انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم لغة القرآن
المرحلة 3
أستاذ المادة علي حسوني شلاكة الشريفي
11/06/2018 01:14:58
موقف الجاحظ من الصورة الأدبية: (المحاضرة مقتبسة من كتاب: في النقد الأدبي: علي علي صبح)
بعد أن نشط التدوين، وراحت الكتابة، وتسابقت الأقلام، أصبح من السهل أن نقف على آراء النقاد في الصورة والشكل، وكان أول من أثار هذه القضية هو أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ1، وبعضها كنظرية نقدية، وظاهرة أدبية، وقضى فيها بما يراه لائقًا بالأدب والشعر، وما عدَّه مناطًا للحسن والجودة، ومرتقى للسبق والفضل والتفوق. ووضح موقفه منها، حينما انتهى إلى سمعه أن أبا عمرو الشيباني استحسن بيتين من الشعر لمعناهما، مع سوء العبارة التي تصورهما، فقال الجاحظ وهو يتهجم عليه: "ذهب الشيخ إلى استحسان المعنى، والمعاني مطروحة في الطريق، يعرفها العجمى والعربي، والبدوي والقروي، وإنما الشأن في إقامة الوزن، وتخير اللفظ، وسهولة المخرج وكثرة الماء، وفي صحة الطبع، وجودة السبك، فإنما الشعر صياغة، وضرب من التصوير3. فهو يرى أن المعاني ممتدة واسعة بعكس الألفاظ، فإنها محصورة محدودة، يقول: المعاني مبسوطة إلى غير غاية، وممتدَّة إلى غير نهاية 3". وبين أن البلاغة والجمال، إنما يرجعان إلى اللفظ، لأن المعنى الشريف قد يؤدي باللفظ الرديء يقول: "ومن الدليل على أن مدار البلاغة على تحسين اللفظ، أن الخطب الرائعة، والأشعار الرائقة، ما عملت لإفهام المعاني فقط لأن الرديء، من اللفظ، يقوم مقام الجيد منها في الأفهام4". __________ 1 هو أبو عثمان عمرو بن بحر الكناني المتوفي سنة 255 هـ. 2 الحيوان: الجاحظ جـ 3 ص 40 تحقيق عبد السلام هارون. 3 البيان والتبيين جـ 1 ص 43 تحقيق محب الدين الخطيب. 4 المرجع السابق ص 253. والجاحظ في اتجاهه يفصل بين اللفظ والمعنى "وينظر إلى اللفظة والجملة 1 "، وهذا حديث المضمون والشكل، والمحتوى والصورة، وأن المعنى قد يكون واحدًا، ولكنه يعرض في صورة متعدَّدة وصياغات مختلفة، لأن الشأن في الصياغة والشعر ضرب من التصوير، ونطاق الصياغة والتصوير ضيق صعب، لا يلينان إلا لمن وهب القدرة والموهبة. بخلاف المعنى فهو ممتدّ ميسور يقع للغبي والذكي ويقصد الجاحظ بالصورة في حديثه الأسلوب والصياغة، وإحكام النسج في العبارات وتخير الالفاظ والأوزان، لأن الحديث عنده نبع من الهجوم على أبي عمرو الشيباني نصير المعنى، ونعى عليه اتجاهه، وأقرَّ بأن اللفظ هو مقياس الجمال وحدّه. وهذا الرأي ردَّده كثير ممن أتى بعده من أنصار اللفظ، الذين انتصروا له وأيدوا الصورة، بينما كان هناك من اهتمَّ بالمعنى بجوار اللفظ، وانتصر كل على حدّة، حتى جاء بعد ذلك من انتصر لهما معًا بدعوة النظم، ورأى أن الصورة إنما تسكون في النظم، لا في اللفظ المفرد، ولا في المعنى المفرد.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|