انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم لغة القرآن
المرحلة 1
أستاذ المادة قحطان حسين طاهر الحسيني
10/06/2018 00:09:03
الإسلام والديمقراطية: لقد جاء الإسلام ليخرج الناس من الظلمات إلى النور وليهذب الأخلاق والنفوس فقضى على العادات والأعراف السيئة في المجتمع العربي وأقرّ الحسن منها وأضاف إليها ما أنزل الله سبحانه وتعالى وما قال وما فعل نبيه الكريم محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله) والمعروف أن الإسلام، نظّم علاقة الإنسان بربه وكذلك علاقات الإنسان بأخيه الإنسان ولهذا نجد قواعد متكاملة للحكم فيها الكثير مما ندعوه اليوم بالديمقراطية، وتتمثل ديمقراطية الإسلام في أمور كثيرة منها مبدأ الشورى إذ كانت الشورى معروفة عند العرب قبل الإسلام كما رأينا، وعندما جاء الإسلام أكد هذا المبدأ ونزلت به الآية الكريمة (وأمرهم شورى بينهم) ثم نزل أمر الله إلى نبيه الكريم بأن يستشير (وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله)، وعلى هذا فأن الشورى واجبة ولازمة في الإسلام وعلى الحاكم أن يستشير القوم وبأية طريقة كانت قبل أن يقرر أمراً ما، وكان الرسول الكريم محمد (صلى الله عليه وآله) يجمع الناس في المسجد ويقول لهم (أيها القوم أشيروا علي فقد أمرني ربي بالمشورة). أما فيما يتعلق بالأسس الديمقراطية المتعلقة بالحرية والمساواة بين الناس والعدالة والمحبة والرحمة والتعاطف فإن الإسلام أكد على هذه المبادئ وحققها في مسيرته التزاماً بتعاليم القرآن الكريم وسنة الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) القائل: (أنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق).
الفرق بين الشورى والديمقراطية تُعد الشورى سمة نظام الحكم الإسلامي وإحدى دعائمه الأساسية، كما أن الديمقراطية أساس نظم الحكم الحرة المعاصرة، ولابدّ أن نبيّن أوجه الفرق بين الشورى والديمقراطية، وذلك في النقاط الآتية: أولاً: الشورى من حيث المصدر: بأمر الله سبحانه وتعالى: أمر الله تعالى بالشورى واستشارة المسلمين وإذا كان رسول الله( صلى الله عليه وآله) مكلّف بالشورى من الله فغيره من أولياء أمور المسلمين وأئمتهم وخلفائهم أولى بذلك قطعا وليس من شك أن رسول الله(صلى الله عليه وآله) لا يحتاج إلى رأي الناس فان الله قد سدّده وعصمه وإنما الأمر بالشورى لغايات أخرى منها تأليف قلوب الناس وإشراكهم في القرار في شؤون الولاية والحكم وليكون رسول الله (صلى الله عليه وآله) أسوة لسائر الحكام والولاة،إذ قال تعالى في محكم التنزيل: ( وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْر) (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُم). أما الديمقراطية فهي من وضع البشر، وهذا أول الفروق وهو إن الحكم في الإسلام لله تعالى " إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون"، فالخالق اعلم بما يصلح للبشر من أحكام وما لا يصلح.
ثانياً: الشورى مبناها الرأي لا العدد: فلا يقدم لها إلا أصحاب الرأي والحكم والحنكة والخبرة والدراية العلمية والعملية، فهي وظيفة لها مقصود شرعي لا يتحقق إلا إذا كانت لأهل الشورى الأهلية التي تمكّنهم من أداء الذي عليهم فيها ليتحقق بذلك المقصود الشرعي من هذه الوظيفة، لذا، فإن الشريعة اشترطت في أهـل الشـورى الأهليـة التي تمكنهـم من القيام بأعباء الوظيفة. أما الديمقراطية فمبناها العدد لا الرأي، لذا، فهي لا تشترط في الناخب ولا المنتَخَب الأهلية التي تمكّنه من القيام بأعباء الوظيفة المسندة إليه، واكتفت بتوفر الأغلبية العددية المجردة، فقضت بتعيين الأكثر جمعاً دون النظر إلى الكفاءة والأهلية، أي اكتفت بالكم دون الكيف وينتج عن ذلك ما يعبر عنه بديمقراطية الغوغاء وتعني حكم الأكثرية التي لا تعرف المصلحة للجميع.
ثالثاً: الشورى تُمارس في ظل مبدأ سيادة الشرع: لا تحيد عنه، ولا تخرج عليه، والكثرة والقلة في ذلك سواء، فلا عبرة برأي أهل الشورى إذا ما خالفوا حكماً شرعياً، أو قواعد وأحكام الشريعة العامة، لقوله تعالى:( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ )، وإذا كـان هنـاك مجـال للرأي والاسـتشارة، قالـوا بآرائهم وأعطوا استشارتهم . أما الديمقراطية فإنها تُمارس في ظل مبدأ سيادة الأمة، حيث يُعطي هذا المبدأ ـ كما رأينا ـ السلطة التامة للأغلبية، حتى الخروج على ما قررته من قبل ومخالفته، فلا غرابة أن نرى أن الأكثرية أحلّت ما منعت من قبل، وأباحت ما حرمـت من قبـل، لا لشـيء إلا لأنها ترى ذلك، فلا مساءلة ولا محاسبة من أحد عليها.
رابعاً: الشورى ترتبط بالعقيدة ارتباطاً وثيقاً: فهي شورى إيجابية في المقام الأول، فإذا خلت من هذه الوشيجة فلا قيمة ولاوزن لها في ميزان الشرع ، بمعنى أن المستشار عندما يدلي برأيه ويُعطي استشارته، رائده في ذلك الإيمان والتقوى، فهو يراقب الله فيما يقول، فلا يقول بما فيه معصية، أو ما يؤدي إلى مفسدة، تقرّباً إلى الله سبحانه وتعالى، دون أن يكون لغير ذلك من أثر في قوله ورأيه، من قلة أو كثرة. أما الديمقراطية فلا تعرف هذا الارتباط، وقد قامت في الأصل على فصل الدَّين عن السياسة .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|