انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الادب في عصر الامارة والخلافة/1

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم لغة القرآن     المرحلة 3
أستاذ المادة عيسى سلمان درويش المعموري       26/11/2014 15:42:22

لعل اكتساب الشعر أهمية في حياة العرب كان له من العناية ما جعل له خصوصيّة لم يحض بها النثر لكونه الفن الأدبي الأكثر تداولا والمعبر به عن العواطف والأحاسيس وبالتالي فهو الرسالة التي تصل إلى الآخرين بسرعة فتستميل لها الأعناق وتطرب النفوس ولما كان عصر الإمارة في الأندلس عصر نزاعات وحروب فهو بذلك أحوج ما يكون إلى الأدب بنوعيه : الشعر والنثر ليكون له وسيلة دعائية ليمكن الراعين في الوقت نفسه من تحقيق مآربهم ، وقد شهد هذا العصر تطورا ملحوظا في النتاج الأدبي وسنتوقف على ذلك من خلال دراستنا لأهم أعلام أعلامه.
يحيى الغزال
يعد هذا الشاعر بمثابة التلميذ للشاعر عباس بن ناصح الذي استفاضت شهرته ايام الحكم الربضي وكان قد اتصل به في نشأته وحاوره في شعره ونقده وقد مضى من بعده في ايثار المنحى الجديد في الشعر لقب (بالغزال) لوسامته وظرفه وعاش عمرا مديدا (156-250 هـ) وهو من عائلة عربية تنتسب إلى قبيلة بكر بن وائل وكان ادبيا ذكيا حسن الاخلاق والمعاشرة ونزع بطبعه إلى التحرر والانطلاق وقد صنف (د.احمد هيكل) حياة الشاعر وجعلها في ثلاث مراحل : المرحلة الاولى: مرحلة الشباب النزق وفيها غلب على شعره طابع الخمر والمجون والميل إلى الدعابة ومن شعره الذي نحى فيه هذا المنحى متأثرا بأبي نواس قوله:
ولما رأيت الشرب أكــدت سماؤه تأبطت زقي واحتسبت عنائي
فلما أتيت الحـــــــــــــان ناديت ربــه فهب خفيف الروح نحو ندائي
قلـيل هجوع العين الا تعـــــــــــــــــلّـــة على وجل مني ومــــــــن نظرائـي
فقلــت أذقنـيها فلــــــــــــــــــــــــما اذاقنـي طرحت اليه ريْطـــــــــتي وردائــي
ويقال ان هذه الابيٍات قالها لما جاء إلى بغداد فجالس جماعة تروي الشعر (شعر ابي نؤاس) فأنشدهم هذه الابيات فصفقوا له. المرحلة الثانية : هي مرحلة الكبر والتعقل وفيها غلب على شعره الطابع النقد الاجتماعي والا خلاقي وتعمق روح السخرية والاحساس بالمرارة إلى حد التشاؤم وهذه المرحلة يظهر فيها عزوف الشاعر عن اللذات والمتع كما في قوله:
ولا أنا ممن يؤثر اللهو قلـبه
فأمسي في سكر وأصبح في سكر
وبالله لو عمرت تسعين حجة
إلى مثلها ما اشـتقت فيها خـــمر
ولا طربت نفسي إلى مزهر
ولا تحنن قلبي نحو عود وزمــــــر
ويدعو في اخرى إلى الزهد والقناعة في الحياة ويسخر من قيم الناس حين يغرقون بين بني الانسان حيا وميتا فان محاولتهم آلت إلى الفشل لان العبرة في قعر القبر لا في مظهره حيث يقول:-
أرى أهل اليسار إذا توفوا
بنوا تلك المـقابر بالصخور
أبـو إلا مباهاة وفـخراً
على الفقراء حتى في القبــــــــــور
ألماً يبصروا ما خربته الد
دهور من المدائن والقصور
لعمر أبيهم لو أبصروا هم
لما عرف الغني من الفقيــــــــــــــــر
ولاعرفوا العبيد من الموالي
ولاعرفوا الاناث من الذكـــــــــــــور
إذا أكل الدهر هذا و هذا
فما فضل الكبير على الحقير

أما قوله في النقد الاجتماعي:
إذا أخبرت عن رجل بريء
من الآفات ظاهرة صحيـح
فسلهم عنه هل هو أدميّ
فأن قالـوا نعم فالقـــــــــــــــــول ريح
ولكن بعضنا أهـل استتار
وعند الله اجمـعنا جـــــــــــــــــــــــــريـح
ومن أنعام خالقنا علـينا
بأن ذنوبـنا ليست تـفــــــــــــــــــــــــــوح
فلو فاحت لأصبحنا هروبا
فرادى في الفلا ما نستــــــــــــــريح
المرحلة الثالثة: مرحلة الضعف والزهد وتغلب فيها على شعره موضوعات الشكوى من تقدم السن والزهد في الدنيا ومتاعها فهوة في اخريات حياته وبلوغه ارذل العمر يدعو الناس إلى اخذ الموعظة مما ادركه والحال الذي يلفه كما في قوله
تسألني عن حالتـي ام عمــــــــــــــر
وهي ترى ما حل بي من الكبر
اربدّ مني الوجه وابيض الشعر
وصار راسي شهرة من الشـــــهر
فانظـــر اليّ ثم اعتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــبر
فإن للحليـــــــــــــــــــــــــــــم فـــيّ معتــــــــــــــــــــــــــــبر
ويحذر الغزال من صولة الزمن لان السلطان لا يدوم وبشاشة تنصرم في قوله :
فحاذر صولة الزمـــــــن وأن أعطيت سلطانــــــاً
بحسن الرأي والفطن أخو السلطان موصوف
ن حين تزول لم تكن كأن بشاشـة السلطـا
اما تجربته مع المرأة فهي تتخلص في مشكله قديمة جديدة تتمثل في هذا التفاوت بين عمر المرأة وعمر الرجل يسوقها مرة في صيغة حواريين اب وابنته يخيرها في الزواج بأحد الرجلين شيخ غني وفتى فقير فيقول:-
وخيرها ابوها بين شيــخ
كثير المال أو حدث فقـير
فقالت خطتا خسف وما أن
أرى من حظوة للمستـخيـــــــــــــــــــــــــر
ولكن ان غرمت وكل شي
أحب الي من وجه الكــــــــــــــبير
لأن المرء بعد الفقر يثرى
وهذا لا يعود إلى فقـــــــــــــــــــــــــــير
وفي الغالب ان الشاعر قد عاش ابعاد هذه التجربة وان ابياته الشعرية السابقة مما نظم في شيخوخته .
اما سمات شعره الفنية فيرى غرسية غومس ان السر في امتياز شعر الغزال لا يعود إلى براعته بقدر ما هو بسبب حياته الخاصة والطريقة التي يحياها ويتفق الباحثون على ان ابرز خصائص شعره ما يأتي:
1. ميوله إلى القصص الشعري .
2.نزوعه إلى السخرية والنقد الاجتماعي .
3.وضوح نظرته الفلسفية القائمة على التجربة.
4.صوره المبتكرة حيث يقول:
سيان قولك ذا و قولك ان
ن الريح نعقدها فتنعقد
أو أن تقول النار باردة
أو أن تقول الـــــــــــــــــــــــــــماء يتّقدُ
5:- واقعية شعره.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .