انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة التاسعة

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم لغة القرآن     المرحلة 7
أستاذ المادة عدوية عبد الجبار كريم الشرع       05/06/2018 05:40:56
-تجربة كمال بشر:
نعرض لبعض آراء كمال بشر اللسانية من خلال كتابه دراسات في علم اللغة الصادر سنة 1969 والذي خصصه للبحث في التفكير اللغوي عند العرب في ضوء علم اللغة الحديث ، والحقيقة أن البحث الذي أسسه كمال بشر ظل متواترا عند نخبة من الباحثين اهتمت رأسا بتأصيل النظريات اللسانية ،والكشف عن جذورها في الفكر اللساني العربي ،ويركز خلال دراسته على ابن جني والسكاكي اللذان يعتبرهما خير ممثل لعلماء العربية نظرية وتطبيقا ومنهجا لادراكهم طبيعة العلاقات النسقية بين مستويات اللغة الصوتية والصرفية والتركيبة والدلالية، وإن أعاب عليهم بعض الشيء عدم توفيقهم في التطبيق وبالنسبة إلىامكانية التوفيق بين منهج العرب واللسانيات الحديثة يصرح بصعوبة ذلك لعدم تكافؤ الطرفين ثقافيا وعلميا، ويرى في التلفيق بين المنحيين خليط من التفكير ومزيج من طرائق البحث أوقعتهم في أخطاء منهجية لا يقرها البحث الحديث ، ومن جهة ثانية يبين كمال بشر الهدف العملي للدراسة اللسانية العربية المرتبطة بالنص القرآني في المرحلة الأولى وبتعليم القواعد النحوية في المرحلة الثانية ،وعليه يتبدد الوهم القائل بامكانية تطبيق المناهج الحديثة في اللسانيات تطبيقا صارما على النحو العربي لاختلاف الأصول والأدوات بل اختلاف السياق الحضاري كله ،والأنفع بالنسبة إلىالباحثين الكشف عن جوانب النظرية اللسانية العربية لا الادعاء بعدم ارتكاز البحث اللساني على منهج ثابت وواضح.
4- عبد الرحمن أيوب ونقد النحو
يمثل لهذه التجربة بكتابه دراسات نقدية في النحو العربي الذي طبع سنة 1957 وهو يعبرعن وجهة نظر مؤلفه في نقد الثراث النحوي، والذي يلخصه في كلمة نحو تقليدي قياسا على النحو الحديث الذي تقدمه اللسانيات الوصفية كبديل علمي وموضوعي للسابق ، ويرى الكاتب أن النحو العربي مبني على افتراضات عقلية نظرية يحاول النحويون تعميمها علىالمادة اللغوية من غير نظر إلى الاستنثناءات على القاعدة ،وهو عكس ما تكرسه النظرية الوصفية التي تستنبط القاعدة من الأمثلة اللغوية، وتأبى أن تفلسف الظاهرة اللسانية كما فعل التقليديون حين تبنوا الفكر الأرسطي، أما البديل الذي يقترحه الباحث فهو تبني منهج التحليل الشكلي الذي تتضمن معالمه وطرقه الإجرائية الوصفية في كتاب زليج هاريس مناهج اللسانيات البنيوية" الذي يوضح فيه كيفية تصنيف الوحدات اللسانية في الجملة على أساس وظيفتها الشكلية ،ويعني هذا الكلام أن شكل اللفظة هو الذي يساعد الدارس على تحديد قسمها الذي تندرج فيهبالإضافة إلى توزيعها داخل الجملة بين الأجزاء المؤلفة الأخرى دون العودة أصلا إلى المعنى ،ويرى الدكتور أيوب أن العرب قد تأثروا بالمنطق الأرسطو في أبواب نحوية كثيرة بل يكادون يكونون تابعين للنحو الإغريقي تماما، ويضرب على ذلك أمثلة منها مشابهةالتقسيم الثنائي للجملة إلى مكوناسمي و نحوي والجملة عند أرسطو تتكون من مسند إليه ومسند والحقيقة التي ربما لم يلتفت لها عبد الرحمن أيوب في نعيه علىالنحاة العرب بناؤهم القواعد النحوية على أسس منطقية أما المقاربة التوليدية الحديثة فقد بنيت علىأصول منطقية وعقلية نفسية.
5-آراء تمام حسان اللسانية في ضوء نظرية تظافر القرائن
يمكن التمثيل لآراء تمام حسان بكتابه المهم اللغة بين المعيارية والوصفية الذي طبع لأول مرة سنة 1958، وقد تبنى فيه صاحبه وجهة النظر الوصفية لنقد التراث النحوي العربي الذي وسمه بالمعيارية بانقضاء عصر الاستشهاد؛ إذ اكتفى النحويون بدراسة المادة اللغوية القديمة (الفصيحة) دون أدنى محاولة لتجديدها بالاعتماد على اللغة المتطورة ،لقد اعتمد تمام حسان في نظريته الوصفية على منهج العلماء الانجليز وفي مقدمتهم فيرث الذي كرس الطابع الاجتماعي للغة، ويربط البنية الشكلية بالدلالة، والسبب الموضوعي لهذا التبني ما يوجد من توافق منهجي بين اللغويين العرب والجرجاني خاصة في نظرية النظم وما تدعو له النظرية السياقية الفيرثية من ضرورة الاهتمام بالسياق اللغوي وسياق الحال لدراسة معنى الكلام المنطوق، وقد حدد تمام حسان مفهوم القاعدة الوصفية بأنها تمثل جهة اشتراك بين حالات الاستعمال الفعلية ولستي معياراجامدا ،وتمثل المعيارية –عنده- الاحتكام للقياس والتعليل عوض الاستئناس بالجانب الاستعمالي الاجتماعي للغة ،والحقيقة أن التعليل اللغوي إنما صدر عن علماء العربية رغبة منهم في تفسير ما قرر عن طريق الوصف ولا مانع في ذلك ، أما في كتابه مناهج البحث في اللغة الذي صدر سنة 1955 -والحقيقة أنه أسبق في التأليف من الأول- قد عرض فيه صاحبه إلى دراسة البنية اللسانية وفق منهج التحليل البنيوي الغربي المطبق –هنا –من طرفه على اللغة العربية الفصحى من خلال عمده إلى التمثيل لكل مستوى من اللغة العربية وتسليط المصطلحات والأدوات الخاصة بالمنهج البنوي في عملية الوصف كالقيم الخلافية والفونيم والوظيفة والتوزيع والعلاقة ،وفي مستوى الدرس النحوي يبنى التحليل االعلمي على تصنيف العناصر المكونة لها شكليا ووظيفيا وهو تصنيف براغماتي مبن على الاستقراء بالحس ،ويهتدي بفضل هذه الرؤية الشكلية الوظيفية إلى تقسيم الكلمة في العربية إلى اسم وفعل،و أداةو ضمير وخالفة،إن المتتبع لما كتبه تمام حسان في هذين الكتابين يكتشف مزجا قام به بين مفاهيم متعددة لنظريات ومدارس متنوعة وربما مختلفة منهجيا ونظريا ، أماكتاب اللغة العربية معناها ومبناها (1973) فقد خصصه لوصف اللغة العربية بالإعتماد على مقولات المنهج البنيوي الحديث ،وقد حاول الباحث فيه إعادة قراءة التراث النحوي في ضوء النظرية السياقية الفيرثية ، والحقيقة أن تمام حسان لم يوضح لنا بشكل مقنع المنوال الفصيح ممثلا فيما قدمه النحاة من وصف في كتب النحو ،ولا شك أن الدارس المتمعن يدرك أن هناك خللا منهجيا وقع في الباحث بخاصة إذا تعمق البحث في خصائص المنهج البنوي وأصوله السوسيرية.
إن مجال هذا الكتاب- كما يقول تمام حسان -هو الفروع المختلفة لدراسة اللغة العربية الفصحى ،ويمثل المعنى فيه أهمية بالغة علما أن من المدارس اللسانية الحديثة من لاتدخل في صلب اهتماماتها الدراسة الدلالية، وتقتصر على وصف الشكل الخالص أو المبنى ويبدو أنه كان متأثرا إلى حد كبير بنظرية فيرث السياقية التي تميز بين المعنى المعجمي والمقامي ، وهذه نظرة تقارب آراء القدماء العرب من مناطقة وأصوليين في دراسة الدلالة اللغوية المفردة أو في سياق ؛يقول تمام حسان : " وحين قال البلاغيون لكل مقام مقال ،ولكل كلمة مع صاحبتها مقام وقعوا على عبارتين من جوامع الكلم يصدقان على دراسة المعنى في كل اللغات لافي العربية الفصحى فقط، وتصلحان للتطبيق في إطار كل الثقافات على السواء ،ولكن كتبهم لم تجد ظروفا مواتية لتذيع وتشتهر كما حدث لرأى مالينوفسكي وهو يصوغ مصطلحه الشهير سياق الحال يعلم أنه مسبوق إلى مفهوم هذا المصطلح بألف سنة أو ما فوقها ،إن اليذين عرفوا هذا المفهوم قبله سجلوه في كتب لهم تحت مصطلح المقام . إن قراءة متمعنة في كتاب اللغة العربية معناها ومبناها يمكن أن يستنتج أن الباحث قد أعاد ترتيب الأفكار اللسانية الكلاسيكية التي تشتت في كتابات القدماء في ضوء المنهج الوصفي ومقولات النظرية السياقية تحديدا في مجال الدلالة ومقولات الفنولوجيا البراغية في مجال الصوتيات ، وربما تمكنا من عرض مجمل تصوراته في هذه العجالة مبتدئين بما يلي :


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .