انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الحادية عشرة

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم لغة القرآن     المرحلة 7
أستاذ المادة عدوية عبد الجبار كريم الشرع       07/06/2018 05:21:24
نظرية التعليق من الجرجاني إلى تمام حسان

1-تعريف ونقد
التعليق ترك العمل في اللفظ لا في التقدير بمانع، ولهذا يعطف على الجملة بالنصب لأن محلها النصب ،هذا ويذهب محمد أحمد نحلة إلى أن التعليق يمثل الجانب الدلالي من الكلمات في السياق "( )،ويقارن ابن يعيش بينه وبين الإلغاء وإبطال عمله لفظا وتقديرا،إلا أن أحسن تعريف للتعليق يظهر في المدونة النحوية عند الاسترابادي إذ يقول:" التعليق مأخوذ من قولهم امرأة معلقة أي مفقودة الزوج، تكون كالشيء المعلق لا مع الزوج لفقدانه، ولا بزواج لتجويزها وجوده فلا تقدر على التزوج، فالفعل المعلق ممنوع من العمل لفظا، عامل معنى وتقديرا، لأن معنى، علمت لزيد قائم، علمت قيام زيد، كان كذا، ومن ثمة جاز عطف الجزأين المنصوبين، على الجملة الملغى عنها، نحو: علمت لزيد قائم، وبكرا قائما" ، أماحالاته فهي:
1-لا يكون مذكورا، جلس على الكرسي.
2- أن يكون خبرا.
3- أن يكون صفة.
4- أن يكون حالا.
5- أن يكون صلة موصول( ).
هذا وقد ذهب "تمام حسان" إلى أن فكرة التعليق قد ظهرت مع عبد القاهر الجرجاني، حيث كان حريصا على دراسة دور المتكلم في بناء الجملة، لا دور المتلقي في فهمها، فهو يتناول النظم من حيث هو صادر عن المتكلم، ولهذا فقد جعل نقطة الانطلاق في دراسة بناء الجملة، المعنى لا المبنى، وهو ينص على ذلك صراحة في موضع كتابه:" وشبيه بهذا التوهم فهم أنك قد ترى أحدهم يعتبر حال السامع، فإذا رأى المعاني لا تترتب في نفسه إلا بترتيب الألفاظ في سمعه، ظن عند ذلك أن المعاني تبع للألفاظ، وأن الترتيب فيها مكتسب من الألفاظ، ومن ترتيبها في نطق المتكلم، وهذا ظن فاسد ممن يظنه، فإن الاعتبار ينبغي أن يكون بحال الواضع للكلام والمؤلف له، والواجب أن ينظر إلى حال المعاني معه لا مع السامع "( ).، وعليه فإن التعليق يحدد بوساطة القرائن معاني الأبواب في السياق، ويفسر العلاقات بينها على صورة أوفى وأفضل وأكثر نفعا في التحليل اللغوي لهذه المعاني الوظيفية "( )، وهذا يعني من ناحية أخرى ارتباط التعليق بفكرة رفض العامل ،يقول تمام حسان :" ..وفي رأيي كما كان في رأي عبد القاهر على أقوى احتمال أن التعليق هو الفكرة المركزية في النحو العربي، وأن فهم التعليق على وجهه كاف وحده للقضاء على خرافة العمل النحوي والعوامل النحوية "( ).
لقد سبق عبد القاهر الباحثين لهذه النظرية، لكن ببصمات خفيفة سرعان ما تظهر وتختفي فلم تمس بكل الجوانب، ونذكر من أهمهم الجاحظ وابن قتيبة وابن جني والقاضي عبد الجبار… ،ولعله قد صاغ نظريته متأثرا بتلك الومضات، غير أن هذا ينبغي ألا يظللنا فنغمطه حقه، ونزعم أنه جمع ملاحظات سابقيه( )، لقد انطلق عبد القاهر من المعنى للوصول إلى المبنى، مستعينا ومنطلقا من قضية الإعجاز، خلال فكرة الكلام النفسي، وقد وجه دراسته الوجهة الصحيحة التي خرج منها بنظرية التعليق؛ ذلك أن القرآن الكريم إعجاز للمتكلم لا المتلقي، فجعل ذلك عبد القاهر يولي المتكلم عنايته:" واعلم أن ليس النظم إلا أن تضع كلامك الوضع الذي يقتضيه علم النحو وتعمل على قوانينه وأصوله…"( )،فالتعليق نظرية شاملة تمثل المنهج الذي يراه عبد القاهر صالحا لأن ينتهجه الدرس النحوي، حتى يصل إلى ما يسعى إليه من أهداف ،ولا شك أن نظرية التعليق قد لقيت عند السلف قدرا من العناية والتقدير، إلا أن الاتجاه الذي سار فيه فهمهم لها، حال دون انتفاعهم بها الانتفاع الصحيح، وجعلوها منطلقا لعلم من علوم البلاغة، وهو علم المعاني، وحلوا بينهما وبين علم النحو( ).
الوظائف اللسانية للقرائن
توطئة
هي فعلية بمعنى الفاعلة، مأخوذة من المقاربة( ) وهي في الكلام كل ما يدل على المراد والمقصود، والقرينة هي الدلالة اللفظية أو المعنوية التي تمحص المدلول وتصرفه إلى المراد منه، مع منع غيره من الدخول فيه، وهي تكون مقالية أو حالية( )،أمااصطلاحا فالمقصود بها الأمر الدال على الشيء من غير استعمال فيه( )، وقيل هي أمر يشير إلى المطلوب( )،وهي الشيء الذي يلزم العلم به العلم بشيء آخر، أو الذي يقع على كل ما يعرف به المدلول، مأخوذ من معنى " المرشد إلى المطلوب " يذكر ويراد به الدال، ويذكر ويراد به العلامة المنصوبة بمعرفة المدلول، ومنه سمي الدخان دليلا على النار( )،وهي عنصر مهم لفهم الجملة، فبها نعرف الحقيقة من المجاز، ونعرف المقصود للألفاظ المشتركة، ونعرف الذكر والحذف وخروج الكلام عن ظاهره، وما إلى ذلك مما يحتمل أكثر من دلالة في التعبير( )،وقد قسمت القرائن إلى حالية ومقالية أو لفظية ومعنوية، ويمكن تقسيمها إلى ما هو أكثر تفصيلا، وإن كان في الإمكان ردها إلى الحال والمقال( )،يقول تمام حسان:" وإنما ينبغي لنا أن نتصدى للتعليق النحوي بالتفصيل تحت عنوانين أحدهما " العلاقات السياقية " أو ما يسميه الغربيون La relation syntagmatique والثاني هو " القرائن اللفظية "،وعليه سنعمد إلى الحديث عن هاتين القرينتين تفصيلا ،فهما مناط التعليقانطلاقا من هذا المخطط الذي يمثل النظام النحوي ،ويبين التشابك العضوي بين المعاني العامة( ).














أماالقرائن المعنوية فهي التي يحكم بدلالتها المعنى وصحته( )، وذلك نحو قوله تعالى:? وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا?(الكهف:79)،أي سفينة صالحة، ولولا هذا التقدير لم يصح المعنى، فإن عيبها لا يخرجها عن كونها سفينة،ويعرف " تمام حسان " القرينة المعنوية بأنها العلاقة التي تربط بين عناصر الجملة وبين بقية العناصر، وذلك كعلاقة الإسناد التي هي نسبة عنصر الحدث الذي في معنى الفعل أو الوصف إلى فاعله، أو واسطة وقوعه أو محل وقوعه، وذلك كالذي في:قام زيد، ومات عمرو، وانكسر الإناء، وزيد قائم، وعمرو هلك، والإناء متحطم أو مكسور، وعلاقة التعدية تقوم بين الفعل ومفعوله الذي وقع عليه الحدث( )،ويقسم تمام حسان القرائن المعنوية إلى خمسة قرائن هي: الإسنادو التخصيص و النسبة و التبعية والمخالفة، أما الإسناد فهو العلاقة بين المبتدأ والخبر، أو الفعل وفاعله،وأما التخصيص فهو قرينة كبرى، وبالنسبة إلى النسبة يمكن القول بأنها العلاقة بين الجار والمجرورو المضاف والمضاف إليه، في حين تمثل التبعية العطف، والتوكيدو البدل،وأما المخالفة فهي الاختصاص وبعض المعاني الأخرى( ).
1-من أهم القرائن
سيتم التركيز في هذا المجال على الإسناد والتخصيص باعتبارهما من أهم القرائن اللغوية المعول عليهما في التركيب والدلالة.
أ-الإسناد
إضافة الشيء إلى الشيء، أو ضم شيء إلى شيئ، واصطلاحا ضم كلمة حقيقة أو حكما أو أكثر إلى أخرى مثلها أو أكثر، بحيث يفيد السامع فائدة تامة، وقال بعضهم الإسناد قسمان فمنه عام وخاص، أما العام فنسبة إحدى الكلمتين إلى الأخرى،وأما الخاص فنسبة إحدى الكلمتين إلى الأخرى، بحيث يصح السكوت عليها، وقد قيل أيضا: الإسناد نسبة أحد الجزئين إلى الآخر، أعم من أن يفيد المخاطب فائدة يصح السكوت عليها أولا( )،والإسناد هو العلاقة الرابطة بين طرفي الإسناد كالعلاقة بين المبتدأ والخبر، والفعل والفاعل، وتغدو هذه العلاقة عند فهمها قرينة معنوية على أن هذا مبتدأ وذلك خبر، وأن هذا فاعل وذلك مفعول( )،كما نعده الرابط المعنوي الذي يقيم العلاقة بين المبتدأ وما يليه، وبه يكشف عما نسب إليه من حدث قام به، أو وصف نسب إليه( )،هذا وإن الإسناد اللغوي علاقة وارتباط من طرفين موضوع ومحمول، أو مسند ومسند إليه، والفعل والفاعل في الجملة الفعلية العربية، والمبتدأ والخبر في الجملة الاسمية( )،وربما هذا ماعناه عبد القاهر بقوله:".. ومختصر كل الأمر أنه لا يكون كلام من جزء واحد، وأنه لا بد من مسند ومسند إليه"( )، كما تم التمييز في النظرية النحوية العربية بين حال الإسناد في الجملتين الاسمية والفعلية،فإذا كانت الجملة الاسمية قضية جملية مفادها الحكم باتحاد الموضوع مع المحمول في المصداق، أي الفرد الخارجي الذي صدق عليه المفهوم الكلي كـ:" زيد " الذي يصدق عليه مفهوم الإنسان، واتصاف ذات الموضوع بالوصف المحمول عليه، فلا بد من اشتمال القضية على شيئين مستقلين: أحدهما الموضوع، والآخر المحمول، وإسناد رابط بينهما به يتحقق الحمل( )، فإن القضايا الفعلية ليس فيها حمل شيء على شيء والمحكم باتحادهما، وإنما مشتملة على النسبة، والنسبة أمر بين شيئين أحدهما العمدة في قوامها ،وهو الحدث، فلا يجوز في القضية الفعلية الإغماض عنه، والثاني متعلق لها ولكن ليس بمثابة الأول، وهو صدر عنه الفعل أو وقع عليه( )،ومنه نستنتج أن الجملة الاسمية ذات ركنين، كل منهما عمدة في الركنية، هما الموضوع والمحمول، والجملة الفعلية ذات ركن واحد هو الحذف، أما الآخر فهو متعلق الحدث( )،يقول " تمام حسان ":" وما اهتم به اهتماما كبيرا فهو التأكيد على علاقة الإسناد باعتبارها قرينة معنوية لتميز المسند إليه من المسند في الجملة، في ظل ظاهرة كبرى تحكم استخدام القرائن جميعا هي ظاهرة" تظافر القرائن "… "( ).
إن الإسناد هو أعم علاقة في الجملة العربية، وهو نواة الجملة ومحور كل العلاقات الأخرى، لأن في استطاعته وحده تكوين جملة تامة ذات معنى دلالي متكامل هي الجملة البسيطة،والعلاقة بين طرفي الإسناد علاقة وثيقة لا تحتاج إلى واسطة لقضية تشير إليها( )،والإسناد في اللغة العربية بوصفه قرينة معنوية، يكفي فيه إنشاء علاقة ذهنية بين موضوع ومحمول أو مسند إليه ومسند، دون حاجة إلى التصريح بهذه العلاقة نطقا أو كتابة( ).
ب- التخصيص
التخصيص في اللغة الإفراد، ومنه الخاصة، وقيل إنه تمييز بعض الجمل بالحكم( )،وجاء في لسان العرب: القول بالتخصيص إلى الرجوع إلى أصل الكلمة وهي خصص ويعني بها،خصّه بالشيء يخصّه خصّا وخُصوصا وخُصوصية وخَصوصية والفتح أفصح وخصّيص وخصّصه واختصّه: أفرده به دون غيره،ويقال اختص فلان بالأمر وتخصص له إذا انفرد، وخص غيره واختصه ميّزه( )،فالتخصيص بيان ما لم يرد بالعام لبيان ما أريد به، وأيضا يدخل فيه العام الذي أريد به الخصوص،وقال ابن الحاجب:" التخصيص قصر العام على بعض مسمياته ".
وقال الحسن البصري:" التخصيص هو إخراج بعض ما تناوله الخطاب بتقدير عدم المخصص، كقولهم خصص العام، وهذا عام مخصص، ولا شك أن المخصص ليس بعام، ولكن المراد بكونه عاما لولا تخصصه "( ).
إن كل كلام في اللغة العربية هو تخصيص لمعنى، وليس التخصيص مقصورا على المنصوبات فحسب، بل يتناول المجرورات أيضا، فقولنا:ذهب المريض إلى المستشفى: تخصيص جهة الذهاب،وإذا قلت: هذا كتاب محمد: فكأنك خصصت الكتاب لمحمد،وأيضا فإن قرينة التخصيص تتناول الفاعل أيضا في قولنا:إنما ينجح المجتهد: أليس في ذلك تخصيص للنجاح فجعلته للمجتهد ؟( )، ولابأس أن نذكر بإجماع اللغويين على تعريفه بأنه بيان أن المراد بالعام بعض ما يتضمنه، فإذا بين الشارع أنه لم يرد جمع الإفراد بإظهار ما يخرج منه، سمي ذلك تخصيصا، ومن لوازم المبين أن يكون موصولا بالعام، لأنه إذا ترخى عنه فهم أن المراد بالعام جميع أفراده، والغرض أن المراد به بعضها، فيكون الشارع قد أوقع الناس في الجهل، لأنه لم يقم لهم علما يهتدون به إلى حقيقة المراد، وهذا محال على الله سبحانه وتعالى"( )،ويرى محمد سعد أن المخصصات بدل البعض من الكل والحال والظرف والجار والمجرور والتمييز والمفعول به والمفعول معه( )، ،وللتخصيص تأثير صوتي مثير للانتباه، فوقعه التعبيري يكون مثيرا للذاكرة، ولا يجوز أن يكون إلا اسما معروفا، لأن الأسماء إنما تذكرها توكيدا وتوضيحا، هنا للمضمر وتذكيرا، وإذا أبهمت أشكل المضمر،وبالنسبة إلى إعراب الاسم المختص فهو منصوب على الاختصاص، لفعل محذوف تقديره أخص، ويسبق المختص بضمير لغير الغائب يكون مبتدأ، والجملة بعد المختص في محل رفع خبر، والمختص يكون اعتراضا بين المسند إليه والمسند( )،أما عن خصائصه فيمكن أن نذكر في هذا المقام:
1- التخصيص بيان ما قصد باللفظ العام.
2- التخصيص لا يكون إلا لبعض الأفراد.
3- إن التخصيص يجوز أن يكون بالإجماع.
4- التخصيص على الفرد.
5- التخصيص لا يدخل في غير العام.
6 - لا يجوز تأخير التخصيص عن وقت العمل بالمخصوص.
7- لا يجوز تخصيص شريعة بشرعية أخرى.
8 - التخصيص يبقى دلالة اللفظ على ما بقي تحته حقيقي أو مجازا( ).
كماقدم " تمام حسان " تقسيما لهذه القرينة على النحو الآتي:


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .