انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة السادسة

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم لغة القرآن     المرحلة 7
أستاذ المادة عدوية عبد الجبار كريم الشرع       05/06/2018 05:37:27
تغير النظرة التقليدية للغة :
لم يكن هم علماء العرب القدامى دراسة اللغة في ذاتها و من أجل ذاتها ، و إنما كان همهم دراسة اللغة العربية وحدها بما لها من صلة بالقرآن الكريم فهما و أداء. و معنى هذا أن نظرة العرب إلى اللغة تختلف عن النظرة اللغوية الحديثة في أصولها و أهدافها و للسانيات الحديثة أثر عميق في تغيير نظرتنا إلى اللغة ووظيفتها وأثرها في الفرد. و يمكننا أن نذكر أهم النتائج التي أسفر عنها هذا العلم ، و التي كان لها نصيب في تغيير نظرتنا التقليدية للغة و هي :
1- ليس هناك لغة أفضل من لغة.
2- للغة مجرى تجري فيه حتما.
3- ليس هناك لغة رديئة و أخرى جيدة.
4- لا اعتبار للكتابة و قواعدها في اللسانيات و إنما الإعتبار للفظ .
5- اللغة أكثر من فونيمات.
6- توافق اللغة و الفكر و تفاعلهما .
7- إن الوحدة الكلامية هي التعبير التام .
8- ليس للغة كيان بدون الإنسان.
لقد أثبتت اللسانيات الحديثة عددا من الحقائق صار الكثير منها اليوم من المسلمات التي لا تجادل فدخلت بذلك في حيز البديهيات، و اكتسبت أهميتها لا من أجل صحتها فحسب بل لكثرة ما تفرع عنها من مبادئ جزئية أفاد منها الباحثون في شتى الميادين مما له علاقة بظواهر اللسان و التبليغ سواء كان في المستوى النظري أم التطبيقي، و أكثرها قد تفطن إليها النحاة و اللغويون العرب الأولون ، و سنذكر أهمها :
1 - اللسان هو قبل كل شيء أداة للتبليغ و التخاطب ، فتلك هي وظيفته الأصلية و غيرها من الوظائف فرع عليها.
2- اللسان ظاهرة اجتماعيـة لا فردية و معنى ذلك أن اللسان غير مرتبط بالفرد كفرد بل هو مجموع من الأدلة يتواضع عليها المستعملون.
3- لكل لسان خصائص من حيث الصورة و المادة ، لذلك يختلف النظام الصوتي و الإفرادي و التركيبي من لغة إلى أخرى كما يختلف مضمونها المادي .
4- اللسان في حد ذاته نظام من الأدلة المتواضع عليها و له بذلك بنى و مجار ظاهرة و خفية .
5- للسان منطقـه الخاص به وهو مجموع الأصول و الجذور التي يخضع لها الإستعمال اللغوي السليم. و هي قوانين تجريدية لا عقلية .
6- اللسان وضع و استعمال ثم لفظ و معنى في كل من الوضع و الإستعمال ، و نعني بذلك أن اللغة مجموعة منسجمة من الدوال و المدلولات ذات بنية عامة ثم بنى جزئية تندرج فيها.
7- للبنى اللغويـة مستوى من التحليل غير مستوى الوضع و الإستعمال و الحق أن الوضع اللغوي وضعان اثنان و هما : إصطلاحي و بنيوي فأما الأول فهو جعل اللفظ دليلا على المعنى قصد التواطؤ عليه بين قـوم، أمـا الثاني فهو جعـل الشيء على هيئة مخصوصة سواء كان دليلا على شيء آخر أو لا ويرادفه البناء و التركيب .
أهم التجارب اللسانية العربية:
يمكننا الانتقال الآن إلى محطة حاسمة في توجيه اللسانيات العربية وجهة البحث اللساني الحديث من خلال مدارسه الكبرى واتجاهاته المتشعبة ،والمميز في هذه المرحلة أن المهتمين بقضايا اللسانيات والنحو واللغة العربية ينتمون إلى توجه مدرسي واحد تقودهمدرسة فيرث الإنجليزية، ويمكن الحديث خلال ذلك عن علماء كثيرين درسوا بانجلترا من مصر خصوصا كعبد الرحمن أيوب وتمام حسان وكمال بشرو محمود السعران ...إلخ غير أن جهود هؤلاء لم تكن لتصب في قالب واحد بل اتجه كل باحث إلى موضوع بعينه يدرسه ويتعمقه ،وسنغرض بشكل موجز إلى تجربة كل واحد منهم، وقيمة ما تضمنته أبحاثه في المجال المختار.
1-إبراهيم أنيس وجيل الرواد
لعب هذا الباحث دورا بارزا منذ البدء في دراسة العربية بمنظار المفاهيم اللسانية الأوروبية الوصفية منها والتاريخة والتركيز على دراسة البنية الصرفية والتركيبية والدلالية للغة العربية من خلال:
أ-تقويم آراء القدماء في قطاعات اللغة من وجهة نظر اللسانيات في بلاد الغرب ويمكن استكشاف ذلك من خلال الاطلاع على كتابيه الأصوات اللغوية ودلالة الألفاظ وفي اللهجات العربية، وما يمكن الوقوف عليه من أفكار في جهود هذا الباحث يتلخص في:
2-اعتباره الدراسة التي قام بها في المستوى الصوتي للغة العربية منتمية إلىعلم الفنولوجيا رغم اهماله الواضح لنظرية الفونيم التي تتأسس عليها النظرية الفنولوجية الحديثة .
3-غموض المصطلحات التي استعملها في دراسته لاعتماده على مصطلحات تراثية لا تتوافق مع المصطلح الأجنبي كاستعماله على سبيل المثال مصطلحات الساكنconsones /المتحركvoweles .
4-دراسة اللهجات العربية دراسة مستفيضة من حيث مستوياتها اللغوية وانتشارها وتوزيعها وعلاقتها باللهجات الحديثة ومقارنتها بعلم القراءات القرآنية بهدف التعرف على التطورات المهمة و العامة لتطور اللهجات عبر التاريخ بعد ظهور الإسلام.
5-بالنسبة إلى كتابه دلالة الألفاظ نجده يركز على عرض النظريات الدلالية الحديثة سواء المتقاربة أم المتعارضةويقرن بينها وبين آراء العرب من فلاسفة ومتكلمين وأصوليين ولغويين ولعلى لا أكون مبالغا إذا قلت بأنه اعتمد بشكل كلي على كتاب بلومفيلد المشهور بـاللغة .
وأهم نقطة في الكتاب تقسيمه الدلالة إلى:
صوتية صرفية معجمية الاجتماعية

وقبل مواصلة المسيرة مع علماء أخرين لابد أن تنوه بكتابين آخرين ترجما إلىالعربية تلقاهما الباحثون بإهتمام كبيرفي مجال اللغة وحازا في نفوسهم مكانة مرموقة هما:1-منهج البحث في الأدب واللغة للانسون وماييه (1946) وترجمه محمد مندور ضمن النقد المنهجي عند العرب.والمفيد بالنسبة إلىعرضنا هذا أن نشير إلى أهمية المقالة الثانية من الكتاب والتي تعرف بعلم اللسان وأسس المنهج البنوي وكيفية دراسة اللسان دراسة وصفية بنيوية من خلال دراسة كل مستوى في علاقته بالآخر يمكني أن أقول بنوع من التحرز أن ترجمة هذه الرسالة في هذا التاريخ هوتهيئة ذهنية لمرحلة أخرى أكثر جدية تمثل آراء ومحاضرات سوسير، أما الكتاب الثاني فقد ترجته الأستاذ محمد القصاص وعبد الحميد الدواخيلي وهو لفندريس بعنوان اللغة 1950.وإضافة إلى تركيز الكتاب على التحليل البنيوي للغة يهتم المؤلف بموضوعات أخرى من قبيل اللسانيات الموسعة واللسانيات التاريخية .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .