انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

ابن هانئ الأندلسي

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم لغة القرآن     المرحلة 3
أستاذ المادة عيسى سلمان درويش المعموري       04/10/2018 06:15:50
ولد محمد بن هانئ الأندلسي سنة هـ / 938 – 973 محمد بن هانئ بن محمد بن سعدون الأزدي الأندلسي، أبو القاسم يتصل نسبه بالمهلب بن أبي صفرة.أشعر المغاربة على الإطلاق وهو عندهم كالمتنبي عند أهل المشرق، وكانا متعاصرين. ولد بإشبيلية وحظي عند صاحبها، واتهمه أهلها بمذهب الفلاسفة وفي شعره نزعة إسماعيلية بارزة، فأساؤا القول في ملكهم بسببه، فأشار عليه بالغيبة، فرحل إلى أفريقيا والجزائر.ثم اتصل بالمعز العبيدي (معدّ) ابن إسماعيل وأقام عنده في المنصورية بقرب القيروان، ولما رحل المعز إلى مصر عاد ابن هانئ إلى إشبيلية فقتل غيله لما وصل إلى (برقة).
وفي وفيات الأعيان” لابن خلكان قال: هو أبو القاسم وأبو الحسن، محمد بن هانىء الأزدي الأندلسي الشاعر المشهور؛ قيل إنه من ولد يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي، وقيل بل هو من ولد أخيه روح بن حاتم – وقد تقدم ذكر يزيد وأخيه روح في ترجمة روح في حرف الراء -؛ وكان أبوه هانئ من قرية من قرى المهدية بأفريقية، وكان شاعرا أديبا، فانتقل إلى الأندلس، فولد له بها محمد المذكور بمدينة إشبيلية ونشأ بها واشتغل، وحصل له حظ وافر من الأدب وعمل الشعر فمهر فيه، وكان حافظا لأشعار العرب وأخبارهم، واتصل بصاحب إشبيلية وحظي عنده، وكان كثير الانهماك في الملاذ متهما بمذهب الفلاسفة، ولما اشتهر عنه ذلك نقم عليه أهل إشبيلية وساءت المقالة في حق الملك بسببه، واتهم بمذهبه أيضا، فأشار الملك عليه بالغيبة عن البلد مدة ينسى فيها خبره، فانفصل عنها وعمره يومئذ سبعة وعشرون عاما.
وحديثه طويل، وخلاصته أنه خرج إلى عدوة المغرب ولقي جوهرا للقائد مولى المنصور – وقد تقدم ذكره وما جرى له عند توجهه إلى مصر وفتحها للمعز -فامتدحه ثم ارتحل إلى يحيى ابني علي – وقد تقدم ذكر جعفر – وكانا بالمسيلة وهي مدينة الزاب، وكانا والييها، فبالغا في إكرامه والإحسان إليه، فنمي خبره إلى المعز أبي تميم معد بن المنصور العبيدي – وسيأتي ذكره في هذا الحرف إن شاء الله تعالى – فطلبه منهما، فلما انتهى إليه بالغ في الإنعام عليه.
ثم توجه المعز إلى الديار المصرية فشيعه ابن هانئ المذكور ورجع إلى المغرب لأخذ عياله والالتحاق به، فتجهز وتبعه، فلما وصل إلى برقة أضافه شخص من أهلها، فأقام عنده أياما في مجلس الأنس، فيقال إنهم عربدوا عليه فقتلوه، وقيل خرج من تلك الدار وهو سكران فنام في الطريق وأصبح ميتا ولم يعرف سبب موته، وقيل إنه وجد في سانيه من سواني برقة مخنوقا بتكة سراويله، وكان ذلك في بكرة يوم الأربعاء لسبع ليال بقين من رجب سنة اثنتين وستين وثلثمائة، وعمره ست وثلاثون سنة، وقيل اثنتان وأربعون، رحمه الله تعالى، هكذا قيده صاحب كتاب أخبار القيروان وأشار إلى انه في صحبة المعز، وهو مخالف لما ذكرته أولا من تشييعه للمعز ورجوعه لأخذ عياله. ولما بلغ المعز وفاته وهو بمصر تأسف عليه كثيرا وقال: هذا الرجل كنا نرجو أن نفاخر به شعراء المشرق فلم يقدر لنا ذلك.
وله في المعز المذكور غرر المدائح ونخب الشعر، يستمد ابن هانئ رؤيته من مجموعة من المبادئ التي يرى فيها ما يمكن أن يحقق طموحه الشخصي ، مع ما يتمتع به من مقومات أدبيه تبدو في أحوالها كافة مسايرةً لما يمكن أن يبزّ مكانته 0 فمع ما يتمتع به ممدوحه من مؤهلات سياسية ودنية وأدبية ، كان مغدقاً في عطائه لهذا الشاعر الذي مثل العقيدة الفاطمية في شعره خير تمثيل ، وكأنه أشبع بمبادئها , فقد غلبت هذه العقيدة طموح الشاعر فما كان جلََ سعيه إلاّ من أجل الانتصار لها , ورأى في شخصيه المعز ما يمكن أنْ يجعل من تلك العقيدة ماثلة أمامه ، وكأنه يكشف في همزيته التي يقول في بعض منها:
هو علة الدنيا ومن خلقت له
من شعلةِ القبس التي عُرضت على
من معدن التقديس وهو سلالة
من حيث يقتبس النهار المبـصر
ليست سماء الله ما ترونّها
نزلت ملائكة السماء بنـصرهِ

ولعــــلة ما كانت الأشياءُ موسى وقد حـــارت بــه الظلماءُ
من جوهر الملكوت وهو ضياءُ
وتشق عن مكنونها الأنباءُ
لكنّ أرضاً تحتويه سماءُ
وأطاعهُ الإصباح والإمساءُ




هذه هي الرؤية التي يراها في ممدوحه ، والتي تكشف عن انحيازهِ بقلبه وعقلهِ وولائه لتلك العقيدة التي يرى أصحابها أن الإمام والخليفة الشرعي ، هو سبب كلّ وجود ، وأنه الأكمل جسماً ، وروحاً ، وكأنه يبلغ صفات النبي?صلى الله عليه وآله وسلم ? ويبدو أنّ ابن هانيء مصرُّ على رؤيته تلك لأنه يرى أن المعزّ إمام وابن إمام الإمام هو ابن النبي وان الإمامة (( كالنبوة لطف من الله تعالى ، وللإمام ما للنبي من الولاية العامة على الناس 000)) ولاشكّ في أن ما تراه الشيعة في آل البيت يرتقي إلى مستوى روحي عظيم يجعل منهم مثابة تلتقي عندها ، كلّ القيم العليا التي يحاول أن يتمثلها الإنسان 0 ومن دون شكّ ، إنّ ابن هانيء على ما يبدو ، ليس جديداً على هذا المذهب ، فقد ((كان من ثمرات دعاية الفاطميين { 000} قضى فترة من فترات شبابه في الأندلس ثمّ طرد منها حين عرف اتجاهه الفاطمي)) لذلك كانت فكرة الإمامة وأهمية الإمام الصورة الأكثر اهميّة في نظر ابن هانيء ، نظراً للخصائص التي تقوم على أساسها تلك الشخصّية 0
لقد مدح ابن هانيء المعزّ في قصائد عديدة ، أظهر فيها بجلاء أثر العقيدة الفاطميّة ، وأطلق الصفات التي تنحو في أحيان منحىً غير طبيعي ، فهو يرى أنّ ممدوحه:
إمام رأيت الدين مرتبطاً به
أرى مدحه كالمدح لله أنه
ويا رازقاً من كفّه نشأ الحيا



فطاعته فوزٌ وعصيانه خُسرُ
قنوت وتسبيح يحطّ به الوزرُ
و إلاّ فمن أسرارها نبع البحرُ








فالإمام صنو الإيمان أو يكاد يكون هو الإيمان نفسه ، فإذا ما كان الإنسان مطيعاً بالإيمان فهو فائز لا محالة ، لذلك كان من الواجب على ابن هانئ أن يجعل طاعتِهَ للإمام كالطاعةِ لله وأن طاعة الله مرتبطة بطاعة الإمام ، لأنّ الإمام كما يراه ، هو سبب الحياة ، ومنبع كلّ شئ حيّ 0 ويتضح لنا أنّ هذا اللون من المديح ناتج عن الملاءمة بين النوازع الذاتيةّ وبين الخارج المتمثل بالممدوح وما يؤمن به ، ومع إشارتها إلى بعض المعتقدات التي يؤمن بها الشيعة في الإمامة وتفضيل أهل البيت فإنها تنحو في أحيان كثيرة منحىًِ باطنياً في النظر إلى الأمور ، ولا تتقيد بالشكليات 0 وعلى العموم فإنَّ الفكرة التي ينفذ منها ابن هانيء إلى هذا النوع من المديح ، إنما ترتبط أساساً بقرابة المعزّ من النبي أو ليس هو المقول فيه :
وعلّمت من مكنون علم الله ما
لله منك سريرة لو أُعلِنتْ
لو كان أعطى الخلق ما أوتيته
لولا حجاب دون علمك حاجز
لو لم تكن سبب النجاة لأهلها
لو لم تعرفْنا بذاتِ نفوسِنا



لم يؤت جبريلاً وميكائيلا
أحيا بذكره قاتلٌ مقتولا
لم يخلق التشبيه والتمثيلا
وجدوا إلى علم الغيوب سبيلا
لم يغن إيمان العباد فتيلا
كانت لدينا عالماً مجهولاً



فعلم الإمام كما يقول ابن هانيء هو علم ربّاني ، لأنّ الأئمة ? عليهم السلام ?
هم ورثة علم الرسول ?صلى الله عليه وآله وسلم ?، وبما أنَّ علم الرسول رباني ، فعلمهم كذلك .
يتحدد مستوى الأداء الشعري لهذه الأبيات مع ما تحمله من قيم مطلقة ، وُصف بها المعزُّ بأنها تنحو منحىً تخيلياً بني في بعض أركانه على أسس عقدتّه ، استلهمها الشاعر من أصول العقيدة الإسماعلية ، ووظفها توظيفاً ذا قيم فنيةَّ ، جعلت من الممدوح يبلغ الصفات الإلهيّة ، اذا تحد فيها الخيال مع الواقعية والعاطفة مع الموضوع ، عاكساً جوهر تلك العقيدة ، بصورة تبدو مبالغاً فيها وكأن الشاعر قد استغنى عن كلّ شي لأنه بين يدي المعز، حيث جسد المعنوي في صورةٍ معتمدةٍ على التضاد باستعماله لو ثلاث مرات وهي أداة شرط يتوقف تحقق جزائها على
لقد أثبت أشياء معنويةًّ لكنها ظهرت كقيمة معتمدة على التجريد ، فنقل المعنوي إلى شيء معنوي آخر ، قد ارتبط بواقع ماديّ نشاهد حركته ونلحظ سعيه 0
((فالمعزّ)) علمه إلهي و ((المعزّ)) سبب النجاة من العذاب و((المعزّ)) سبب المعرفة بالنفس لأنه إمام ، والإمام (( إلهي الذات سرمدي الحياة ، ولو لم يتأنس بالحدود والصفات لما كان للخلق إلى معرفتِهِ وصول ، فهو شمس فلك الدين ، وآية الله في السموات والأرض ، و به صلاح العالم بأسرهِ.....)) ثمّ أنَّ هناك من الدلائل التي تستند إليها العقيدة الفاطميّة أنها ترى في الإمام سبيل الخلاص من عذاب الآخرة 0
ويقول فيه أيضاً :
يفديك شهر صيامنا وقيامنا
فيه تنـزّل كلّ وحيٍّ منْزَلٍ
فتطول فيه أكفّ آلِ محمد
ما زلت تقضي فرضه وأمامهُ
لا تسألن عن الزمان فإنّهُ
ثمّ الشهور له بذاك فداء
فلأَهل بيت الوحي فيه ثناءُ
وتغلُّ فيه عن الندى الطلقاء
ووراءه لك نائل و حباءُ
في راحتيك يدور كيف تشاءُ

الخصوصيّة التي يمنحها الشاعر لممدوحه هنا تعبر عن حقائق يسترسل فيها وكأنها محطات تستوقف الأداء الشعري ينهل منها ، لتكون عبارة عن عوامل متضافرة تحدد خصائص الممدوح من جهة ومن جهة أخرى تعبر عن نزعات وجدانية تؤثر في وجدان الممدوح ، وتحرك الحقائق الإنسانية التي كانت عبارة عن تراكمات لها سياق ماديّ حقق حضوره في شخصيّة الممدوح 0
فالرؤية هنا تنطلق من مجموعة من الخصائص التي يتصف بها آلُ بيت النبوة
? عليهم السلام ? لتحقق حضورها في شخصيَّة الممدوح ، أو قد تنطلق منه في الوقت نفسِهِ لتعبرّ عن ذلك الحضور الذهني الممتدًّ في سياق الحدث التاريخي الذي ينبي عن صفاتهم ويقول :
هذا الشفيع لأُمّة يأتي بِها
هذا أمين الله بين عباده
هذا الأغر الأزهر المتألق المـ
فعليَهِ من سيما النبي دلالةٌ
ورث المقيم بيثربٍ فالمنبر ال

وجد ودهُ لجدودها الشفعاءُ
وبلاده إن عُدّت الأمناءُ
تدفق المتبلجُ الوضاءُ
وعليه من نورِ الإله ضياءُ
أعلى له والترعة العلياءُ


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .