انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الثالثة

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم لغة القرآن     المرحلة 4
أستاذ المادة عدوية عبد الجبار كريم الشرع       08/10/2018 08:54:29
إلى هذا الجانب يميز الباحث بين أصوات بدون صوت وأصوات ذات تـرددات غيـر منتظمـة،
وأخرى ذات ترددات منتظمة، في ضوء وصفه للصوائت بأنواعها؛ القصيرة والطويلـة والثنائيـة
. (1) وأشباه الصوائت، بالإضافة إلى الصوت الجانبي والأصوات الأنفية
إن العملية الكلامية تظل عديمة الجدوى والفائدة؛ إذ ما تجاهلنا الجانب الـسمعي الإدراكـي
فيها، وفي سبيل إيضاح أهمية هذا الجانب في اكتمال العملية الكلامية؛ عمد الباحث إلـى وصـف
مكونات السماع من خلال تشريح الجهاز السمعي، وتعريف مكوناتـه؛ مـن أذن خارجيـة، وأذن
وسطى ، وأذن داخلية، كما يؤكد الباحث اعتماد السامع على المشعرات الأكوسـتية(acoustic cue)
، وهي خاصية في كل لغة، مشيرا إلـى غيـاب (2) لتمييز الأصوات، بناء على خصائصها الفيزيائية
الدراسات العربية في هذا الموضوع. هذا ويقوم الجهاز السمعي بعكس ما يقوم به الجهاز النطقـي،
من تحويل للموجات الصوتية إلى إشارات عصبية، ترسل إلى الدماغ ليتم تحليلها وتصنيفها، وعندما
تكون الموجة الصوتية لغوية فإنها تتعدى المستوى الأكوستي إلى المستوى الفونتيكي الذي تتم فيـه
. كما يحرص البحـث (3) عملية تحديد المشعرات الأكوستية، ومن ثم التعرف على الأصوات اللغوية
على ربط المعرفة النظرية بالجانب التطبيقي، وذلك من خلال التنويه بأهمية الصوتيات التطبيقية في
تاريخ العلم اللغوي، وجدوى الاستعانة بها لخدمة اللغة العربية، وترقيتها، وتطوير البحوث اللغويـة
حولها، ومما سجله الباحث في هذا الجانب الضعف الكبير الذي أصاب البحث اللغوي العربي قياسا
بما أنجز في الغرب. وما هذا الضعف –في نظر الباحث – إلا لهيمنة روح التواكل علـى الباحـث
. (4) العربي، وركونه إلى ما قدمه الأوائل لاعتقاده بالكمال فيه
إن ما يمكن الاعتناء به في صعيد الدراسة الصوتية التطبيقية البحث في:
1- صوتيات القرآن الكريم؛ إذ لم يعد مجديا الاكتفاء بوصف علماء التجويد للمد والحركة فـي
ضوء التطور التكنولوجي للآلة المسجلة للصوت، أو المحللة لتموجاته وتردداته، مما يعني إمكانيـة
الإفادة من الحاسوب– مثلا- في دراسة الموجة الصوتية للمقرئ المعين، وتمييز التردد المقبول من

(1) الصوت الثنائي في العربية يمثل بصوتين ممتزجين بحسب الرسم الطيفي وهما: /َ ُ /،/َ ِ / مثل كلمتي قَـول وبيـت، أمـا أشـباه
الصوائت فهي الياء والواو الشبيهتان بـ:الصائت العالي الأمامي والعالي الخلفي؛ بينما يكمن الفرق بينهما في أن النطاق الرنيني الأول
أكثر انخفاضا فيهما منه في حالة الصوائت الأساسية، كما أن المناطق الرنينية في حالة الـلام الجانبيـة تكـون أقـل عـن حالـة
الصوائت،انظر المرجع نفسه، ص 126 و130.
(2) المرجع نفسه، ص147.
(3) المرجع نفسه، ص155.
(4) المرجع نفسه، ص158.
المجلة الأردنية في اللغة العربية وآدابها، المجلد (9) العدد (1) صفر1434هـ / كانون ثاني 2013م
247
غيره، وكيفية التعرف على الناطق من خلال صوته(البصمة الصوتية)، وما إلى ذلك مـن المزايـا
. (1) التي تقدمها الآلة للعلم الحديث
2-الصوتيات واللسانيات، فمما لا يمكن إغفاله عدم إمكان بناء علم لساني في ظل غياب معرفة
صوتية دقيقة، وبمعنى أدق لا يمكن تأسيس لسانيات للغة العربية أمام هذا الـضعف الـذي تعانيـه
الصوتيات العربية في عالمنا وجامعاتنا. إن كثيرا من الأوهام اللغوية السائدة في أوساط الدارسـين
العرب للغة العربية من حيث خصائصها الصرفية والتركيبية راجع إلى عـدم الإلمـام بالجوانـب
. (2) الصوتية بخاصة، ما تعلق بالتغيرات الصوتية وطبيعتها وأشكالها
3- الصوتيات وتعليمية اللغات، لعله من الضروري الإسراع بإعداد دراسات صوتية معمليـة
تهتم بالمشعرات الصوتية في اللغة العربية فذلك سيساعد – كما هو الحال في الغرب- في عـلاج
، وعقبـات صـوتية (3) اضطرابات التخاطب والسمع، وحالات تأخر اكتساب اللغة الأم عند الأطفال
تواجه متعلمي اللغات الأجنبية الذين هم في أمس الحاجة إلى قيام دراسات تحليلية علمية للمنظومـة
الصوتية العربية.
لقد دافع الباحث في دراسته هذه دفاعا مـستميتا، عـن مـشروعية الـصوتيات العربيـة،
وضرورة العناية بها في الجامعات، ومراكز البحث اللغوية المختلفة إذ لا يمكن أن تقـوم نهـضة
لغوية بدونها، وكان من صور الاحتجاج لهذه القيمة ربطه بين الصوتيات و علم النص، إذ يمكـن
الإفادة من المعطيات الصوتية لدراسة بعض مظاهر الانحراف في الخطاب الإشـهاري ( الدعايـة
لسلعة أو ماركة معينة )، وفي هذا السياق يسوق الباحث خبر رفع دعوى قضائية تقدمت بها إذاعة
أمريكية (wmee)على إذاعة أخرى لها اسم شبيه(wmcz) بحجة أن اسم الإذاعـة الناشـئة شـديد
الشبه باسم الأولى، مما سيضر بمصلحتها وسمعتها، فاستعان المحامي بخبير في الـصوتيات مـن
جامعة إنديانا أثبت تجريبيا أن الاسمين متشابهان لدرجة إرباك السامع، وهذا بعد تحليل الموجـات
الصوتية للكلمتين!!، وفي هذا السياق يضرب الباحث أمثلة أخرى جديرة بالتدبر مثـل ( أديـداد،
أديباس)،(كلوركس، كوينكس)،( ديتول، داك)، (هيد أند شولدر، هيراند شـولدر)،(NBC،MBC)
، كما يعرض الباحث إلى إمكانيات الإفادة من التحليل الصوتي المعملي في علم الجريمة (4) وغيرها
والاتصالات السلكية واللاسلكية، وتوليد الأصوات وإدراكها آليا؛ فقد اخترعـت ألعـاب تـستجيب

(1) المرجع نفسه، ص161
(2) المرجع نفسه، ص147
(3) منصور الغامدي، الصوتيات العربية،ص162
(4) المرجع نفسه، 166و167 . تحتاج هذه التشابهات الصوتية إلى دراسة تبين الأثر الصوتي لما نسميه بـ:المغالطة الإشهارية.
اتجاهات الدراسات اللسانية الحديثة في المملكة العربية السعودية: دراسة وصفية تحليلية نعمان بوقرة

248
لبعض الأوامر الصوتية، مما يبشر بحدوث نقلة نوعية في ميدان تعـرف الآلـة علـى الـصوت
. (1) البشري، وتحليله وإعادة صناعته
إن هذه الدراسة على إيجازها، وبساطة لغتها يمكن عدها نموذجا لغويـا تمهيـديا للدراسـة
الصوتية في المملكة العربية السعودية، تقف بجوار مثيلات لها في الوطن العربي؛ لتعـرف بعلـم
الأصوات للقارئ العربي، والقضايا الحيوية التي تتوجه أنظار الدارسين لها في عـصرنا، كمـا لا
. كما يرتبط بالدراسات الـصوتية فـي المملكـة (2) يخلو البحث من جدة وعمق ومنهجية تحسب له
حول "ابن جني" فـي (3) الاهتمام بأعلام التراث الصوتي العربي، ولعل ما كتبه "محمد حسن باكلا"
دراسته باللغة الإنجليزية"ابن جني عالم الصوتيات، مقدمة للدراسات الصوتية واللسانية لدى العرب
المسلمين الأوائل" ما يشفي غليل الدارس في مجال معرفة الجهود العربية القديمـة فـي التأسـيس
للصوتيات النطقية، وتقوم الدراسة على الفصول التالية:1- عصر ابن جني،2- الموصل في القرن
الرابع الهجري، 3- سيرة ابن جني، 4-أعمال ابن جني، 5- مكانة سر الصناعة بين كتبـه.أمـا
القسم الثاني فقد خصص للدراسات الصوتية عند "ابن جني"، وعرض فيه للمسائل التالية:1- بعض
الأفكار اللغوية لدى ابن جني مثل: تعريف اللغة، وأصلها، ونظرية الاشتقاق الأكبـر، والدراسـات
اللهجية، والسماع والقياس والوحدات اللغوية، كما عرض لمفهوم الصوت والحرف عنده، وتمييـزه
الواضح بين الصوائت والصوامت، باعتماد معاير تقسيمية تتعلق بالأداء والسمع والتوزيـع، وفـي
الفصل الخامس من هذا القسم تناولت الدراسة الترتيب الألفبائي والصوتي للعربية؛ تمهيدا لتصنيفها،
بناء على المخرج في الفصلين السادس والسابع، والذي استغرق دراسة الصوائت القصيرة والطويلة
في العربية من وجهة نظر ابن جني، مسترشدا ببعض التجارب المعملية الحديثة في الغرب، كمـا
خصص الفصل الثامن لدراسة صفات الأصوات، بينما عرض الفصل التاسع لأنماط الصوت فـي
اللغة العربية من خلال دراسة توزيع الحروف بحسب مواقعها، وترتيبها، كما طرق البحث العلاقة
الكائنة بين المستويات اللغوية في النظام اللغوي، من خلال وصف العلاقة الكائنـة بـين الـصوت
والصيغة، وذلك من خلال بحث أنواع المماثلة التقدمية التامة، وغير التامـة، والمماثلـة الرجعيـة
التامة، وغير التامة والمماثلة المتبادلة، والمخالفة والحذف والقلب المكاني، بالإضافة إلـى تـسليط

(1) المرجع نفسه، ص172.
(2) اعتمد هذا البحث مجموعة من مصادر الصوتيات باللغة الإنجليزية،وبعض الدراسات الصوتية العربية المؤسسة له في الفكر اللغـوي
العربي القديم والحديث، مع عناية بالغة بالمصدر الأجنبي سواء ما كتبه أوربيون في هذا المجال، أو ما أعده بعـض العـرب مـن
دراسات جامعية، مثل دراسة الباحث نفسه.
(3) محمد حسن باكلا أستاذ اللسانيات والصوتيات المشارك بكلية الآداب، ومعهد اللغة العربية بجامعة الرياض سابقا، وأستاذ زائر بجامعة
تايوان الوطنية، صدرت دراسته الأكاديمية عن ابن جني في لندن – تايبيه سنة 1982.
المجلة الأردنية في اللغة العربية وآدابها، المجلد (9) العدد (1) صفر1434هـ / كانون ثاني 2013م
249
الضوء على التنوعات اللهجية، والفرق بينها وبين التنوعات الفردية والأسلوبية، أما الفصل الحادي
عشر فقد لخص مواقف العلماء قديما وحديثا من مؤلفات ابن جني اللغوية، وختم البحـث بخاتمـة
بأهم النتائج، مذيلة بمسرد لمصطلحات ابن جني؛ عربي وإنجليزي، ناهيك عن المراجع المختـارة
التي أفاد بها البحث قراءه، وفهارس عامة ورسوم وجداول توضيحية ثرية تخللت البحث، وكانـت
معلما مميزا له في البحوث الصوتية العربية الأساسية. كما عني "محمد حسن باكلا" بجوانب تعليمية
تتصل بتدريس العربية لغير الناطقين بها، وذلك من خلال كتابـه "القـراءة العربيـة للمبتـدئين"،
ودراسته عن أصوات العربية وحروفها للناطقين وغير الناطقين بها، وفي مجال الدراسات اللغويـة
التطبيقية، بخاصة الجانب الاصطلاحي المعجمي يطالعنا بمعجمين أحدهما في اللسانيات الحديثـة،
وهو:"معجم مصطلحات علم اللغة الحديث، عربي إنجليزي، و"معجم مصادر الدراسـات اللغويـة
العربية"، وهو مدخل منهجي ييسر للقارئ العربية مهمة الحـصول علـى البيانـات والمعلومـات
المتصلة بأهم مراجع الدراسة اللغوية العربية، فعمله أشبه بعمل المفهرسين، ولا يخفى على أحد ما
لهذا العلم من فوائد عملية في تيسير الحصول على المعلومات، وتقريبها من القارئ. كمـا يمكـن
التنويه بدراسات صوتية أخرى أنجزت في بعض الجامعات السعودية مثل:دراسة هيفاء عبد الحميد
كلنتن، والموسومة بـ: دراسة الأصوات وعيوب النطق عند الجاحظ، وهـي بحـث ماجـستير
بجامعة أم القرى سنة 1409 ه، ودراسة عبد الرحمن بن حسن العارف حول ظاهرة التماثل عنـد
توالي الأصوات العربية الصامتة، دراسة نظرية تحليلية استقرائية، وهي رسالة ماجستير أنجـزت
بجامعة أم القرى سنة 1409، ودراسة سعد الغريبي الموسومة بـ: الأصوات العربيـة وتعليمهـا
لغير الناطقين بها من الراشدين، بمعهد تعليم اللغة العربية، وهي رسالة ماجستير، نوقـشت سـنة
ه1405 (1) .
_?? %%a?1 b?hf? ?{h {{
سلك علم الصرف أو المورفولوجيا مسارا مستقلا عن الدراسات الصوتية والتركيبية، بالرغم
من ارتباطه الشديد بهما بخاصة في بدايات التأليف اللغوي العربي، مما يمكن تلمسه بوضوح عند
سيبويه في كتابه في باب الإدغام، إلا أن تشعب المسائل النحوية، وتنوعها فرض على الدارسـين
تخصيص بحوث مستقلة تهتم بالمباحث التصريفية والاشتقاقية، التي تهتم بالأوضاع الشكلية المتغيرة
، فكان أول بحث صرفي عرفته الدراسة اللسانية العربية كتاب التـصريف لأبـي (2) للفظة العربية

(2) انظر: عبد المقصود محمد عبد المقصود، دراسة البنية الصرفية في ضوء اللسانيات الوصفية، الرياض: دار الفيصل الثقافية، سنة
2006، ص 93 وما بعدها، و دزيرة سقال، الصرف وعلم الأصوات، بيروت: دار الثقافة العربية، سنة 1991، ص 13.
اتجاهات الدراسات اللسانية الحديثة في المملكة العربية السعودية: دراسة وصفية تحليلية نعمان بوقرة


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .