انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

نشأة علم النفس التربوي ومفهومة

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم لغة القرآن     المرحلة 1
أستاذ المادة شيماء علي خميس النعيمي       03/12/2016 16:14:21
نشأة علم النفس التربوي :
لعلم النفس التربوي تاريخ قصير إذ أنه ظهر بعد ظهور علم النفس ، أواخر القرن التاسع عشر كعلم تجريبي ، وكانت تتنازع واقعه نظرية الملكات من جانب والفلسفة الارتباطية من جانب آخر ، ولقد تأثرت المحاولات الأولى للأفادة من مبادئ علم النفس في ميدان التربية بأحد الاتجاهين ، وأن كان لنظرية الملكات السيطرة على بدايات علم النفس التربوي ، وهي ترى أن العقل الإنساني يتألف من قوى مستقلة كالذاكرة والإرادة تؤدي إلى حدوث الأنشطة العقلية المختلفة .
ومع قرب نهاية القرن التاسع عشر بدأ الاهتمام بتطبيق مبادئ علم النفس في المجال التربوي ، بعد أن تقرر اعتبار علم النفس التربوي مادة ضرورية لإعداد المعلم في عام 1888م ، عندما عقدت الجمعية التربوية القومية بالولايات المتحدة الأمريكية وقررت ذلك مما مهد لدخول علم النفس التربوي الجامعات بوصفة تخصصاً تربويا رئيساً ، وأنشئت لذلك ثلاث وظائف أستاذية جامعية متخصصة في هذا الميدان شغلها ثلاثة من الرواد هم : إدوارد لي ثورنديك ، وتشارلز هـ . جر ، ولويس م . ترمان ، وانطلق أولئك الرواد وتلاميذهم يرتادون مختلف موضوعات علم النفس التربوي حتى تحدد بشكل واضح عام 1920م .
ومن هذا يتضح أن هذا العلم له مبادئ ونظريات لم يظهر إلا منذ مدة قصيرة وفي بيئة غربية تنحي الدين والقيم جانباً . في حين أن أصول هذا العلم أشار إليه القرآن الكريم كحقائق وليست نظريات منذ أكثر من أربعة عشر قرناً من الزمان ، وسيتضح هذا من خلال:





مفهوم علم النفس التربوي :
يمكن أن يعرف علم النفس التربوي بأنه : " الدراسة العلمية للسلوك الإنساني الذي يصدر خلال العمليات التربوية ، وبعبارة أخرى هو : العلم الذي يهتم بعمليات التعلم والتعليم الذي يتلقاه التلاميذ في المواقف المدرسية ".
ومن هذا يتضح أن علم النفس التربوي يشمل دراسة نفسية للإنسان من حيث استعداده للتعلم ، وما لديه من قدرات إدراكية عامة ، وخاصة مما يعود بالفائدة على المؤسسات التربوية والتعليمية ، ومع دراسة الميول النفسية التربوية كالتقليد والتداعي والنسيان فضلاً على دراسة انتقال أثر التدريب وتنظيم عملية الانتقال ، وغير ذلك من موضوعات ذات علاقة بعمليات التربية والتعليم والتعلم ومن أسس نفسية تفيد المعلم والطالب في سبيل الارتقاء بالعملية التربوية . ويعد إدوارد لي ثورنديك ( 1874م – 1949م ) أنه أول من استعمل مصطلح علم النفس التربوي كما أنه أطلق عليه أيضاً اسم علم النفس التعليمي
دور العلماء المسلمين في علم النفس.
-أبن سينا ( 370 - 428 )هـ:.
انطلق ابن سينا من نظرته الثنائية إلى الإنسان، إذ وجد أن النفس تختلف جوهرياً عن الجسد. ولما كانت –حسب رأيه- جزءاً من العالم العلوي، على العكس من الجسد الذي يتكون من العناصر الأربعة(التراب ، والماء ، والنار ، والهواء)، فإنها تتحد به عقب الولادة، وتفارقه بعد الموت لتعود إلى الباري عزّ وجلّ فتحاسب على ما فعلت أثناء وجودها على الأرض ،فهي، من هذا المنظور، صورة الجسد، وذات آلة به، ولكنها لا تفسد بفساده، ولا يغيّر موته جوهرها، وإنما تبقى كسائر الجواهر الخالدةـ لقد كرس ابن سينا عدداً من رسائله لإيضاح موقفه من النفس وعلاقتها بالبدن، وأصلها ومصيرها. ولعلَّ أهم ما وصل إلينا من تراثه في هذا المجال "رسالة الطير" و "سلامان وأبسال" و "حي بن يقظان"
وقصيدته العينية المشهورة التي يستهلها بقوله:
هبطت إليك من المحلّ الأرفع
ورقاء ذات تعزّزٍ وتمنّع
محجوبة عن كل مقلة عارفٍ
وهي التي سفرت ولم تتبرقع
وصلت على كره إليك وربّما
كرهت فراقك وهي ذات تفجّع
وينظر( ابن سينا )إلى النفس من خلال مستويات ثلاثة: المستوى النباتي والمستوى الحيواني والمستوى الإنساني،وكلّ مستوى من هذه المستويات يتولى القيام بوظائف معينة.1- فالمستوى النباتي من النفس يقوم بوظائف التغذية والنمو والتكاثر وهو ما نجده عند النبات والحيوان والإنسان.2- المستوى الحيواني وتقوم النفس الحيوانية بوظائف الإحساس والتخيل والحركة التي نجدها عند الإنسان والحيوان. أما المستوى الإنساني ووظيفته العقل، فهو يخص الإنسان وحده.
الغزالي( 450- 505 )هـ :
يعد من أهم علماء المسلمين في إسهاماته النفسية ، فهو يرى أن السلوك معقد وله ثلاثة جوانب 1ـ جانب إدراكي 2ـ جانب وجداني 3ـ جانب نزوعي، كما يرى إن هناك ثلاثة أنواع للسلوك وهي 1ـ سلوك كلي 2ـ سلوك جزئي 3ـ سلوك لا أرادي .
-الفارابي ( 870-950م):
يرى بأن النفس الإنسانية وجدت بطريقة الفيض. وهي تسكن البدن بعد ولادة الإنسان. ولا تفنى أو تموت بعد موته، وإنما ترجع إلى الله ليثيبها على ما قدّمت ويعاقبها على ما أخرت.
وتشمل النفس عند الفارابي خمس قوى متعاقبة من حيث وجودها الزماني وأهميتها، وهي: القوة الغاذية، والقوة الحاسة، والقوة النزوعية والقوة المتخلية، والقوة الناطقة. وتتركب كل واحدة من هذه القوى من قوة رئيسية واحدة، وقوى أخرى ثانوية تعمل لمصلحتها، باستثناء القوة الناطقة التي لا تتفرع عنها أية قوة، لأنها قوة رئيسية بين سائر قوى النفس. فالقلب يقوم بوظيفة التغذية الرئيسية، بينما تناط بأعضاء الجسد الأخرى كالمعدة والكبد والطحال وسواها الوظائف الثانوية في التغذية. وهي، إذ تقوم بهذه الوظائف، إنما ترفد بذلك القوة الغاذية الرئيسية.
- ابن الهيثم(965-1039):.
هو العالم الفيزيائي والرياضي العربي الذي اقترح أفكاراً جديدة في علم النفس الفيزيولوجي. فقد درس الإدراك البصري، وانطلق في تفسيره لهذه الظاهرة من قوانين البصريات. وقادته ملاحظته الدقيقة إلى القول بأنها تتم نتيجة انعكاس الموضوع الخارجي وتكون شكله على شبكية العين بوصفها جهازاً بصرياً.إن ما اصطلح العلماء فيما بعد على تسميته إسقاط الشكل، أي نسبته إلى الموضوع الخارجي، اعتبره ابن الهيثم ثمرة لنشاط عقلي متمم ذي نظام راق. فحادثة الإبصار تعني بالنسبة لابن الهيثم، وجود الأثر المباشر للمنبهات الخارجية أولاً، ونشاط العقل الذي يمكن من إدراك أوجه الاختلاف والتشابه بين الموضوعات المرئية ثانياً. وقد افترض ابن الهيثم أن هذه العملية تتم بصورة لا شعورية. وبهذا يكون قد سبق كلا من (هيلمهولتزو) بأكثر من ثمانية قرون ونصف القرن إلى القول بـ "الاستنتاج اللاشعوري" كآلية رئيسة للإدراك البصري.
-أبن خلدون(1322-1406م)
يحتل الإنسان –في نظر ابن خلدون- مكانة رفيعة لما يتمتع به من قدرات فكرية تجعله كائناً متميّزاً عن سواه بوصفه الحلقة الأخيرة في سلسلة التكوين والنشوء التي عرفها الكون، والتي تعد كلّ حلقة فيها نتيجة لسابقتها ومقدمة للحلقة التي تليها. وتتمثل الحلقة الأولى، عنده، في ظهور العناصر المادية بدءاً من التراب وانتهاء بالنار، مروراً بالماء ثم الهواء. وبفعل تحولات هذه العناصر وتفاعلها بعضها مع بعض تتكون المعادن فالنباتات فالحيوانات، وأخيراً الإنسان بصورة تدريجيةٍ ومحكمة ويستمد الكائن الأعلى وجوده من الأدنى.
وفي هذا يقول ابن خلدون في مقدمته: "ثم انظر إلى عالم التكوين كيف ابتدأ من المعادن ثم النبات ثم الحيوان على هيئةٍ بديعةٍ من التدريج. آخر أفق المعادن متصل بأول أفق النبات، مثل الحشائش وما لا(بزرة) له. وآخر أفق النبات مثل النخل والكرم متصل بأول أفق الحيوان(كالحلزون) والصدف لم يوجد لهما إلاّ قوة اللمس فقط... واتسع عالم الحيوان وتعددت أنواعه، وانتهى في تدريج التكوين إلى الإنسان صاحب الفكر والروية، ترتفع إليه من عالم القردة* الذي اجتمع فيه الحس والإدراك، ولم ينته إلى الروية والفكر بالفعل وكان ذلك(في) أول أفق من الإنسان بعده. وهذا غاية شهودنا".
وعلى أساس هذه النظرة التطورية يميّز( ابن خلدون ) مراتب عديدة للنفس الإنسانية، تتحدد عبرها وبفضلها موضوعات النشاط البشري، بل وموقع الإنسان في هذا الكون، فالنفس في المرتبة الأولى تكون مرتبطة ارتباطاً كلياً بالجسم ،وتعتمد في تفاعلها مع العالم الخارجي على القوى الحسية والخيال والذاكرة والتفكير بالمحسوسات. في حين تستطيع في المرتبة الثانية من الإفلات من عالم المحسوسات لتّتجه نحو "عالم المشاهدات الباطنية" و "التعقل الروحاني".
أما المرتبة الثالثة من النفس البشرية ،فهي ما فُطرت عليه من قدرة التخلّي عن كلّ ما هو محسوس بصورةٍ كليةٍ والتحول إلى عقل محض أو "ذات روحانية".
إن المرتبة الأولى من النفس تتعلق بأوجه النشاطات الحسية التي يقوم بها الناس عامة، والعلماء منهم خاصة. بينما تختص المرتبة الثانية في الرؤى ونشاطات الكهّان والعرافين ،أما المرتبة الثالثة فهي خاصية الأنبياء وحدهم، وتتجسد في ظاهرة الوحي.


أبرز مدارس واتجاهات علم النفس الحديث
ما ان مضى على علم النفس نصف قرن من الزمن حتى ظهرت مئات المدارس والاتجاهات السيكولوجية ومن أبرز هذه المدارس
1ـ المدرسة البنائية
حددت موضوع علم النفس في دراسة الخبرة الداخلية الشعورية المباشرة للفرد وأكدت على أن منهج الاستبطان أو التأمل الباطني هو المنهج المناسب لدراسة الخبرة الداخلية الشعورية المباشرة وتحليلها الى عناصرها الاولية أي تحليل الشكل الخبرة الشعورية الكلية الى عناصرها الاولية وهى (الوعى،والتفكير،والمعرفة).
2ـ المدرسة السلوكية:
نظرت إلى علم النفس على أنه علم السلوك الذى يمكن ملاحظته وقياسه مثل:الضحك ،والبكاء،واللعب والكتابة...إلخ )،ويعنى هذا أنها ركزت على السلوك بوصفه موضوعاً لعلم النفس وليس الشعور ،كما ركزت على الملاحظة الموضوعية الخارجية كمنهج أو طريقة لدراسة السلوك،بدلا من الاستبطان الذى يعتمد على الملاحظة الذاتية الداخلية.
3 ـ مدرسة التحليل النفسى :
أكدت أثر العوامل والدوافع اللاشعورية في سلوك الفرد إذ ترى أن السلوك الظاهري للفرد ويوجهه هو قوى داخلية وغرائز بدائية ودوافع لاشعورية فضلاً الى التاكيد على الاثر الخطير لمرحلة الطفولة المبكرة في تكوين وتشكيل شخصية الفرد.

4- مدرسة الجشطلت :
أكدت على أن ادراكنا للأشياء يبدأ بادراك الصيغة الكلية لا بادراك الأجزاء أو العناصر الجزئية فأنت تدرك الوجه مثلا ككل لا كمجموعة أجزاء، كالعين ، والانف ، والاذن، والفم.... الخ ويعنى هذا أن الكل اكبر من مجموعة الأجزاء .
أهداف علم النفس التربوي فيما يأتي توضيح لأهداف علم النفس التربوي :
فهم السلوك الإنساني وتفسيرها توقع السلوك والتنبؤ به ضبط السلوك والتحكم فيه وتوجيهه
يقصد بفهم سلوك الإنسان:
الإحاطة الشاملة بكافة جوانب أفعاله بشكل يؤدى بنا إلى وصفها بدقة وتفسيرها من خلال ربطها با سباب حدوثها.
مثال: قد يكون دافع ركوب السيارة كسلوك هو الذهاب إلى المدرسة او الخروج في نزهة او زيارة احد الاقارب ولذلك فلابد من معرفة السلوك واسبابه حتى يمكن فهمه وتفسيره. فالفهم والتفسير السليم للسلوك يساعد في التوقع بما يمكن ان يكون عليه السلوك مستقبلا فاذا عرفنا مثلا بأن سلوك طالب ما يتسم بالمثابرة والذكاء المرتفع فيمكن أن نتوقع لهذا الطالب مستقبلا مرموقا فالتنبؤ بالسلوك يقصد به: توقع مسبق بأن فردا معينا سيسلك بطريقة محددة في ظل توافر ظروف معينة. كما أن الفهم والتفسير السليم لسلوك الطالب يساعد في ضبط هذا السلوك والتحكم فيه وتوجيهه في الاتجاه الذى نرتضيه لهذا الطالب فان علمنا أن لديه ميلا مثلا نحو مادة العلوم ففي هذه الحالة يمكن أن نوفر له برامج إضافية لدراسة العلوم كأن نتيح له فرصة زيارة المعامل أو فرصة للمشاركة في مسابقات علمية .فضبط السلوك والتحكم فيه يعنى : ضبط الظروف التي تحدث ظاهرة معينة وتتحكم فيها بشكل يحقق الوصول إلى هدف معين وكما هو واضح فإن الضبط يسهم في تقليل الفاقد من الطاقات البشرية و تحسين عملية التعلم.
تهيئة ألأسباب الصحية و النفسية للأفراد.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .