انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الثالثة عشر

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم لغة القرآن     المرحلة 7
أستاذ المادة عدوية عبد الجبار كريم الشرع       07/06/2018 05:24:36
- التنغيم
نغم جرس الكلمة وحسن الصوت في القراءة وغيرها، وهو حسن النغمة، والجمع: نغم، والنغوة والغوة – النغمة تلكم هي بعض المعاني المعجمية للفظة )،أما اصطلاحا فقد استخدم الفارابي مصطلح النغم ليستدل به على التنغيم، والنغم الأصوات المختلفة في الحدة والثقل التي تتخيل أنها ممتدة( )،والتنغيم مصطلح صوتي دال على الارتفاع –الصعود- والانخفاض في درجته " الجهر في الكلام " وهذا التغيير في الدرجة يرجع إلى التغيير في نسبة ذبذبة الوترين الصوتيين، هذه الذبذبة التي تحدث بنغمة موسيقية( )،ويعرفه ماريو باي بكونه عبارة عن تتابع النغمات الموسيقية أو الإيقاعات في حدث كلامي معين "( )، ولكل لغة عاداتها النطقية أو لحونها( )،والتنغيم كلمة عربية تخضع وجوبا إلى الوزن الصرفي العربي الذي تخضع له باقي الكلمات عربية الأصل والمعربة، فهو على وزن التفعيل ونغمة، فعلة، وبالتالي التنغيم الذي هو تفعيل: إحداث الفعلة أو النغمة وإحداث هذه الأخيرة لا يكون إلا بفعل فاعل( )، وهو أيضا رفع الصوت وخفضه أثناء الكلام،هذاولم يرد مصطلح التنغيم عند العرب القدامى إما لعدم قولهم بأهميته، أو لعدم انتباههم له ظاهرة لغوية، أو ربما أشاروا إليه بطريقة غير مباشرة من خلال اصطلاحهم،أما عند المحدثين من العلماء والباحثين اللغويين، فقد أعطوه اهتماما كما أعطوه جملة من التعاريف، وموسيقى الكلام أحد هذه المصطلحات والتي تقوم مقام مصطلح التنغيم وحده،والنغمة هي الإطار الصوتي الذي تقال فيه الجملة في السياق، فهناك أشكال للتنغيم تنطق بها الجملة الاستفهامية أو الجملة المثبتة أو المنفية أو المؤكدة أو جملة النداء أو التمني والعرض ونحو ذلك( )،كمايقوم التنغيم في الكلام المنطوق مقام علامات الترقيم في الكلام المكتوب، بل إن هذه العلامات ما هي إلا تعبير عن الأشكال والصيغ التنغيمية المصاحبة للكلام في المقام الذي حدث فيه( )،غير أنه أوضح من الترقيم في الدلالة على المعنى الوظيفي للجملة( )،فهو تنويع في درجات الصوت خفضا وارتفاعا في الوحدة الدلالية مهما تنوعت مقاطعها وظهورها ضمن الكلام( )،ويقوم التنغيم في الكثير من اللغات بدور مورفولوجي، نجده في صيغتين مثلا متماثلتين من الناحية الصوتية لكن كلا منهما تنطق بنغمة مخالفة، فيكون لكل منها معناها، وهذا واضح في كثير من لغات الشرق الأقصى كالصينية وبعض اللغات الإفريقية( ).
أشار " تمام حسان " إلى علاقة التنغيم بالنظام السياقي أو ما أسماه بالظواهر السياقية، وهو يشير إلى أن التنغيم جزء من النظام النحوي، وتظهر وظيفته النحوية في تحديد الإثبات والنفي في الجملة التي لم تستعمل فيها أداة الاستفهام( )، فكل نوع من الجمل يتفق مع هيكل تنغيمي خاص يقف في إطار النظام النحوي موقف الصيغة الصرفية من المثال أي كموقف " استفعل " مثلا من استخرج، حيث تقوم الصيغة مقام القالب( )،وإن كان النبر على الكلمات في الجملة أو على كلمة واحدة في الجملة لإظهارها على بقية الكلمات الأخرى، فإن ذلك يكون نبرا سياقيا دلاليا نسميه التنغيم، ولا يكون التنغيم في الجمل إلا لمعنى، فإذا قال قائل:حضر علي، فإن الغرض من الجملة يختلف باختلاف الكلمة التي ينبرها المتكلم، فإذا زاد نبر الكلمة الأولى " حضر " فإنه يود أن يؤكد الحدث:" حدث الحضور وليس غيره "( )،والتنغيم في كثير من الأحيان يخبرنا عن عقلية وأحوال المتكلم سواء أكان تساؤلا، أم دهشة، أو غيضا، أم أشياء أخرى لا داعي لحصرها( )،وقد يتنقل المتكلم من حالة كلامية معينة إلى حالة جديدة تتطلب منه تغيير ملامح الوجه، وبالتالي تغيير وظيفة الجملة، ما يجعل التنغيم ظاهرة سياقية، وكأن يقوي المتكلم العلاقة بين اللفظ والمعنى المراد توصيله، كأن يقول: بلاد بعيدة، فيمد الياء ليبين شدة البعد مدا طويلا( )،ولقد بات من المعروف أن التعليم يتعلق بعمليات ذهنية أوسع واكبر مثل التخيل والإدراك والتذكير وغيرها، ويعتبر التنغيم والإيقاع من المعينات على التذكير السمعي لدى المتعلم، دليل ذلك ذكرنا للقصائد المغناة أو المنشودة، والإعلانات اليومية التي يتكرر سماعها( )،ومن الناحية العلمية تعد عاداتنا اللغوية الأساس الذي تبني عليه تعلم أي لغة من اللغات الأجنبية، فمن الضروري دراسة عاداتنا اللغوية كما في ذلك التنغيم، لتسهل لنا مهمة تعلم اللغات الأجنبية( )، هذا وقدقسم " تمام حسان " التنغيم من وجهتي نظر مختلفتين، إحداهما شكل النغمة المنبورة الأخيرة في المجموعة الكلامية، والثانية هي التي بين أعلى نغمة وأخفضها سعة و ضيقا، فأما الوجهة الأولى فتقسم إلى قسمين:
1- اللحن الأول وينتهي بنغمة هابطة.
2- اللحن الثاني الذي ينتهي بنغمة صاعدة أو ثابتة أعلى مما قبلها.
وأما الوجهة الثانية فتنقسم إلى ثلاثة أقسام:
1- المدى الإيجابي.
2- المدى النسبي.
3- المدى السلبي.
تتحقق النغمة بوسائل صوتية متعددةكالتبر،و الوقف، والمد والوصل والفصل( )،ولعل هذه الأهمية التي تميز التنغيم ما جعله قرينة لفظية من قرائن التعليق بحسب التقسيم المقدم ،وربما جاز لنا أن نشير في هذه العجالة إلى أهمية قرائن أخرى ليست بلفظية أو معنوية نذكر منها القرينة العقلية،والحاليةوالعلمية مما نجده في تقسيمات بعض المحدثين
1-القرينة العقلية
تتضح من المنطق العقلي نحو قوله تعالى:?وأشربوا في قلوبهم العجل? [البقرة/93).
فإن العجل لا يشرب في القلوب ،وإن المعنى: وأشربوا حب عبادة العجل.
2- القرينة الحالية
كما إذا رأيت شخصا في يده خشبة قاصدا لضرب شخص آخر، فتقول: زيدا "
أي: ارب زيدا.
3- القرينة العلمية
نقصد بالعلم العلم الضروري الذي يعلمه المخاطب، فقد يكون الكلام يحتمل أكثر من معنى، وترجح أحدها قرينة العلم الضروري، وذلك نحو قول الشاعر:
تعز فلا شيء على الأرض باقيا ... ولا وزر مما قضى الله واقيا( ) بحر الطويل


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .