته ، وأنواعه ، ليتضح مدى علاقة هذه الموضوعات بتفسير نصوص القرآن الكريم ، واستنباط الأحكام الشرعية منها .
 تعريف الخاص :
   الخاص لغةً : هو التفرد والانقطاع عن المشاركة ، وكل اسم لمسمى معلوم على الانفراد يُقال له : « خاص » .ومنه : خصّه بالشيء أفرده به دون غيره .
   وفي الاصطلاح : عرّفه أحد العلماء بأنه : « كل لفظ وضع لمعنىً واحدٍ على الانفراد وقطع المشاركة » .
   وعرّفه ثانٍ : « هو كل لفظ وضع لمعنى واحد على الانفراد » .
   وما دام المراد بالخاص : اللفظ الموضوع لمعنى واحد على الانفراد أو لعدد محصور ، فقد يكون الخاص واحداً بالشخص ، كزيد أو علي ، أو واحداً بالصنف ، كالرز مثلاً ، أو واحداً بالنوع ، كرجل وإنسان ، أو واحداً بالجنس ، كالحيوان فهو جنس خاص لجميع الأنـواع المندرجة تحته  ،وكذلك لفظ الجريمة فهو جنس لجميع أنواع الجرائم المندرجة تحتها مثل جريمة الاعتداء على النفس ، أو الأموال أو الأعراض ، أو الأمن أو غيرها ، وقد يكون بالمعنى ، كالعلم والجهل ، وقد يكون بالاعتبار ، كالأعداد .
حكم الخاص :
  اللفظ الخاص من حيث أنه موضوع لمعنى مخصوص تكون دلالته عليه قطعية فلا يحتاج في استنباط الحكم منه إلى التفسير الاجتهادي ، لأن هذا التفسير يكون عادةً لنص يحتمل أكثر من معنى واحد .
 
 ومن الأمثلة الشرعية للخاص في القرآن الكريم ما يأتي :
 1- لفظ ? مائة ? و ? ثمانين ? في الآيتين الكريمتين : ? الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ? [ النور:2] ، ? والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شـهداء فاجلدوهم ثمانيــن جلدة ? [ النور:4] ، فهذه الألفاظ العددية تدل على المعنى المُعَيَّن الذي وضعت له ، فلا يجوز للقاضي تبديل أو تعديل هذه العقوبة لأنها مدلول عليها بتعبير خاص يدل عليها دلالة قطعية .
  وكذلك من الخاص ألفاظ « النصف، الربع، الثمن، السدس، والثلث » في آية المواريث في قولــه تعالـى : ? ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية ...? [ النساء:11] .
 2- لفظ ?رقبة? في آية كفــارة اليميـن : ? أو تحرير رقبــة ? [ المائدة:89] ، فدلالة هذا اللفظ دلالة قطعية ، لاتحتمل معنىً آخر غير المعنى الذي سيق له الخاص .
 3- لفظا « الركوع والسجود » فـي هذه الآية : ? اركعوا واسجدوا ? [ الحج:77] ، فهذان اللفظان دلالتهما قطعية ، لايحتملان معنىً آخر غير المعنى الذي سيقت لهما الآية .
  ومن الجدير بالذكر في هذا الموضوع : أن قطعية دلالة الخاص على الحكم أو المعنى إنما هي باعتبار وضعه وضعاً خاصاً ، أما باعتبار استعماله فإنه قد يجوز أن يستعمل مجازاً في معنىً آخر لعلاقة بين المعنيين مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الموضوع له .
أنواع الخاص :
   للخاص باعتبار صيغه وتعابيره بالإرادة الظاهرة في النصوص أنواع كثيرة أهمها : المطلق، المقيد، والأمر، والنهي، لأن الحكم المخصوص إما أن يكون مدلولاً عليه بصيغة الإطلاق من أي قيد ، أو مقيداً بقيد ، أو يكون مدلولاً عليه بصيغة الأمر بالفعل ، أو بصيغة النهي عن الفعل .
   والناظر في كتاب الله عزوجل يجد فيه كثيراً من نصوص الأحكام جاء بعضها مطلقاً ، وبعضها قد جاء مقيداً ، وقد يكون هناك لقاء بين النصين في سبب الحكم ، أو في الحكم نفسه ، أو في كليهما ، ومن أجل إدراك معنى النص القرآني والتعرف على أسراره ، وما يشير إليه ، كان لابد من وجود قواعد وضوابط توضح العلاقة بين المطلق والمقيد ، وتبين مدى تأثير أحدهما في الآخر ، توصلاً إلى فهم النص الشرعي فهماً دقيقاً تتحدد به الفكرة تحديداً واضحاً وذلك لأنها ترتبط بمناط الحكم الشرعي ومعرفة تطبيقه .
   وكذلك إن غالبية الأحكام القرآنية قائمة على طلب الفعل ، وطلب الكف عنه ، اللذين هما : الأمر والنهي ، على تعدد الصور التي تعبر عنها .
   من هنا كان البحث في أنواع الخاص له من الأهمية بمكان في مجال تفسير النصوص واستنباط الأحكام الشرعية منها .

المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .