انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم لغة القرآن
المرحلة 3
أستاذ المادة احمد كاظم عماش العيساوي
01/02/2016 19:59:08
تقديم اللفظ على عامله: ومن هذا الباب تقديم المفعول به على فعله، وتقديم الحال على فعله، وتقديم الظرف والجار والمجرور على فعلهما، وتقديم الخبر على المبتدأ ونحو ذلك. وهذا التقديم في الغالب يفيد الاختصاص فقولك: (أنجدت خالداً) يفيد أنك أنجدت خالداً ولا يفيد أنك خَصَصتَ خالداً بالنجدة بل يجوز أنك أنجدت غيره أو لم تنجد أحداً معه. فإذا قلت: (خالداً أنجدت) أفاد ذلك أنك خصصت خالداً بالنجدة وأنك لم تنجد أحداً آخر. ومثل هذا التقديم في القرآن كثير. فمن ذلك قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهدنا الصراط المستقيم} [الفاتحة: 5-6] فقد قام المفعول به (إياك) على فعل العبادة وعلى فعل الاستعانة دون فعل الهداية فلم يقل: (إيانا اهد) كما قال في الأولين؛ وسبب ذلك أن العبادة والاستعانة مختصتان بالله تعالى، فلا يُعبَدُ أحدٌ غيره ولا يستعان به. وهذا نظير قوله تعالى: {بَلِ الله فاعبد وَكُن مِّنَ الشاكرين} [الزمر: 66] وقوله: {واشكروا للَّهِ إِن كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [البقرة: 172] فقدم المفعول به على فعل العبادة في الموضعين وذلك لأن العبادة مختصة بالله تعالى. ومثل التقديم على فعل الاستعانة قوله تعالى: {وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المتوكلون} [إبراهيم: 12] ، وقوله: {عَلَى الله تَوَكَّلْنَا} [الأعراف: 89] ، وقوله: {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [هود: 88] فقدم الجار والمجرور للدلالة على الاختصاص وذلك لأن التوكل لا يكون إلا على الله وحده والإنابة ليست إلا إليه وحده. ولم يقدم مفعول الهداية على فعله فلم يقل: (إيانا اهد) كما قال: (إياك نعبد) وذلك لأن طلب الهداية لا يصح فيه الاختصاص إذ لا يصح أن تقول: اللهم اهدني وحدي ولا تَهْدِ أحداً غيري أو خصّني بالهداية من دون الناس. وهو كما تقول: اللهم ارزقني واشفني وعافني. فأنت تسأل لنفسك ذلك ولم تسأله أن يخصك وحدك بالرزق والشفاء والعافية فلا يرزق أحداً غيرك ولا يشفيه ولا يعافيه. ومن هذا النوع من التقديم قوله تعالى: {قُلْ هُوَ الرحمان آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا} [الملك: 29] فقدم الفعل (آمنا) على الجار والمجرور (به) وأخر (توكلنا) عن الجار والمجرور (عليه) وذلك أن "الإيمان لما لم يكن منحصراً في الإيمان بالله، بل لا بد معه من رسله وملائكته وكتبه واليوم الآخر وغيره مما يتوقف صحة الإيمان عليه، بخلاف التوكل فإنه لا يكون إلا على الله وحده لتفرده بالقدرة والعلم القديمين الباقيين، قدم الجار والمجرور فيه ليؤذن باختصاص التوكل من العبد على الله دون غيره لأن غيره لا يملك ضراً ولا نفعاً فيتوكل عليه". ومن ذلك أيضاً قوله تعالى: {أَلاَ إِلَى الله تَصِيرُ الأمور} [الشورى: 53] "لأن المعنى أن الله تعالى مختص بصيرورة الأمور دون غيره. ونحو قوله تعالى: {إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ} [الغاشية: 25-26] . فإن الإياب لا يكون إلا إلى الله، وهو نظير قوله تعالى: {إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ} [الرعد: 36].
وقد يكون التقديم من هذا النوع لغرض آخر كالمدح والثناء والتعظيم والتحقير وغير ذلك من الأغراض، إلا أن الأكثر فيه أن يفيد الاختصاص. ومن التقديم الذي لا يفيد الاختصاص قوله تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحاً هَدَيْنَا مِن قَبْلُ} [الأنعام: 84] فهذا ليس من باب التخصيص إذ ليس معناه أننا ما هدينا إلا نوحاً وإنما هو من باب المدح والثناء. ونحو قوله تعالى: {فَأَمَّا اليتيم فَلاَ تَقْهَرْ * وَأَمَّا السآئل فَلاَ تَنْهَرْ} [الضحى: 9-10] إذ ليس المقصود به جوازُ قهرٍ غير اليتيم ونهر غير السائل، وإنما هو باب التوجيه فإن اليتيم ضعيف وكذلك السائل وهما مظنّة القهر، فقدمهما للاهتمام بشأنهما التوجيه إلى عدم استضعافهما.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|