انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

البنية بين الفعل والاسم

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم لغة القرآن     المرحلة 3
أستاذ المادة احمد كاظم عماش العيساوي       25/01/2016 18:56:29
البنية في التعبير 2
ومن جميل استعمال القرآن للفعل والاسم أنه يستعملهما استعمالاً مناسباً مع وقوع الحدث في الحياة فإذا كان مما يتكرر حدوثه ويتجدد استعمله بالصورة الفعلية وإذا لم يكن كذلك استعمله بالصورة الاسمية.
فمن ذلك مثلاً استعمال القرآن للفعل (ينفق) فإنه يستعمله بالصيغة الفعلية لأن الإنفاق أمر يتكرر ويحدث باستمرار قال تعالى: {الذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بالليل والنهار سِرّاً وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 274] فاستعمل الفعل المضارع الدال على التجدد والحدوث لأن الإنفاق أمر يتجدد. ونحوه قوله تعالى: {الذين يُنفِقُونَ فِي السَّرَّآءِ والضرآء والكاظمين الغيظ والعافين عَنِ الناس والله يُحِبُّ المحسنين} [آل عمران: 134] وقوله: {والذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَآءَ الناس وَلاَ يُؤْمِنُونَ بالله وَلاَ باليوم الآخر} [النساء: 38] .
ولم ترد بالصورة الاسمية إلا في آية واحدة هي قوله تعالى: {الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار} [آل عمران: 17] وهو في سياقِ أوصافِ المؤمنين الدالة على الثبات.
ومن بدائع الفن في هذا الباب قوله تعالى: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ المكرمين * إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلاَماً قَالَ سَلاَمٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ} [الذاريات: 25] .
"ففرق الله سبحانه وتعالى بين السلامين فجعل الأول بالنصب والثاني بالرفع ولم يسوِّ بينهما، وذلك لأن قوله: (سلاماً) بالنصب تقديره: نُسَلِّمُ سلاماً أي بتقديرِ فِعْلٍ. وقوله: (سلام) تقديره: (سلام عليكم) أي: بتقدير اسمية الجملة. والاسم أثبت وأقوى من الفعل فدل على أن إبراهيم عليه السلام حَيَّا الملائكة بخير من تحيتهم. قال تعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ إِنَّ الله كَانَ على كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً} [النساء: 86] فرد التحية خير منها.
وجاء في "التفسير الكبير" أن "إبراهيم عليه السلام أراد أن يرد عليهم بالأحسن فأتى بالجملة الاسمية فإنها أدل على الدوام والاستمرار".
ومنه قوله تعالى على لسان يعقوب عليه السلام: {وَجَآءُوا على قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ والله المستعان على مَا تَصِفُونَ} [يوسف: 18] فجاء بالصبر مرفوعاً أي: بتقدير الجملة الاسمية لأنه وَطَّنَ نفسه على الصبر الطويل الدائم الذي لا يعرف له نهاية والذي قد يستغرق ما بقي من عمره، ولم يقل: (فصبراً) بالنصب بتقدير الفعل أي: لأصبر صبراً، لأنه يدل على الصبر الحادث الذي يتغير لا الصبر الدائم الثابت. فَثمَّةَ فَرْقٌ بين الاستعمالين والمعنيين.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .