انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم لغة القرآن
المرحلة 1
أستاذ المادة علي عبد الفتاح محيي فرهود
24/12/2016 19:48:35
المحاضرةُ الرابعةَ عشرةَ /
التقدير في النصِّ القرآنيِّ بالحمل على نظير
د. علي عبدالفتاح الحاج فرهود
م/ هذه المحاضرة موجزة كثيرًا عن مدونتِها الكاملة لها ِبصيغةِ (pdf) ، ضمنَ المنشور الألكتروني.
أ- الحمل على نظير في القرآن الكريم:
ومِما حُمِل على هذه العلةِ قولُه تعالى: [ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ، الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ ... وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ... وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ، أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ ] [آل عمران/133-136]. فقد ذهب السيوطيُّ إلى أَنَّ ثَمة محذوفًا تقديرُه: (كعرض ) حُذِفَ من قولِه تعالى:[عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ ] أي: (عَرضُها كعَرْضِ السمواتِ والأرض)(1) ، حَمَله على:[ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأََرْضِ ] من قوله تعالى: [ سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّة عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأََرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ] [الحديد/21]. لقد أجمعَ المفسرون على أنَّ ( العَرْضَ ) إنَّما ذُكِرَ في الآيتَين إشارةً إلى اتساعِ الجنةِ وعدمِ حدَّها(2). وهذه السَّعةُ ، أي: سَعةُ الجنةِ وُصِفَت بحالتَين هما: 1- أنـَّها كعَرْضِ السماءِ والأرضِ ، وذلك مع قوله تعالى: [ سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ]. وأنَّ الجنة بـخاصَّةٍ [ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ]. فالمسابقةُ شيءٌ مُخصَّصٌ يقعُ بين مُتبارِينَ في مِضمارٍ معين والإيـمانُ بالله ورسلِه شيءٌ مُخصَّص أيضًا. لذا حُدِّدتِ الجَنـةُ في هذه الحالِ بالتشبيهِ الصريحِ بـ(سماءٍ) واحدةٍ ، وبـ(الأرضِ) ، بِمعنـى: أنَّ المسابقةَ يَجبُ أنْ يتحدَّدَ فيـها فائزونَ وخاسرونَ. ففيـها تخصيصٌ - لا تعميمٌ إذًا - وقدِ استدعَى هذا التخصيصُ تحديدَ حالِ الجَنةِ بتشبيهِها بـ(سماءٍ) واحدةٍ ، وبـ(الأرضٍ). 2- أنـَّها السمواتُ والأرضُ ، وذلكَ في قوله تعالى: [ وَسَارِعُوا ... ] ، وأنَّ الجنةَ [لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ ] أي: في جميعِ أحوالِهم من سَعةٍ وفقر. فلا يَمنعُهم مِن الإنفاقِ مانعٌ مهما كان ، ولا يُخصِّصُ إنفاقَهم شيءٌ ، ولـ[ الْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ ] دونَمـا تحديدٍ لطبقةٍ من الناس يُكظَمُ عنهمُ الغيظُ ويُعفَـى عنهم إن أخطؤُوا. بل هـذا الكظْمُ ، وهذا العفْوُ عامٌّ ومطلَقُ للكـل ، ولـ[ الَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ...] وللذينَ [ لَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ]. إنَّ الاتساعَ في بيانِ مَنْ أُعِدَّت لَهمُ الجنةُ في حالِ التسارعِ ، لا التسابقِ ، اقتضَى الاتساعَ بوصفِ الجنة - بشكلٍ أعمَّ وأكبرَ- ليس على جهةِ التشبيهِ الصَّريحِ بـ(سماءٍ) واحدةٍ ، وبـ(الأرض) ، بل بأنَّ هذه الجنةَ هي (السمواتُ) وليسَ (السماء) ، وهي الأرضُ أيضًا. وقولُه تعالى: [وَسَارِعُوا ... ] عامٌّ لا يُحدِّدُ الأمرَ بـ(تسابق) كأنه في مضمارٍ بين مُتبارِين معينين ، فهو يَعمُّ كلَّ إنسانٍ ، ويُوجِّهُه إلى عملِ ما يُوجِبُ مغفرةَ اللهِ تعالى بشكلٍ دائمٍ ، وفي كلِّ الأوقات. يتحصَّلُ من هذا كلِّه أنَّ ذكْرَ حرفِ التشبيهِ والمَجرورِ بعدَه في قولِه تعالى: [ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأََرْضِ ] قد لاءَم التحديدَ والتخصيصَ المستفادَ من دَلالةِ الآيةِ ، فاقتضته هذه الدَّلالةُ. وأنَّ اكتفاءَ النصِّ بـ[ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ ] دونَما ذِكْرٍ لذلكَ التحديدِ والتشبيهِ قد لاءَم العمومَ والاتساعَ المطلَقَ المستفادَ من دَلالةِ الآية ، فاقتضته هذه الدلالةُ ، واللهُ أعلم. ومِمَّا حُمِلَ على هذه العلة أيضاً قوله تعالى: [ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ......... وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ] [الأحزاب/35]. فممَّن ذهب به هذا المذهبَ العكبريُّ ، إذ قال: (( قوله تعالى: [ وَالْحَافِظَاتِ ] ، أي: الحافظات فروجَهن. وكذلك: [ وَالذَّاكِرَاتِ ] ، أي: والذاكراتِ اللهَ. وأغنى المفعول الأوَّلُ عن الإعادة ))(3). إنَّ ما يتجلَّى من دَلالة النصِّ وهو مكتَفٍ بـ( الحافظاتِ) ، دونَما ذِكْرٍ لـ(فروجهن) كما في قوله تعالى: [ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ ] ، وكذلك وهو مكتَفٍ بـ(الذاكرات) ، دونَما ذكرٍ لـ(الله كثيرًا) كما في قوله تعالى: [ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا ] ، هو غيرُ ما يذهبُ إليه المقدِّرون في هذا النصِّ بعلَّةِ الحمْلِ على النظيرِ المماثلِ ، كما في مذهبِ العكبريِّ هنا. قال الآلوسيُّ: (( وذِكْرُ الفروجِ متعلقًا للحِفْظِ لكونِها مركَّبَ الشهوةِ الغالبة ، وذِكْرُ الاسمِ الجليلِ متعلقاً للذكر ، لأنه الاسمُ الأعظمُ المُشعِرُ بِجميع الصفاتِ الجليلة))(4). إنَّ في اكتفاءِ النصِّ بـ(الحافظات) واقتصارِه على هذه الصفةِ دونَما متعلَّقٍ مذكورٍ ، له من الدَّلالاتِ الإيحائية والظلاليةِ ما ليس في عبارةِ التقدير المزعومة. فالصفةُ المطلوبُ تحققُها في المرأةِ لتنالَ مغفرةَ الله ورضوانَه هي كونُها (حافظةً) فقط ، دونَما تحديدٍ لما تحفَظ. فالمرأةُ يجبُ أنْ تحفظَ جسمَها كلَّه وليس (فرجها) وحدَه ما يجبُ عليها حفظُه. فجسمُها كلُّه من ناصيتِها إلى أخْمصِ قدمِها محطُّ شهوةٍ ونظرٍ يتلذَّذُ به الناظرُ برَيب ، وحتى كلامُها ، وعذوبةُ صوتِها ، وتحرُّكها ، وحركاتُها ، ونظراتُها ، كلُّ ذلك مِما يُثير الشهوةَ. فعليها ، إذًا ، أنْ تحفظَ هذا كلَّه عنِ التلذُّذِ والتشهِّي ، وأنْ تتصفَ بأنَّـها (حافظة) ، وأنَّهنَّ (حافظات) بشكلٍ عامٍّ ، لا خاص. بخلافِ الرجل الذي لا يُشكِّلُ جسمُه شهوةً، سوى ما هو محدَّدٌ بتخصيص النصُّ القرآنيُّ. والله أعلم. وكذلك اكتفاءُ النصِّ بـ(الذاكرات) ، واقتصارُه على هذه الصفة دونَما متعلَّق مذكورٍ ، له من الدلالات الإيحائـية والظلاليةِ ما ليس فـي عبارةِ التقدير المزعومة. فالنساءُ بشكلٍ عامٍّ - كما في النص- لا يصِلْنَ إلى درجةِ الرجالِ في ذكر الله تعالى - في كل الأوضاع والأحوال- لذا خفَّف الله تعالى عليهن ولم يُثقِل ، ولم يشترط ، ولم يكلف ما ليس في الوسع ، ورضِي باليسير من عبادِه ، ولاسيما من النساء باليسير مِما يستطعن عليه من ذكره تعالى. وهذا في غايةِ الرحمةِ والعطف الإلـهي. واللهُ أعلم.
س1/ أ مِنَ المقبولِ إعادةُ نظْمِ النصِّ القرآني على نظْمٍ قرآنيٍّ آخَرَ ، أو على نظْمِ بيتِ شعْرٍ ؟ س2/ إذا وجدنا نصَّين في القرآنِ الكريمِ متماثلَين إلا في موضعِ كلمةٍ واحدةٍ ؛ فهل يجوزُ تقديرُ الكلمةِ غيرِ المذكورةِ في أحدِهما بالمذكورةِ في الآخَر ؟ وما الدلالةُ في الموضعَين ؟ س3/ هل يصِحُّ جعلُ قولِه تعالى : ?وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ? مطابقًا لقولِه تعالى: ?وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأََرْضِ? بتقديرِ حرف (الكاف) ؟ س4/ ما الغايةُ من ذكر الخبر (دائمٌ) مع المبتدأ (أُكُل) ، والاكتفاءِ عنه مع المبتدأ (ظل) في قولِه تعالى: ?مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا? ؟ س5/ ما رأيُك بقولِ الفرزدق: وعَضُّ زمَانٍ يا ابنَ مَروانَ لم يَدَعْ مِنَ المالِ إلاَّ مُسْحَـتـًا أو مُجَلَّـفُ وهل نحن ملزمون بقبولِه ، وتسويغِ نظمِه ؟ س6/ كيف تعامل اللغويون ، والنحويون مع النصِّ القرآنيِّ ، والنصِّ الشعريِّ ؟ س7/ من صاحبُ هذا الرأي ((إنَّ للعربيةِ أنحاءً مختلفةً. فواحدٌ للنثرِ ، وآخرُ للشعرِ ، وثالثٌ للقرآن )) ؟ وما قولُك فيه ؟ ---------------------------------------------------------------------------------------
(1) ينظر: الإتقان158:2. (2) ينظر: لباب التأويل 299:4. والجامع لأحكام القرآن 256:17. وتفسير القرآن العظيم 405:1. والعجاب في بيان الأسباب شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي ، تح: عبد الحكيم محمد الأنيس754:2. والصراط المستقيم ، علي بن يونس النباطي البياضي12:2. وتفسير الجلالين ، محمد بن أحمد جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي722:1. وإرشاد العقل السليم ؛85:2. (3) التبيان في إعراب القرآن193:2.وينظر:الخليل بن أحمد الفراهيدي: أعماله ومنهجه، د. مهدي المخزومي249. (4) روح المعاني22:22.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|