انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الفصل الدراسي الأول / الأسبوع الأول

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم لغة القرآن     المرحلة 3
أستاذ المادة علي عبد الفتاح محيي فرهود       19/01/2014 16:35:04
ملاحظة // المواعيد المسجلة أمام المحاضرات غير ثابته بسبب تغيرها في ضوء العطل والمناسبات إذ تعوض بتقديمها , أو تأخيرها لطفا .
----------------------------------------------------------

الأسبوع الأول/
المحاضرةُ الأولى (1/10/2013)

مقدِّمةٌ فيِ النصِّ القرآنيِِّ ، ودراستِه:
بسم الله الرحمن الرحيم
وَبِهِ نَسْتَعِينُ
الحمدُ للهِ ربِّ العالَمين ، العليمِ فوقَ العالِمين ، والصلاةُ والسلامُ على خير خلقِه أجمعين محمدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، المبلِّغِ والناصحِ الأمين ، وعلى آلِ بيتِـه الطيبين الطاهرين ، وصحبِه الغرِّ المُنتَجبين.
قال أميرُ المؤمنينَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ (عليهما السلام) في صفةِ القرآنِ:
(( ثمَّ أنزلَ عليهِ الكتابَ نورًا لا تُطفأُ مصابيحُهُ ، وسِراجًا لا يَخْبُو تَوقُّدُه ، وبحرًا لا يدُركُ قعرُهُ ، ومِنهاجًا لا يُضِلُّ نَهجُهُ ، وشُعاعًا لا يُظلِمُ ضوؤُهُ ، وفُرقانًا لا يُخمَدُ بُرهانُهُ ، وتِبيانًا لا تُهدَمُ أركانُه ، وشِفاءً لا تُخشَى أسقامُه ، وعِزًّا لا تُهزَمُ أنصارُه ، وحقًّا لا تُخذَلُ أعوانُه. فهو معدِنُ الإيمانِ وبُحبُوحَتِهِ ، وينابيعُ العلْمِ وبُحورُهُ ، ورِياضُ العدْلِ وغُدْرانُه ، وأثافيُّ الإسلامِ وبُنيانُه ، وأوديةُ الحقِّ وغِيطانُه ، وبَحرٌ لا يَنزفُه المستنـزِفون ، وعُيونٌ لا يُنضِبُها الماتِحون ، ومناهلُ لا يَغيضُها الواردون ، ومنازلُ لا يَضِلُّ نَهجَها المسافرون ، وأعلامٌ لا يَعْمَى عنها السائرون ، وآكامٌ لا يَجوزُ عنها القاصدون. جعله الله رِيًّا لعطشِ العلماءِ ، وربيعًا لقلوبِ الفُقهاءِ ، ومحاجَّ لطُرُقِ الصُّلحاءِ ، ودواءً ليس بعدَه داءٌ ، ونورًا ليس معه ظلمةٌ ، وحبلاً وثيقًا عروتُه ، ومَعْقِلاً منيعًا ذِروتُه ، وعِزًّا لمن تولاه ، وسِلْمًا لمن دخَلَه ، وهدًى لمن ائْتمَّ به ، وعُذرًا لمن انتحلَه ، وبُرهانًا لمن تكلَّم به ، وشاهدًا لمن خاصَمَ به ، وفَلْجًا لمن حاجَّ به ، وحامِلاً لمن حملَه ، ومَطِيةً لمن أعْملَه ، وآيةً لمن توسَّمَ ، وجُنَّةً لمن استلامَ ، وعِلْمًا لمن وَعَى ، وحديثًا لمن روَى ، وحُكْمًا لمن قضَى))( ).
أما بعدُ:
فإنَّ الدارسَ للنصِّ القرآنيِّ - مهما أُوتيَ من ملكةِ البحث - لا تكونُ غايةُ ما يدركُه من دراستِه في ميدانِ تخصصِه - ولاسيَّما في الميدانِ اللغوي - إلاَّ ما يتبادرُ إلى الذهنِ من باطنِ النصِّ ، أو معناه الذي يتجلَّى له من حدودِ ظاهره فحسب. أي أَنَّ (أسرار البيان القرآني) والكشف عنها في حدودِ النصِّ ونظمِه وما ينطوي عليه من إعجازٍ هو ميدانُ تلك الدراسة. أما تأويلُ النصِّ وما يتفرَّعُ عنه من علومٍ فليس من اليسير قبولُه عن أيٍّ كان ، إذ ما يعلمُه [ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا ] [آل عمران/7].
وليس فـي ميدانِ البحثِ العلمي ثـِمارٌ تُقطـفُ أروعَ مـن تلكَ التي تقومُ على العرض ، والنقدِ والتحليل ، لا على الظنِّ والحدْسِ والتخيُّل والادِّعاء. وليس كلُّ ما يُقال هو الصوابُ ، ولا صوابَ غيرُه. لذا يجبُ النأيُ بالدراسةِ المختصَّةِ بالنصِّ القرآنيِّ - ولا سيما تحليل (التعبير القرآني) - عن ميدانِ الظنِّ والتأويل ، كما يجبُ الاعتقادُ المطلقُ بأنَّ القرآنَ معجزٌ ببيانِه وبنظمِه ودلالتِه كإعجازِه في الجوانبِ الأُخرى ، ويجبُ الابتعادُ عنِ المنهجِ الذي تكون به دراسةُ النصِّ القرآنيِّ بطريقةٍ تكشِفُ وتُفصِح عن تناسي الدارس ، أو نسيانِه أنه يدرسُ كلامَ الله تعالى.
إنَّ من تجلياتِ التدخلِ السلبيِّ في نصِّ القرآنِ الكريم جُرأةَ طائفةٍ من المفسرين واللغويين على هذا النصِّ الإلهي من قولِهم السافرِ في (التعبير القرآني) بـ(الحذفِ والتقدير ، وجعْلِ أصلٍ للنص ، وتغيير مواقعِ الألفاظِ ، والتلاعبِ بالنصِّ في ضوءِ التوظيف الخاطىء لما عُرِفَ بـ(القراءات القرآنية) ... وسوى ذلك). وهذه التجليات تنافي الوقوفَ عند حدِّ الإعجازِ القرآني... إنها تتناساه وتنصرفُ عن أنه كلامُ الله تعالى المعجزِ الذي يجبُ أنْ يُدرسَ دونَما إقحامٍ فيه.
وقد وقع الدارسون والمتعلمون في دوامة معطيات تلك التجليات السلبية بآيةِ أنَّ للعادةِ أثرَها في ترسيخِ ما يتعلمه الإنسانُ ، حتى لو كان ما تعلَّمه غيرَ صحيح. إلاَّ أنـه في المحصلةِ النهائيةِ لا يُمكنُ الركـونُ إلاَّ إلى ما يُوثق به ، ويُطمأنُّ إليه ، وتطيبُ النفس - لعدمِ تجاوزِها وتجرُّئِها - بانتهاجه.
إنَّ القرآنَ معجِزٌ ، وإعجازه متحققٌ في كلِّياتِه وجزئياتِه ، مما يجعلُه محطًّا للبحث والدراسةِ والاجتهاد في ضوءِ المعرفةِ القرآنية ، وأنه ميدانٌ لن يُتمكَّنَ منه ، ولن يستطيعَ أحدٌ - مهما بلغ - سبْرَ أغوارِه. وليس للمفسِّر ، أو المحلل للنصِّ القرآنيِّ رأيٌ يُعدُّ قولاً فصْلاً ، وأنْ لا قولَ يُصوَّبُ تجاهَه في آيةٍ أو جملةٍ أو تركيبٍ ، على الرغمِ من إصابةِ الحقيقة وعدمِ مجانبةِ الصوابِ في تحليل نصوصٍ قرآنيةٍ عند طائفةٍ من العلماء.
ولا شكَّ في تعانقِ ميدانَي (التعبيرِ القرآني) و (الإعجازِ) في ضوءِ (البيانِ القرآني) ، واتفاقهما المطلق. وفي هذا المنحى يقولُ الدكتور فارس العزاوي في بحثٍ ذي صلة ( ): (( وما يُهمُّنا في هذا الإطار التأكيد على الإعجاز البيانيِّ ، الذي مِن خلاله نُظهر القيمةَ المنهجيةَ للتعبير القرآني)) ويستنتجُ قائلاً: (( وبِناءً على ذلك ، فإن مِن مُقتضى فهمِ العبارةِ القرآنيةِ في إطارِها البيانيِّ معرفةَ الإعجازِ البيانيِّ مفهومًا ومضمونًا)). ثم يبينُ:

المحاضرةُ الثانية (1/10/2013):
مفهوم الإعجاز:
أنَّ الإعجازَ في اللغةِ هو (( إثباتُ العجْزِ. وهو الضعفُ والقصورُ عن فعْلِ الشيءِ. وفي الاصطلاح هو أمرٌ خارقٌ للعادةِ ، مَقرونٌ بالتحدِّي ، سالِمٌ عن المعارضةِ. والمرادُ بإعجازِ القرآنِ إظهارُ صدْقِ النبيِّ (صلى الله عليه [وآله] وسلم) في الرسالة ؛ بإظهار عجْزِ العربِ [وسواهم] عن معارضتِه في معجزتِه الخالدة (القرآن) ، وعجز الأجيال بعدهم عن ذلك)).
فالإعجازُ القرآنيُّ ، إذن ، يتجلى بالإعجاز البياني (( الذي تتحقَّقُ به السلامةُ مِن المعارضة ، ويقعُ به التحدِّي. وعليه فإنَّ المُخاطَب إذا أدركَ القيمةَ البيانيةَ للقرآنِ وعجَز عن مُجاراتِها - إذا كان مِن أهل البلاغةِ والبيانِ - فليس أمامَه إلا الهدايةُ والاستسلامُ لواضعِ البيانِ القرآنيِّ ، وهو الله (عزَّ وجلَّ).
و[في ضوءِ] استعراضِ الجوانبِ البيانيةِ في القرآنِ الكريمِ - مما يتعلَّقُ بوجوهِ هذا الإعجازِ ؛ كالفصاحةِ ، والبلاغةِ ، والنظْمِ ، والأسلوبِ - يتَّضح أنَّ أفانينَ القولِ - التي وردَت في القرآنِ مِن فاتحتِه إلى خاتمتِه - لا تَخلو - فيها - آيةٌ من آياتِه عن نكتةٍ لطيفةٍ ، أو حكْمةٍ طَريفةٍ ، أو بيانٍ مُفحِمٍ ، أو عبارةٍ تأخُذُ بالألبابِ وتُحيِّرُ العقولَ بجمالِها وبلاغتِها))
يقول القاضي أبو بكر الباقلاني: (( والذي يَشتمِلُ عليه بديعُ نظمِه المُتضمِّنِ للإعجازِ وجوهٌ: منها ما يرجعُ إلى الجملةِ [بأجزائها] ؛ وذلك أن نظْمَ القرآنِ - على تصرُّفِ وجوهِه ، واختلافِ مذاهبِه - خارجٌ عن المعهودِ مِن نظامِ جميعِ كلامِهم ، ومُبايِنٌ للمألوفِ مِن ترتيبِ خطابِهم ، وله أسلوبٌ يختصُّ به ويَتميَّزُ في تصرُّفه عن أساليبِ الكلامِ المعتاد))( ).
ويسترسلُ الدكتور فارس العزاوي مبيِّنًا أنه ((ليس للعربِ كلامٌ مُشتمِلٌ على هذه الفصاحةِ ، والغرابةِ ، والتصرُّفِ البديعِ ، والمعاني اللطيفةِ ، والفوائدِ الغزيرةِ ، والحِكَمِ الكثيرةِ ، والتناسُبِ في البلاغةِ ، والتشابُهِ في البراعةِ ، على هذا الطول ، وعلى هذا القدْرِ. وقد جاء القرآنُ على كثرتِه وطولِه مُتناسِبًا في الفصاحة.

و[يرى] أنَّ الإعجازَ البيانيَّ راجعٌ إلى جهتَين ، لا ثالث لهما:
الأولى: بلوغُ القرآنِ الغايةَ القُصوى مما يُمكن أن يَبلغَه الكلامُ العربيُّ البليغُ مِن حصول كيفياتٍ في نظمِه مُفيدةً معانيَ دقيقةً ، ونُكَتًا مِن أغراضِ الخاصة مِن بُلَغاءِ العرب ، مما لا يُفيدُه أصل وضْع اللغة.
الأخرى: ما أبدعـه القرآنُ مِن أفانينِ التصرُّفِ في نظْمِ الكلامِ ، مما لم يكن معهودًا في أساليبِ العرب ، ولكنه غيرُ خارج عما تسمَح به اللغة)).
وبهذا يتجلى أنه يمكنُ تبيينُ التعبيرِ القرآنيِّ في ضوءِ المعرفةِ القرآنية ، والقطعِ بأنَّ الدراسةَ القرآنيةَ يجبُ أنْ تقومَ على أساسِ أنَّ ألفاظَ نظم النصِّ القرآني منقادةٌ لدلالتِه ، ودلالتَه منقادةٌ لنظْم ألفاظِه. ليكونَ المحورُ الرئيسُ للبحث في تبيينِ العبارةِ القرآنية هو دلالةُ النصِّ وبيانُ ما يُمكنُ من أٍسرارِه البيانية ومعانيه في حدود ظاهره المنظوم.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .