انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الثالثة

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم لغة القرآن     المرحلة 2
أستاذ المادة عدوية عبد الجبار كريم الشرع       11/10/2018 07:15:06
وقوله تعالى: {وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا 1 عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ} 2، أي: لا يعلم أسرارهم ولا يطلع على دخائل ما أبطنوا من الكفر إلا نحن.
ب- تقوية3 الحكم وتقريره لدى السامع بدون تخصيص، كقولك: هو يعطي الجزيل، وهو يحب الثناء. ألا ترى أنك لا تريد أن غيره لا يعطي الجزيل ولا يحب الثناء.
يرشد إلى ذلك أن هذا الضرب يجيء فيما سبق فيه إنكار منكر، نحو أن يقول الرجل: ليس لي علم بالذي تقول، فتقول له: أنت تعلم أن الأمر على ما أقول ولكنك تميل إلى خصمي، وعليه قوله تعالى: {وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} 4، والفعل المنفي كالمثبت في ذلك، فتارة يفيد التخصيص، كما تقول: أنت ما سعيت في حاجتي، وتارة يفيد التقوية نحو: أنت لا تكذب، وعليه قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ} 5.
وإن كان نكرة أخبر عنه بفعل أفاد تخصيص الجنس أو الواحد به، نحو: رجل جاءني أي: لا امرأة ولا رجلان، ذاك أن أصل النكرة أن تكون لواحد من الجنس فيقع القصد بها تارة إلى الجنس فحسب، كما إذا كان المخاطب بهذا الكلام قد عرف أن قد أتاك آت من هو جنس الرجال ولم يدر أرجل هو أم رجلان أو اعتقد أنه رجلان.
"تنبيه": مما رأت العرب تقديمه كاللازم لفظ "مثل": إذا استعمل كناية من غير تعريض، نحو: مثلك لا يبخل، ومثلك رعى الحق والحرمة، ونحو قول ابن القبعثري6، مجيبا الحجاج، على سبيل المغالطة، حينما توعده، بقوله:
__________
1 مرنوا واستمروا.
2 سورة التوبة الآية: 101.
3 علة التقوية ما ذكره عبد القاهر من أن الاسم لا يؤتى به معرى عن العوامل إلا الحديث قد نوى إسناده إليه، فإذا جئت بالحديث دخل على القلب دخل المأنوس.
4 سورة آل عمران الآية: 75.
5 سورة المؤمنون الآية: 59.
6 هو الغضبان بن القبعثري الشيباني، وكان ممن خرج على الحجاج بن يوسف الثقفي، وأراد بالأدهم الأول القيد، وبالثاني الفرس الأدهم.
لأحملنك على الأدهم، مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب. ونحو قول المتنبي يعزي عضد الدولة بعمته:
مثلك يثني المزن عن صوبه ... ويسترد الدمع عن غربه1
فلا يقصد في كل هذا وأشباهه بمثل إلى إنسان سوى الذي أضيف إليه، بل يريدون أن كل من كان هذا شأنه وتلك حاله كان من موجب العرف والعادة أن يفعل أو لا يفعل، ولأجل إفادتها ذلك المعنى قال المتنبي في تلك القصيدة:
ولم أقل مثلك أعني به ... سواك يا فردا بلا مشبه
وكمثل "غير" إذا سلك بها هذا المسلك تقول: غيري يفعل كذا، على معنى أنك لا تفعله، لا أن تعرض بإنسان آخر، وعليه قول أبي تمام:
وغيري يأكل المعروف سحتا ... وتشحب عنده بيض الأيادي2
فهو لم يرد أن يعرض بشاعر سواه فيزعم أن الذي اتهم به من هجو الممدوح كان من ذلك الشاعر، لا منه، بل أراد أن ينفي عن نفسه كفران النعمة وجحدها، لا غير.
واستعمال "مثل وغير" على تلك الشاكلة مما ركز في الطباع وجرى على جميع الألسن، فمن نحا بهما غير هذا النحو، فقد قلب الكلام عن جهته، وغيره عن صورته، وما ذاك إلا لأنه قد غفل عن سر تقدمهما، وهو إفادة تقوية الحكم وتأكيده.
8- إفادة التعميم والنص على شمول النفي "عموم السلب" وذلك حين تتقدم أداة العموم ككل وجميع ونحوهما على أداة النفي، وهي غير معمولة للفعل المنفي فيتوجه النفي إذ ذاك إلى أصل الفعل، ويعم كل فرد من أفراد ما أضيف إليه كل، نحو: كل ظالم لا يفلح، فالمعنى: لا يفلح أحد من الظلمة. وعليه قول أبي النجم:
قد أصبحت أم الخيار تدعي ... علي ذنبا كله أصنع
__________
1 الغروب مجاري الدموع، والصوب القصد، ويثني يدفع، يريد أنك قدير على دفع الحزن ورد الدموع إلى مجاريها إذ لا مشبه لك.
2 السحت المال الحرام، وتشحب تتغير.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .