انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم لغة القرآن
المرحلة 3
أستاذ المادة علي عبد الفتاح محيي فرهود
19/01/2014 16:56:42
ملاحظة // المواعيد المسجلة أمام المحاضرات غير ثابته بسبب تغيرها في ضوء العطل والمناسبات إذ تعوض بتقديمها , أو تأخيرها لطفا . ----------------------------------------------------------
الأسبوع الحادي عشر/ المحاضرةُ الحاديةُ والعشرون (10/12/2013) 15- كلامه تعالى عن قرار العزيز والمقربين منه في شأن مصير يوسف ((عليه السلام)) : قـال تعالـى: (ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِين) [35]. هذا هو القرار الذي توصل إليه العزيز وحاشيته ، وهو زج يوسف ((عليه السلام)) في السجن من غيرما جريرة فعلها ، بل لأن العلامات والدلائل تشي بإصرار زوجة العزيز على تحقيق أمنيتها وتماديها في ذلك حتى أعلنت عن شغفها وما تريد على الملأ من النسوة وهن – بلا ريب – نقلن ذلك إلى سواهن ، وفي هذا هلاك العزيز نفسه إن حصل ما لا يتمنى. فصار الاتفاق إلى اختيار السجن بعد أن اقترحته زوجة العزيز نفسها تخويفًا. وقد ورد هذا القرار في النص القرآني مؤكدًا بمؤكدين هما (لام التوكيد) و(نون التوكيد الثقيلة) في قوله تعالى: (لَيَسْجُنُنَّهُ) دلالة على حسم الأمر ، وعدم التفاوض والتحاور من جديد لإصدار حكم آخر غير هذا أو أقل منه ، فلا معدى لهم من اختيار هذا المخرج لأن زوجة العزيز لن تكف عن مراودتها مادام يوسف ((عليه السلام)) قريبًا منها وتحت أنظارها. وفي هذا القرار والاختيار تنزيه ليوسف ((عليه السلام)) وتبرئة له مما ألصق به ، فلو كان قد فعل ما اتهمته به زوجة العزيز لاستحق ما هو أكثر ألمًا وصعوبةً من السجن وهو العذاب الأليم الذي أرادته هي له من زوجها عندما ألصقت تهمة المراودة به إذ قالت في ضوء البيان القرآني: (مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوَءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ). والذي يدل على أنه زبدة المخض قوله تعالى: (ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيَاتِ) فالفعل (بَدَا) يشي بأنهم قد خاضوا في حوارات كثيرة ونقاشات مستفيضة حتى خلصوا إلى هذا القرار وهذا الحكم بعد أن طرحوا من الدلائل والبراهين ما من شأنه أن يصل بالعزيز وزوجته إلى فضيحة أكبر وإلى مثلبة لا يمكن إصلاحها وصدع لا يسهل رأبه ، فكان الخلاص سجنه إلى إشعار آخر.
16- كلامه تعالى عن موقف يوسف ((عليه السلام)) مع السجينين الموجودين معه وطلبهما تعبير الرؤيا التي رآها كل منهما في السجن ، وجوابه ((عليه السلام)) عن ذلك: قال تعالى: (وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانَ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ، قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ ، وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِـي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللّهِ مِن شَيْءٍ ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ ، يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ، مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ، يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ ، وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِين) [36-42]. يتبين موقف يوسف ((عليه السلام)) في السجن - مع هذين السجينين وما تفرع فيه من أحداث وحوارات وجدال وتأنيب وتحذير وإخبار وقراءة للغيب بإذن الله تعالى – في هذه الآيات الخمس التي وردت مشحونة وزاخرة بالمؤكدات التي تناغمت معها وجسدت أهمية أحداثها وأضاءت دلالاتها بما يفصح عن شيءٍ من مكنونات النظم وروعة التعبير ودقة القصد.
وأول ما يطالعنا من هذه المؤكدات هو تقديم ظرف المصاحبة (مَعَهُ) – وهو مضاف إلى الضمير المكنى به عن يوسف ((عليه السلام)) – على المفعول به (السِّجْنَ) للفتِ النظر إلى أن هذين الفتيين قد صحبا يوسف ((عليه السلام)) في سجنه ، أو أنهما في حجرته التي سجن فيها ، وللإشارة إلى اختصاصهما به وعنايته بهما ، وهما فتيان ، أي قريبان من عمره ويتمتعان بقوة الشباب وعنفوانه ، وهو ((عليه السلام)) كذلك ، فكأن هذا السجن للفتيان فقط عسى أن يلقى يوسف ((عليه السلام)) منهم أذى وخوفًا لا يحتمل بسببه أن يبقى في هذا السجن فيُضطر إلى طلب إخراجه وتنفيذ مبتغى زوجة العزيز ولو بالخفاء.
المحاضرةُ الثانيةُ والعشرون (10/12/2013) وقد أخبر أحدُهما يوسف ((عليه السلام)) أنه رأى نفسه في المنام وهو يعصر خمرًا ، مستعملا – كما بين النص القرآني – أداة التوكيد (إنَّ) التي تضفي على العبارة قوة وتثبيتًا وتوحي عن صاحبها بمدى الثقة بالنفس والتمسك بنشر حديثه حتى إذا كان غريبًا أو عجيبًا. وأخبر الآخرُ يوسف ((عليه السلام)) أنه رأى نفسه في المنام وهو يحمل فوق رأسه خبزًا تأكل الطير منه مستعملا – كما بين النص القرآني – أداة التوكيد (إنَّ) بما لها من دلالات إيحائية رائعة في التوكيد. وكل منهما واثق مما يقول وقد نقل خبره مستعينًا بما يزل الريب ، ويثبت القصد لدى السامع أو المخاطب. وقد ختما حديثهما هذا بالتودد إلى يوسف ((عليه السلام)) ومخاطبته بما هو فيه من الخصال الحميدة وصفات الأولياء مؤكدَين عبارتهما بـ(إنَّ) في قولهما في ضوء النص القرآني: (إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) للإفصاح عن تصورهما عنه ((عليه السلام)) وبيانًا لمكانته عندهما وعلو شأنه لديهما ، وأنه ملجأ لهما ومحط لبث حديثيهما مثلما هو شأنه معهما فيما مضى من صحبتهما له في السجن. لقد أرادا منه إنقاذهما وتخليصهما من الهم الذي عرض لهما في ضوء هاتين الرؤيتين. ثم جاءهما أن التعبير المطلوب لهاتين الرؤيتين مشروط بإحضار الطعام إليهما وأنهما سينبَّآن بتأويلهما قبل أن يأتيَهما هذا الطعام. ولعل في هذا الشرط – والله أعلم – نكتة لطيفة فرؤيا كل واحد منهما تضمنت ما هو من الطعام ، وكأنهما كانا قبل النوم يتوقان إلى طعام معين يتمنيان أكله أو أنهما كانا جائعَين ، فالأول رأى أنه يعصر خمرًا والمعصور هو فاكهة الكروم أو العنب لإنتاج الشراب ، والآخر رأى أنه يحمل خبزًا وهو طعام. وقد أخبرهما يوسف ((عليه السلام)) بعبارة مؤكدة بوساطة أسلوب الحصر بـ(النفي وإلاَّ) أنه (لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيَكُمَا) لبعث الطمأنينة عندهما وبث الأمل في نفسيهما – شوقًا إلى سماع النتائج - من أن لكل رؤيا تعبيرًا واقعيًّا وصدى في عالم الدنيا ، ولإشعارهما بأن ما رأياه إنما هو من باب الترتيب الإلهي الذي يُري المرء ما يستحقه جزاءً على فعل فعله ، إن خيرًا فخيرٌ وإن شرًّا فشرٌّ ، موثقًا عبارته بما لا يسمح لأدنى فكرة من الريب أن تبدوَ وتعِنَّ إذ قال: (ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي) إعلانًا للسامعين ولمن سيسمع بما دار من أن علمه بتأويل الأحاديث ومعجزته الغيبية هذه إنما هو من فضل الله تعالى وتعليمه. ثم انتقل ((عليه السلام)) بعبارته إلى ما هو عام لا يخص هذين السجينين فحسب ، بل يراد منه إيصال فكرةٍ مفادها أني منعمٌ بلطف الله تعالى ، وقد ألهمني من علم تأويل الأحاديث ، ومكنني من تعبير الرؤيا ، وبعثني للهداية والإصلاح وإقامة العدل وتحقيق الإنصاف ، وسياسة الرعية بأحكام السماء ، ثم زُججت في السجن من غيرما جريرة فعلتها. وهذا يعني أن القوم الذين كنت فيهم لم يقبلوا هذه الفكرة وكانت صفتهم أنهم (لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ). لذا اختار ((عليه السلام)) السجنَ على أن يبقى معهم ويساير مآربهم لأنهم على الخط المضاد لخطه ، ولذا أكد عبارته التي تضمنت هذه الفكرة بـ(إنَّ) فقال في ضوء البيان القرآني: (إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ ) دلالة على أنه تركٌ مدروس ومخطط له وهو منقذ وله نتائج إيجابية كثيرة ، ثم بيَّن مؤكدًا بـ(إنَّ) - بوساطة العطف - أنه سائر على النهج القويم ومتبعٌ الملةَ الحق بما يرسخ هذه الحقيقة لدى المخاطبين وليقابل تلك الملة الباطلة التي تركها بهذه الملة الصحيحة التي اتبعها إذ قال في ضوء النص القرآني: ( وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِـي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ ) ، ثم ذكر - بعبارة مؤكدة بوساطة تقديم خبر (كان) وهو الجار والمجرور (لنا) على اسمها وهو (أَن نُّشْرِكَ بِاللّهِ مِن شَيْء) في قوله تعالى: (مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللّهِ مِن شَيْءٍ) دلالة على اختصاصهم هم أولاً بتوحيد الله تعالى وأن غيرهم يأخذ عنهم ، فهم بيت الوحي والتبليغ ، وهم من يأخذ بيد الناس عن جادة الشرك والباطل إلى باحة التوحيد والحق – ذكر الفكْرَ الأساس الذي تقوم عليه هذه الملة الحق وهي التوحيد والخضوع المطلق لله تعالى والإقرار بأنَّ نهجهم هذه المحجةَ البيضاءَ ما هو إلاَّ فضلٌ من الله تعالى عليه وعلى آبائه ((عليهم السلام)) من جهة ، وعلى الناس من جهة أخرى ، وهم من يأبى أكثرُهم الاعترافَ بهذا الفضل وشكْرَ المفضِل على آلائه ، إذ قال تعالى حكاية عنه ((عليه السلام)) : (ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ). 17-28/11/2013 العطلة (بدل الربيعية)
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|