انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

حذف المضاف إليه وإقامة المضاف مكانه

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم لغة القرآن     المرحلة 3
أستاذ المادة عماد فاضل عبد محسن البوشندي       13/10/2018 12:08:28
حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مُقامه
يحذف المضاف إذا وُجِدت قرينة تدلّ عليه, ويُقَامُ المضاف إليه مُقامه فيُعرب المضاف إليه إعراب المضاف, كما في قوله تعالى: ((وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ)) [البقرة من الآية: 93]، أي: حُبَّ العجلِ، فَحُذِف المضاف, وهو (حُبَّ) وأُعرب المضاف إليه إعرابه، ولذلك نُصِب. ومنه أيضًا قوله تعالى: ((وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها)) [يوسف من الآية: 82] ، أي: أهل القريةِ.
ملاحظة:
- قد يحذف المضاف ويبقى المضاف إليه مجرورًا كما كان عند ذكر المضاف، لكن بشرط: أن يكون المحذوف معطوفًا على مُمَاثِل له، كقول الشاعر:
(238) أَكُلَّ امْرِىءٍ تَحْسَبِينَ امْرَأً ... ونَـارٍ تَوَقَّـدُ باللَّيـلِ نَـارًا
فقد أَبْقَى الشاعر المضاف إليه (نارٍ) مجرورًا مع أنّه قد حَذَف المضاف, وتقديره: وكلَّ نارٍ؛ وذلك لتحقُّق الشرط, وهو: أنّ المضاف المحذوف (كلَّ) معطوف على مُمَاثل له, هو (كلَّ) في قوله: أكُلَّ امرىءٍ.
- وقد يحُذف المضاف إليه ويبقى المضاف على حاله كما كان قبل حذف المضاف إليه فَيُحذف تنوينه, ولا يكون ذلك في الغالب إلا بشرط، هو: أنْ يُعطف على المضاف اسم مضاف إلى مثل المحذوف من الاسم الأول, كقولهم: قَطَعَ اللهُ يَدَ وَرِجْلَ مَنْ قالها, فَحُذِفَ المضاف إليه من المضاف الأول (يدَ) وبقي المضاف على حاله بدون تنوين؛ وذلك لكون المعطوف (رِجْل) مضافًا إلى مثل المضاف إليه المحذوف من المضاف الأول، والتقدير: قطعَ اللهُ يدَ مَنْ قالها, ورِجْلَ مَنْ قالها.
الفصل بين المضاف والمضاف إليه
الأصل ألّا يُفصل بين المضاف والمضاف إليه؛ لأنّهما كالكلمة الواحدة, ولكن ورد الفصل بينهما في الاختيار، أي: في النثر, وفي ضرورة الشعر.
وهذا الفصل جائز في الاختيار في ثلاثة مواضع:
1- أن يكون المضاف مصدرًا والمضاف إليه فاعله, والفاصل بينهما إمّا مفعول المصدر، وإمّا ظرفه. فمثال الفصل بمفعول المصدر المضاف، قوله تعالى: ((وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ)) [الأنعام من الآية: 137]، على قراءة ابن عامر, وذلك بنصب (أولادَهم) وجرَ (شركائِهم) (قَتْلَ): مصدر مضاف إلى شركائِهم, وهو الفاعل في المعنى, وقد فُصِل بينهما بالمفعول (أولادَ) وهو مفعول للمصدر؛ لأنّ المصدر يعمل عمل فعله.
ومثال ما فُصِل بينهما بظرفٍ نصبه المصدر المضاف، ما حُكِي عن بعض العرب: تَرْكُ يومًا نَفْسِك وهَوَاها سَعْيٌ لها في رَدَاها, فقد فصل الظرف (يومًا) بين المصدر المضاف (تَرْك) وبين المضاف إليه (نفسِك) والظرف (يوما) معمول للمصدر.
2- أن يكون المضاف اسم فاعل, والمضاف إليه هو مفعوله, والفاصل بينهما إمَّا مفعوله الثاني, وإما الظرف, أو شبهه. فمثال الفصل بالمفعول الثاني, قراءة بعضهم قوله تعالى: ((فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ)) [الرعد: 46]، بنصب (وعدَه) وجرّ (رُسُلِه) فَمُخْلِف: اسم فاعل ينصب مفعولين وقد أُضيفَ إلى المفعول الأول, وهو (رُسُلِه) وفَصَل المفعول الثاني (وعدَه) بين المضاف, والمضاف إليه. ومثال الفصل بالظرف, قول الشاعر:
وَدَاعٍ إلى الْهَيْجَا وَلَيْسَ كِفَاءَها ... كَجَالِبِ يَوْمـًا حَتْفِهِ بِسِلاَحِه
والأصل: كجالبِ حتفِه يومًا. ومثال شبه الظرف ـــــ وهو الجار والمجرور ـــــ قوله (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ): (هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لي صَاحِبِي)، والأصل: هل أنتم تاركو صاحبي لي؟
3- أن يكون الفاصل بينهما القَسَم, نحو: هذا غلامُ واللهِ زيدٍ, وهذا قليل.
أمّا المواضع التي يُفصل فيها بين المضاف، والمضاف إليه للضرورة الشعرية فهي:
1- الفصل بأجنبيٍّ عن المضاف, نحو قول الشاعر:
(240) كَمَا خُطَّ الكتابُ بِكَفَّ يَومًا ... يَهُـودِيَّ يُقَـارِبُ أو يُزِيلُ
فقد فَصَل الشاعر بين المضاف (كفِّ) والمضاف إليه (يهوديَّ) بأجنبيِّ عن المضاف, وهو (يومًا) وإنّما كان الفاصل أجنبيًّا؛ لأنّه ليس متعلقًا بالمضاف, بل هو متعلِّق بغيره, وهو (خُطَّ) إذ الأصل: كما خُطَّ يوماً بكفِّ يهوديٍّ.
2- الفصل بنعت المضاف, نحو قول الشاعر:
(241) نَجَـوْتُ وقَدْ بَلَّ الْمُرَادِيُّ سَيْفَهُ ... مِنَ ابْنِ أَبِى شَيْخِ الأَبَاطِحِ طَالِبِ
ففصل بين المضاف (أبى) والمضاف إليه (طالب) بنعت المضاف, وهو: شيخِ الأباطح، والأصل: مِن ابن أبي طالبٍ شيخِ الأباطح، ومنه قول الشاعر:
(242) وَلئِنْ حَلَفْتُ على يَدَيْكَ لأَحْلِفَنْ ... بِيَمِينِ أَصْدَقَ مِنْ يَمَينِكَ مُقْسِمِ
والأصل: بيمينِ مقسمٍ أصدقَ من يمينك. فأصدق: نعت ليمين, وهو الفاصل بين المضاف والمضاف إليه.
3- الفصل بالنداء, نحو قول الشاعر:
(243) وِفاقُ كَعْبُ بُجَيْرٍ مُنْقِـذٌ لكَ مِنْ ... تَعْجِيلِ تَهْلُكَةٍ والْخُلْـدِ في سَقَرِ
فقد فَصَل بين المضاف (وِفاق) والمضاف إليه (بُجَير) بالنداء, وهو قوله: كَعْب، وأصل الكلام: وفِاقُ بُجبر ياكعبُ مُنْقِذٌ لك. ومنه قول الشاعر:
كـأنَّ بـِـرْذَوْنَ أَبـا عِصَـامِ ... زَيْـدٍ حِمَـارٌ دُقَّ بـاللَّجَـامِ
فقد فصل الشاعر بين المضاف (برذون) والمضاف إليه (زيد) بالنداء, وهو قوله: أبا عصام، وأصل الكلام: كأنّ برذونَ زيدٍ يا أبا عصام.
4- الفصل بفاعل المضاف, نحو قول الشاعر:
نَرَى أَسْهُمًا لِلْمَوْتِ تُصْمِي ولا تُنْمِى ... ولا نَرْعَوِى عن نَقْضِ أَهْوَاؤُنا العَزْمِ
فقد فَصَل بين المضاف (نقض) والمضاف إليه (العزم) بفاعل المضاف, وهو قوله: أهواؤُنا؛ لأنّ (نقض) مصدر يحتاج إلى فاعل، وأصل الكلام: عن نقض العزمِ أهواؤنا. ومنه قول الشاعر:
مَـا إنْ وَجَـدْنا لِلْهَوَى مِنْ طِبِّ ... ولا عَـدِمْنَا قَهْرَ وَجْـدٌ صَـبِّ
فقد فصل بين المضاف (قهر) والمضاف إليه (صَبِّ) بفاعل المضاف, وهو قوله: وَجْدٌ، وأصل الكلام: قَهْرَ صَبًّ وَجْدٌ.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .