انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

تعريف علم المعاني

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم لغة القرآن     المرحلة 2
أستاذ المادة احمد كاظم عماش العيساوي       02/01/2017 20:54:25
علم المعاني
إنَّ الكلام البليغ: هو الذي يُصورِّه المتكلِّم بصورة تناسب أحوال المخاطبين، وإذاً لابُدّ لطالب البلاغة أن يدرس هذه الأحوال، ويَعرف ما يجب أن يُصَوَّر به كلامه في كل حالة، فيجعل لكل مقام مقَالا.
وقد اتفق رجال البيان على تسمية العلم الذي تُعرف به أحوال اللّفظ العربي التي بها
يُطابقُ اقتضاء الحال: باسم «علم المعاني (1) » . (1) قال بعض العلماء - المعاني المتصورة في عقول الناس المتصلة بخواطرهم خفية بعيدة، لا يعرف الانسان ضمير صاحبه، ولا حاجة أخيه، ولا مراد شريكه، ولا المعاون له على أمره، الا بالتعابير التي تقر بها من الفهم، وتجعل الخفي منها ظاهراً والبعيد قريباً، فهي تخلص الملتبس، وتحل المنعقد، وتجعل المهمل مقيداً، والمقيد مطلقا والمجهول معروفا، والوحشي مألوفا، وعلى قدر وضوح الدلالة وصواب الاشارة يكون ظهور المعنى، والعاقل يكسو المعاني في قلبه، ثم يبديها بألفاظ عرائس في أحسن زينة، فينال المجد والفخار، ويلحظ بعين العظمة والاعتبار، والجاهل يستعجل في اظهار المعاني قبل العناية بتزيين معارضها، واستكمال محاسنها، فيكون بالذم موصوفا، وبالنقص معروفاً ويسقط من أعين السامعين، ولا يدرج في سلك العارفين.
واعلم أن الأصل في اللفظ أن يحمل على ظاهر معناه، ومن يذهب إلى التأويل يفتقر إلى دليل كما جاء في القرآن، «وثيابك فطهر» فان الظاهر من لفظ الثياب هو ما يلبس ومن تأول ذهب إلى أن المراد هو القلب لا الملبوس، وهذا لابد له من دليل، لأنه عدول عن ظاهر اللفظ.
واعلم أيضاً أنه يجب صناعة على معاني المعاني أن يرجح المعاني بحيث يرجح بين حقيقة ومجاز - أو بين حقيقتين، أو مجازين.
تعريف علم المعاني، وموضوع، وواضعه
(1) علم المعاني أصولٌ وقوَاعِد يُعرف بها أحوال الكلام العربي التي يكون بها مُطابقاً لِمقتضى الحال . بحيث يكون وفق الغَرَضِ الذيِ سيقَ له.
فذكاء المُخاطب: حال تَقتضي إيجاز القول، فاذا أوَجزتَ في خطابه كان كلامك مطابقاً لمقتضى الحال، وغباوته حال تقتضي الإطناب والإطالة - فاذا جاء كلامك في مخاطبته مطنباً: فهو مطابق لمُقتضَى الحال، ويكون كلامك في الحالين بليغان وَلو أنك عكست لانتفت من كلامك صفة البلاغة.
(2) وَموضوعه - اللَّفظُ العربي، من حيثُ إفادتُه المعاني الثَّواني . التي هي الأغراض المقصودةُ للمتكلّم، من جعل الكلام مشتملا على تلك اللَّطائف والخصوصيّات، التي بها يُطابقُ مُقتضى الحال.
(3) وفائدته:
أ- معرفة إعجاز القرآن الكريم، من جهة ماخصِّة الله به من جودة السبَّك، وحُسن الوصف، وبَراعة التَّراكيب ن ولُطف الإيجاز وما اشتمل عليه من سُهولة الترَّكيب، وجزالة كلماتهن وعُذوبِة ألفاظه وسلامتها - إلى غير ذلك من محاسنه التي اقعدت العرب عن مناهضته، وحارتَ عقولهُم أمام فصاحته وبلاغته.
ب- والوقوف على أسرار البلاغة والفصاحة: في مَنثور كلام العرب ومنظومه كي تحتذىَ حذوه، وتَنسُجَ على منواله، وتَفرقَ بين جَيِّد الكلام وَردِيئه.
(4) وواضعه - الشيخ (عبد القاهر الجُرجاني) المُتوفي سنة 471 هـ (4) . (4) اعلم أنه لما احتدم الجدل صدر الدولة العباسية، إبان زهو اللغة وعزها في بيان وجوه اعجاز القرآن، وتعددت نزعات العلماء في ذلك ولما قامت سوق نافقة للمناظرة بين أئمة اللغة والنحو، أنصار الشعر القديم الذين جنحوا إلى المحافظة على أساليب العرب، ورأوا الخير كله في الوقوف عند أوضاعهم وبين الأدباء..والشعراء أنصار الشعر الحديث الذين لم يحفلوا بما درج عليه اسلافهم وآمنوا بأن للحضارة التي غذوا بلبانها آثاراً، غدوا معها في حل من كل قديم ولما شجر الخلاف بين أساطين الأدب في بيان جيد الكلام ورديئه دعت هذه البواعث ولفتت أنظار العلماء إلى وضع قواعد وضوابط يتحاكم اليها الباحثون، وتكون دستوراً للناظرين في آداب العرب (المنثور منها والمنظوم) ولا نعلم أحداً سبق أبا عبيدة بن المثنى المتوفى سنة 211 هـ تلميذ الخليل بن احمد في تدوين كتاب في علم البيان يسمى (مجاز القرأن) كما لا نعرف بالضبط أول من ألف في علم المعاني - وإنما اثر فيه نبذ عن بعض البلغاء كالجاحظ في كتابه «اعجاز القرآن «وابن قتيبة في كتابه «الشعر والشعراء» - والمبرد في كتابه «الكامل» ولكن نعلم أن أول من ألف في البديع (الخليفة عبد الله بن المعتز بن المتوكل العباسي) المتوفى سنة 296 هـ وما زالت هذه العلوم تسير في طريق النمو، حتى نزل في الميدان الامام (أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني) المتوفى سنة 471 هـ فشمر عن ساعد الجد، ودون كتابية - أسرار البلاغة - ودلائل الاعجاز - وقرن فيهما بين العلم والعمل، ثم جاء إثر عبد القاهر - (جار الله الزمخشري) ، فكشف في تفسسيره «الكشاف» عن وجوه إعجاز القرآن، وأسرار بلاغته، وأوضح ما فيه من الخصائص والمزايا، وقد ابان خلالها كثيرا من قواعد هذه الفنون - ثم نهض بعده (أبو يعقوب يوسف السكاكي) المتوفى سنة 626 هـ فجمع في القسم الثالث من كتابه «المفتاح» ما لا مزيد عليه، وجاء بعده علماء القرن السابع فما بعده يختصرون ويضعون مؤلفاتهم حسب ما يسمح به مناهج التعليم للمتعلمين في كل قطر من الأقطار حتى غدت أشبه بالمعميات والالغاز.
(5) واستمداده - من الكتاب الشَّريف، والحديث النَّبوي وكلام العرب.
واعلم: أنَّ المعاني جمعُ معنىً؛ وهو في اللغة: المقصود وفي اصطلاح البيانيين - هو التِّعبير باللفظ عمَّا يتَصوَّره الذَهن أو هو الصورة الذهنية، من حيثُ تقصدُ من اللفظ واعلم انَّ لكل جملة رُكنينِ مسنداً - ويسمى محكوماً به - أو مُخبراً به ومُسنداً إليه، ويسمى محكوماً عليه - أو مُخبرا عنه وامّا النسية التي بينهما فتُدعى «إسناداً» وما زاد على المسند والمسند إليه من مفعول وحال، وتمييز، ونحوها - فهو قيد زائد على تكوينها - إلاّ صِلَة الموصول، والمضاف إليه .
«والإسناد» انضمامَ كلمةِ «المُسند» إلى أخرى «المسند إليه» على وَجهٍ يُفيد الحكم باحداهما على الأخرى: ثُبوتاً - أو نفياً نحو: الله واحدٌ لا شريك له.
ومواضع المسند ثمانية:
(1) خبر المبتدأ - نحو «قادرٌ» من قولك - الله قادرٌ.
(2) والفعل التام - نحو «حضر» من قولك - حضر الأمير.
(3) واسم الفعل - نحو «هيهات - وَوَى - وآمينَ.
(4) والمبتدأ الوصفُ المُستغنى عن الخبر بمرفوعه - نحو «عارف» من قولك - أعارفٌ أخوك قدرَ الإنصاف.
(5) وَأخبار النَّواسخ «كان ونَظَائرُها - وإنَّ ونظائرُها»
(6) والمفعول الثاني - لظنّ وأخواتها.
(7) والمفعول الثالث - لأرَى وأخواتها.
(8) والمصدر النّائب عن فعل الأمر - نحو «سعياً في الخير»
وَمواضع المسند إليه ستة:
(1) الفاعلُ «للفعل التّام أو شبهه» نحو «فؤاد - وأبوه» من قولك حضر فؤادٌ العالم ابوه.
(2) واسماء النَّواسخ: كان وأخواتها، وإنّ وَأخواتها - نحو «المطرُ» من قولك - كان المطر غزيراً، ونحو: إنّ المطرَ غزير
(3) والمبتدأ الذي له خبر - نحو «العلم» من قولك: العلم نافع.
(4) والمفعول الأول - لظنّ وأخواتها.
(5) والمفعول الثاني - لأرَى واخواتها.
(6) ونائب الفاعل - كقوله تعالى (ووضع الكتاب)
ويُسمى المسند - والمسند إليه: ركنى الجملة.
وكل ما عداهما يعتبر قيداً زائداً عليها


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .