انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الخامسة

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم لغة القرآن     المرحلة 7
أستاذ المادة عدوية عبد الجبار كريم الشرع       05/06/2018 05:36:14
لعلّه من الصعب تحديد البدايات الأولى لانتقال الفكر اللساني الغربي الحديث إلى ميدان التفكير اللغوي في العالم العربي في ضوء حوار الذات مع الآخر، وما ترتب عن هذه الحوارية الثقافية من تأثر وتلق معرفي ومنهجي لمجمل مقولات النظر الغربي في دراسة الظاهرة اللغوية بصورة عامة، ولكن الذي لاشك فيه أن هذه البدايات الأولى ترجع إلى بداية الاتصال بالحضارة الغربية في العصر الحديث بدأ من عصر النهضة في بلاد الشام ومصر على وجه التحديد، ذلك أن بلدانا عربية أخرى كنت تعيش حقبة استعمارية منعت من التفكير في بناء الثقافة وإعطاء الأولوية للمقاومة في جميع الأصعدة، وربما كان من حسن حظ أخرى أن تكون السيطرة الغربية أقل قساوة وهمجية مما مكن بعض الأطراف من العناية بالفكر والثقافة ، ففي مصر –مثلا- انطلقت العناية بالفكر والثقافة والعلم في فترة مبكرة مثلها ” رفاعة الطهطاوي“ بعد رحلته إلى أوربا ، ففي المجال اللغوي بالذات أثار المسألة اللغوية في مستوى الاهتمام بدراسـة اللغات و اللغة الفرنسيـة على وجه الخصوص لأنها كنت تمثل لغة الفن والآداب والثقافة الرائجة في أوربا ، وربما كان التمترس بهذه اللغة بالذات نوعا من مقاومة الشخصية المصرية للهيمنة الإنجليزية ،كما ظهرت بعض أفكار الدراسة اللغوية الحديثة في مقالات نشرها في المقتطف،كما ظهرت العناية باللغة من حيث هي موضوع تاريخي قابل للدرس والنظر في كتابات ”جورجي زيدان“ الذي نشر كتابين في اللغة، هما: ” الفلسفة اللغوية والألفاظ العربية“ (1886) ،والثاني بعنوان ”اللغة العربية كائن حي“ محاولا فيهما عرض آراء علماء اللسان الغربيين عن طبيعة اللغة ووظيفتها وطرق تحليلها و الاستفادة من ذلك في دراسة اللغة العربية ، وكان يعتمد الترجمة من كتب المستشرقين ، الألمان منهم بخاصة ، ومما اطرٌد عند اللسانيين أن الحضارة العربية لم تفرز في مجال اللسانيات سوى علما تقنيا منطلقه وغايته نظام اللغة العربية في حد ذاتها لا غير،و الواقع أنه ليس من أمة فكرت في قضايا الظاهرة اللغوية بعامة ،وما قد يحركها من نواميس مختلفة إلاٌ وقد انطلقت في بلورة ذلك من النظر في لغتها النوعية، إذا فالقضية مردها إلى قدرة أي أمة على تجاوز ضبط لغتها و تقنينها لإدراك مرتبة التفكير المجرد في شأن الكلام باعتباره ظاهرة بشرية كونية تقتضي الفحص العقلاني بغية الكشف عن نواميسها الموحدة، و الحضارة العربية قد أدركت تلك المرتبة؛ ففكر أعلامها في اللغة العربية فاستنبطوا منظومتها الكلية ،و حددوا فروع دراستها بتصنيفهم لعلوم اللغة ،وتبويب محاور كل منها، وكان من ذلك جميعا تراثهم اللغوي في النحو والصرف و الأصوات والبلاغة والعروض...، ولكنهم تطرقـوا إلى التفكير في الكلام من حيث هو تمثل فردي أو جماعي للسان ، ولئن ورد ذلك جزئـيا في منعطفات علوم اللغة العربية بخاصة عندما فلسفوا منشأ نظامها وقواعدها ،ووضعوا علم أصول النحو، فإنهم دونوا ذلك خصوصا في جداول تراثهم الآخر غير اللغوي أساسا ، وما خلفوه لنا في هذا المضمار يكشف لنا بجلاء أنهم ترقوا فـي بحوثهم اللغويـة من مستوى العبارة وهو مستوى اللغة مجسـدة في أنماط من الكلام قد قبلت قبولا، إلى مستوى اللغة ، وهي في مقامهم اللغة العربية ، واللغة مفهوم يعكس الأنظمة المجردة التي تصاغ على منواله العبارة إلى مستوى الكلام أي الحدث اللساني المطلق كونه ظاهرة بشرية عامة ،على أننا في هذا السياق التوصيفي نطمح إلى الإحاطة ببعض النماذج التي أطرت علاقة المناهج اللسانية الغربية بالبحث اللساني العربي ،مما يمكننا من التطرق إلى مساهمات الفاسي الفهري في عنايته بالنظرية التوليدية وإمكانات الإفادة منها في إعادة توصيف نظام اللغة العربية وتمام حسان ، من خلال رؤيته التجديدية المتميزة في نظرية تضافر القرائن ، والتي تمثل في نظري أهم مشروع لساني عربي وفق نظريا وتطبيقيا في إثارة كثير من المسائل النحوية العربية بروح علمية لا تخلو دعائم برهانية قوية تجعل خطابه متماسكا في المستوى الإقناعي ، أما رمضان عبد التواب فقد كانت آراؤه النحوية في مجال الربط بين المناهج الشكلية الحديثة ونظرية النحو العربي صورة لذلك التلقي المنهجي للنظرية الغربية وإن آخذنا عا\ليه بعض الأحكام التي لا تخلو من شطط واتهام للفكر النحوي العربي بالقصور ،إلا أن الصورة التجديدية المتكاملة في التنظير والمنهج والغاية يمكن تلمسها في النظرية الخليلية الحديثة التي أسس لها رائد اللسانيات الجزائرية إن صحت هذه النسبة الجغرافية عبد الرحمن الحاج صالح وتقوم نظريته على المحاور التالية :
كما يمكن التنويه بجهود المدرسة الوظيفية المتأثرة بمنهج سيمون ديك والوظيفية الجديدة في أوربا والتي أسس لها في المغرب الأقصى أحمد المتوكل في ضوء جملة من المؤلفات الرائدة مثل : اللسانيات الوظيفية ، وما يلاحظ على هذا المشروع بالرغم من أهميته غموض مقولاته النظرية ،وتجزيئية التمثيل مما يجعله قاصرا عن مواجهة الحجج المنهجية والمعرفية التي تأسس عليها النحو العربي ، وربما عاد هذا القصور إلى إغفال خصوصيات اللغات والنظريات المستنبطة إزاءها في محيلة ولاشك ‘لى سياقات معرفية خاصة فلايمكن بالتالي تعميم أحكامها على جميع النظم اللسانية الأخرى ، كما تستوقفنا تجربة سعد مصلوح في الدراسات الأسلوبية وتحليل الخطاب باعتبار هذا المستوى البحثي امتدادا طبيعيا للدرس اللغوي في مستوى الوحدة النصية ، على أن مشروعه اللساني النصي يمكن تمثيله في نظرنا بتلك الدراسة المهمة في أجرومية الشعر الجاهلي ,والتي انطلق فيها من نظريات اللسانيات الوصفية في دراسة الخطاب عند هاريس وروبرت دي بوجراند ، وقد اتخذت هذه الرؤية في مزجها بين النقد واللسانيات منطلقا لكثير من الدراسات التحليلية اللغوية للإبداع الشعري . هذا ولم تلق اللسانيات العربية الرواج الذي تشهده اللسانيات الغربية ، فعلى الرغم من تلك الجهود الفردية القيمة المقدمة من طرف المتخصصين إلا أن هذا العلم مازال مهمشا في المؤسسات التي أوكلت لها مهمة التنمية اللسانية ،والتخطيط اللغوي قصد تلبية حاجات المتعلمين العرب وغيرهم .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .