انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم لغة القرآن
المرحلة 3
أستاذ المادة احمد كاظم عماش العيساوي
01/02/2016 20:42:05
التقديم والتأخير (3) وجعلوا من ذلك تقديم السمع على البصر قال تعالى: {وَهُوَ السميع البصير} [الشورى: 11، غافر: 20] وقال: {هُوَ السميع البصير} [الإسراء: 1، غافر: 56] . وقال: {إِنَّا خَلَقْنَا الإنسان مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً} [الإنسان: 2] . قدم السمع على البصر. وقال: {وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّواْ عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً} [الفرقان: 73] . فقدم الصُمّ وهم فاقدو السمع على العميان هم فاقدو البصر. قالوا: لأن السمع أفضل. قالوا: والدليل على ذلك أن الله لم ييبعث نبياً أَصَمَّ، ولكن قد يكون النبي أعمى كيعقوب عليه السلام فإنه عمي لفقدِ ولده. والظاهر أن السَّمع بالنسبة إلى تلقي الرسالة أفضل من البصر، ففاقد البصر يستطيع أن يفهم ويعي مقاصد الرسالة فإن مهمة الرسل التبليغ عن الله. والأعمى يمكن تبليغه بها ويتيسر استيعابه لها كالبصير، غير أن فاقد السمع لا يمكن تبليغه بسهولة. فالأصم أنأى عن الفهم من الأعمى، ولذا كان من العميان علماء كبار بخلاف الصُّمِّ. فلكون متعلق ذلك التبليغ كان تقديم السمع أولى. ويمكن أن يكون تقديم السمع على البصر لسبب آخر عدا الأفضلية، وهو أن مدى السمع أقل من مدى الرؤية، فقدم ذا المدى الأقل متدرجاً من القصر إلى الطول في المدى، ولذا حين قال موسى في فرعون: {إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَآ أَوْ أَن يطغى} [طه: 45] قال الله تعالى: {قَالَ لاَ تَخَافَآ إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وأرى} [طه: 46] فقد فقدم السمع لأنه يوحي بالقرب إذ الذي يسمعك يكون في العادة قريباً منك بخلاف الذي يراك فإنه قد يكون بعيداً وإن كان الله لا يندّ عن سمعه شيء. وقد يكون التقديم بحسب الرتبة وذلك كقوله تعالى: {وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ * هَمَّازٍ مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ * مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ} [القلم: 10-12] "فإن الهمَّاز هو العيَّاب وذلك لا يفتقر إلى مشي بخلاف النميمة فإنها نقلٌ للحديثِ من مكان إلى مكان عن شخص إلى شخص". فبدأ بالهماز وهو الذي يعيب الناس وهذا لا يفتقر إلى مشي ولا حركة، ثم انتقل إلى مرتبة أبعد في الإيذاء وهو المشي في النميمة، ثم انتقل إلى مرتبة أبعد من الإيذاء، وهو أنه يمنع الخير عن الآخرين، وهذه مرتبة أبعد في الإيذاء مما تقدمها. ثم انتقل إلى مرتبة أخرى أبعد مما قبلها وهو الاعتداء، فإن منع الخير قد لا يصحبه اعتداء، أما العدوان فهو مرتبة أشد في الإيذاء. ثم ختمها بقوله: (أثيم) وهو وصف جامع لأنواع الشرور، فهي مرتبة أشد إيذاءً. جاء في (بدائع الفوائد) : "وأما تقدم (هماز) على (مشاء بنميم) فالرتبة لأن المشي مرتب على القعود في المكان. والهماز هو العياب وذلك لا يفتقر إلى حركة وانتقال من موضعه بخلاف النميم. وأما تقدم (مناع للخير) على (معتدٍ) فبالرتبة أيضاً لأن المناع يمنع من نفسه والمعتدي يعتدي على غيره ونفسه قبل غيره". وجعلوا منه تقدم السمع على العلم حيث وقع في القرآن الكريم كقوله تعالى: {وَهُوَ السميع العليم} [البقرة: 137] وقوله: {إِنَّهُ هُوَ السميع العليم} [الأنفال: 61] وذلك أنه "خبر يتضمن التخويف والتهديد، فبدأ بالسمع لتعلقه بما يقرب كالأصوات وهمس الحركات، فإن مَنْ سمع حِسَكَ وخَفيّ صوتك أقرب إليك في العادة ممن يقال لك: إنه يعلم وإن كان علمه تعالى متعلقاً بما ظهر وبطن وواقعاً على ما قرب وشطن. ولكن ذكر السميع أوقعُ في باب التخويف من ذكر العليم فهو أولى بالتقديم". ويمكن أن يُقال: إن السمع من وسائل العلم فهو يسبقه. وجعلوا منه أيضاً تقديم المغفرة على الرحمة نحو قوله تعالى: {إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [البقرة: 173] في آيات كثيرة وقوله: {وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً} [النساء: 100] قالوا: وسبب تقديم الغفور على الرحيم أن "المغفرة سلامة والرحمة غينمة، والسلامة مطلوبة قبل الغنيمة وإنما تأخرت في آية سبأ في قوله: {يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأرض وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السمآء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرحيم الغفور} [سبأ: 2] فالرحمة شملتهم جميعاً والمغفرة تخص بعضاً. والعموم قبل الخصوص بالرتبة". وإيضاح ذلك أن جميع الخلائق من الإنس والجن والحيوان وغيرهم محتاجون إلى رحمته، فهي برحمته تحيا وتعيش وبرحمته تتراحم. وأما المغفرة فتخص المكلفين فالرحمة أعم. ومن التقديم بالرتبة أيضاً قوله تعالى في من يكنز الذهب والفضة: {يَوْمَ يحمى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فتكوى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ} [التوبة: 35] فبدأ بالجباة ثم الجنوب ثم الظهور "قيل: لأنهم كانوا إذا أبصروا الفقير عبسوا وإذا ضمهم وإياه مجلس ازْوَرُّوا عنه وتولوا بأركانهم وولَّوهُ ظهورهم". فتدرج بحسب الرتبة.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|