انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

دراساتٌ في نحوِ القرآن/ المحاضرةُ الإضافية / أبحاثٌ نحويةٌ قرآنية جديدة:

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم لغة القرآن     المرحلة 1
أستاذ المادة علي عبد الفتاح محيي فرهود       24/12/2016 20:27:13
المحاضرة الإضافية /

أبحاثٌ نحويةٌ قرآنية جديدة

د. علي عبدالفتاح الحاج فرهود

م/ هذه المحاضرة المطولةُ – هنا – موجزةٌ كثيرًا عن المنشورِ لها بصيغة (PDF ) لثلاثةِ أبحاثٍ هي:


أولاً/ واوُ السَّبق:

إنَّ من ميادينِ البحثِ اللغويِّ الدلاليِّ الروابطَ اللفظيةَ التي تكونُ عِمادًا في تركيبِ الجملِ ، وواشجةً في تآزُرِ المعاني من كلِّ جزءٍ يكتنِفُه التركيبُ ؛ لذا تكونُ الرابطةُ اللفظيةُ في التركيبِ اللغويِّ ، أو في الجملةِ هي المحورَ الرئيسَ لتماسُكِ النصِّ ، والمَعقِدَ الدلاليَّ لاتصالِ أجزائِه ، في النظمِ القائمِ على الرابطةِ في أساسِ تكوينِه اللفظيِّ ، أو التحريريِّ الكِتابي.
وهذا التماسُكُ لا يقتصِرُ على الجانبِ اللفظيِّ ، بل هو مُؤَثِّـرٌ في الجانبِ المعنويِّ كذلك. به يتحققُ تمتينُ أواصرِ العلاقات الدلاليةِ في التركيبِ الواحد نفسِه ، أو في التراكيبِ المتعددةِ المترابطة. و(الواوُ) واحدةٌ من تلك الروابطِ اللفظيةِ الدلاليةِ ، لها استعمالاتُها ، ودلالاتُها بحسبِ السياقِ ، والبناءِ النظميِّ الذي ترِدُ فيه.
ومن معانيها التي وقع (الاختلافُ) فيها (واوُ الثمانيةِ) التي سنعرِضُ لها من زاويةٍ رئيسةٍ هي قراءتُها الدلاليةُ المختَلَفُ فيها عند المفسرين ، واللغويين من جهةِ (إقرارِها قولاً بها ، أو عدمِ إقرارِها إنكارًا لها) ؛ لنُقرِّرَ عدمَ صحةِ قراءتِها من جهةِ هذه الزاويةِ الدلاليةِ ؛ فنعرِضَ لها – بعدَ ذلك - من زاويةٍ أُخرى – نقرؤُها بها نحنُ بتوفيقِ اللهِ تعالى – من جهةِ القراءةِ الدلاليةِ التدبُّريةِ الجديدةِ التي نتذوَّقُ فيها من مائدةِ الدلالةِ العميقةِ للنظمِ أنَّ (الواوَ) في هذا العَرضِ ليست لـ(الثمانيةِ) ، ولا للمعاني الأخرى التي قيلت فيها مما سنعرِضُ له بمشيئةِ اللهِ تعالى. بل هي لـ(السَّبْقِ).
إِنَّ دلالةَ (السَّبْقِ) التي نُقرِّرُها في بحثِنا هذا لهذه (الواوِ) – بحسَبِ مواردِها الخمسةِ التي سنذكرُها لها في القرآنِ الكريمِ – إنَّما هي دلالةٌ معنويةٌ عميقةٌ تُفصِحُ عنها هذه (الواوُ) في ضوءِ دلالةِ النصِّ كلِّه ، وتكشِفُ عن أَنَّ ما بعدَها قد (سَبَقَ) وقوعُه ، أو (سَبَقَ) ترتيبُه على ما سواهُ مما تقدَّم ذِكْرُه في النصِّ نفسِه ، علاوةً على وظيفتِها النحويةِ كالعطفِ ، أو الحاليةِ ، وتَــرُدُّ التخريجَ السطحيَّ الواهيَ لها بأَنَّها (واوُ الثمانية).
وليس في عِلمِنا أَنَّ مفسِّرًا ، أَو لُغويًّا ، أَو باحثًا مُحدَثًا أو مُعاصِرًا قد سبقنا إلى تسميةِ هذه (الواوِ) بهذا الاسمِ (واوِ السَّبْقِ) الذي اهتدينا إليه بِناءًا على دلالتِها العميقةِ التي يُضفيها عليها النصُّ الذي وردتْ فيه. وهي تسميةٌ دلاليةٌ استقيناها – بفضْلِ اللهِ تعالى – عنِ المعرفةِ القرآنيةِ ، والدعوةِ الإلهيةِ الكريمةِ إلى تدبُّرِ القرآنِ ، وأساليبِه ، ونَظْمِه.
لقد جاد علماءُ اللغةِ - عنِ البحثِ المستفيضِ في ألفاظِها ، وتراكيبِها ، ودلالاتِها - بما قدَّموه لنا من نتائجَ نافعةٍ في التوثيقِ ، والتحصيلِ. ومن ذلك ما أحصَوهُ من أقسامٍ ، ومواردَ ، ومواضعَ لحرفِ (الواو) في الاستعمالِ اللغويِّ. فقد ذكر الهرويُّ (ت415هـ) أَنَّ لها ((اثنَي عشرَ موضِعًا))(1) وأثبتَ ابنُ هشامٍ الأنصاريُّ (761هـ) أَنَّ أقسامَها بلغت (خمسةَ عشرَ) قِسمًا(2) ، وأوصلَها الفيروزآبادي (817هـ) إلى (سبعةٍ وعشرين) قسمًا(3) ، أمَّا الزَّبيديُّ (1305هـ) فقد وثَّقَ أنها (أربعةٌ وثلاثون) قِسمًا(4). ومن هذه الأقسامِ ما سمَّاهُ القائلون به (واوَ الثمانية).

وتجدُرُ الإشارةُ – هنا – إلى أَنَّ علماءَ اللغةِ الأوائلَ أمثالَ الخليلِ (ت175هـ) ، وسيبويهِ (ت180هـ) ، ويُونسَ (ت182هـ) ، والكسائيِّ (ت189هـ) ، وتلامذتِهِم ، وأغلبَ من تلاهم – من اللغويين ، وسِواهم – أمثالَ الزجاج (ت311هـ) ، وأبي بكر السراج (ت316هـ) ، وأبي القاسم الزجاجي (ت337هـ) ، وأبي جعفر النحاس (ت338هـ) ، والجصَّاصِ (ت370هـ) ، وابنِ جني (ت392ه) ، وأبي بكر الباقلاني (ت403هـ) ، والشريف المرتضى (ت436هـ) ، وعبدالقاهر الجرجاني (ت471 أو 474هـ) ، وابنِ الشجري (ت542هـ) ، وأبي البركات الأنباري (ت577هـ) لم يُسَمُّوا (الواوَ) بهذه التسميةِ ، ولم يقِفُوا عندَ استعمالٍ لها بهذا المنحى اللغويِّ الدلاليِّ القائمِ على (العدد).


(واوُ) السَّـبق في النصوصِ القرآنيةِ:

النصُّ الأول/ قولُه تعالى:{سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلاَّ مِرَاءً ظَاهِرًا وَلاَ تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا}[الكهف/22].
تجدُرُ الإشارةُ إلى أَنَّ هذا النصَّ الكريمَ يتضمَّنُ حِوارًا جرى بينَ ثلاثِ فِرَقٍ ، كان لكلِّ فرقةٍ منها رأيٌ في عددِ (أصحابِ الكهفِ) تحديدًا ، بعدَ أن نزلَ خبرُهم على النبيِّ محمدٍ (صلى اللهُ عليهِ وآلِه) بتأكيدِ القدرةِ الإلهيةِ على إحداثِ معجزتِهم { أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا ، إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا ، فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا ، ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا ، نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} [الكهف/9-13] وذكرِ اعتزالِهم قومَهمُ الكفارَ ، ثم ذِكْرِ أمرِ اللهِ تعالى لهم بالتوجهِ إلى الكهفِ ، ثم ذِكْرِ إماتةِ اللهِ تعالى إيَّاهم ، وقدرتِه على حُسبانِهم أيقاظًا للناظرين ، فذِكْرِ وجودِ (كَلْبٍ) مصاحبٍ لهم يتصدَّرُ موضعَهم ليحرُسَهم على بابِ (الكهفِ) :{وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلا اللهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا ، وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللهِ مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا ، وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا}[الكهف/16-18] إلى ذِكْرِ العُثورِ عليهم ، ومعرفةِ أمرِهم وعِلَّةِ معجزتِهم: {وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا}[الكهف/18-21].
فيظهرُ للمتبصِّرِ أَنَّ قولَه تعالى:{رَجْمًا بِالْغَيْبِ} قد جاءَ نتيجةً تبيينيَّةً كاشفةً عن جدلٍ ، واختلافٍ قد وقع بين المتحدِّثينَ في شأنِ أهلِ الكهفِ (عليهِمُ السلامُ) ، والموثِّقين لعددِهم ، وهم يتحاورون في أمرِهم مُفصِحينَ عن رأيَيْنِ خاطئَينِ – لِفرقتَينِ مختلفتَين أدلى أصحابُهما برأيِهِم أولًا - هما إلى (الرَّجمِ بالغَيبِ أقربُ منهما إلى الحقيقةِ). فقولُه تعالى:{رَجْمًا بِالْغَيْبِ} جاءَ حَسْمًا قاطعًا أسقطَ احتمالَي الفرقتَين الأُوليَين لهؤلاءِ المتحاورينَ المختلِفينَ. وهما فرقتانِ قد حدَّدتا بـ(ظنِّ أفرادِهما ، وحَدْسِهم ، ووهْمِهِم) مجموعتَين متباينتَي العددِ لأهلِ الكهفِ ، هما (ثلاثةُ أشخاصٍ رابعُهم كَلبُهم) ، أو (خمسةُ أشخاصٍ سادسُهم كَلبُهم)(5).
ويَظهَرُ أَنَّ عدمَ إلحاقِ قولِ الفرقةِ الثالثةِ - المَحكِيِّ بقولِه تعالى:{وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ} - بما يُضَعِّفُ رأيَها ، أو يرُدُّه ، يجعَلُ منه قولاً سديدًا صحيحًا حاسمًا لغيرِ العارفين بعددِهم. ويسنُدُ قوةَ رأيِها هذا قولُه تعالى:{قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ}. فثمةَ (قليلٌ) من العارفينَ يعلمونَ عِدَّتَهم ، ويعرِفونَ شأنَهم ، وهم أصحابُ الفرقةِ الثالثةِ الذين مكَّنَهم اللهُ تعالى من هذا المطلبِ المهِمِّ ، وأكَّد صِحَّةَ تحديدِهم العددَ باستنكارِ القولَين السابقَين.
ونستطلِعُ - من هذه الآراءِ الثلاثةِ – أَنَّ ذِكْرَ (الكلب) كان واردًا فيها كلِّها ، أي أَنَّ الفِرَقَ الثلاثَ كانت مجمعةً على تأكيدِ وجودِ (الكلب) ، بحسبِ الورودِ الأولِ له في القصةِ القرآنيّةِ في الآيةِ (الثامنةَ عشرةَ) من السورةِ المباركةِ ، وأَنَّ الفرقةَ الأُولى قالت عنِ الجميعِ: {ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ} ، والثانيةَ قالت عنِ الجميعِ: {خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ} ، وأَنَّ كلا القولَين جاءَ{رَجْمًا بِالْغَيْبِ}. وقد جاءت جملةُ (رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ) صفةً للـ(ثلاثة) ، وجملةُ (سادسُهُمْ كَلْبُهُمْ) صِفةً للـ(خمسةِ) ؛ لأَنهما بلا (واوٍ).
ومن هذا العَرْضِ القرآنيِّ نستظهِرُ أَنَّ (الكلبَ) لم يسبِقْ في توجهِه نحوَ الكَهْفِ (ثلاثةَ) رجالٍ ، ولا (خمسةَ) رجالٍ منهم ، بل كان حالُه في هذا التوجِّهِ أَنَّه قدِ استوثقَ من أَنَّ عِدَّتَهم قدِ اكتملتْ بـ(ثمانيتِهِم) ، ومن أَنَّ المعجزةَ الإلهيةَ - بِحِفظِهم ، وبتكريمِهم ، وبجعلِهم آيةً لمعاصريهم من الكَفَرةِ ، ولمَنْ شَهِدَ انبعاثَهم من كَهْفِهِمْ بعدَ (ثَلَاثِ مِئَةِ) سنةٍ و(تسعٍ) زِيدت لهم – ستقعُ رَدْعًا لمنكري البعثِ والإحياءِ والحِسابِ والعقابِ بعدَ الموتِ ؛ فتحصَّل عن هذا الإعدادِ الواقعيِّ المكرَّمِ بتعليمِ اللهِ تعالى لهذا (الكلبِ) أنه قد لَحِقَهم حتى دخولِهِمُ (الكهفَ) ؛ فسَبَقَهُم (ثمانيتَهُم) لِيضطَلِعَ بحمايتِهم ، وإبعادِ أَيِّ عارضٍ مُؤذ لَّهم عنهم. والحالُ يقضي بأَن يَّكونَ - من يضطَلِعُ بحمايةِ أشخاصٍ – سابقًا لهم ، وفي طليعتِهم ومقدِّمتِهم ، كاشفًا ، راصدًا ، فطِنًا ، قويًّا ، لا في مؤخِّرتِهم ؛ ولهذا بسطَ ذراعَيه بالوصيدِ حافظًا لهم.
نعم ، إنَّه لَمِنَ البيِّنِ أَنَّ (الواوَ) السابقةَ {ثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ} – بعبارةِ الفِرقةِ الثالثةِ المحقةِ برأيِها - تَدُلُّ على هيأةِ هؤلاءِ (السبعةِ) من جِهةِ ما يصحبُهُم. فحالُهُم أَنهُم قد ثُمِّنُوا بـ(الكَلْبِ) الذي صار له شأنٌ معهم.
وقد صَرَف النصُّ القرآنيُّ أذهانَ السامعين من العارفينَ - وسواهم – إلى تقييدِ الحادثةِ بمكانةِ هذا (الكَلْبِ) ، وبما انطوى عليه من سرٍّ في (الإماتةِ ، والإحياءِ) ، وحكمةٍ تتجلَّى للهِ تعالى تردعُ من أنكرَ قدرتَه على بعثِ الموتَى للحسابِ ، وللعقابِ ، تتضمنُ إظهارَ هذه القدرةِ في الإنسانِ ، وفي الحيوان كونَهما يَحيَيَانِ بروحَين تمثِّلُ الطاقةَ التي تبعثُ الحياةَ في كلٍّ منهما وأَنَّ مُوجِدَ هذه الطاقةِ لهذه الحياةِ في (الإنسانِ ، وفي الحَيَوانِ) هو وحدَه القادرُ على التحكمِ فيها لهما ، ولسواهُما مما يُحيَى في الدارِ الدنيا.
ولا يخفى على مُطَّلِعٍ أَنَّ للحيواناتِ شأنَها في الحُجَّةِ والمُعجزةِ التي سُخِّرت لمجموعةٍ من الأنبياءِ والمرسلين (عليهِمُ السلامُ) ، نحوُ (قُربانِ) هابيلَ (عليه السلامُ) ، و(حيةِ) موسى (عليه السلامُ) ، و(حُوتِه) ، و(بقرةِ) قومِه ، و(ناقةِ) صالحٍ (عليه السلامُ) ، و(هُدهُدِ) سُليمانَ (عليه السلامُ) و(نملتِه). فليس (الكَلْبُ) – هنا – ببِدْعٍ من هذا الأمرِ ؛ فهو – إذًا – من المعجزاتِ التي رافقت أهلَ الكهفِ (عليهِمُ السلامُ) ، فحظِيَ بأن يَّكونَ معقِدًا للكلامِ ، ومَسنَدًا للحُجَّةِ. واللهُ أعلمُ.
إنَّ السَّبْقَ الذي نقرأُه بالبنيةِ العميقةِ عن هذه (الواوِ) نستدِلُّ عليهِ من مَعقِدِ النصِّ كلِّه ؛ إذ إِنَّ الخِلافَ بين أصحابِ الآراءِ الثلاثةِ لم يقَعْ في (الكلْبِ) كما بيَّنا بحسبِ العَرْضِ القرآنيِّ ؛ فقد تأكَّدَ للجميعِ – بما لا ريبَ فيه - أَنَّ ثمةَ (كلبًا) كان مع (أصحابِ الكهفِ) ، وكان محلُّه الذي وجدوه فيهِ - ووثَّقه العرْضُ القرآنيُّ - هو (الوصيدَ) ، وهو مدخلُ (الكهفِ) ، أو بابُه ، أو عتبتُه أو فِناؤُه(6).
ومن هذا المعقِدِ القائمِ على (حقيقةِ مصاحبةِ الكلبِ لهم) ، و(ربوضِه في مدخَلِ الكهفِ ، وبسْطِ ذراعَيه به لحمايتِهم) نتحصَّلُ على الدلالةِ العميقةِ لـ(الواوِ) على (السبْقِ) بالآتي:
1- لقد سَبَقَ إقرارُ (وجودِ الكلْبِ) مع (أصحابِ الكهفِ) - على ألسنةِ المتحاورين من الفِرَقِ الثلاثِ - إقرارَ عِدَّتِهِم ؛ فهم لم يُجادِلوا في وجودِ (الكلب) ، بل وقـع الجِدالُ فـي عِدَّتِـهم. وهذا مــا عرض لــه النـصُّ القرآنيُّ تبيـينًا لآراءِ الفِرقِ الثلاثِ عن أقوالِهم: 1-{ثَلاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ} ، 2- {خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ} 3- {سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ}. فبعدَ أَنْ أكَّد الفريقانِ (الأول) ، و(الثاني) (وجودَ الكلب) بما حكاهُ النصُّ القرآنيُّ بلسانِهم من جملةٍ صفةٍ لـ(ثلاثةٌ) هي {رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ} ، ومن جملةٍ صفةٍ لـ(خمسةٌ) هي {سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ} وهما يرجمانِ بالغيبِ ، أكد الفريقُ (الثالثُ) ذو الرأي الصحيحِ بهذه (الواوِ) هذه المصاحبةَ - التي (سَبَقَ) الإقرارُ بها عنِ الفريقَين المُحاوِرَين - بالجملةِ الصفةِ {ثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ} ، وأَنَّ (الكلْبَ) لا جدالَ في مصاحبتِه لهم ، وعنه تقرَّر عن الجميعِ أَنْ قد (سَبَقَ) اتفاقُهم على وجودِه معهم. وأَنَّ ما لا خلافَ فيه يكونُ مُؤخَّرًا ذِكْرُهُ عمَّا وقعَ الخِلافُ فيه ، وفي عددِه عرْضًا للأهمِّ مدارًا منهما.
2- إنَّ الوقوفَ الأساسَ على موضعِ (أصحابِ الكهفِ) ، ووقوعَ الخِلافِ في عددِهم بين أصحابِ الآراءِ الثلاثةِ المذكورةِ قد تحقق بعدَ أَنْ منَّ اللهُ تعالى عليهم بقبْضِ أرواحِهم ، ومعهم كلبُهم الذي كُرِّمَ بهذا التقديرِ الإلهيِّ المعجِزِ لمنكري (البعثِ والحِساب) ، وبهذه الآيةِ الثابتِ الإيمانُ بها عندَ المؤمنين. وهذا قد جعل من (الكلب) أولَ دليلٍ على قبضِ أرواحِهم الطيبةِ. قال ابنُ عطيةَ عنِ (الكلبِ) : ((كان أحدَهُم ، وكان قَعَدَ عندَ بابِ الغَارِ طليعةً لهم))(7) ؛ فقد سبقَ - إذًا - محلُّه محلَّهم ، و(سبقت) رؤيتُه ميتًا رؤيتَهم ؛ فكان هو (الأسبقَ) في الحمايةِ ، وفي الاستدلالِ على وفاتِهم جميعًا. واللهُ أعلمُ.
إنَّ (الكلبَ) هو الحارسُ المؤتمَنُ على أَصحابِه يسبِقُ غيرَه في أداءِ واجبِه. وقد بيَّن النصُّ القرآنيُّ (( أَنَّ كلبَهم - الذي كان معهم وصحِبَهم حالَ انفرادِهم من قومِهم - لزِمَهم ، ولم يدخُلْ معَهم في الكهفِ ، بل رَبَضَ على بابِه ، ووضعَ يدَيهِ على الوصيدِ. وهذا من جملةِ أدبِه ، ومن جملةِ ما أُكرِمُوا به))(8).
إنه السابقُ عليهم ؛ لذا جَعَلَتْ هذه (الواوُ) ذِكرَه في الدلالةِ العميقةِ لهذا النصِّ القرآنيِّ هو (الأسبقَ). واللهُ أعلمُ.

