انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم لغة القرآن
المرحلة 4
أستاذ المادة احمد كاظم عماش العيساوي
28/11/2016 18:16:17
دلالة الصوت على المعنى تعد علاقة الصوت بالمعنى مؤثراً سمعياً و انطباعياً ذا وقع على الوجدان ؛ لأنَّ الصوت في اللغة العربية له إيحاء خاص ، فهو إن لم يدل دلالة محدودة يدل دلالة اتجاه وإيحاء ،فيثير في النفس نازعاً يُحرِّضها على قبوله أو النفور منه.( ) وأول من أشار إلى هذه العلاقة الخليل بن احمد (ت:175هـ)–رحمه الله- بقوله: ((صرَّ الجندب صريراً وصرصر الأخطب صرصرة،فكأنهم توهموا في صوت الجندب مدَّاً و توهموا في صوت الأخطب ترجيعاً )).( )ووافقه في هذا سيبويه( )، وفصلها بالدراسة ابن جني(ت:392هـ) في كتابه الخصائص حيث قال: (( اعلم أنَّ هذا موضع شريف لطيف ،وقد نبه عليه الخليل وسيبويه ،وتلقته الجماعة بالقبول له والاعتراف بصحته))( )وقال في موضع آخر ((فأما مقابلة الألفاظ بما يشاكل أصواتها من الأحداث فباب عظيم واسع ونهج مُتلئب عند عارفيه مأموم ،وذلك أنهم كثيراً ما يجعلون أصوات الحروف على سمت الأحداث المعبَّر بها عنها فيعدِّلونها بها ويحتذونها عليها وذلك أكثر مما نقدِّره وأضعاف ما نستشعره))( ). وقد سماها بعض الباحثين ( )((المحاكاة الصوتية)) وهي تعني الاتجاه بالكلمات إلى أن تحدث أصداء للمعنى عن طريق نطق الصوت الحقيقي لأحرف الكلمة ؛لأنَّ استقلالـية أيَّةِ كلمة بحروف معينة يكسبها صوتياً ذائقة سمعية منفردة تختلف عـمّا سواها من الكلمات التي تؤدي المعنى نفسه فيجعل كلمة ما دون أخرى – وإن اتحدا في المعنى – لها استقلاليتها الصوتية إمّا في الصدى المؤثر وإمّا في البعد الصوتي الخاص ،وإمّا بتكثيف المعنى بزيادة المبنى ،وإمّا بإقبال العاطفة عليها ،فهي حيناً تصك السمع وحيناً تهيّئ النفس وحيناً تضفي صيغة التأثير فزعا من شيء أو توجهاً لشيء أو طمعاً في شيء وهكذا .( ) وكثيراً ما تكون دلالة الصوت على معناه بأن يستدعيها الحرف عندما يكون في موضع دلاليٍّ إيحائي ويستدعيها كذلك وزن الكلمة ،فدلالة السعة والارتياح واضحة في كلمات (السماح،الفلاح،النجاح) من إيحاءٍ صوت الحاء في الكلمة ووزن هذه الكلمة التي يلازمها المد، في حين تحس الآذان دلالة القيد والحبس في كلمات (الحبس،الحجر ) من وضع حروف الكلمات ووزنها على صورة تشعر بالمعنى وإن لم يعرف السامع المعنى المعجمي للفظة( ).((فإنَّ موضع الحرف في الكلمة ،أي موضع الحرف في ائتلافه مع الحروف الأخرى للكلمة هو الذي يجعل هذا الحرف أو ذاك يوحي بدلالة ما ،لذا نرى أنَّ دلالة هذا الحرف في هذا الموضع تختلف عن دلالة الحرف نفسه في موضع آخر))( ). والقرآن الكريم تتجلى فيه هذه العلاقة بشكل واضح ،لأنَّه اختار أصوات الكلمات بما يتناسب مع أصدائها واستوحى دلالتها من جنس صياغتها فكانت دالة على ذاتها بذاتها ،فنجده اختار ألفاظاً ملؤها الحنان يستحسنها السمع وتألفها النفس وتقبل عليها العاطفة ،وهذه تتحقق في الترغيب ،واختار ألفاظاً لها وقع في الأسماع يشرئبُّ لها العنق وتتوجس منها النفس وهذه تتحقق في الترهيب. وإذا أنعمنا النظر في قوله تعالى: ?فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ ?(الواقعة 88-89) فقد رأى العلماء أنَّ ((الروح)) هو الراحة والاستراحة،وقيل الهواء الذي تستلذه النفس ويزيل عنها الهم والغم ،و((الريحان)) الرزق ،وقيل :المشموم من ريحان الجنَّة.( ) فيما أوحته الأصوات التي وردت في(الروح والريحان) التي أعطت إيحاءً واضحاً للمعنى المراد إيصاله ،من بيان ما تنعم به النفس في الجنَّة فصوت الراء اللثوي المجهور المتوسط بين الشدة والرخاوة الذي يتكون من تكرار طرق اللسان للحنك عند النطق به( )،قد حاكى المعنى ((وهو تكرر الفعل واستمراره وديمومته))( )لأن المقربين ينعمون براحة لانهاية لها أبداً. و نجد أنَّ صوتي العلة الواو و الياء قد أعطتا للراء صدى طويلاً بالمد الذي يمتازان به بفضل اعتمادهما على صوت الفتحة قبلهما ،فتركب صوت مجموع منهما ونلحظ أنَّ صوت الحاء الحلقي الاحتكاكي المهموس( )حاكى المعنى المراد لما يوحيه من الراحة وإزالة الغم والألم ،ومجرى الهواء عند النطق به لا ينغلق فينفّس الإنسان عمّا في داخله من هموم وغموم فيشعر بالراحة . ومن ظريف ما يذكره ابن جني حكاية عن صوت الحاء نستدل بها على دلالته على الراحة وهي: (( إنَّ رجلاً من العرب بايع أن يشرب عُلبة لبن و لا يتنحنح فلما شرب بعضه كدّه الأمر ، فقال كبش أملح فقيل له:ما هذا ؟ تنحنحت،فقال مَن تنحنح فلا أفلح ))( ) وبهذه المعاني يرغبنا سبحانه وتعالى ويشوقنا لنكون من المقربين الذين تنالهم راحة من كلِّ هم و غم،وينالهم رزق في الجنَّة .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|