انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المفردة القرآنية 2

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم لغة القرآن     المرحلة 3
أستاذ المادة احمد كاظم عماش العيساوي       19/01/2016 19:56:27
المفردة القرآنية
تكملة للدرس الأول من علل التعبير القرآني
وإذا كان مُسَلَّما من غير شكٍّ استبعادُ علَّةِ ( الحاجة ) عن اختيارات التعبير القرآني ؛ فلأنَّ التعبير القرآني نفسَه كان يقيم فروقا بين الألفاظ ، يُطْلَبُ من المتكلمين مراعاتها ، قال الله تعالى : ? لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا ? ، وليس بين اللفظين فَرْقٌ على مستوى الدَّلالة المركزية ، وإنَّما التفرقة كانت في ضوءٍ من الإيحاء اللفظيِّ الذي قـد يُحَـسُّ في الاستعمال أو قد يقصد ؛ لذلك قيل : إنَّهم قالوا ذلك مُظهـرين أنَّهم يريدون المعنى العربي مبطنين السبَّ الذي هو معنى هذا اللفظ في لغتهم ، وفيه دليلٌ على أنَّه ينبغي تجنب الألفاظ المحتمِلـة للسبِّ والنقـص ، وإنْ لم يقـصد المتكلِّـمُ بها ذلك المعنى المفيـد للشَّتم فـ ( راعنا ) ، وإنْ كان يحتمِل المراعاة والانتظار ، فإنَّه لـمَّا احتمَلَ الهزء نـُهُوا عن إطلاقه لما فيه من احتمال المعنى المحظورِ إطلاقُه ، إذ قد يقتضي الإطلاقُ معنى الـهُزْء ، وإنْ احتمل الانتظار . فقولهم : ( راعنا ) فيه احتمالُ الأمرين ، وعند الإطلاق يكون بالهزء أخصّ منه بالانتظار ، وهذا يدلّ على أنَّ كلَّ لفظٍ احتمَلَ الخيرَ والشرَّ ، فغيرُ جائزٍ إطلاقُه حتى يُقيَّد بما يفيد الخير مراعاةً للدَّلالة الهامشية التي قد تُفْهَم من اللفظ أو قد تُقْصَد فيه ، فإذا كان المتكلِّمُ يَطلُبُ من القارئ أنْ يفرِّقَ بين الألفاظ ، على وفقِ دلالاتها الهامشية ، التي قد تُفهم من اللفظ أو قد تُقصد فيه ، كان افتراضُ التزامَه بذلك أولى وأقرب ، كقوله تعالى : ? قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا ? باعتبار الوجود الخارجيّ للمعنى ، أو ما يسمِّيه البنيويون بـ( المرجع ) 00 وانطلاقا من مقولة أولمان : (( من البديهي أنَّه لا يمكن التقليل من شأن الفائدة التي نجنيها من وجود مثل هذا الثراء في أساليب التعبير التي لا يمكن التبادل فيما بينها ، ولكن هذا يجب ألا يحجِبَ أبصارَنا عمَّا في الترادف من أخطارٍ خفيَّةٍ )) يمكـن بيُسْرٍ ، واعتمادا على مقولـةِ الجاحظ بعدم الاعتداد بالاستحسان الصوتي سبباً لتجاهُلِ الفوارق الدَّلالية ، ولا سيَّما إذا كـان لها مُعِيـْنٌ من الاستعمال الخاص المؤكَّد بالاستقراء ، أقـول : يمكِنُ بيُسْرٍ أنْ نُفيدَ من إشارة الدَّرس الدلالـيِّ الحديثِ المفترِضِ لطرديـَّة العلاقة بين (( تواتر الاستخـدام والشحن العاطفي )) في غير الاستعمال المجازي بالتأكيد ،من غير أنْ يكـونَ ذلك تناقضا مع قانون (( التضاؤل التدريجي )) لإيحاءات المفردةِ الهـامشيِّة ، الذي يفترضُـه الدرسُ الدلالـيُّ الحديثُ نفسُه عند كَثرة الاستعمالِ للمفردة حتى (( تُحْرَم من قوَّتها التعبيريّة بكَثرةِ التَّكرار والتَّردُّد )) ، والذي عرفته البلاغةُ العربية بـ( الابتذال ) الذي قُـيِّـدَ (( بالاستعمال في زمانٍ دون زمانٍ وصِقْعٍ دون صِقْع ٍ)) ، فهو هنا لاحقٌ من اللواحق ، لا وصف ذاتي أو عَرَض لازِم ، قلت ذا ؛ لأنَّ التَّكرار الأوَّل مشتـرَطٌ فيـه حاجَةُ السِّياق ومتطلباتـُه ، وإنْ كانت على حساب تواتر الاستعمال بل مناقضته ، كما في قولـه تعالى : ? وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ ? فعن أُبـَي بن كعب وابنِ عباس أنَّ كلَّ مـا في القرآن من الرِّياح ، بالجمع ، فهي رحْمةٌ ، وكلُّ ما في القرآن من الرِّيح ، بالإفـراد ، فهو عذابٌ ، إلا في قوله سبحانه وتعالى : ? وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ ? ، وهذا أغلب وقوعها في الكلام .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .