انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم لغة القرآن
المرحلة 3
أستاذ المادة عيسى سلمان درويش المعموري
14/10/2017 19:03:03
ليس هذا الشعر من أشعار الفكرة، فليس في القصيدة ركيزة فكرية، وإنما فيها عاطفة حزينة، وثورة منكسِرة تعبِّر عن عجزها واستسلامها للقضاء النازل، والكارثة التي اعترضت حياة الشاعر فبدَّلت نهاره ليلاً وسعادته شقاء، وشموخه ذُلاًّ وانكسارًا، وانعكس ذلك بلا شكٍّ على زوجته وبناته. إن كلَّ إنسان يقدر على التعبير يمكنه أن يصف ما حدث للشاعر، وأن يقول أيضًا: إنه حزين متألم، لا يجد حلاًّ لمصيبته، وهو يتذكَّر أيامه الماضية بكثيرٍ من التحسُّر، ولكن مثل هذا الوصف مهما بلغت براعته اللغوية فإنها ستظلُّ براعة زائفة سطحية، مثل قشرة الدهان الخزف الرخيص، لا تحوله إلى ذهب، وإن أعطته بعض الوقت لونَ الذهب وبريقَه.هنا الشاعر لم يصرِّح بما حدَث له بصورة محدَّدة، ولا بأسبابه، وتحدَّث عن نتائجه من خلال رؤية امرأته، فكأنها هي التي تتحدَّث وتصف كارثتها التي أحاطت بها، حين أُصِيب زوجها، وهي ليست مجرَّد زوجة، إنها أم بناته، والبنت ترقِّق القلب وتحتاج إلى الرعاية أكثر من الولد، ولم يقل: احتاجت زوجتي بل: خضعت، والخضوع أعلى درجات الاحتياج، وفيه من الذل والانكسار ما فيه، وهي لم تخضع لِمَن يعطفون على مأساتها، وإنما للعدا) وهو شرُّ خضوع.وبعد هذه الافتتاحية الحزينة التي تجسم مقدار الكارثة من خلال ما ينعكس منها على الزوجة وبناتها، يستمرُّ في تقصِّي الجانب المباشر منها من خلال التعبير بالصورة، فها هو ذا رجل أعمى (ضرير) بكل ما في الكلمة من إيحاء صوتي بالضُّرِّ، يتحسَّس الأرض بعصاه، ويسأل الناس عن الطريق، أو يعتمد على مَن يقوده بعد أن كان قائد نفسه. ويعود الشاعر إلى وصف الكارثة من خلال إحساس زوجته، فهي ترى أنه ما من مصيبة تعدل فَقْدَ البصر، وأن المبصِر إذا فقَد بصره فكأنما مات في الحقيقة "كان حيًّا مثل ميْتٍ قد ثوى"؛ لأن وضعه الجديد يقضي على كافَّة مُتَعِه في حياته قبل آفته، وهي تعبِّر عن فقد البصر بالرَّدى - وهو الموت - والشاعر صابرٌ للكارثة، ولكن حزنه يتضاعَف حين يحسُّها بمقدار رؤية زوجته لها: "ففؤادي قرِحٌ من قولها"، فالحزن يتضاعَف في نفسه عبر زوجته ولشدَّة ألمها وشقائها.
وفي النهاية يصوِّر حالته النفسية وعالمه الخاص، هذا العالم الغارق في الظلام، فكأنه يجتاب الدُّجَى دون أمل في مغادرته، وهو دجى حقيقي، ينعكس على النفس في صورة حرب يصطلي بها دون أمل في انقضائها، وتزيد لوعته حين يكون مع جماعةٍ يسيرون، فيكون سببًا في تعطيلهم لعجزه عن ملاحقتهم، وكأنه يسير في أرض كثيرة الأحجار وعرة المسالك. ولك أن تتصوَّر ما في ذلك من معاناة ومقاساة ومشاقة على النفس. هذه صورة إنسانية صادقة وبارعة ومؤثِّرة فنيًّا، وليس بموضوعها المؤسِف فقط، شحذ لها هذا الشاعر الفنان كلَّ ما لديه من طاقة فنية، فأحسَن اختيار الكلمات المفردة التي أعطتْ ظلالاً مقصودة تصوِّر ما يعاني، وأحسَن اختيار التعبير عن عاطفته ووصف حاله وحال زوجته، فكأن خياله النشيط خير عَوْنٍ له في التقاط صورة المرأة المَهِيضة الجناح، أم البنات المضطرَّة إلى طلب العَوْنِ من أعدائها، ليجعل هذه الصورة تجسيمًا لعاطفته الحزينة المقهورة، ثم كان اختياره لهذا الوزن السهل الترديد، وتلك القافية الساكنة المقصورة، التي يمتدُّ بها الصوت محاكيًا نواح النائح: (العدا، ثوى، الردى، الدُّجَى، السرى)، يُضاف إلى ذلك بعض الكلمات التي أُشبعت بالمدود مثل: (ضَريرًا، قولها، المسرورَ، الأدواءِ. إن مدَّ الصوت بهذه الكلمات كتنفُّس الصعداء، وهذه المدود الكثيرة المتنوِّعة المصاحِبة للنص إلى منتهاه، إفضاءات بآلام الشاعر داخل إفضائه الظاهر بشكواه، إنها موسيقا شجوه تخلَّلت موسيقا العروض، إنها أنفاسه داخل كلماته تَهَبُ الأبيات حيويَّة وصدقًا، فلو أضفنا إلى ذلك إيحاء الكلمات: (العمى، المَهْمَه، يصْطلي، يجتابُ)، وهي كلمات تصويرية تصوِّر الألم مجسَّمًا وصاحبه يُعانِي منه ماثلاً .والقصيدة في تدرُّجها من الاستهلال إلى الخاتمة، وعنايتها بالمشاعر الداخلية وجعلها الصور الحسية محصورة في تلك الدلالات النفسية، وإيجازها بتكثيف التجربة دون عبارات فضفاضة أو جمل خطابية طنَّانة، أو أبيات زائدة عن الحاجة، قد بلغت قدرًا فائقًا من الصدق النفسي والجودة الفنية.هذا الإيجاز وتكثيف التجربة يعطينا فيضًا كثيفًا من الدلالة؛ لأنه يترك على أطراف المعاني ظلالاً شفيفة يشتغل بها الذهن، ويعمل فيها الخيال حتى تتَّسع، فتزيد بطريق الإيحاء من دلالة الكلام. 2-التركيز العاطفي:وهو تركيز الشاعر على عواطفه ونقلها عبر نصه الشعري. 3- التجويد الفني: ويعني ايصال المعنى بطريقة الايحاء. ومن ابرز شعراء تلك الفترة: عبد الرحمن الداخل: عبد الرحمن الداخل مؤسس الدولة الأموية في الأندلس الملقب بصقر قريش. هو ابن معاوية بن هشام. ولد في دمشق. هرب إلى فلسطين ثم أفريقيا بعد استيلاء العباسيين على الخلافة وملاحقتهم لأمراء الأمويين. حصل على تأييد قبائل البربر في المغرب، وبدأ بالسعي إلى حكم الأندلس التي كانت تعيش خلافات بين اليمنيين والمضريين. كاتب أمراء الأندلس فوعدوا بتأييده، ونزل في المنكّب بالأندلس عام 755، وتوجه إلى إشبيلية حيث لقي الترحيب. حارب حاكم البلاد يوسف الفهري وانتصر عليه، ثم دخل قرطبة ونودي به أميراً سنة 756، فدشن بذلك عهد الدولة الأموية في الأندلس الذي استمر حتى 1031. استمر حكمه ثلاثين عاماً قضاها في توطيد أركان حكمه وإخماد الثورات التي قامت ضده، كما حارب شارلمان ملك فرنسا وانتصر عليه. ترك لابنه هشام دولة قوية وخلف آثاراً معمارية عظيمة أهمها جامع قرطبة..
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|