انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم لغة القرآن
المرحلة 4
أستاذ المادة عدوية عبد الجبار كريم الشرع
02/12/2018 06:31:53
عني العرب منذ أمد بعيد بالدراسات الصوتية، وما كانت هذه العناية إلا صورة من صـور وعي اللغوي العربي بأهمية الصوت في النسق اللساني للغة، هذا الوعي الذي أدركته أمم أخرى منذ لحظة ميلادها الأول؛ فأنتجت عبر هذا الوعي الأبجدية، ونظم الكتابة المختلفة، في إشارة منها إلـى فهمها لخاصية التقطيع المزدوج للغة، والتي نوه بها لسانيون معاصرون فـي القـرن العـشرين، ، (2) يتصدرهم أندريه مارتنيه( Andret Martinet) مؤسس الاتجاه الوظيفي في اللسانيات الفرنسية وبالرغم من قلة الإمكانات التكنولوجية، أو لنقل انعدامها في ذلك الزمن، فقد استطاع اللغوي العربي النفاذ إلى خصائص الصوت، فوصفه من خلال كيفية نطقه، والمراحل التي يمر بها، منـذ حالتـه الهوائية في حركة الزفير، حتى يصبح حدثا مسموعا، وبتطور علم التشريح في زمن ابـن سـينا الطبيب ازدادت معرفة العلماء بالظاهرة الصوتية بعامة، والنظام الصوتي للغة العربيـة بخاصـة، ، غير إن اعتمادهم على الملاحظة الذاتية (3) تاركين إرثا لا تستغني عنه الدراسات الصوتية الحديثة
(1) تم استبعاد المستوى التركيبي لأن البحوث فيه سارت في جلها، بحسب الاستقراء مسارا تقليديا بحتا، يحلل ظاهرة اللغة بمعطيات النحو القديم، ولا يكاد يخرج عنها إلا لماما، في بعض التصورات النظرية العامة، التي نتلمس بعضها عند حمزة المزيني في: موت النحو، وفالح العجمي في: أسس اللغة العربية، هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية خصص الباحث دراسة مـستقلة تعـرف بالرؤيـة اللـسانية وعلاقتها بدراسة التركيب والنحو عند حمزة المزيني، وهي منشورة في العدد الأخير من مجلة الأثر، جامعة ورقلة، الجزائر:عدد11، مارس، سنة 2011، ص15. (3) عن مفهوم التقطيع المزدوج "Double Articulation"، بخاصة، وآراء مارتنيه بعامة، ينظـر: Andre Martinet ,Elements de والتـراث الوظيفيـة الفرنسية المدرسة ،علي بن سليمان :وأيضا ،linguistique generale ,Paris ,Colin.1960,P 11-12-53 النحوي العربي، مقاربة لسانية في ضوء كتاب " مبادئ اللسانيات العامة لمارتنيه، مجلة اللغة العربيـة، المجلـس الأعلـى للغـة العربية، عدد14، شتاء 2005، الجزائر، ص11 وما بعدها. (3) روبنز، موجز تاريخ علم اللغة في الغرب، ترجمة أحمد عوض، الكويت: عدد 227،سلسلة عالم المعرفة، سنة 1997، ص231. اتجاهات الدراسات اللسانية الحديثة في المملكة العربية السعودية: دراسة وصفية تحليلية نعمان بوقرة
244 منعت من وصولهم إلى بعض الحقائق اللسانية في البنية الصوتية، مما سـعى المعاصـرون إلـى ، ومع ذلك نكاد نقرر بعد متابعة لفيف من الدراسات الصوتية العربية الحديثة التي تـسنى (1) تجليته لنا الاطلاع عليها، أنها لم تخرج عن الإطار الوصفي الذي أسس له السلف، بالرغم مـن اخـتلاف أدوات البحث، والصدور المنهجي عن مقاربات معرفية مختلفة، فقد حاول بعض لغويينا الاسترشاد بها؛ لإعادة وصف منظومة الأصوات، مركزين على الجانب السمعي من ناحية، وعلى الظـواهر ، وأثرهما في توجيه (2) التطريزية للكلام من ناحية أخرى مثل: النبر(Accent) والتنغيم( Intonation) ، ولعلنا نرى أن الدرس الصوتي في الخطاب اللغوي في المملكة لا يختلف مـن (3) دلالات الخطاب حيث ملامحه الموضوعية والمنهجية وأهدافه، عما هو سائد في البحوث الصوتية العربية، فهـو – إن شئنا- مجرد ترداد لما ذكره الأوائل، مع محاولة لتطعيمه ببعض نتائج المختبـرات الـصوتية ، التي تحاول وصف الصوت باستخدام التكنولوجيا، بل إننا نلمس زهدا في العناية بهذا الجانب فـي مجال الدراسات اللغوية الأساسية المقدمة في الجامعات السعودية مثل: جامعة الملك سعود، ومـرد ذلك ندرة المتخصصين في الصوتيات، ممن يمكن أن يكونوا مؤطرين لبحوث أكاديمية فـي هـذا الحقل اللغوي، الذي تحتاجه البحوث في اللغة العربية، وقد تكون هذه الندرة مرتبطة بعـدم اقتنـاع الباحث السعودي بجدوى البحث في الظاهرة الصوتية من منطلقات لسانية حديثة، والاكتفاء بما قدمه علماء الأصوات العرب مثل: ابن يعيش وابن جني ، وعلماء التجويد والقراءات، وربما كان توهم عدم تغير اللغة العربية، وثباتها في ما يعرف بأسطورة اللغة الخالصة، ووهم النقـاء وراء عـدم الاشتغال بالظاهرة الصوتية، وفي هذا السياق يطالعنا فـي ميـدان الدراسـات الـصوتية كتـاب ، الذي يقدم فيه صاحبه أهم القضايا المفـصلية (4) "الصوتيات العربية" لـ:منصور بن محمد الغامدي التي يقوم عليها علم الأصوات العام، والصوتيات العربية بخاصة، وهذه الدراسة مثل غيرها مـن الدراسات العربية الحديثة تقدم بين يدي القارئ تصورا تمهيديا عن اللسانيات من حيث مفهومهـا، ونشأتها بين القديم والحديث بصورة مختصرة، ومستويات اللغـة المتـصلة بموضـوع الدراسـة، وهما:المستوى الصوتي( الأصواتي ) والمستوى الفنولوجي، كما يقسم الباحث الصوتيات إلى ثلاثة أقسام رئيسة هي: الصوتيات النطقية، والصوتيات الأكوستية، والصوتيات السمعية، مفصلا كل قسم
(1) كمال محمد بشر، علم اللغة العام، الأصوات، القاهرة: ط6، دار المعارف، سنة 1981، ص 12. (2) زبير دراقي، محاضرات في اللسانيات التاريخية والعامة، الجزائر: ديوان المطبوعات الجامعية،سنة 1990، ص93-92، وانظـر توسعا: أندريه مارتيني، مبادئ في اللسانيات العامة، ترجمة سعدي الزبير، الجزائر: دار الآفاق، سنة 1999، ص 80- 78. (3) عن علاقة التنغيم بالخطاب ينظر: عبد الهادي بن ظافر الشهري، "نحو توسيع مفهوم الخطاب، مقاربة لـسانية تواصـلية"، مجلـة فصول، القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، عدد77، شتاء/ربيع سنة 2010، ص 94. (4) منصور بن محمد الغامدي: الصوتيات العربية، الرياض: مكتبة التوبة، سنة 2001. المجلة الأردنية في اللغة العربية وآدابها، المجلد (9) العدد (1) صفر1434هـ / كانون ثاني 2013م 245 . أما محور أصوات العربيـة (1) على حدة، من خلال تركيزه على وصف جهاز النطق عند الإنسان فقد خصص لإبراز خصائص الأصوات في اللغة العربية من خلال تحديد العناصـر التاليـة: 1- مصدر الطاقة، 2- مخرج الصوت،3- كيفية النطق في مستوى الصوامت، كما تم التعريف بمفهوم الصائت وكيفية نطقه، وصفاته الأساسية في العربية، هذا وشغل الباحث ببيان التضعيف والمقطـع والفوقطعي، ويعني بهذا المصطلح ظواهر التطريز الصوتي المجاوزة للصوت، مثل النبر والتنغـيم ، وفي خاتمة هذا المحور يقرر الباحث احتواء العربية لست وثلاثين صوتا منهـا؛ (2) وسرعة الكلام ستة صوائت مفردة وصائتان مزدوجان، ثلاثة من الصوائت المفردة القصيرة، ولكل منهـا نظيـر طويل، أما عدد الصوامت فثمانية وعشرون، منها ثلاثة عشر صوتا احتكاكيا، والبقية تنطق بطرق مختلفة منها الأنفي والوقفي والتكراري والجانبي، كما أن المخرج اللثوأسناني يستحوذ على عـشرة . وفي المحور الخامس (3) صوامت بينما، تتوزع البقية على عشرة مخارج من الشفتين إلى الحنجرة يعرض الباحث بشكل مفصل إلى جهود القدماء في الدرس الصوتي، مبينا عنايتهم بالمجال النطقـي بشكل ظاهر، وفي هذا السياق تم تعرفهم على مكونات الجهاز النطقي، والعملية النطقية، والصفات التي تميز الأصوات أثناء النطق بها، ثم يعمد الباحث إلى المقارنة بين تصنيف القدماء، وما قدمـه المحدثون في مجال الدراسات الصوتية، فيقرر اختلاف الرؤيتين مبدئيا، من خلال عرضه لثلاثـة احتمالات نسوقها بين يدي القارئ هي: 1-إن وصف اللغويين القدماء كان دقيقا، ومطابقا للمصطلحات الحديثة، لكن هناك تغيـرات لحقت الأصوات التالية:/ط/،/ض/،/ج/،/ق/،/ع/،/ء/. 2-إن المصطلحات المستخدمة من قبلهم مطابقة لما عرضه المحدثون بيد أن الخلاف كان في الوصف، إذ يبدو أن وصفهم لم يكن دقيقا بما يكفي. 3-لا توجد مطابقة بين مصطلحات القدماء ومصطلحات المحدثين، وبعد مناقشة مستفيـضة لهذه الفرضيات يخلص الباحث إلى أن الاحتمال الأول هو الأقرب إلى الواقع العملي للغة العربيـة . أما في المحور السادس فإن البحث يركز على الجانب الأكوستيكي لعملية (4) ولهجاتها عبر التاريخ النطق، إذ يستعرض الباحث جوانب العملية النطقية، ومراحلها الفيسيولوجية والفيزيائية، وبالنـسبة
(1) يستعمل الباحث مصطلح الرقيقتان الصوتيتان بدل المصطلح الشائع الوتران الصوتيان والأصوات الشفتانية والأصـوات الغارلثويـة والأصوات التقاربية والأصوات الجامدة وغيرها... مما يمكن أن يكون نموذجا للتعددية المصطلحية في علـم الأصـوات العربـي، ومظهرا سلبيا لاضطراب المصطلح العربي من ناحية ثانية. (2) منصور بن محمد الغامدي، الصوتيات العربية، ص80. (3) منصور بن محمد الغامدي، الصوتيات العربية، ص81. (4) المرجع نفسه، ص98.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|