انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المفردة القرآنية

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم لغة القرآن     المرحلة 3
أستاذ المادة احمد كاظم عماش العيساوي       19/01/2016 19:45:16
المفردة القرآنية
كلُّ ما وَصَلَ إلينا من كتبٍ ومعجمات تُعالج مفردات القرآن ودلالاتها ، تسلك مسلكين متغايرين : منها ما يُثبت وجودَ الترادفِ في القرآن الكريم ، ومنها ما ينفي وجوده ، وقد (( شهِد التتبعُ الاستقرائي لألفاظِ القرآن الكريم في سياقها ، أنَّه يستعمل اللفظ بدلالةٍ معينةٍ لا يمكن أنْ يؤديها لفظٌ آخر ، في المعنى الذي تحشِد له المعاجمُ وكتبُ التفسير عددا قلَّ أو كَثُرَ من الألفاظ )) على أنَّ ما ذكَرَته بنتُ الشاطئِ هنا من حَشْدِ المعاجمِ وكتبِ التفسير ليس حشدا لألفاظٍ متباينةِ الدَّلالةِ ، فـ (( من الأقوال الموجودة عنهم ، ويجعلها بعضُ الناس اختلافا أنْ يُعَـبِّروا عن المعاني بألفاظٍ متقاربةٍ لا مُترادفة ، فإنَّ الترادفَ في اللغة قليلٌ ، وأمَّا في ألفاظ القرآن فإمَّا نادرٌ، وإمَّا معدومٌ ، وقلَّ أنْ يُعبَّر عن لفظٍ واحدٍ بلفظٍ واحدٍ يؤدِّي جميع معناه ، بل يكون فيه تقريبٌ لمعناه ، وهذا من أسبابِ إعجازِ القرآن )) ، فتفسير ? ذَلِكَ الْكِتَابُ ? بـ ( هذا القرآن ) تقريبٌ ؛ لأنَّ المشـار إليه وإنْ كان واحدا ، فالإشارةُ بجهةِ الحضور ، غيـرُ الإشارةِ بجهـةِ البعدِ والغَيبَة ، والكتابُ يتضمَّن كَوْنَهُ مكتوبا مضموما ، ما لا يتضمَّنه القرآنُ من كونه مقروءً مُظْهراً بادياً ، فهذه الفروقُ موجودةٌ في القرآن ، واختلافُ العبارات ليس من التضادِّ ، وإنَّما هو تقريبٌ للمعنى ، وجَمْعُ عباراتِ السَّلف في مثل هذا نافعٌ جدا ، فإنَّ مجموعَ عباراتـهم أدلُّ على المقصود من عبارةٍ أو عبارتين ، ومع هذا لابدَّ من اختـلافٍ محقَّقٍ بينهم ، ويوجَدُ مثلُ ذلك في الأحكام ، فـ (( قد يكون أَحـَدُ المترادفينِ أجلى من الآخَر ،فيكونُ شرحا للآخَر الخفـيِّ . وقـد ينعكس الحالُ بالنسبةِ إلى قومٍ دونَ آخريـن )) ؛ لذلك قيل : (( على المفسرِ مراعاةُ مجازي الاستعمالات في الألفـاظ التي يُظَنُّ بها الترادفُ ، والقَطْعُ بعـدمِ الترادفِ ما أمْكَن ، فإنَّ للتركيب معنى غيرَ معنى الإفراد ؛ ولهذا مَنَعَ كثيرٌ من الأصوليين وقوعَ أحـدِ المترادفين موقعَ الآخَر في التركيب ، وإنْ اتَّفقوا على جوازه فـي الإفراد )) . فتفسيرُ ألفاظِ القرآنِ الكريمِ يقتضي بالضَّرورةِ إعطاءَ معنى للمفردةِ القرآنية ليس في شرطِ المفسرين أنْ يكونَ مطابقا تماما للمعنى الدقيق لهذه المفردة ، وهو الأمـر الذي جَعَلَ كُتُبَ التفسيرِ مظنَّةً لمقولةِ الترادف ، التي لم تكن في وَكْدِ هذا المفسر أو ذاك ، وغريبٌ أنْ تتفِقَ كلماتُ كثيرٍ من الـمُحْدَثِينَ علـى وَصْفِ المفسريـن بإغفالِ الفروقِ الدلاليـة ، يقول الدكتور إبراهيم السامرائي : (( لم أجِـدْ في كتبِ التفسيرِ شيئاً من هذا العلمِ اللغويّ الذي يبحث في دقائقِ الفروقِ )) ، وهذه تفاسيرهُم كثيرةٌ فيها الفروقُ ما بين المفـردةِ القرآنيةِ ، والمفردةِ التي يُظَنُّ أو يُقال بأنَّها تُرادفها ، ومبدأُ الموازنةِ أو بين مثل هذه ألألفاظٍ سِمَةٌ بارزةٌ في تفسير القرآن ، سواءٌ أكان بين مفردتينِ قرآنيتينِ في السُّورةِ نفسها أم في غيرها ، أم بين مفردةٍ قرآنية وأخرى مُتصوَّرة ، والاعترافُ بوجودِ الفوارقِ اللغوية يعني أنَّ الاختيار كانت علته التَّضمُّن ( أي : الدَّلالة الهامشية ) ، أمَّا مع عدمِ الاعتداد بهذه الفروق فالعلَّةُ في الاختيار والأمرُ ذا ، هي الإحالةُ في اللفظ ( أي : الدلالة المركزية ) ، ومـع هذا الاعتدادِ أو دونَه سيظلُّ الاختيارُ معلَّلا . وليس من وَكْـدِ دراسةِ العلل الاهتمام بمرجعِ العلَّة لأيِّ حَقْلٍ لغويٍّ هـي .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .