انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

اللسانيات / محاضرة 6

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم لغة القرآن     المرحلة 4
أستاذ المادة عدوية عبد الجبار كريم الشرع       02/12/2018 06:37:14
.أما (1) الفلاسفة مثل: الفارابي وابن سينا وابن رشد والغزالي والخوارزمي وابن حزم وغيرهم
البلاغيون فتمثلت جهودهم في دراسـة الحقيقة و المجاز، ودراسة كثير من الأساليب، مثل:الأمر و
النهي من ناحية علاقة التركيب بالمعنى في السياق، وفي نظرية النظم للجرجاني مثل حي على
مركزية البحث الدلالي في الهم اللساني العربي، إذ تعد - كما هو معلوم- بؤرة الدرس الدلالي
. (2) العربي، بالإضافة إلى عنايتهم الفائقة بالمعنى السياقي، وعلاقة المقال بالمقام
إن الناظر الآن فيما كتب في مجال علم الدلالة من خلال مسارد الموضوعات المسجلة في
الجامعات التي اتصل بها الباحث يخرج بتصور عام يقوم على ضرورة التمييز بين نوعين من
البحوث هي:
1- بحوث دلالية تأصيلية، تقوم على استكشاف نظرات العرب القدماء في مسألة تشقيق
المعنى وأنواع الدلالات باعتماد معايير متعددة، تعود إلى المنطق أو علم الكلام أو أصول الفقه أو
علم البلاغة، وما يمكن التمثيل به في هذا السياق دراسة الماجستير المناقشة بتاريخ 1415 ه بآداب
البنات بكلية الرياض الموسومة بـ:الدلالة في كتب فقه اللغة للجوهرة محمد أبانمي، ودراسة
موسى العبيدان حول:"دلالة تراكيب الجمل عند الأصوليين"، وهي أطروحة دكتوراه نوقشت سنة
.1412
2-بحوث دلالية وصفية تسعى إلى تحليل دلالات الألفاظ والتراكيب في المدونة الكلامية
الشعرية أو النثرية القديمة أو الحديثة باعتماد وجهة نظر حديثة في علم الدلالة الغربي، ويندرج في
. ودراسة الماجستير لنياف (3) هذا الإطار بحث دكتوراه لردة االله الطلحي حول دلالة السياق اللغوي
بن زرقان هليل العنزي الموسومة بـ: تعدد المعنى النحوي لتعدد المعنى المعجمي، وهي دراسة
حاولت الجمع بين منحيين في الدراسة اللغوية هما؛ المنحى النحوي والمنحى المعجمي.
إن الدراسات الدلالية التي أنجزت بأقلام علمية سعودية، مما اطلعنا عليه يمكن أن يقال
بشأنها – عموما- أنها لم تكن بالمستوى العام شاملة، ومستقصية لجوانب المسألة الدلالية، يشهد
، ولعل هذا القصور راجع إلى عدم تحديد (4) لذلك قلتها، إذا قارناها بدراسات النحو والإعراب

(1) نعمان بوقرة، تفسير النصوص وحدود التأويل عنـد ابـن حـزم الأندلـسي، قـراءة فـي أعـراف الفهـم الظـاهري للخطـاب
القرآني،عمان:أمانة عمان الكبرى، مطبعة روزانا، سنة 2007،ص68 وما بعدها.وانظر أيضا: محمد عابد الجابري، "اللفظ والمعنى
في البيان العربي"، مجلة فصول، مجلد 5، عدد1، أكتوبر، نوفمبر،ديسمبر، سنة 1985، ص 31 وما بعدها.
(2) صلاح الدين زرال، الظاهرة الدلالية، ص 405 وما بعدها.
(3) رسالة دكتوراه نوقشت بإشراف الدكتور تمام حسان.
(4) قد يحتاج البحث إلى إجراء عملية مسح شاملة لكل المكتوب ، المخطوط والمطبوع للوصول إلى أحكام قطعية، ويقينية، غير أن هذا المـسعى غيـر
متاح تحقيقه في الوقت الراهن، هذا وإن الاستقراء بطبيعته لا يكون شاملا، ومستغرقا عند المناطقة، مع سلامة الاحتجاج بحكمه في العمـوم. كمـا
يعتمد الباحث حدسه في الحكم من واقع قربه واحتكاكه اليومي تدريسا وإشرافا بالواقع التعليمي الجامعي المعين.
اتجاهات الدراسات اللسانية الحديثة في المملكة العربية السعودية: دراسة وصفية تحليلية نعمان بوقرة

256
موضوع علم الدلالة، ووضوح غاياته وأهدافه لدى الدارسين، وقلة الاطلاع على ما جد? من
دراسات دلالية عربية وأجنبية، وفي هذا السياق تستوقفنا دراسات تراثية للمعنى الذي ظل
الموضوع المفضل لتخصصات غير لغوية مثل: التفسير والدراسات البيانية القرآنية.
ه-اتجاهات الدراسة اللسانية الاجتماعية والأنثروبولوجية ونظرية تحليل الخطاب
إن الدراسة الاجتماعية للسان البشري معنية أكثر من غيرها بوصف العلاقة القائمة بين
النظامين اللغوي والاجتماعي، وتأثير أحدهما في الآخر، بالإضافة إلى أهداف أخرى يـسعى هـذا
الدرس إلى تحقيقها، يمكن إجمالها فيما يلي:
1- إن الدرس اللغوي الاجتماعي التطبيقي مفيد في بيان أهم الطرق والوسائل المجدية فـي
تعليم اللغات المختلفة، من خلال إبراز الصعوبات اللغوية ذات الطبيعة الاجتماعية التـي تواجـه
المتعلمين والمعلمين.
2- إمكانية دراسة البنية اللغوية، وعوامل التطور الاجتماعي، وأثر كـل مـن الاحتكـاك
الاجتماعي والهجرات والعمران والعزلة في نمو وتطور اللغة في مختلف المـستويات،3-دراسـة
التنوعات اللهجية، وتفرع اللغات، بل إن هذه الدراسات الميدانية لخير وسيلة إلى معرفة المعـرب
والدخيل والفصيح والعامي في اللغة المعينة.4- أهمية الدرس الميداني في عملية التخطيط اللغـوي
قصد تنمية لغوية شاملة.5- أهمية التحليل اللغوي الاجتماعي في الدرس المعجمي الحديث؛ إذ يتيح
هذا المدخل للمعجمي معرفة الحاجات اللغوية والاجتماعية في إطار جمع الذخيرة اللغوية، وإعداد
المعجمات المتخصصة في بيئة لسانية معينة، ويبحث هذا الفرع في العلاقة الكائنـة بـين النـسق
الثقافي واللغة، فيركز على صور التوازي بين أنماط التفكيـر والعـادات وأنظمـة القرابـة بـين
المجتمعات البدائية بدرجة رئيسة وكيفية استعمالها للغة في التعبير عن الفكر والانفعال، أما البحـث
الأنثروبولوجي في اللغات فيرتد إلى العالمين الأمريكيين سابير ووورف اللذين ربطـا بـين نمـط
التفكير السائد بين أفراد جماعة معينة تختص بثقافة معينة، ونوعية اللغـة المـستعملة بيـنهم فـي
، (1) التواصل، مما يعني أن اللغة بالنسبة إليهما مسؤولة عن تحديد الرؤية إلـى العـالم الخـارجي
وبمعنى أكثر تجريدا تعيش المجتمعات في عالمها اللغوي الذي يجسد في وجودها العـالم المـادي
المحسوس، ولعل فرضية بنيامين لي وورف المنسوبة إليه (النسبية اللغوية) تمثل ظاهر لهذا الرأي
الذي خالفه الكثيرون، ولعل صاحب الفرضية كان قد تورط فيما ذهب إليه بسبب محدودية العينـة
التي درسها،فقد كانت جل ملاحظاته منطلقة من واقع حال قبائل الهنود الحمر في الولايات المتحدة،

(1) روبنز، موجز تاريخ علم اللغة في الغرب، ص 287، وجيفري سامسون، مدارس اللسانيات، التسابق والتطور، ترجمة محمد زيـاد
كبة، جامعة الملك سعود، الرياض، دت ص 79 وما بعدها..
المجلة الأردنية في اللغة العربية وآدابها، المجلد (9) العدد (1) صفر1434هـ / كانون ثاني 2013م
257
غير إن بعض الباحثين وفي مقدمتهم كوندراتوف نقض فرضية وورف مقررا كون اللغة مؤثرة في
، أما جوهره فقار، ثابت عند جميع الناس ذلك أن الجوهر انعكاس مـادي (1) أسلوب التفكير لا غير
للواقع بينما تمثل اللغة بالنسبة إليه أداة النقل، وهنا يختلف الناس في توظيفها، ومما يتصل بالبحـث
اللساني الأنثروبولوجي البحث في علاقة الفكر باللغة، إذ تتعدد وجهات النظر فـي طبيعـة هـذه
العلاقة، وأسبقية أحدهما على الآخر، فبينما تنكر الوضعية الجديدة وجود الفكر، وتقر بكينونة اللغة
من حيث هي وقائع رمزية تواصلية، تؤكد الفلسفة المثالية أولية وأهمية الفكر في الحياة الإنـسانية،
وتعاليه من جهة ثانية على الوجود اللغوي، وعلى صعيد آخر تقرر السلوكية بوجـود نـوع مـن
الترابط والتماثل بين بنية الفكر وبنية اللغة، بل إن الفكر نفسه لغة ذهنية، أما المدرسة البنائية التـي
يتزعمها بياجيه فترى أن الارتقاء المعرفي يحدث أولا، ثم يتبعه الارتقاء اللغوي، وهذا دليل علـى
اختلاف النسقين، وفي هذا السياق يقرر نوام شومسكي اختلاف اللغة عن الفكر، فلكل منهما تنظيمه
الخاص.إن المدخل الاثنولوجي دراسة تمكن الباحث من اكتشاف خصائص الحياة الثقافية للـشعوب
الحالية والبائدة على حد سواء؛ قصد الوصول إلى الملامح البشرية المشتركة، وهذا سيساهم إلى حد
ما في تصنيف الأعراق البشرية تصنيفا لغويا وثقافيا، على ما في هذا التصنيف من مخاطر كبيـرة
تنأى بالدرس اللغوي عن العلمية والموضوعية المنشودة.وفي هذا السياق ربما يجوز إدراج كتاب "
اللغة والسحر" لـ:فالح بن شبيب العجمي ضمن ما يعرف باللسانيات الاجتماعيـة فـي علاقتهـا
المتداخلة مع اللسانيات الأنثروبولوجية.
لقد عرضت الدراسة إلى أسئلة محورية حول المسألة اللغوية باعتبارهـا هويـة ومجتمعـا
ونسقا ثقافيا متغيرا عبر الزمان والمكان، مقررة منذ البدء صعوبة وخطورة هذا المسلك الذي يرمي
. إن اللغة نـسق غرضـه (2) إلى تحديد اللغة، وتشريح خصائصها من وجهات نظر منهجية مختلفة
التواصل بين البشر، تحقق لهم جملة من المنافع التي يمكن عدها ايجابيات للغة في حيـاتهم، لعـل
:1-تحقيق الاستقرار النفسي للذات البشرية داخل المجموعة الأم.2- ترسيخ مبدأ التعـاون (3) أهمها
الاجتماعي، ونقل المعارف والخبرات للأجيال السابقة.3- مواسـاة الحـالات النفـسية المتأزمـة،

(1) زكي محمد إسماعيل، الأنثروبولوجيا والأدب العربـي، دار المطبوعات الجديدة،الإسكندرية، سـنة 1995، ص 7، وقبـاري محمـد
إسماعيل، الأنثروبولوجيا العامة، صور من قضايا علم الإنسان، منشأة المعارف، الإسكندرية، سنة 1971، ص 25 وما بعدها.
(2) فالح بن شبيب العجمي، اللغة والسحر، الرياض: بدون ناشر، سنة 2003، ص2، الحقيقة إن الأسئلة المطروحة تنتمي إلى أكثر من
إطار معرفي، ومحاولة الإجابة عنها تتنزل فـي هـذه الرؤيـة المعرفيـة الواسـعة التـي تنفـتح عليهـا اللـسانيات الموسـعة
.(Macrolinguistique)
(3) المرجع نفسه، ص4-3، وانظر في هذا السياق: وسمية المنصور،"توظيف المأثور القولي في تنمية لغة الطفل"، مجلة عـالم الفكـر،
مجلد 38، عدد3، مارس، سنة 2000، ص168.
اتجاهات الدراسات اللسانية الحديثة في المملكة العربية السعودية: دراسة وصفية تحليلية نعمان بوقرة

258
. أما (1) والأمراض العضوية أيضا.4-إسهام اللغة في إنماء الوظائف العقلية.5- اللغة وسيلة ترفيهية
بالنسبة إلى الوجه الآخر الذي يكشف عن سوء استخدام اللغة في حياة الإنسان، مما يعطي انطباعـا
بوجود سلبيات للغة تؤثر على شخصية الإنسان، ومصيره فيمكن إجمالها في النقاط التالية:1-اللغـة
باعتبارها قوالب جاهزة تولد في الدماغ، تفرض حالة من التميز والانحياز إلـى أفكـار ومواقـف
تصنعها ليختارها الإنسان المستعمل لها في واقعه فهي أداة توجيه فكري بالدرجة الأولى.2-اللغـة
سبب لنشوء صور متعددة للصراع الاجتماعي بسبب تعدد تعريفاتها للأشياء والظواهر والمواقـف
والآراء العقدية، وفي هذا السياق فإننا نخالف الباحث الرأي، فالحقيقة إن المسؤول عن تعدد تعريف
الشيء لا يعود للغة نفسها، بل هو من صنع الإنسان المفكر بها، ولنقل ببساطة اللغة لا تـدل إلا
إذا أردنا لها أن تدل على معنى معين نريده أن يكـون ويتحقـق!!3- اللغـة مـصدر الهويـات
والقوميات المختلفة التي ما تلبث أن تقع تحت سلطة خطاب اللغة الساحرة، فتنحدر نحو الاخـتلاف
والتناحر والانهيار إذ تتحول اللغة ضمن الصراع بين الفئات والطبقات إلى أقوى وسـيلة افتـراء،
. (2) وتشويه للحقيقة، وتغييبها من الواقع الإنساني


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .