لا تكاد تخلو الأشياء من قيمة تلك الأشياء التي تؤسس على أساس خدمة المجتمعات فأذا كان الإنسان لا يستطيع العيش الا على شكل مجموعات اوجب عليه هذا النوع من التعايش ان يؤدي واجبات منطوة به ودورا يقوم به ضمن المجموع الذي ينتمي اليه كما تفعل خلايا النحل او النمل في تأدية كل من ينتمي اليها دوراً خاصاً به ومن لايؤدي دوره يطرد خارج المجموع.
اننا نصطلح عن تأدية كل منا دور بمصطلح "العمل" او الواجب المطلوب القيام به أتمامه على الوجه الاكمل ولكن السؤال المهم هل نستطيع أن نربي أنفسنا وأجيالنا على حب العمل وفهم القيمة التي يمنحها العمل إلى كل ما حولنا؟
نحن نستطيع تربية أطفالنا على حب العمل وأن نجعل منه سلوكاً متمثلا يمتاز به فقد نبدأ معه حين يمارس العاب او أننا نقتني له العالباً تتطلب بذل الجهد وأعادة التشكيل وقدح الفكر لان الإسلام يرعى الجوانب المتعدده في شخصية الإنسان وبالتالي يؤكد على أهمية التي يمنحها العمل للأنسان من الناحيتين الجسدية والفكرية فأذا كنا نؤمن ان الحركة ولود والسكون عاقر,فهذا ينسحب على العمل لأنه يحمل ضمناً معنى الانتاج والانتاج قد يكون مادياً او فكرياً
إن تكليف الأطفال ببعض الواجبات المنزلية المناسبة لقدراتهم وحثهم على أنجازها وتشجيعهم عليها يساعد ايضا في غرس حب العمل ,بل أن بيان قيمة وفائدة الأشياء أو الإعمال التي يؤديها أبناءنا يجعلهم ينظرون إلى العمل بنظرة محبة وأحترام ويحاولون الاقدام على تجارب جديدة في ممارسة العمل.
كما أن المدرسة والمعلم لهما دور أساسي ومهم في بناء اللبنة الاولى والصحيحة في شخصية الاطفال وبأي أتجاه يشاؤن وبالتالي هم قادرون على بيان العمل وأهميه بشكل نظري وتطبيقي عن طريق بيان فوائده أذ أن العمل فوائده جمة وبمختلف النواحي فهنالك اعمال مفيده على الصعيد الجسدي وهنالك اعمال تساعد على تنمية الذوق والحس الجمالي عند ممارستها وأخرى ترعى الجوانب الفكرية وتمتاز بمنهجية علمية على أساس الربط بين السبب والنتيجه اما العمل بصورة عامة وبشتى صوره فهو يبعث على الراحه النفسيةحين ممارسته فأي كان نوعه فهو بكل تأكيد يسد الحاجات الملحة والمتزايدة للأنسان وحين تصبح حاجات الإنسان مشبعة , فأن هذا مبعث على طمأنينه النفس وجعلها متوازنة ومستقرة.
لقد رفض الإسلام البطالة وأكد على قيمة العمل وهذا ما صرح به القران الكريم وأكد عليه الرسول محمد صلى الله عليه وأله وسلم في أحاديث كثيره جاءت تحدث وتبين فضائل العمل وأنعكاساته الايجابيه على الفرد والمجتمع .فقد كان الأنبياء جميعهم يعملون ويأكلون من كدهم أهم يثبتون للناس أهمية العمل فقد عمل الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بالرعي والتجارة والزراعة والسياسة والتعليم لقد ساعد في بناء المسجد الشريف في بداية الهجرة.
أن الإسلام نظر إلى العمل بقدسية واحترام وأعطاه منزلة عظيمة حتى أوصله الى مقام الجهاد كما جاء في الحديث الشريف:"الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل الله" وحديث أخر يقول :"ملعون من ألقى كله على الناس" والكل ذلك القادر على العمل ولكنه يتبطر ويتقاعس متكئ على غيره لايعرف معنى المسؤولية وليس لديه أدنى أحساس بالآخرين.
إن كل الأشياء التي يستهلكها الإنسان يعود قيمتها إلى العمل وأذا كانت الناحية الاقتصادية للعمل واضحة فأنه أيضا يضيف للشخصية الإنسانية رقي وقوه في الشخصية وثقة في النفس ونظرة أعمق إلى الحياة وقيمة الأشياء وأهميتها.
أن حيثية الشخصية واستقلالها وعدم الشعور بالازدراء او الحاجة إلى الآخرين التي تضعف الشخص حيث يكون في موقع السؤال والطلب كما يقول الأمام علي علية السلام في أبيات منسوبه لة:
ونقل الصخر من قلل الجبال أحب إلي من منن الرجال
يقول الناس لي في الكسب عار فان العار في ظل السؤال
ويستمر العمل في تأثيره على الفرد متداخلاً مع كل الجوانب فالجسدية هي الأخرى لها نصيب منه لأن جميع الاعمال تنطوي على الحركة وأن أختلف من عمل إلى آخر حسب طبيعة ذلك العمل ولكن يبقى هو مبعث على تفريغ الطاقة وإنتاجها في الوقت نفسه بما يوفر للجسم من منافذ مختلفة ,أذ يمتاز صاحب العمل بصحة أكثر ومقاومة أكبر للعوارض التي يصيبه.
ويرى فولتير ان العمل أفضل وسيلة للعلاج من الإمراض النفسية والجسدية في حين يقول ساموئيل اسماليز :"بعد الدين فأن أفضل مدرسة لتربية الإنسان هي مدرسة العمل"
ويذكر بنيامين :"أن العمل هو عروس الحياة فأذا أردت أن تتزوج هذة العروسة فسوف تحصلان على طفل اسمه العادة"
اما بافكال يرى ان جميع المفاسد تكمن في العطالة وأن الدول يجب أن تدفع مواطنيها نحو العمل .وسقراط قبل هذا وذلك يقول:"ان العمل هو رأس مال السعادة والمستقبل المشرف"
أن مفهوم العمل ينسحب ليدخل مع العبادات لأنه هو الفحوى والمؤمل من كل عبادة فالله عز وجل يدعو في القران الكريم إلى هذا المعنى فقوله تعالى:"اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنين"
فإلى أي نوع من العمل تدعونا الآية الكريمة ؟ويرى الإمام علي علية السلام "أنه لا عمل بلا دين ولا دين بلا عمل وهو يدعو من خلال مقولته إلى التلازم وان كل منها محتوى ومضمون ومتم للآخر فما معنى الصلاة اذا جردت من مضامنيها ومعنى الصيام حيث يكون انقطاع عن الآكل والشرب فقط وليس هنالك قيمة للصدقة والزكاة اذا أتبعها الإنسان بالمن والعدوان ولا قيمة للدم اذا لم يكن هنالك تواصل وعطف لقد جاء الرسول محمد صلى الله علية اله وسلم يحمل في رسالته السماوية معنى العمل أصلا بل الغرض الأساس كان العمل بتلك الرسالة فما معنى الوحدانية اذا لم تدعنا تلك الوحدانية الى اليقين ليدفعنا ذلك اليقين الى العمل مستندين عليه في أعمالنا.