النصُّ الثاني/ قولُه تعالى:{وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ}[الزمر/73].
تتضِحُ دلالةُ (السَّبْقِ) بقوةٍ في (الواو) المصدَّرةِ على قولِه تعالى:{فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} في معرِضِ ذكْرِ اللهِ تعالى حالَ (المتَّقين) ، وهُم يُساقون – بِعِزٍّ - إلى الجَنةِ ، إذا ما وُوزِنت دلالةُ هذا النصِّ بنظيرِه الخالي من (الواو) الواردِ مقابلةً له في معرِضِ ذكْرِ اللهِ تعالى حالَ (الكافرين) ، وهُم يُساقون – بِذُلٍّ – إلى النار في قولِه تعالى: {وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ} [الزمر/71] ؛ فالذين اتقَوا ربَّهم قد تحققَ تكريمُهم بأَنْ جاؤوا الجنةَ (( وهي مفتحةُ الأبوابِ ، أو هذه حالُها))(9) ، ولا شكَّ في أَنَّ إشعارَ القادِمِ بتكريمِه يتحصَّلُ بتهيئةِ محلِّ قدومِه بما يُناسبُ إنجازَه ، أو بما يفوقُه ؛ فيطَّلِعُ على أولِه مُسبَقًا ، ويرى السعادةَ عن رؤيتِه. وهذا ما جُوزِيَ به المكرَّمونَ من {الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ} في الحياةِ الدنيا ، وهم يُساقونَ إلى محلِّ سَعادتِهمُ الأبديةِ في الدارِ الآخرة ؛ (( وذلك لأنَّ من تَتِمَّةِ إِكرامِ أهلِ الجَنةِ أنْ تُفْتَحَ لهم أبوابُها قبلَ الوصولِ إليها ؛ فلا يَتنغَّصُونَ بالوُقوفِ عليها ؛ ولِيَجِدُوا رِيحَها قبلَ الوُصولِ إليها))(10). وهذا هو (السَّبْقُ) بعينِه الذي دلَّت عليهِ (الواوُ). واللهُ أعلمُ.
وإلى معنى (السَّبْقِ) الذي أفادتهُ (الواوُ) المفهومِ ضمنًا من أَنَّ أبوابَ الجنةِ كانت مفتَّحةً لـ{الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ} قبلَ وصولِهم - ذهب المفسرون ، واللغويون في المواردِ التي تناولوا فيها هذا النصَّ الكريمَ(11) ، ومن ذلك ما أورده المراديُّ بقولِه: (( وأمَّا قولُه تعالى:{وَفُتِحَتْ} فقال أبو عليٍّ وغيرُه: هي (واوُ) الحال. والمعنى (حتى إذا جاؤُوها وقد فتحت) ، أي: (جاؤُوها وهي مُفتَّحةٌ لا يُوقَفُون). وهذا قولُ المبرّد أيضًا. وقيل: إنَّ أبوابَ جهنمَّ لا تُفتَحُ إلا عندَ دخولِ أهلِها ، وأمَّا أبوابُ الجنةِ فيَتقدَّمُ فتحُها ، بدليلِ قولِه تعالى:{جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأبوَابُ}[ص/50]))(12).
ونقل ابنُ عطيةَ في تفسيرِه لبيانِ هذا (السَّبْقِ) الواضِحِ لِما بعدَ هذه (الواوِ) أَنَّ منذرًا ابنَ سعيدٍ قال: (( هذه (الواوُ) هي التي تُعطِي أَنَّ الحالةَ التي بعدَها في اللفظِ هي في الزمنِ قبلَ الحالةِ التي قبلَ (الواو) ))(13).
وعن دلالةِ (السَّبْقِ) البديعةِ التي أفادتها هذه (الواوُ) قال الدكتور فاضل السامرائي بمنهجِ السؤالِ ، وجوابِه الشافي: (( ما الفرقُ بينَ قولِه تعالى :{فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} في النار ، و{وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} في الجنة في سورة الزمر؟
الفرقُ بَيْنَ وَصْفِ دخولِ الكفارِ إلى النارِ ودخولِ المؤمنينَ إلى الجنةِ ... حرفٌ واحدٌ غَيَّرَ معنى الآيتَين ، وهو حرفُ (الواو). في وصفِ دخولِ الكفارِ قال تعالى:{حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا}، وفي دخول المؤمنين الجنة قال:{حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا}. والفارقُ أنَّ جهنمَ هي كالسجنِ ، أبوابُها مقفلةٌ لا تُفتَحُ إلا لداخِلٍ ، أو خارجٍ. فالأصلُ أنْ تكونَ الأبوابُ مغلقةً ، ولا تُفتَحُ إلا لإدخالِ العُصاةِ إليها. وفي هذا الوصفِ تَهويلٌ ، ومُفاجأةٌ للكفارِ الذين يُساقُون ، ثم فجأةً - وهم لا يَدرونَ أينَ يَذهبون ؟ - تُفتَحُ أبوبُ النارِ ؛ فيُفاجَؤُوا ، ويُصابُوا بالهَلَعِ. أمَّا في حالِ المؤمنينَ فالجَنةُ أبوابُها مفتوحةٌ على الدوامِ كما في قوله:{جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأبوَابُ}، وأهلُها يتنقَّلون فيها من مكانٍ إلى آخرَ في يُسْرٍ وسرورٍ ، وهم في طريقِهم إليها يَرونَها من بعيدٍ فيُسْعَدُون ويُسَرُّون بالجزاءِ والنعيمِ الذي يَنتظرُهم. وكأنَّ اللهَ تعالى يُريدُ أن يُّعجِّلَ لهم شعورَهم بالرضا والسعادةِ بجزائِهم، وبالنعيمِ المقيمِ الذي يَنتظرُهم. ومن الناحيةِ البيانيةِ إِنَّ جوابَ الشرطِ في حالِ جهنمَ {إِذَا جَاءُوهَا} مذكورٌ ، وهو{فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} ، أمَّا في حالِ الجنةِ فلا يوجَدُ جوابٌ للشرطِ ؛ لأنه يَضيقُ ذِكْرُ النعمةِ التي سيَجدُها المؤمنون في الجنةِ. فكُلُّ ما يُقالُ في اللغةِ يَضيقُ بما في الجنةِ ، والجوابُ يكونُ في الجنةِ نفسِها. فسبحانه جلَّ جلالُه))(14).
وقال الشيخ ناصر مكارم الشيرازي عن هذه اللوحةِ التكريميةِ البديعةِ نظمًا ، ودلالةً: ((يُستفادُ من هذه الآيةِ أَنَّ خَزَنَةَ الجَنةِ يَنتظرون المتقينَ بلَهفةٍ على أبوابِ الجنةِ ، وقد فتحُوها لهم مِن قَبْلُ ، وما أَنْ يَصِلُوا إلى الجنةِ حتَّى يُسارِعوا إلى استقبالِهم بأجملِ التحياتِ ، ووافرِ الاحترامِ ، ويَدْعُوهُم بأطيبِ العِباراتِ إلى الجنةِ ، والحياةِ الخالدةِ فيها. نَعَمْ ، هذه هي الأُصولُ المتَّبعَةُ في استقبالِ الضيفِ العزيزِ. فأَولُ الأمرِ تُفتَحُ الأَبوابُ والمُضَيِّفُون يَنتظِرون على البابِ. وما يكادُ يَدخُلُ حتَّى يستقبِلوه بالتَّرحَابِ. وهذه من الَّلذَّاتِ المعنويةِ الثمينة))(15).

وهذا ما عليه القرآنُ ؛ فليس نصُّه بمقروءٍ دلاليًّا عن فَهْمٍ محدَّدٍ يَمنَعُ سواهُ من الأَفهامِ. إِنَّما هو نصٌّ مفتوحٌ للقراءةِ الدلاليةِ المتجددةِ كلَّ لحظةٍ في ضوءِ المعرفةِ العلميةِ الرصينةِ ، والتدبُّرِ الوافي. واللهُ وليُّ التوفيق.


ثانيًاً/التعليق الشرطي بالنفي وحتى:
إنمازتْ لغةُ القرآنِ بخاصةٍ ، واللغةُ العربيةُ بعامةٍ بأساليبَ قوليةٍ نظْميةٍ تُفصِحُ عنِ المُرادِ الظاهرِ بحسبِ التلقي الأوليِّ للمخاطَبِ ، وعنِ المرادِ الباطنيِّ بحسبِ التلقي الإيحائيِّ الآخرِ للمخاطَبِ على وفقِ تدبُّرِه ، وتأملِه ، وفهمِه ، وتحليلِه في ظلِّ الأسلوبِ المنتظِمِ ذلكَ القولَ. ومن بينِها (أسلوبُ الشرط)(16). والأسلوبُ هو (( الضَّرْبُ من النظْمِ ، والطريقةُ فيه))(17). فهو مصطلحٌ يُشيرُ (( إلى الألفاظِ وطريقةِ ترتيبِها ... أو المعاني وطريقةِ سردِها. [وقد يُشيرُ] إلى نوعٍ من التميُّزِ ))(18) في النظمِ ، والأداءِ ، والتعبير. فالنظمُ متحصَّلٌ عليه من تعلقِ بعضِ الألفاظِ ببعضِها نحويًّا ، والطريقةُ هي الآليةُ (( الفنيةُ التي تمنحُ التركيبَ طاقةً جماليةً لأداءِ المعاني))(19) ؛ فيكونُ المعروضُ بين يدَيِ السامعِ ، أوِ القارئِ مما يُعبِّرُ عنِ الغرضِ المُراد.
إنَّ لأسلوبِ الشرْطِ في القرآنِ الكريمِ(20) ، وفي اللغةِ العربيةِ حظًّا كبيرًا في الاستعمالِ ، والورودِ. وهو أسلوبٌ قائمٌ على ميدانَـين دلاليَّيْن رئيسَين هما(21):

1- التعليقُ الحقيقيُّ:
وهو الاستعمالُ الغالبُ الذي يقومُ على العلاقةِ الشرطيةِ الفعليةِ التي ذهب إليها اللغويون والنحويون في الشرطِ من أنه (( وقوعُ الشيءِ لوقوعِ غيرِه))(22) ، وأنه (( تعليقُ حصولِ مضمونِ جملةٍ هي جملةُ جوابِ الشرطِ بحصولِ مضمونِ جملةٍ أخرى هي جملةُ الشرط))(23). نحوُ قولِه تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُواْ اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}[محمد/7] . فنصرُ اللهِ الذين آمنوا ، وتثبيتُه أقدامَهم مرهونٌ بنصْرِهم همْ أنفسِهم اللهَ تعالى بالامتثالِ لأوامرِه ، والانتهاءِ عما حذَّر منه ، ومتعلِّقٌ عليه ، ومحتَمَلٌ وقوعُه جوابًا ، بوقوعِ ذلك شرطًا.

2- التعليقُ المجازيُّ ، أوِ (الشَّكليُّ) :
وهو الاستعمالُ الأقلُّ الواردُ في مطالبَ دلاليةٍ خاصةٍ ، نحوُ قولِه تعالى:{إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ ، وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ العَزيزُ الحَكِيمُ} [المائدة/ 118]. فلا تعليقَ حقيقيًّا هنا ، ولا شرْطَ قائمًا على الاحتماليةِ في النصِّ. إذ إنَّ قومَ النبيِّ عيسى (عليهِ السلامُ) هم عبادٌ للهِ تعالى عذَّبهم أو لم يعذِّبْهم. فلا يمكِنُ أنْ يكونوا عبادًا للهِ شرْطَ (تعذيبِهم) ، وألاَّ يكونوا كذلك شرْطَ (عدم تعذيبِهم). والأمرُ نفسُه جارٍ في المقطعِ الشرطيِّ الشكليِّ (المجازي) الآخرِ في الآيةِ الكريمةِ ؛ فكونُ اللهِ تعالى عزيزًا حكيمًا غيرُ متوقفٍ على غُفرانِه لقومِ النبيِّ عيسى (عليه السلامُ) ، بل هو (العزيزُ الحكيمُ) بلا قيدٍ أو شرط. أي أنَّ قولَه تعالى: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ} ، وقولَه تعالى: {وَ إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ العَزيزُ الحَكِيمُ } لا تعليقَ ولا احتمالَ فيه ، فلا شرْطَ حقيقيًّا فيه. بل هو – واللهُ أعلمُ - نظمٌ بالشرطِ المجازيِّ الشكليِّ قد خرج عن أصل الوضع اللغوي في سِنْخِ الشرطِ إلى معنى بيانيٍ آخر ، على نحوِ ما تخرجُ إليه أساليبُ (الأمر ، والنهي ، والاستفهام) عن أصلِ معناها التي وضِعت له ؛ فهو نظمٌ بالشرطِ المجازي الشكليِّ يُرادُ به عمقٌ دلاليٌّ تقريريٌّ إيمانيٌّ عن النبي عيسى (عليه السلامُ) قائمٌ على تأكيدِ أنَّ اللهَ تعالى (غنيٌّ عن العالمين ، وبيدِه العفوُ عنهم والغفرانُ لهم).
وهذا ما يتجلَّى بوضوحٍ في الاستعمالِ القرآنيِّ ، إذ إنَّ للبيانِ القرآنيِّ أثرًا في توجيهِ المرادِ عن أسلوبِ الشرطِ بنظْمِه المعروفِ المقطوعِ به ، والمقعَّدِ له عند أهلِ اللغةِ والنحو من توافرٍ لعناصرِ التركيبِ الشرطيِّ الرئيسةِ التي تؤلِّفُه ، وهي: (أداةُ الشرطِ ، وجملةُ الشرطِ ، وجملةُ جوابِ الشرط) ، وما يتفرعُ عن هذا النظمِ الرئيسِ من تراكيبَ كثيرةٍ ومتنوعةٍ تقومُ على التقديمِ والتأخيرِ ، والذكرِ والاكتفاءِ ، وتغيُّرِ الفعْلِ الذي يتصدَّرُ التعليقَ (شرْطًا وجوابًا). وسوى ذلك مما عُرِفت به نصوصُ (اللغةِ العربيةِ) المقدَّسةُ (القرآن الكريم) ، وسواها من توظيفاتٍ بيانيةٍ لهذا الأسلوب. يتوقَّدُ عنها الإعجازُ البيانيُّ وهي في النصِّ القرآنيِّ وتتجلى عنها روعةُ الإيحاءِ وهي في النصوصِ البليغةِ تدرُّجًا من الأعلى إلى الأدنى.
وجديرٌ بالذكرِ أنَّ (أسلوبَ الشرطِ) نظْمٌ دلاليٌّ جمْعِيٌّ بموردٍ واحدٍ يُفهَمُ بجزأيه المترابطَين (الشرط ، والجواب) ؛ لأنَّ (( الفائدةَ لا تتِمُّ إلا باجتماعِ ... الشرطِ والجواب))(24). إذ إنَّ ((الشرطَ من دونِ الجزاءِ والجزاءَ من دونِ الشرطِ لا يفيدُ))(25). فهما - إذًا - بمنزلةِ جملةٍ واحدة(26) ، لها ركنان رئيسان يتحققُ الآخَرُ منهما (وهو الجوابُ) بتحققِ أولِهما (وهو الشرطُ) بوشيجةِ الارتباطِ ، والربطِ الجمْعيِّ ضمن سياقٍ واحدٍ ، وأسلوبٍ متحدٍ يبينُ أَنَّ للجملةِ الشرطيَّةِ كلِّها ((خصوصيةً تركيبيةً دلاليةً تتميزُ بها))(27).
ومما يقومُ على أصلِ هذا الربطِ ، والارتباطِ الجمعيِّ ، وعلى أسِّ التعليقِ الشرْطيِّ - إذ لا يتحققُ جزءٌ منه (وهو الجوابُ) إلا بتحققِ جزءٍ أساسٍ هو الشرطُ يسبقُه وقوعًا - ما جاء به بحثنا هذا بالعرْضِ والتحليلِ الدلاليِّ لِما هو واردٌ في القرآنِ الكريم. وهو (أسلوبُ التعليقِ الشرطِيِّ بـ(النفي وحتَّى) ، وبـ(الطلبِ وحتَّى).
وهو أسلوبٌ قائمٌ على التعليقِ الشرطيِّ الخالي من عواملِ الشرطِ المعروفة ، له نظمُه الخاصُّ المتحققُ بأدواتٍ لازمةٍ تربطُ بين الشرطِ ، والجزاءِ.
إنَّ لمكوِّناتِ التركيبِ ، أوِ الجملةِ الواحدةِ ، أو مجموعةِ الجُملِ ائتلافًا ((يجري وفْقِ ظاهرتَين تركيبيَّتَين هما: الارتباطُ ، والربطُ. والمقصودُ بـ(الارتباطِ) نشوءُ عَلاقةٍ نحويةٍ سياقيةٍ وثيقةٍ بين معنيَيْنِ [من] دونِ واسطةٍ لفظيةٍ. فهي أشبهُ بعَلاقةِ الشيءِ بنفسِه. والمقصودُ بـ(الرَّبْطِ) اصطِناعُ عَلاقةٍ نحويةٍ سياقيةٍ بين معنيّيْنِ باستعمالِ واسطةٍ تتمثَّلُ في أداةٍ رابطةٍ تدُلُّ على تلكَ العَلاقةِ ، أو ضميرٍ بارزٍ عائد. وتلجأُ العربيةُ إلى (الربطِ) إما لأمْنِ اللبسِ في فهمِ الانفصالِ بين المعنيَيْن ، وإما لأمْنِ اللبسِ في فَهمِ الارتباطِ بين المعنيَيْن. فـ(الرَّبْطُ) هو الحَلَقةُ الوُسطى بين (الارتباط) ، و(الانفصال) ))(28).


إِنَّ أُسلوبَ الشرط الخاصِّ – هنا – هو قَيدٌ تعليقيٌّ احتماليٌّ قائمٌ على تركيبَينِ رئيسَين ، هما:
1- النفي وجملته ، ثم (حتَّى) وجملتها.
2- الطلب وجملته ، ثم (حتَّى) وجملتها.
وهو أسلوبٌ تكامليٌّ لا يمكِنُ أنْ يُحذَفَ من أجزائِه رُكنٌ ، قائمٌ على ترتيبٍ نظْمِيٍّ خاصٍّ واحدٍ لا تغييرَ له ، يباينُ الترتيبَ الشرطيَّ التعليقيَّ الاعتياديِّ المعروفَ القائمَ على (أداة الشرط ، وجملة الشرط ، وجملة الجواب) - عندَ الذِّكرِ الكاملِ لها - من حيثُ أنَّ أسلوبَ الشرطِ بـ(النفي وحتَّى) ، وبـ(الطلب وحتَّى) يكونُ ترتيبُ أجزاءِ نظْمِه واجبًا على النحوِ الآتي:
النفي (الجواب) المستقبلي (حتَّى) (الشرط).
الطلب (الجواب) المستقبلي (حتَّى) (الشرط).
بالتقديمِ الواجبِ للجوابِ المقترِنِ بـ(النفي) ، أو بـ(الطلب) لزومًا ، على الشرطِ المقترِنِ لزومًا بـ(حتَّى) الغائيةِ ، وهو مؤخَّرٌ وجوبًا (في انتظامِ مكوِّناتِ أُسلوبِ التعليقِ الشرطيِّ دلاليًّا هنا. فلا تقديمُ الجوابِ على الشرطِ ، ولا سَبْقُ (النفي) فعلَ الجوابِ ، أو سبْقُ (حتى) فعلَ الشرطِ لهذا الأُسلوبِ بواجبٍ أو لازمٍ في سواه. وإنما استنتجنا هذا الوجوبَ واللزومَ ؛ لأنَّ دَلالةَ التعليقِ تقتضيه في هذا الأُسلوب) - وهو ترتيبٌ يدُلُّ على العنايةِ والاهتمامِ بالجزءِ المقدَّمِ ، وعلى توكيدِ مضمونِ الكلامِ(29) - وليس على الترتيبِ الذي تقومُ عليه الجملةُ الشرطيةُ ذاتُ الأداةِ الرابطةِ من مجيءِ:
(أداة الشرط) فـ(الشرط) فـ(الجواب) المستقبلي.
في صورتِها ذاتِ الترتيبِ الاعتيادي ، علاوةً على مجيئِها بصورٍ أخرى بترتيبٍ آخرَ يقعُ فيه التقديمُ والتأخيرُ بين أركانِها الثلاثةِ الرئيسةِ (أداة الشرط) ، و(جملة الشرط) ، و(جملة الجواب) ، أو يقعُ فيها (الذكر) ، و(الاكتفاء)(30) ، أو يقعُ فيها التلاقي مع (القسم وجوابِه) بحسبِ الضوابطِ النحويةِ المنظِّمةِ هذا التلاقيَ في سياقٍ واستعمالٍ واحد.
إنَّ وجوبَ تقديمِ الجوابِ على الشرطِ في تركيبِ (أسلوب الشرطِ) بـ(النفي أوِ الطلبِ) و(حتَّى) ناتجٌ عن استقامةِ المعنى بهذا الترتيب ، ولا يجوزُ الترتيبُ المماثلُ لتركيبِ (أُسلوب الشرط) الاعتياديِّ المعروفِ لاضطرابِ المعنى. نحو (لن أتكلَّمَ حتَّى يُنهِيَ صديقي حديثَه) الذي يُقرأُ عنه التعليقُ الشرطيُّ (أتكلَّمُ إن يُنْـهِ صديقي حديثَه) ، أو (أتكلَّمُ إن أنهَى صديقي حديثَه). أي بتقديمِ الجوابِ (لن أتكلَّمَ) على الشرطِ (حتَّى يُنهِيَ صديقي حديثَه) مما هو لازمٌ تركيبيٌّ ، فتصير (لن أتكلَّم حتَّى يُنهِيَ صديقِي حديثَه). ولا يصِحُّ أنْ نقولَ: (حتَّى يُنهِيَ صديقي حديثَه لن أتكلَّمَ) ، لأنَّ المعنى – هنا – لا يستقيمُ للتعليقِ ، ولا للربطِ الشرطيِّ ، ويُمكِنُ قراءةُ معنى هذا القولِ بالتعليلِ فقط ، أي: (كي يُنهِيَ صديقي حديثَه لن أتكلَّمَ).
إنَّ أسلوبَ الشرطِ بـ(النفي وحتَّى) ، وبـ(الطلب وحتَّى) لا يكونُ إلا تعليقيًّا حقيقيًّا. فليس فيه ورودٌ للتعليقِ المجازيِّ ، أو الشرط الشَّكْلي الذي يأتي عليه (أسلوبُ الشرطِ المعروفِ بالأداةِ والشرطِ والجواب) الذي بيَّناه بالشاهدِ القرآنيِّ في أولِ البحث(31). وإنَّ أسلوبَ الشرطِ بـ(النفي وحتَّى) ، وبـ(الطلب وحتَّى) لا يلتقي بـ(القسم وجوابه) في ورودٍ تعليقيٍّ شرطيٍّ ، ولا يُكتفَى فيه إلا عن (أداةِ الشرط). فـ(النفيُ أوِ الطلَبُ) وما بعده (وهو الجوابُ) دلاليًّا ، و(حتَّى) وما بعدها (وهو الشرطُ) دلاليًّا يَلزمُ ذكرُهما ، ويستحيلُ التعليقُ بغيرِ أحدِهما ، أو بغيرِهما.
ولنا أنْ نُؤكِّدَ أنَّ الأداةَ الرئيسةَ في هذا النظْمِ الشَّرطيِّ التعليقيِّ هي (حتَّى) المسبوقةُ بـ(النفي) ، أو بـ(الطَّلَب) ، فهي تُمثلُ الرابطَ ونِقطةَ الارتكازِ في هذا الإطار ، والتي تستمدُّ تفاضلَها الشرطي والحِجاجِيِّ من الاستثمارِ السياقي ، وأَنَّ دلالةَ التعليقِ الشرطيِّ - المدروسة في هذا البحثِ - متحصَّلةٌ من العلاقةِ الارتباطيةِ المعقودةِ بين (النفي وحتى) ، أو بين (الطَّلَب وحتى) ، فصارا بها قُطبَين متلازِمَين لازمَين لِما يليهما ، كما تحصَّلت دلالةُ الحصرِ والتوكيدِ من اتحادِ (النفي وإلا) في تركيبٍ واحد.
وسنأتي في المبحثين الأول والثاني - إن شاء اللهُ تعالى – إلى العرْضِ التحليليِّ المؤكِّدِ هذا الاستعمالَ الأسلوبيَّ البديعَ القائمَ على التعليقِ والاحتمالِ والشرط ، في ظلالِ الشواهدِ القرآنيةِ الوافية.

أسلوبُ الشرط بـ(النفي وحتى) :
النفيُ:
حدُّه في الاصطلاحِ اللغويِّ أنه ((أسلوبٌ لُغويٌّ تُحدِّدُه مناسباتُ القَوْلِ. وهو أسلوبُ نقْضٍ وإنكارٍ يُستخدَمُ لدفعِ ما يتردَّدُ في ذِهنِ المُخاطَبِ))(32). فهو بسبْقِه الجملةَ يعني (( نفيَ الإسنادِ وإبطالِه))(33) ، وبسبْقِه العبارةَ والتركيبَ يعني عدمَ تحققِ معنيَيْهما. وتكونُ (الجملةُ ، والعبارةُ ، والتركيبُ) منفيةً شرْطَ سبقِها بما يدلُّ على النفيِ لفظًا ، أو ضمنًا.


حتَّى:
هي حرفٌ غيرُ مختصٍّ بالاسمِ فقط مثلَ حرف الجر (مِنْ) ، ولا بالفعلِ مثلَ حرفِ الجزمِ (لم) ، إذ يليهِ الاسمُ ، كما في قولِه تعالى: {سَلامٌ هِيَ حتَّى مَطلَعِ الْفَجْرِ} [القدر/5] ، ويليهِ الفعلُ كما في قولِه تعالى: {وَلا تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ حتَّى يَبْلُغَ الكِتَابُ أَجَلَهُ} [البقرة/235]. ولـ(حتَّى) دلالةٌ مع كل منهما ، بأحوالٍ متفرعةٍ ، أوفت العرْضَ لها بالتفصيلِ كتبُ اللغةِ والنحوِ(34). وما يعنينا – هنا – هو استعمالُها الفِعْليُّ ، إذ ((ينتصِبُ الفعلُ بعدها [وله] معنيان: فتارةً تكونُ بمعنى (كَيْ) ، وذلك إذا كان ما قبلَها عِلَّةً لِمَا بعدَها ، نحوُ (أَسْلِمْ حتَّى تَدخُلَ الجنةَ) ، وتارةً تكون بمعنى (إلى) ، وذلك إذا كان ما بعدَها غايةً لِمَا قبلَها ، كقولِهِ تعالى: {قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسَى} [طه/91] ، وكقولِكَ: (لأَسِيْرَنَّ حتَّى تَطلُعَ الشمسُ). وقد تصلُحُ للمعنيين معًا ، كقولِه تعالى: {فَقَاتِلُواْ التي تَبْغِي حتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللّهِ} [الحجرات/ 9]))(35).
والدلالةُ المقصودةُ لـ(حتَّى) التي يقومُ عليها بحثُنا هذا هي (الغائية) القائمةُ فيها عندما يكونُ ما بعدَها سببًا لتحقيقِ ما قبلَها ، أي وهي تدلُّ على معنى (إلى أَنْ) ، وليست الدالةَ على أنَّ ما قبلَها عِلَّةٌ لِمَا بعدَها ؛ لنقرأَ – عن استنباطِنا دلالتَها الشرطيةَ بما يجبُ معها ، وفي صورِ جملِها – أنَّ دلالةَ التعليقِ في تركيبِها قائمةٌ على وظيفةِ ربطها لـ(( أنْ يَتَّصلَ ما بعدَها بما قَبْلها))(36) فيكونَ شرطًا لوقوعِه فقولُنا: (ما أخرجُ حتَّى أجمعَ أمتِعتي) قائمٌ على الغائيةِ المقروءةِ في (ما أخرجُ إلى أنْ أجمعَ أمتِعتي) ، من أنَّ (جمع الأمتعة) سببٌ وشرطٌ للغايةِ والنتيجةِ المطلوبةِ ، وهي (الخروج) ، بدلالةٍ عميقةٍ تَنتظِمُ في استعمالاتٍ هي: (أخرجُ إنْ جمعتُ أمتعتي) ، أو (إنْ جمعتُ أمتعتي خرجتُ) ، أو (إنْ أجمعْ أمتعتي أخرُجْ). فما بعدها مُسبِّبٌ لما قبلها ، وشرطٌ له. ولا يقومُ على معنى (كي) التعليلية ، بدلالةِ (ما أخرجُ كي أجمعَ أمتِعتي). فهنا لا يكونُ المعنى شرطيًّا تعليقيًّا ، بل تعليليًّا صِرفًا يتحصَّلُ عنه أنَّ عدمَ الخروج علةٌ لجمعِ الأمتعةِ. وهنا يكونُ ما قبلها مُسبّبًا لما بعدها بعلاقةِ العلةِ ، لا بعلاقةِ الشرط.
لقد قُصِد فيما مرَّ إلى تبيينِ الدلالةِ التعليقيةِ لـ(حتَّى) ضمن تركيبِها الخاصِّ ، وهي مسبوقةٌ بـ(النفي) أوِ (الطلب) – كما سنأتي على العرْضِ التفصيليِّ له فيما بعدُ – أما دلالتُها الزمنيةُ في هذا التركيبِ فهي مطابقةٌ للمرادِ بالتعليقِ الشرطيِّ القائمِ على (الزمن المستقبل). قال ابنُ هشامٍ: ((ولا ينتصِبُ الفعلُ بعدَ (حتَّى) إلا إذا كان مستقبَلاً. ثم إنْ كانَ استقبالُه بالنظرِ الى زمَنِ التكلُّمِ فالنصبُ واجبٌ ، نحوَ{لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسَى}[طه/91] ، وإنْ كانَ بالنسبةِ الى ما قبلَها خاصةً فالوجهانِ ، نحوَ {وَزُلْزِلُوا حتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ}[البقرة/214] الآية ؛ فإنَّ قولَهم إنَّمَا هو مستقبلٌ بالنظرِ الى الزِّلزالِ ، لا بالنظرِ الى زمَنِ قَصِّ ذلك علينا))(37).
إذًا ، قدِ استوفَى تركيبُ (النفي ، وحتَّى) ، و(الطلب وحتَّى) ما يتحققُ في الشرطِ من تعليقٍ. وهذا استنتاجُنا – بفضلِ اللهِ تعالى- الذي لم نُسبَقْ إليه من دراسةٍ في دلالةِ التعليقِ كـ(أسلوبٍ للشرط)، في كلِّ ما اطلعنا عليه ، وفي كلِّ مصنَّفٍ في نحو اللغةِ العربيةِ ، أو تفسيرٍ لمواضعِ (حتَّى) في المواردِ القرآنيةِ.
وتجدُرُ الإشارةُ – هنا – إلى أنَّ تآلُفَ (النفي أو الطلبِ) و(حتَّى) في هذا النظمِ ذي الدلالةِ التعليقيةِ الشرطية لازمٌ كتآلُفِ (النفي) و(إلا) في دلالةِ التوكيدِ على الحصرِ ، والقصرِ. فكما أنَّ (النفي) في الحصر لم يعُد نفيًا مستقلاً ، بل يُرادُ به الإثباتُ بقرينةِ (إلا) ، كذلك (النفيُ) ، أو (الطلبُ) هنا لا يكونُ كلٌّ منهما مستقلاً ، بل يُرادُ به التعليقُ بقرينةِ (حتَّى).


أنماطُ الاستعمالِ القرآنيِّ لأسلوب الشرط بـ(النفي وحتى) :

سنعرِضُ لما يُمكِنُ منها – هنا – ونُرجِئُ بيانَ الباقي منها إلى محلِّه في نسخةِ المحاضرةِ في البحثِ الكامل بصيغةِ (PDF) :
1- النفيُ بـ(لن) فعلُ الجوابِ المقدَّمِ (مضارعٌ) حتَّى فعْلُ الشرطِ (مضارعٌ):
ورد هذا التركيبُ الشرطيُّ في (8) ثمانيةِ مواضعَ في القرآنِ الكريمِ(38) ، منها قولُه تعالى:{وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حتَّى نَرى اللّه جَهْرَة فَأَخَذتكُمُ الصاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرونَ} [البقرة/55].
انتظمَ هذا النصُّ القرآنيُّ الكريمُ حِوارًا تقابليًّا على لسانِ قومِ موسى (عليه السلامُ) موجَّهًا إليه عنهم اشترطوا فيه - للإيمانِ به - أنْ يرَوِا اللهَ جهرةً – سبحانه وتعالى عن وهْمِ السفهاءِ – فالشرطُ المعروضُ على النبيِّ موسى (عليه السلامُ) في هذا النصِّ مقروءٌ من تعليقِ الجوابِ {لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ} – المسبوقِ فعلُه بـ(لن) النافيةِ - على الشرطِ {حتَّى نَرى اللّه جَهْرَة} المسبوقِ فعلُه بــ(حتَّى) الغائيةِ ؛ لنستنتِجَ أنَّ القراءةَ الدلاليةَ العميقةَ عن هذا النصِّ التعليقيِّ الشرطيِّ هي: (نُؤمِنُ لكَ إنْ نَّرى/ إنْ رَّأيْنا اللهَ جهرةً) ، أو (إنْ نرى الله جهرةً نؤمنْ لك). واللهُ أعلم. فهم قدْ جعلوا رؤيةَ اللهِ معقِدًا رئيسًا اشترطوا به - بتحقيقِه لهم - إيمانَهم لموسى (عليه السلامُ) ، ليكونَ جزاءً وجوابًا متوقفًا تحقيقُه على ذلك المعقِدِ والشرط.
وقد ((عبَّر عنهمُ القرآنُ الكريمُ بأنَّهم يُريدون الرؤيةَ ( جَهْرَةً ) لإزالةِ احتمالِ أنَّهم يكتفُون بالرؤيةِ المناميةِ ، أو العلمِ القلبيِّ. فهم لا يعتقدون إلا بالرؤيةِ الحِسيةِ ، لِغِلْظِ قلوبِهم ، وجَفاءِ طِباعِهم)).(39)
وقراءةً لهذا الجعْلِ ، ولهذا المُرادِ – عندَ بني إسرائيلَ هؤلاءِ – قال السيدُ الطباطبائيُّ: ((ويؤيدُ ذلك أنَّ الظاهرَ أنَّ هؤلاءِ المختارِين كانوا مؤمنين بأصلِ دعوةِ موسى [عليه السلامُ] ، وإنَّما أرادُوا بقولِهم: (لن نُّؤمِنَ لكَ حتَّى نرَى اللهَ جهرةً) تعليقَ إيمانِهم بهِ من جهةِ نزولِ التوراةِ عليهِ على الرؤية))(40). لذا تحققت قراءةُ التعليقِ الشرطيِّ – هنا – من أنَّهم قد ((علقوا إيمانهم على رؤية ربهم))(41).
ومن التأملِ والتدبُّرِ في دلالةِ هذا النصِّ يتضِحُ لنا أنَّ أسلوبَ الشرطِ الواردِ فيه قد انتظمَ (الجواب المنفيَّ) مقدَّمًا على الشرطِ المعلَّقِ عليه بأداتَي الترابطِ اللازمِ لهذه الدلالةِ التتابعيةِ من (النفي بلنْ) ، و(حتَّى).


ثالثا / التقابل الدلالي في النصِّ الواحد:

النمطُ الأولُ/ تقابلُ اللفظِ واللفظِ في الشرطَينِ والجزاءَين:
ورد أسلوبُ الشرطِ التعليقيِّ بهذا النمطِ التعبيريِّ في (3) ثلاثةِ مواضعَ في القرآنِ الكريمِ. جاء الشرطُ بـ(إنْ) في (موضعَين) منها ، وبـ(مَنْ) في موضعٍ (واحدٍ) فقط. ومنها قولُه تعالى:
{إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ} [التوبة/50].
في النصِّ الكريمِ أسلوبانِ شرطيَّانِ مترابطانِ بالدلالةِ التقابليةِ بين نظمَيهِما. وقد تحصَّل هذا التقابلُ بين فاعليهِما ، وهما لفظتا: (حَسَنَةٌ) ، و(مُصِيبَةٌ) في الشرطَين ، ليُعلَّقَ على فِعْلِ كلّ مِّنهما – وهو (تُصِبْكَ) – وقوعُ الجوابَين المتقابلَين ، وفعلاهما هما: (تَسُؤْهُمْ) ، و(يَقُولُوا) - بما يتبعُه من مقولِ القولِ (قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ) ، والفعلُ المعطوفُ عليه (يَتَوَلَّوْا) بما يتبعُه من حالٍ جملةٍ هي (وَهُمْ فَرِحُونَ) – لنقرأَ عن هذا التقابلِ أنَّ (الحسنة) في الشرطِ الأولِ قدِ اقتضتْ وقوعَ الجوابِ ذي الطبيعةِ النفسيَّةِ الحاليةِ (تَسُؤْهُم) التي تحِلُّ بصاحبِها عند تأثرِه بموقفٍ لا يَرضَى هو بتحققِه ، فتجعلُه في ضيقٍ وحرجٍ وانزعاجٍ جرَّاءَ نعمةٍ طيبةٍ كانت عند سواه ، وأنَّ (المصيبة) في الشرطِ الثاني قدِ اقتضتْ وقوعَ الجوابِ ذي الطبيعةِ الكلاميةِ القوليةِ (يقولوا) التي تحِلُّ بصاحبِها عندما يكونُ في موقفٍ يسلتزِمُ منه أنْ يُفصِحَ بالحديثِ أولاً عما في داخلِه من رِدةِ فِعلٍ لا يُمكِنُ الركونُ إلى الصمتِ بديلاً عن القولِ في تبيينِها. كما اقتضت (المصيبة) وقوعَ جوابٍ معطوفٍ ذي طبيعةٍ نفسيَّةٍ حاليةٍ أيضًا هو (يَتَولَّوا وهم فَرِحون). مما يقررُ أنَّ الجوابَ القائمَ على وقوعِ (الحسنة) متحققٌ ببيانِ الأثرِ النفسي العميقِ ، وأنَّ الجوابَ القائمَ على (المصيبة) متحققٌ ببيانِ الأثرِ الكلاميِّ القوليِّ الحِجاجيِّ ، والأثرِ النفسي العميقِ. أي أنَّ حالَ النعمةِ الطيبةِ التي يكونُ فيه النبيُّ محمدٌ (صلى اللهُ عليهِ وآلِه وسلم) يؤدي إلى أن يَّستاءَ منها أعداؤُه ، أما حالُ الابتلاءِ بالمصيبةِ لمَّا تَحِلُّ به (صلى اللهُ عليهِ وآلِه) فإنه يؤدي إلى أنْ يرُدَّ هؤلاءِ الأعداءِ بكلامٍ ملؤُه التشفِّي والشماتةُ والانتقامُ ، وإلى أن يُعرِضُوا عنه متجافين متباعدين بحالِ فَرَحٍ وسرور.


والمخططُ الآتي يبيِّنُ ما اتفقَ من ألفاظِ هذا النصِّ ، وما تقابلَ منها فيه ، فتحصلت عن ذاكَ التقابلِ دلالةٌ بعينِها ، لا تُقرأُ إلا به:

م/ لم يظهر هنا. وهو واضحٌ في نسخة (pdf) الملحقة التفصيلية.



س1/ عند الاطلاع على منهجِ التسليمِ بأنَّ النصَّ القرآنيَّ الذي بين أيدينا اليومَ هو فرعٌ أثبته المفسِّرُ ، والنحويُّ عن أصلٍ أوحاه اللهُ تعالى بجبريلَ (عليه السلامُ) إلى النبيِّ محمدٍ (صلى اللهُ عليهِ وآلِه) ؛ نكونُ في توصيفٍ خطيرٍ جدًّا. بيِّن ذلك.
س2/ استشهد بنصوصٍ قرآنيةٍ جعل لها المفسرون ، واللغوين أصولًا هي الأساسُ لها.
س3/ علامَ استند المفسرون ، واللغوين في منهجِ ادِّعاءِ أصلٍ للنصٍّ القرآنيِّ ؟
س4/ ما معنى (الواو) في قولِه تعالى: :{وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} ؟ ومن أولُ مَن سمَّاها بذلك ؟
س5/ هل تأتي (حتى) للشرطِ في تركيبٍ لغويٍّ – نحويٍّ خاصٍّ ؟ بين ذلك بشاهدٍ قرآنيٍّ. ذاكرًا أول من اكتشف هذا التركيبَ.
س6/ اكتب نصًّا قرآنيًّا واحدًا تضمن تقابلاً دلاليًّا ، مبيِّنًا ذلك التقابل.
------------------------------------------------------------------------------------

(1) كتاب الأزهية في علم الحروف ، تح: عبدالمعين الملوحي 231.
(2) يُنظر: مغني اللبيب ، ابن هشام ، تح: د. مازن المبارك ومحمدعلي حمد الله 2: 354- 368.
(3) يُنظَر: القاموسُ المحيط ، الفيروزآبادي ، مادة (الواو) 496:3. وأوردها في باب (الياء) 1746:1.
(4) يُنظَر: تاجُ العروس ، الزبيدي ، تح: عبدالكريم العزباوي ، مادة (الواو).
(5) ينظر: أسرار التكرار في القرآن ، محمود بن حمزة الكرماني ، تح: عبدالقادر أحمد عطا 132.
(6) ينظر: كتاب العين 42:2 (وصد) ، والمحيط في اللغة ، الصاحب بن عبَّاد ، تح: الشيخ محمد حسن آل ياسين 229:2 ، والتبيان في تفسير القرآن 19:7.
(7) المحرر الوجيز 295:4.
(8) البداية والنهاية ، ابن كثير الدمشقي ، تح: د. عبدالله بن عبدالمحسن التركي 115:2.
(9) يُنظر: المحرر الوجيز 287:8، والجامع لأحكام القرآن 272:8، والبرهان 189:3.
(10) الفصول المفيدة في الواو المزيدة 158.
(11) ينظر: الجامع لأحكام القرآن 250:15، والتسهيل لعلوم التنزيل 476:2 ، والتفسير الصافي ، تصحيح: الشيخ حسين الأعلمي 342:5 ، وروح المعاني 30:18 ، وأنوار التنزيل وأسرار التأويل ، القاضي البيضاوي ، تح: عبدالقادر العشا حسونة 119:5 ، والتفسير الكبير 291:13 ، وبدائع الفوائد 561:3 ، والتحرير والتنوير 389:12 ، ونفحات القرآن ، ناصر مكارم الشيرازي 12:9.
(12) الجنى الداني 27.
(13) المحرر الوجيز 117:4. وينظر: روح المعاني 440:9.
(14) لمسات بيانية 484. ولهذا المنحى ينظر: الكتاب ، سيبويه ، تح: د. عبدالسلام محمد هارون 198:1 ، والكشاف 89:6 ، والإعجاز اللغوي والبياني في القرآن الكريم ، علي بن نايف الشحود 371.
(15) نفحات القرآن 8: 239-240.
(16) ينظر في مصطلحِ (أسلوب الشرط) : في النحو العربي: نقد وتوجيه ، د. مهدي المخزومي 307 ، والتراكيب اللغوية ، د. هادي نهر 175، ومعاني النحو، د. فاضل السامرائي45:4 ، وأسلوب الشرط والقسم من خلال القرآن الكريم ، صبحي عمر شو 9.
(17) دلائل الإعجاز ، عبدالقاهر الجرجاني ، تح : د. محمد التنجي 468-469. ويُنظر: فصول في بلاغة القرآن الكريم ، د. حميد آدم ثويني 75.
(18) مدخل إلى علم الأسلوب ، شكري محمد عياد 13-14.
(19) تركيب الأسلوب الشرطي في نهج البلاغة ، كريم حمزة 7. (رسالة ماجستير مخطوطة أشرف عليها الدكتور علي عبدالفتاح) جامعة بابل/ كلية التربية/2010. وينظر: دلائلُ الإعجاز 55 و87 ، والأسلوب ، أحمد الشايب 44-49.
(20) وردت الجملةُ الشرطيةُ (المعروفةُ) في القرآنِ الكريمِ في (1379) ألفٍ وثلاثمئةٍ وتسعةٍ وسبعين موضعًا. ينظَرُ: الشرطُ في القرآن على نهج اللسانيات الوصفية ، عبدالسلام المسدي ، ومحمد الهادي الطرابلسي 30-31، وفي النص القرآني وأساليب تعبيره ، د. زهير غازي زاهد 168. ووردت بما أثبتناه في هذا البحث بتركيب (النفي وحتى) ، و(الطلب وحتى) في (49) تسعةٍ وأربعين موضعًا في القرآن الكريم، باستثناءِ تركيب الشرط بـ(مازال وحتى) وأخواتها الوارد في (7) سبعةِ مواضعَ في النص القرآني. فقد أفردنا له بحثًا مستقلاً لأنه يدلُّ على التعليقِ الشرطيِّ بـ(الإثباتِ المتحصَّل عن (نفي النفي) وحتى) ، وليس بـ(النفي وحتى) ، وهو منشورٌ في (مجلةِ كليةِ التربية الأساسية) في جامعةِ بابل ، العدد (28) / آب 2016 (639 - 651).
(21) ينظرُ في (دلالة الشرط) : دلائل الإعجاز 189 ، وفي النحو العربي: نقد وتوجيه 226.
(22) المقتضب ، أبو العباس المبرد ، تح: محمد عبدالخالق عضيمة 45:2.
(23) شرح كتاب الحدود في النحو ، الفاكهي ، تح: المتولي رمضان أحمد الدميري 275. وينظر: شرح المفصل ، ابن يعيش 82:8 ، الكليات ، الكفوي ، مقابلة: د. عدنان درويش ، ومحمد المصري 255 ، وكشاف اصطلاحات الفنون والعلوم ، محمدعلي التهانوي ، تح: د. علي دحروج 1013:1 ، والتهذيب الوسيطُ في النحو ، الصنعاني 292 ، وفي التركيب اللغوي للشعر العراقي المعاصر ، د. مالك المطلبي 13 ، والجملة الشرطية عند النحاة العرب ، د. إبراهيم الشمسان 75-79 ، والشرط في القرآن على نهج اللسانيات الوصفية 15-23.
(24) تركيب الأسلوب الشرطي في نهج البلاغة 10.
(25) المقتصد في شرح الإيضاح ، عبدالقاهر الجرجاني ، تح: د. كاظم بحر المرجان 278:1.
(26) ينظر: الكتاب ، سيبويه ، تح: د. عبدالسلام محمد هارون 259:1 ، والأصول في النحو ، أبوبكر ابن سهل السراج ، تح: د.عبدالحسين الفتلي 158:2 ، وأسرار البلاغة ، عبدالقاهر الجرجاني ، تح: هـ .ريتر 111 ، والبسيط في شرح الكافية ، الاسترابادي 647:2 ، والبرهان في علوم القرآن ، الزركشي 351:2 ، والأشباه والنظائر في النحو ، السيوطي ، تح: د. فايز ترحيني 300:2 ، والبحث النحوي عند الأصوليين ، مصطفى جمال الدين 257 ، وجملة الشرط عند النحاة والأصوليين العرب ، د. مازن الوعر 15 ، والشرط في القرآن ، عبدالعزيز علي صالح المعيبد 59 (رسالة ماجستير) ، وتطور دراسة الجملة العربية بين النحويين والأصوليين ، د. صالح الظالمي 221.
(27) البحث الدلالي عند المفسرين ، د. زينب عبدالحسين السلطاني 353. ويُنظَرُ: الدلالة في النحو العربي ، د. كريم حسين ناصح.
(28) نظام الارتباط والربط في تركيب الجملة العربية ، د. مصطفى حميدة 1. قال: (يجري وفقَ) والصحيح (يجري على وفقِ).
(29) ينظر: مُعطيات التوكيد الدلالية: دراسة تحليلية في سورة يوسف ، د. علي عبدالفتاح الحاج فرهود 26.
(30) يُنظَر لمفهوم (الاكتفاء) وتطبيقه القرآني النحوي: دلالة الاكتفاء في الجملة القرآنية: دراسة نقدية للحذف والتقدير ، د. علي عبدالفتاح (المقدمة).
(31) يُنظَر: (التمهيد: الشرط الشكلي) من هذا البحث.
(32) في النحو العربي: نقد وتوجيه 246. وينظرُ: الجملةُ الخبريةُ في نهجِ البلاغة: دراسةٌ نحوية ، د. علي عبدالفتاح 213.
(33) في النحو العربي: قواعد وتطبيق ، د. مهدي المخزومي 156. وينظر: نحو المعاني ، د. أحمد عبدالستار الجواري 125.
(34) ينظر مثلا: أسرار العربية ، أبو البركات الأنباري ، تح: محمد بهجة البيطار 240:1 ، والجنى الداني في حروف المعاني ، الحسن بن قاسم ، تح: د. فخر الدين قباوة ، ومحمد نديم فاضل 542-5580
(35) شرح قطر الندى وبل الصدى ، ابن هشام الأنصاري ، تح: محمد محيي الدين عبدالحميد 66.
(36) معجم القواعد العربية ، الشيخ عبدالغني الدقر 22:7.
(37) مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ، ابن هشام الأنصاري ، تح: مازن المبارك ، ومحمدعلي حمدالله 47:1.
(38) عرضنا في المتنِ لنصوصِ أربعةِ مواضعَ منها. أما المواضعُ الأربعةُ الأُخرُ فهي قولُه تعالى:
{لَنْ تَنَالُواْ البِرَّ حَتى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ }[آل عمران/92] ، و{وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُواْ لَنْ نُّؤْمِنَ حَتى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتيَ رُسُلُ اللهِ}[الأنعام/124] ، و{قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِّنَ اللّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاَّ أَنْ يُّحَاطَ بِكُمْ}[يوسف/66] ، و{وَلَنْ نّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتى تُنزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ}[الإسراء/93].
(39) التفسير الوسيط للقرآن الكريم ، محمد سيد طنطاوي 94.
(40) الميزان تفسير القرآن ، تصحيح: الشيخ حسين الأعلمي 151:8.
(41) نور الأفهام في علم الكلام ، السيد حسن الحسيني اللواساني ، تح: السيد إبراهيم اللواساني 192:1.

المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .