انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

البنية والصيغ المتشابهة

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم لغة القرآن     المرحلة 3
أستاذ المادة احمد كاظم عماش العيساوي       25/01/2016 19:16:42
البنية والصيغ المتشابهة
ومثله قوله تعالى: {وَيُرِيدُ الشيطان أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً} [النساء: 60] والقياس أن يقول: (أن يُضلهم إضلالاً بعيداً) "لأن مصدر (أضلّ) : الإضلال أما الضلال فهو مصدر ضلّ، قال تعالى: {فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً} [النساء: 116] والمعنى أن يُضلهم فيضلّوا ضلالاً بعيداً، وقد جمع المعنيين: الإضلال والضلال في آن واحد.
والمعنى أن الشيطان يريد أن يُضلهم ثم يريد بعد ذلك أن يَضلّوا هم بأنفسهم، فالشيطان يبدأ المرحلة وهم يُتِمُّونها. فهو يريد منهم المشاركة في أن يبتدعوا الضلال ويذهبوا فيه كل مذهب. يريد أن يطمئنوا إلى أنهم يقومون بمهمته هو".
ولو جاء بمصدر الفعل المذكور لما زاد عن معنى الفعل المذكور، ولكنه جاء بالفعل لمعنى، وجاء بالمصدر لمعنى آخر، فجمع بين المعنيين، والمعنيان مرادان والله أعلم.
وقد يَستعملُ في مكان ما صيغةً ثم يعدلُ في مكان آخر عن تلك الصيغة، فيحولها إلى صيغة أخرى بحسب ما يقتضيه السياق والمعنى.
وقد يجمع بين صيغتين من مادة واحدة احتياطاً للمعنى وذلك كقوله تعالى: (الرحمن الرحيم) فإن ّ (الرحمن) على وزن فَعْلان و (الرحيم) على وزن فعيل فجمع بينهما، وذلك أن صيغة (فعلان) تدل على الصفات المتجددة، وذلك نحو: عطشان وجوعان وغضبان ونحوها، فإن العطش في: عطشان، ليس صفةً ثابتة بل يزولُ ويتحول، وكذلك جوعان وغضبان، بخلاف: (فعيل) فإنه يدل على الثبوت وذلك نحو: كريم وبخيل وطويل وجميل فإن هذه صفات ثابتة فليس (طويل) مثل: (عطشان) في الوصف ولا (قبيح) مثل (جوعان) . "ودلالة هذا البناء على الحدوث بارزة في لغتنا الدارجة تقول: (هو ضعفان) إذا أردت الحدوث فإن أردت الثبوت قلت: (هو ضعيف) ، وكذلك سمنان وسمين: ألا ترى أنك تقول لصاحبك: أنت ضعفان، فيرد عليك: أنا منذ نشأتي ضعيف. وتقول له: أراك طولان. فيقول: أنا طويل منذ الصغر.
وهذا من أبرز ما يميز صيغة (فعلان) عن (فعيل) ... فإن صيغة (فعلان) تفيد الحدوث والتجدد، وصيغة (فعيل) تفيد الثبوت فجمع الله سبحانه لذاته الوصفين. إذ لو اقتصر على (رحمن) لظن ظان أن هذه صفة طارئة قد تزول كعطشان وريّان. ولو اقتصر على (رحيم) لظن أن هذه صفة ثابتة ولكن ليس معناها استمرار الرحمة وتجدّدها، إذ قد تمرّ على الكريم أوقات لا يكرم فيها وقد تمر على الرحيم أوقات كذلك. والله سبحانه متصف بأوصاف الكمال فمجمع بينهما حتى يعلمَ العبدُ أن صفته الثابتة هي الرحمة وأن رحمته مستمرة متجددة لا تنقطع، حتى لا يَستبدَّ به الوهمُ بأن رحمته تَعرضُ ثم تنقطع أو قد يأتي وقت لا يرحم فيه سبحانه - فجمع الله كمال الاتصاف بالرحمة لنفسه".
ومن ذلك أنه يستعمل صيغةَ جمعٍ في مكان ثم يستعمل صيغة جمع أخرى في مكان آخر يبدو شبيهاً بالأول وذلك نحو قوله تعالى: {مَّثَلُ الذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ الله كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ والله يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ والله وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 261] .
وقوله: {إني أرى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ} [يوسف: 43] .
فأنت ترى أن العدد في الآيتين واحد هو سبع، ولكن استعمل معه: (سنبلات) مرةً ومرةً أخرى: (سنابل) وسِرُّ ذلك أن سنابل جمع كثرة وسنبلات جمع قلة، وقد سيقت الآية الأولى في مقام التكثير ومضاعفة الأجور فجيء بها على (سنابل) لبيان التكثير.
وأما قوله: (سبع سنبلات) فجاء بها على لفظ القلة لأن السبعة قليلةً ولا مقتضى للتكثير. فجاء لكل موضع بما يقتضيه السياق.
ومن لطيف استعمال القلة والكثرة ما جاء في قوله تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ المشركين * شَاكِراً لأَنْعُمِهِ اجتباه وَهَدَاهُ إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الحل: 120-121] .
وقوله: {أَلَمْ تَرَوْاْ أَنَّ الله سَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ الناس مَن يُجَادِلُ فِي الله بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلاَ هُدًى وَلاَ كِتَابٍ مُّنِيرٍ} [لقمان: 20] .
فجمع النعمة في آية النحل جمع قلة (أنعُم) وجمعها في لقمان جمع كثرة (نِعمَه) وذلك أن نعم الله لا تحصى، فلا يطيق الإنسان شكرها جميعها، ولكن قد يشكر قسماً منها، ولذلك لما ذكر إبراهيم وأثنى عليه قال: إنه شاكر لأنعمه، ولم يقل: لنعمه، لأن شكر النعم ليس في مقدور أحد، بل إن إحصاءها ليس في مقدور أحد فكيف بشكرها؟ قال تعالى: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ الله لاَ تُحْصُوهَآ} [النحل: 18] . وأما الآية الثانية فهي في مقام تعداد نعمه وفضله على الناس فقال: {وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} [لقمان: 20] . فذكرها بِزِنةِ جمع الكثرة.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .